أذكر أنه في عام 2008 كان هناك تصريح رسمي لأحد مسؤولي لجنة الاحتراف أشار فيه إلى إمكان هبوط فريق كرة القدم الأول بنادي الاتحاد إلى الدرجة الأدنى (الدرجة الأولى)، إذا لم يسارع النادي في سداد ما عليه من ديون. بعد أربعة أعوام يتكرر أمامنا المشهد ذاته، ويعود التهديد مرة أخرى لنادٍ كبير، يعتبر من ينتسبون إليه بالعضوية الشرفية من كبار رجال الأعمال في السعودية، ومن أصحاب رؤوس الأموال، ولكنه مشهد لغياب الغيرة على النادي! هناك جانبان في هذه الأزمة «أزمة نادي الاتحاد مع لجنة الاحتراف»، فالجانب الأول يتعلق بإدارات نادي الاتحاد المتعاقبة، فلا يليق برئيس نادٍ وإدارته أن يحمل النادي ديوناً بملايين الريالات ثم يغادر كرسي الرئاسة، من دون أن تكون هناك محاسبة. نحن نعلم أن رؤساء الأندية «متطوعون»، لكن ليس إلى درجة العمل على إغراق النادي بديون لا علاقة للإدارة المقبلة بها، ولا في استطاعتها، ولا في مقدورها سدادها، ثم بأي حق تترك الإدارة السابقة التزاماتها وترمي بها على طاولة الإدارة القادمة..؟ لكنني لست افهم، كيف تقبل إدارة جديدة بتولي المهمة، وهي تعلم حجم الديون الذي خلفته الإدارة المنتهية فترتها أو المستقيلة، ففي ظني أنه ليس هناك عاقل قد يقبل بتحمل هذه المسؤولية، إلا من يبحث عن تحقيق شهرة في أشهر قليلة، ثم يترك المنصب ويغادر كمن غادروا قبله..! إننا أمام قضية كبيرة يمر بها حالياً نادي الاتحاد، وقد تمر بها غالبية الأندية كبيرها وصغيرها، طالما أن العملية ليس لها ضوابط، وطالما أن النظام لدينا ما زال يؤمن ويكرس مفهوم «الإدارة المكلفة»، بهدف الخروج من مأزق الفراغ الإداري في الأندية..! ما أكثر ما نسمع عن الجمعيات العمومية للأندية، وهي التي تعقد في حضور مسؤولين من مكاتب الرئاسة العامة لرعاية الشباب في المناطق التابعة لها هذه الأندية، فهل يمكن أن نقول إن «رعاية الشباب» شريكة في هذا الغموض حول موقف النادي المالي «مداخيله ومصروفاته»..؟ أليست «رعاية الشباب» هي الجهة الرقابية على الأندية..؟ فكيف إذاً تحدث مثل هذه «الخروقات»، ولا يتم كشفها إلا عند فترة تسجيل اللاعبين المحترفين، ثم أليست المؤسسة الرياضية وهي هنا «الرئاسة العامة لرعاية الشباب» مسؤولة عن الأندية الرياضية..؟ ذلك ما يعطي الأندية الحق في مطالبة «رعاية الشباب» بحل قضاياها الشائكة، والمعلقة مع اللجان المختلفة في اتحاد كرة القدم، خصوصاً أن ملكية الأندية ما زالت في «عصمة الحكومة»، والجهة الرسمية هنا هي «الرئاسة العامة لرعاية الشباب»..! لكنني أعود وأشدد على أهمية تفعيل دور الجمعيات العمومية، وتفعيل الدور الرقابي من «رعاية الشباب» في جانبيه المالي والإداري، حتى لا نقع في «فساد آخر». [email protected]