«سلمان للإغاثة» يوزّع (920) سلة غذائية في خان يونس    برمودا تستقبل الملك تشارلز    نقطة مهمة    القبض على (7) إثيوبيين في عسير لتهريبهم (140) كجم "قات"    أبها حين يعود القلب.. قبل الخطى    كوادر سعودية في إسطنبول.. منظومة متكاملة تُيسّر رحلة الحجاج    الخليج يغرق فارس الجنوب    وفد سوري يزور مركز أبحاث الطرق    المملكة تحقق المركز الثاني عالميًا في جاذبية أسواق مراكز البيانات    طلعت رئيسا للجنة الشراكات    إيران: بدأنا خفض إنتاج النفط    «الداخلية» : (20,000) ريال غرامة بحق من يضبط مؤديًا أو محاولًا أداء الحج دون تصريح    إطلاق نشرات طقس مواقيت الإحرام لخدمة الحجاج    رفع مهارات التحصيل الدراسي    «نزاهة» تنفذ جولات رقابية استباقية ضمن خطتها للرقابة الشاملة لموسم حج 1447ه    بايرن ميونخ يفلت من هزيمة تاريخية أمام هايدنهايم    سنوات من الشوق ترسم الطريق.. حاجة إندونيسية تروي رحلة التطلع إلى الحج    إصدار لائحة مركز الإيرادات غير النفطية    حي حراء الثقافي يقدّم تجربة صعود إلى غار حراء بروح تاريخية ومعرفية متكاملة    الأحساء تتصدر شبكة المدن المبدعة في اليونسكو    فسح 46 ألف محتوى سينما ودراما في أسبوع    تكريم الراجحي والشبل والبيك من محافظ جدة لرعايتهم حفل خريجي التدريب التقني والمهني    المملكة تشارك العالم العربي الاحتفال ب اليوم العربي للراصد والمتنبئ الجوي    إطلاق المرحلة الثالثة من مشروع "مبرور" لخدمة ضيوف الرحمن    «كن قوياً لأجلك» تنطلق من كورنيش الخبر بفعاليات توعوية للتصلب المتعدد    هيئة الأدب والنشر والترجمة تدشّن جناح المملكة المشارك في المعرض الدولي للنشر والكتاب 2026    اللغبي يرعى مبادرة "من ترك المشي تركته العافية" بواجهة قوز الجعافرة البحرية    "الطب والقضاء" في جدة.. ندوة نوعية تناقش المسؤولية القانونية في المهن الجراحية    «وزارة الحج»: التصريح شرط أساسي لتنظيم الحشود وضمان سلامة الحجاج    السند يطلق مسابقة "المنسك الميسر" لرفع الكفاءة العلمية لمنسوبي «الأمر بالمعروف»    الشؤون الإسلامية بجازان تنفّذ الجولة الدعوية الثالثة عشرة بقوز الجعافرة    الداخلية : ضبط (11300) مخالف لأنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود خلال أسبوع    أستراليا تطوّر تقنية جديدة في الخلايا الجذعية لأمراض الدم والسرطان    "Siuu" من الصرخة العفوية إلى الظاهرة العالمية.. قصة احتفال رونالدو الذي غزا الملاعب    المديفر: 18% من اليافعين عالميًا مرّوا بإيذاء الذات... والانعزال إنذار مبكر    عائلة الحاج بريك تحتفي بتخرج ابنتها أمل بريك بامتياز مع مرتبة الشرف    الحسيني يحتفي بالضويحي    الهلال يتوَّج بأول لقب في تاريخ الدوري الممتاز للناشئات تحت 17 عامًا    4 أيام على انطلاق منافسات بطولة كأس آسيا تحت 17 عامًا "2026 السعودية" في جدة    العلا يتوَّج بطلاً لدوري الدرجة الأولى تحت 17 عامًا ويصعد للممتاز    ترمب: لا يمكن أن نسمح للمجانين بحيازة سلاح نووي    هيكلة شاملة في الهلال تحت إشراف الوليد بن طلال.. وتغييرات جذرية تطال ملف التعاقدات    السديري: علم "الأنثروبولوجيا" يعزز فهم الإنسان السعودي    نائب وزير الدفاع يرعى حفل تخريج الدفعة ال (39) من طلبة كلية الملك فهد البحرية    مجمع الملك عبدالله الطبي بجدة يرسم ملامح جديدة لرحلة الاستشفاء    ولي العهد يعزّي رئيس مجلس الوزراء المصري في وفاة والده    35 كياناً وفرداً تحت طائلة العقوبات.. واشنطن: خطوات صارمة لمنع «التفاف إيران»    الإسلامية تكثف التوعية للحجاج ب«ذي الحليفة»    غارات إسرائيلية وعمليات تفجير مستمرة في لبنان.. عون: بانتظار موعد أمريكي للمفاوضات مع إسرائيل    دعت لتعزيز نزع السلاح النووي.. قطر: اعتداءات إيران تستهدف السيادة الوطنية والبنى التحتية    المملكة تؤكّد أن السلام يتطلّب وقف إطلاق النار ومنع التهجير وإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967    أمير المدينة المنورة يرعى تخريج الدفعة الثامنة من جامعة الأمير مقرن بن عبدالعزيز    840 ألف وفاة سنوياً بسبب ضغوط العمل    جازان تهيئ 9327 خريجا لخدمة الوطن    حين تشهر اللغة سلاحا والتاريخ درعا في مواجهة ترمب    أمير تبوك يواسي أبناء الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الفوزان في وفاة والدهم    السعودية تؤكد أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وتحقيق التوازن بين ركائزها الثلاث    أمير الرياض يؤدي صلاة الميت على محمد بن فيصل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



60 في المئة من تلاميذ لبنان في مواجهة محنة مالية
نشر في الحياة يوم 20 - 09 - 2012

هل أصبح التعليم في لبنان حكراً على أبناء الميسورين؟ سؤال بات يُطرَح بجدّية بين الأهالي مع التحضيرات لالتحاق الطلّاب بمدارسهم مع ما يترّتب على ذلك من كلفة باهظة تزيد سنة بعد أخرى. فاللبنانيون لا يحتاجون هذا الخريف الى مؤشرات الغلاء ليعرفوا الوضع الماليّ الصعب الذي يمرّون فيه، لأنّ كلّ ما يحتاجون إليه ارتفع ثمنه، وتحديداً بالنسبة الى طلاب المدارس الخاصة الذين يشكّلون نسبة 59.6 في المئة من مجموع الطلّاب في لبنان.
وإذا كانت الاحتجاجات في السنوات الماضية تتركّز على الأقساط المتزايدة في شكل أساسيّ، فقد أضيفت هموم على هذه الأزمة تتمثّل بالاسعار الخيالية لبعض الكتب المستوردة من الخارج وثمن القرطاسية الذي يتجاوز ال 400 دولار أميركيّ في بعض المدارس، ولا يلبث أن يهون أمام الزيادة المرتفعة على كلفة التنقّلات بالباصات المدرسية، وقد تخطّت 250 دولاراً شهريّاً بسبب ارتفاع أسعار المحروقات.
17 زيادة وأكثر
القضية الرئيسة التي تضع الأهالي أمام امتحان ماليّ خطير هي الزيادات المستمرة في الأقساط المدرسية. فمنذ عام 1998 تمّ رفع هذه الأقساط في المدارس الخاصة 17 مرّة وفق رئيس هيئة التنسيق النقابية حنّا غريب، إلا أنّ كلّ هذه الزيادات لم تطل رواتب الأساتذة، ما يثير الكثير من التساؤلات حول الأرباح العالية التي تجنيها المدارس من دون أن يستفيد منها الطاقم التعليميّ. وفي هذا السياق، تبرز «فضيحة» كبيرة تتمثّل بطلب الكثير من المدارس زيادة مالية من الأهالي في نهاية السنة الفائتة في شكل استباقي لإقرار الحكومة اللبنانية سلسلة الرتب والرواتب التي تشمل الأساتذة، وقد وصلت الزيادة الى 500 ألف ليرة لبنانية، أي حوالى 332 دولاراً أميركياً. وبما أنّ السلسلة تمّ إقرارها في مجلس الوزراء يوم 6 أيلول (سبتمبر) الجاري، فالباب أصبح مفتوحاً على كل الاحتمالات من ناحية الزيادات الإضافية على الأقساط.
وفي بداية هذا الشهر، توجّه أولياء الطلّاب الى إدارات المدارس الخاصة ليسمعوا إجابات غامضة حول الأقساط المقبلة. لورا، أمّ لثلاثة أطفال يتعلّمون في مدرسة دينية خاصة، حاولت مناقشة المدير حول الدفعات المقبلة لتدرك وضعها الماليّ. لكنّ الجواب الوحيد الذي سمعته هو «كلّ شيء ممكن، وإذا لم يكن هناك زيادة في القسط الأول فذلك لا يشمل الأقساط التالية». وأكد مدير مدرسة خاصة، رفض الكشف عن إسمه، أنّ من حقّ أي مدرسة زيادة الأقساط كلّ عام بنسبة 10 في المئة من دون العودة حتّى الى لجنة الأهل، لافتاً إلى أنّ إقرار سلسلة الرتب والرواتب يمكن أن يؤدي الى ارتفاع الزيادة من دون تحديد سقفها.
... الى المكتبات
بعد دفع الأهالي الرسوم المترّتبة على تسجيل أولادهم في المدارس الخاصة، يتمّ إعطاؤهم لائحة الكتب المطلوبة، وعندها تبدأ المعاناة المالية الحقيقية. فثمن كتاب واحد يمكن أن يصل الى ستين دولاراً أميركيّاً، لأنّه مستورد ولأنّ المدرسة تحاول مواكبة الاتجاهات الحديثة في التعليم. وحين نسأل المسؤول التنفيذيّ عن إحدى المكتبات الكبرى في لبنان روجيه فرح عن الأسباب التي تؤدي الى ارتفاع أسعار الكتب في شكل مستمر، يجيب بأنّ الثمن مرتبط بالعملات الأجنبية، أي الدولار واليورو وحتّى الجنيه الإسترليني. لكنّ القضية تتجاوز موضوع العملات بالنسبة الى الأهالي، فكلّ ما يطلبونه هو أن يتمّ الحفاظ على الكتب نفسها من سنة الى أخرى لكي يستطيعوا شراء الكتب المستعملة بأسعار أقلّ.
إلا أنّ هذا الطلب يبدو صعب المنال، لأنّ مدارس خاصة كثيرة تُغيّر سنويّاً كتبها تحت شعار متابعة التطوّرات في مجال التعليم... ما يعني أنّ الأهل يشترون الكتاب بسعر عالٍ، وعند نهاية العام لا يمكن أن يستفيدوا منه عبر بيعه مجدداً. ويُضاف الى كلّ ذلك الضريبة على القيمة المُضافة التي تفرضها الدولة على الكتب المدرسية.
«الاستنزاف» الماليّ لا يقف عند هذه النقطة، ويطاول أيضاً شراء المستلزمات المدرسية كالحقائب والدفاتر والأقلام التي لا تدخل ضمن القرطاسية التي تحدّد سعرها المدرسة. وبما أنّ عصر الاستهلاك يطاول مختلف جوانب الحياة في لبنان، فالأهل يجدون أنفسهم في محنة أمام طلبات أولادهم لاقتناء مجموعات معيّنة من المستلزمات المدرسية مثل تلك العائدة الى نجمة الغناء الأميركية «هانا مونتانا» أو تلك الخاصة ب «هيلو كيتي». وهذه المجموعات غالباً ما يكون ثمنها أعلى من المستلزمات العادية.
موقع المدارس الرسمية والمجانية
وسط كلّ هذا الجدل حول التكلفة الباهظة للتعليم الخاص في لبنان، تلتفت الأنظار الى المدارس الرسمية التي يصل عددها الى 1361، اذ يلاحظ اقبال كثيف على التسجيل فيها، خصوصاً في الصفوف الثانوية. وأكد أولياء الأمور حاجتهم الى التعليم الرسميّ لئلا يتسّرب أولادهم من المدرسة جراء التكاليف العالية التي تتجاوز الإمكانات المالية للأسر الفقيرة والمتوسطة. لكنّ ذلك لا يخفي وجود الكثير من المشاكل التي تدفع آلاف الطلّاب الى الابتعاد عن المدرسة الرسمية ومن أهمّها المناقلات غير المدروسة للأساتذة وسط العام الدراسيّ، وساعات الفراغ الكثيرة التي يعاني منها الطلّاب بسبب تغيّب الأساتذة أو إضرابات المعلّمين المتكرّرة. ويشدّد سامر، أب لولدين، على أنّ المدرسة الرسمية لا تؤمّن لأولاده النشاطات التطبيقية والإجرائية، خصوصاً في مجال التكنولوجيا والتطوّر التقنيّ.
يُضاف الى ذلك واقع المباني الخاصة بالمدارس الرسمية في مختلف المناطق اللبنانية، إذ يشكو عدد منها من الاهتراء، ما يعرّضها لخطر السقوط في أي لحظة، وهذا ما حدث مرّات عدّة خلال العامين الماضيين. وهو واقع يصعب تغييره حالياً بما أنّ صناديق المدارس الرسمية شبه فارغة، ما يعني أنّها عاجزة عن سدّ حاجاتها الأساسية والضرورية.
أمّا المدارس المجانية فوضعها يزيد صعوبة عاماً تلو الآخر، وذلك بسبب تأخر السلطات الرسمية في دفع مستحقاتها، ما يؤدي الى عجز متراكم في موازناتها، ويضع المدارس المجانية في حال من اللاإستقرار تخيف الاهل وتدفعهم الى استبعاد هذا الخيار. هكذا يبقى السؤال الرئيس الذي يدور في أذهان الأهالي كما في بداية كلّ عام دراسيّ هو نفسه: إلى متى يبقى التعليم المجانيّ ذو المستوى الرفيع مشروعاً مؤجلاً في لبنان؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.