أمير الشرقية: القيادة تولي القطاع الأمني عناية كبيرة    أمير نجران يطلع على مستوى الخدمات الصحية بالقوات المسلحة    الخام يسجل أكبر مكاسب منذ 2020 واضطرابات "هرمز" تدفع ل150 دولاراً    قافلة أجاويد السياحية تتجول في سراة عبيدة    تراجع مبيعات الأسمنت وتصديره في فبراير نتيجة تراجع أعمال التشييد في رمضان    اقتصادٌ يحسب كلفته البيئية    القادسية يقسو على الخلود برباعية    النصر يفوز بشق الأنفس على نيوم ويستعيد الصدارة    الفيحاء يدك شباك الأخدود بخماسية في دوري روشن للمحترفين    الاتفاق والشباب يكتفيان بالتعادل الإيجابي    1100 كشاف يقدّمون خدماتهم للمعتمرين والزوار بالحرمين    الجامعة الإسلامية تختتم مسابقاتها الرمضانية    أمانة حائل تكثّف جولاتها الرقابية على المنشآت الغذائية    نفحات رمضانية    النخبوي كبير جدة    هوساوي يوجه ضربة للزعيم    البنز يلجم المنتقدين    إطلاق عضوية إرث القادسية لتكريم نجوم الجيل الذهبي وتعزيز ارتباطهم بالنادي    مدخل أبها.. حين يضيع الطريق إلى القلب    اختفاء سفينة أمريكية ما زال سرا غامضا    حكمة الخليج.. درع الاستقرار في زمن التوتر    صبيا تحتفي بأيتامها في ليلة رمضانية    صورة تكلف صاحبها غرامة باهظة    10 حلقات رمضانية مكثفة لحفظ القرآن بالدرب    حرمة التاريخية وصل المدينة بالزمن    حكمة القيادة السعودية قوة تعرف متى تصبر ومتى تحسم    الدجالون في الأزمات    الرواق السعودي أيقونة العمارة الإسلامية الحديثة    فيتامين C يخفض ضغط الدم    أدوية جلدية من نباتات استوائية    الزبادي المخمر يعزز صحة العظام    أمير الرياض يكرم المُحسنين عبر المنصة الوطنية للعمل الخيري «إحسان»    زيادات أسعار الطاقة تشكل خطرا سياسيا على ترمب وسط انتخابات التجديد النصفي    إطلاق مسابقة الأمير نايف بن عبدالعزيز لحفظ القرآن الكريم    مسجد الجبيل شاهدٌ على عمارة السراة في الطائف    "جائزة القلم الذهبي": بناء لمستقبل الأدب والسينما    «هداية» تقدم أكثر من 59 ألف وجبة إفطار في النصف الأول من رمضان    لنفطر معًا» مبادرة لعمالة زراعة بعسير    وزير الدفاع يلتقي قائد قوات الدفاع قائد الجيش الباكستاني    اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين أُطلقا بإتجاه قاعدة الأمير سلطان الجوية    «في حضرة البحر والإلهام».. أمسية شعرية تُنعش المشهد الثقافي في الجبيل    أجواء القرقيعان تُبهج العائلات في الجبيل الصناعية بفعاليات غاردينيا بيتس    جمعية سفراء التراث تطلق مبادرة "معسكر في يدي حرفة"    أمسية رمضانية بعنوان: "العمل الإنساني كأداة لتعزيز حقوق الإنسان وقيم التعايش والتسامح"    جمعية حياتنا الترفيهية تنظم مبادرة "أبناء الجود 4" لذوي الإعاقة بمشاركة 400 مشارك في أربعة مولات    «سلمان للإغاثة» يوزع سلالًا غذائية على الأسر النازحة في خان يونس بغزة    البحرين تعترض وتدمر 84 صاروخًا و147 طائرة مسيرة منذ بدء الاعتداء الإيراني    مبادرة لإفطار 100 رجل نظافة في بلدية الظهران    نجاح فصل التوأم الملتصق الصومالي "رحمة و رملا" بعد عملية جراحية معقدة استغرقت 12 ساعة    محطة الفضاء الدولية ترين سماء جدة فجر الجمعة    دراسة: التعرض لضجيج المرور يمكن أن يضر بالقلب    رئيس مركز قوز الجعافرة يتفقد احتياجات القرى ويرعى إفطار الأيتام ويترأس جلسة لإصلاح ذات البين    حماة الوطن    اجتماع خليجي – أوروبي طارئ لبحث تداعيات الاعتداءات الإيرانية    عبر اتصالات غير مباشرة.. الاستخبارات الإيرانية تتواصل مع واشنطن لإنهاء الصراع    «الخدمات الأرضية» بجدة تقيم مأدبة إفطار    شراكة إستراتيجية لتعزيز جهود صون النمر العربي    السعودية.. صوت الحكمة والاتزان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأزمة السورية تتفاقم
نشر في الحياة يوم 25 - 05 - 2012

خطت الأزمة السورية في الأسابيع القليلة الماضية خطوة إضافية وخطيرة باتجاه الحرب الأهلية. وبات وقف إطلاق النار الذي عمل كوفي أنان، مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، على هندسته بكل فخر في 12 نيسان (أبريل)، شبه بائد. هذا وسمح انتشار 200 مراقب من الأمم المتحدة، من المفترض أن يُرفَع عددهم إلى 300 بحلول نهاية الشهر، بانحسار أعمال العنف نسبياً، لكنه لم ينجح في وضع حد نهائي لها. وفي ظل تراجع عدد المعارك الأوسع نطاقاً، كتلك التي دمرت أحياء كاملة في مدينة حمص الرئيسة خلال آذار (مارس) الماضي، تتواصل الاشتباكات يومياً في أرجاء البلاد. وفي حال بقيت أعمال العنف غير مضبوطة، قد تبدو معركة حمص - والمجازر الانتقامية التي تخللتها - مجرد مقدمة للأحداث المريعة التي يحملها المستقبل. إلى ذلك، يتم تأجيج المشاعر الطائفية، ولا استعداد لدى أي طرف كان، أقله حالياً، للتخلي عن اسلحته.
بل على العكس، شن المقاتلون المتمردون، الذين يلجأون إلى أسلحة متطورة باستمرار ويحصلون على تمويل متزايد من الخارج، حرب عصابات في المدن، وهم عازمون أكثر من أي وقت مضى على الإطاحة بالرئيس بشار الأسد. وهم يرفضون أي مفاوضات قد تبقيه في منصبه. وفي الأسابيع القليلة الماضية، انضم إليهم العشرات، وربما المئات من المتطرفين الإسلاميين، الذين توافدوا إلى سورية عابرين الحدود اللبنانية والعراقية والأردنية. ويسود الظن على نطاق واسع أن بعض هؤلاء الجهاديين، الذين تربطهم ظاهرياً صلة بعيدة بتنظيم «القاعدة»، أقدموا على تفجيرات انتحارية بثت الذعر في أوساط المواطنين. ومن أصل أحد عشر حادثاً كبيراً تم تسجيلها حتى الآن، حصل التفجيران الأكثر دموية في دمشق، بتاريخ 10 أيار (مايو)، وتسببا بمقتل 55 شخصاً وجرح نحو 400. وهبطت معنويات الشعب، فلا أحد يشعر بالأمان، ولا مكان بمنأى عن الخطر.
وتجدر الإشارة إلى أن الظهور العنيف للجهاديين لا يخدم المعارضة أبداً، لأنه يبرر حجة النظام الذي يقول إنه يحارب «عصابات إرهابية». وهو يدفع «الغالبية الصامتة» التائقة دوماً إلى الأمن، إلى الوقوف إلى جانب الحكومة، ويساهم في إبعاد بعض داعمي المعارضة في الغرب.
ومن الواضح أن النظام يرزح تحت ضغوط هائلة، ويصعب عليه أكثر فأكثر تعقب وتدمير الجماعات المتمردة السريعة التصرف التي تُقدِم على عمليات كر وفر جريئة. وعلى رغم كل تفوقه العسكري، ليس الجيش السوري النظامي مدرباً أو مجهزاً للتصدي لحرب عصابات. وقد ارتفع عدد الإصابات في أوساط الجيش، ما أجج الرغبة في الانتقام. ويرى أكثر رجال النظام قسوةً، ممن تحملوا القسم الأكبر من القتال، أن الوضع قائم على مبدأ «أو قاتل أو مقتول». وبالنظر إلى أن الجيش وقوات الأمن لا تزال وفية للنظام، يبدو أن هذا الأخير لا يواجه خطر الإطاحة الفورية. أما النتيجة، فأزمة دامية، تتخللها أعمال عنف شديد يُقدم عليها النظام وأعداؤه. ويعرف كل طرف أن الفائز في المعركة، أياً كان، لن يقوم بأي تنازل لخصمه.
وفي تلك الأثناء، انتشر القتال خلف الحدود إلى لبنان – وخصوصاً إلى مدينة طرابلس السنية بمعظمها والقريبة من الحدود السورية، فتحولت إلى قاعدة خلفية للمعارضة السورية المسلحة. واندلعت فيها اشتباكات مسلحة بين الفئات المؤيدة لسورية، وتلك المعارضة لها، وحتى بيروت لم تكن بمنأى عن تلك الأحداث.
وبقدر ما ان هذه الاشتباكات المحلية عديمة الرحمة، يطغى عليها الصراع الإقليمي والدولي للسيطرة على سورية. وتبرز في هذا السياق منافستان: من جهة تقف المملكة العربية السعودية وحلفاؤها في الخليج في مواجهة مع إيران، ومن جهة اخرى هناك المواجهة بين الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية. وهناك مواجهة فرعية محورها المنافسة القائمة على التوتر بين إيران وتركيا، نتيجة تمركزهما عند الجانبين المتضادين من القتال، كون إيران الحليف الإقليمي الرئيسي لسورية، وتركيا الداعم الخارجي الرئيسي للمعارضة السورية، كما توفر ملاذاً ل «لمجلس الوطني السوري»، و «الجيش السوري الحر»، وأعداد كبيرة من اللاجئين السوريين.
وتُظهر السياسة الأميركية مؤشرات عدم تماسك مثيرة للقلق، فواشنطن تدعم خطة السلام التي وضعها أنان، وتسعى في الوقت ذاته لضمان فشلها. وفي حين يسعى أنان لضمان استمرارية وقف إطلاق النار، كإجراء تمهيدي ضروري لإطلاق مفاوضات «برعاية سورية»، لا تتوانى الولايات المتحدة، بضغط من إسرائيل، والكونغرس المؤيد لإسرائيل، والمتشددين الجمهوريين، في مساعيها لخلع بشار الأسد عن منصبه. ويقضي الهدف الرئيس للسياسة الأميركية والإسرائيلية بعزل إيران وإضعافها، وقطع الرابط بينها وبين المقاومة اللبنانية الشيعية المتثمثلة ب «حزب الله». وتود إسرائيل الإطاحة كلياً بمحور طهراندمشق – «حزب الله» الذي ظهر في السنوات الأخيرة كأهم عائق يعترض هيمنتها الإقليمية.
وشاءت سخرية القدر أن تجد الولايات المتحدة نفسها، وسط اعتراضها على النظام السوري، في موقع لا تُحسَد عليه إلى جانب تنظيم «القاعدة» – الذي تشن حرباً طاحنة للقضاء عليه في أفغانستان واليمن والصومال، وأماكن أخرى!
وتنشط الولايات المتحدة في دعمها المتمردين السوريين، وغالبيتهم من الإسلاميين، فتزودهم بأجهزة اتصالات متطورة، ومعلومات، وتمارس في موازاة ذلك ضغوطاً على قطر والمملكة العربية السعودية لتوفرا دعماً أكبر لهم. ويبدو في الواقع أن الولايات المتحدة تنسق تدفق الأموال والأسلحة الموجهة إلى المقاتلين المتمردين. وورد في مقال نشرته صحيفة «واشنطن بوست» في 15 أيار (مايو) الجاري بقلم كارن دي يونغ وليز سلاي - ويستند على ما يبدو إلى تسريب رسمي – كلام عن تسريبات من مسؤولين أميركيين - أن «الولايات المتحدة ودولاً أخرى تمضي قدماً نحو تعزيز مستويات التنسيق من أجل تزويد المقاتلين المتمردين بالمعلومات وتسليحهم». وورد أن شخصيات من المعارضة تقيم اتصالات مباشرة مع مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية من أجل «تعيين جهة ضمن المعارضة تتسلم الأسلحة وتحديد مواقع لتخزينها»، لكن من المستحيل تسليح المتمردين والدعوة في الوقت ذاته إلى وقف إطلاق النار!
ولكن هناك حدوداً لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة للإطاحة بالنظام السوري. فهي غير مستعدة للتدخل من طريق قواتها الخاصة – كأن ترسل جيوشاً أميركية الى أرض المعركة أو أن تشن غارات جوية على أهداف سورية – ولن تجازف بالاصطدام علناً مع موسكو، بسبب التداعيات المضرة المحتملة على المصالح الأميركية في أماكن أخرى.
وليست الولايات المتحدة الدولة الوحيدة المتهمة بعدم التماسك في مواقفها. ولا شك في أن تعزيز الانقسام السائد بين السنّة والشيعة منذ قرون لا يفيد مصالح أي من العرب والمسلمين. علماً أن أعداءهم المشتركين هم المستفيدون الوحيدون من تقاتلهم. وكذلك، لا يفيد تحويل إيران إلى عدو مصلحة العرب أو المسلمين. ولطالما كتبتُ في هذه الصفحة أن من الحكمة أن تبقى دول الخليج بعيدة من النزاعات بين إسرائيل وإيران، أو بين الولايات المتحدة وإيران. وبحكم العوامل الجغرافية، تشترك إيران مع دول الخليج في عدد كبير من المصالح الاستراتيجية والتجارية، نتيجة تقابل موقع الطرفين على امتداد ممر مائي ضيق. وهو ما يفرض على هذه الأطراف أن تكون شريكة، لا عدوّة.
ولا شك في أن التاريخ المأسوي للعراق ولبنان يؤكد الضرورة الملحّة لتجنيب سورية الانغماس في أتون الحرب الأهلية الطائفية الشاملة، كونها ستنطوي على تداعيات كارثية في أرجاء المنطقة، علماً أن مكونات المجتمع السوري بدأت تتفكك منذ الآن. ومن الضروري نزع السلاح من النزاع، ومنح خطة السلام التي وضعها أنان فرصة للنجاح، وبذل كل جهد ممكن لحل النزاع السوري من طريق المفاوضات، قبل فوات الأوان.
* كاتب بريطاني مختص في شؤون الشرق الاوسط


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.