المملكة تدعو إلى التعاون الدولي لمواجهة أثر جائحة كوفيد 19    «الزكاة والدخل» توضح عناصر يجب توفرها في الفاتورة الضريبية.. وتطلق «خدمة العقود»    نجد فهد تكسب أولى مبارياتها في بطولة جامعات العالم    لجنة المسابقات تجتمع مع مشرفي الفئات السنية بالأندية    الهيئة الملكية بالعلا تنهي المرحلة الأولى من أعمال ترميم المساجد التاريخية    العلي يطلق مبادرة فنية لدعم الموهبين    الصحة: 3392 حالة جديدة بكورونا.. (49) حالة وفاة و(5205) حالات تعافٍ جديدة    الكاظمي : لن نسمح بأن يتحوّل العراق إلى دولة للعصابات أو أن تعمّه الفوضى وسياسة المافيا    وفاة صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سعود بن عبدالعزيز    الديوان الملكي: وفاة الأمير خالد بن سعود بن عبدالعزيز خارج المملكة    4 سعوديين يُزينون تشكيلة آسيا في كأس العالم    هاسي الأكثر تحقيقًا للنقاط مع الرائد في دوري المحترفين    مدينتان سعوديتان تسجلان حرارة تجاوزت 49 «مئوية»    أمانة الباحة تستقبل زوار المنطقة في 138 متنزهاً    الأسهم الباكستانية تغلق على ارتفاع بنسبة 0.48%    "الأعرج": هربت من جائحة كورونا إلى الكتابة    إطلاق تطبيق mada Pay عبر منصة HUAWEI AppGallery    أمير القصيم يطلق ملتقى رابطة أصدقاء البيئة بالمنطقة    أمير منطقة تبوك يثمن جهود العاملين بفرع وزارة التجارة    محافظ الخرج يلتقي مدير فرع هيئة الهلال الأحمر بمنطقة الرياض    "الوسطية وأثرها في حماية الأبناء من الفكر الضال " .. محاضرة بتعاوني وسط حائل غداً    "أم القرى" تستهدف الدخول ضمن أفضل 200 جامعة عالمية في 2030 عبر خطة "تمكين 2023"    إغلاق ثمانية محلات تجارية لعدم تطبيقها الإحترازات الوقائية    فيصل بن نواف يستقبل رئيس جامعة الجوف المعين حديثاً    "تعليم الرياض" يجتمع بمتعهدي النقل التعليمي    وزير الخارجية يُشارك في الاجتماع الوزاري لبحث المستجدات المرتبطة بالقضية الفلسطينية    اجتماع وزاري عربي أوروبي لمنع قرار الضم الإسرائيلي    سمو نائب أمير جازان يستعرض مع القنصل الأمريكي عبر الاتصال المرئي الجوانب الاقتصادية والفرص الاستثمارية بالمنطقة...    بلدية سراة عبيدة تستعيد أكثر من 500 ألف متر مربع من الأراضي الحكومية    الكشافة تُنظم برنامجاً إعلامياً في صحافة الموبايل    متى تتغير حالة الشخص إلى الأخضر في تطبيق توكلنا ؟    رئيس مجلس النواب الليبي يتلقى دعوة لزيارة إيطاليا خلال الأيام القادمة    أبشر تعلن عودة الاستعلام عن المخالفات المرورية    # أمير_تبوك يثمن جهود كافة القطاعات #الصحية و الأمنية و الخدمية في مواجهة جائحة #فايروس_كورونا    وزارة الصحة تحدد بداية ونهاية فترة العزل أو الحجر المنزلي لكوفيد-19    ضبط 5 أشخاص سلبوا 12 ألف ريال تحت تهديد السلاح بالرياض    رؤساء الهيئات الثقافية يناقشون "تقرير الحالة الثقافية في المملكة".. غداً    "زووم" و"لينكد ان" تعلقان التعاون مع سلطات هونج كونج بشأن بيانات المستخدمين    سمو أمير القصيم يلتقي الشيخ العميرة بعد انتهاء فترة تكليفه مديراً لفرع هيئة الأمر بالمعروف بالمنطقة    بدعم من إغاثي الملك سلمان.. الصحة العالمية توفّر إمدادات طبية لليمن    هيئة النقل تبدأ صرف مخصصات دعم الأفراد العاملين في أنشطة نقل الركاب    توقيع عقد إنشاء "كرسي الشيخ صالح صيرفي لأبحاث أمراض الشرايين التاجية "    "البيئة" تطلق 20 خدمة إلكترونية جديدة عبر منصة "زراعي"    شفاء 514 حالة من فيروس كورونا في الكويت    «السياحة العربية»: دراسة لإصدار بوليصة سفر تغطي إصابة السائح ب «كورونا»    حميدان التركي أمام الفرصة القانونية الأقوى للإفراج    #أمير_جازان ” يكلف المدخلي رئيسا للجنة شؤون الأسرة بمجلس المنطقة    مؤسسة الحبوب تبدأ صرف مستحقات مزارعي القمح المحلي لهذا الموسم    الفرج يمتدح معسكر الهلال    سيميوني يرفض شكاوي برشلونة    السديس يناقش استعدادات اللجنة التحضيرية لمشروع ترجمة خطبة يوم عرفة    فرع هيئة الأمر بالمعروف بالمدينة المنورة يواصل حملة " خذوا حذركم "    عدّاد #كورونا.. المصابون 11.63 مليونًا والضحايا 538 ألفًا    الغذامي يسلط الضوء على مركزية «المتلقي».. ويستعيد زمن المشاكسات النقدية    خطباءنا.. أين أنتم من التوجيه النبوي؟    استئناف الدروس العلمية بالمسجد الحرام «عن بُعد»    السديس: عموم الموظفين متقيدون ب «الإجراءات الوقائية»    الأهلي ينقل تدريباته إلى الجوهرة.. وفلادان يطالب ب 4 وديات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الأزمة السورية تتفاقم
نشر في الحياة يوم 25 - 05 - 2012

خطت الأزمة السورية في الأسابيع القليلة الماضية خطوة إضافية وخطيرة باتجاه الحرب الأهلية. وبات وقف إطلاق النار الذي عمل كوفي أنان، مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، على هندسته بكل فخر في 12 نيسان (أبريل)، شبه بائد. هذا وسمح انتشار 200 مراقب من الأمم المتحدة، من المفترض أن يُرفَع عددهم إلى 300 بحلول نهاية الشهر، بانحسار أعمال العنف نسبياً، لكنه لم ينجح في وضع حد نهائي لها. وفي ظل تراجع عدد المعارك الأوسع نطاقاً، كتلك التي دمرت أحياء كاملة في مدينة حمص الرئيسة خلال آذار (مارس) الماضي، تتواصل الاشتباكات يومياً في أرجاء البلاد. وفي حال بقيت أعمال العنف غير مضبوطة، قد تبدو معركة حمص - والمجازر الانتقامية التي تخللتها - مجرد مقدمة للأحداث المريعة التي يحملها المستقبل. إلى ذلك، يتم تأجيج المشاعر الطائفية، ولا استعداد لدى أي طرف كان، أقله حالياً، للتخلي عن اسلحته.
بل على العكس، شن المقاتلون المتمردون، الذين يلجأون إلى أسلحة متطورة باستمرار ويحصلون على تمويل متزايد من الخارج، حرب عصابات في المدن، وهم عازمون أكثر من أي وقت مضى على الإطاحة بالرئيس بشار الأسد. وهم يرفضون أي مفاوضات قد تبقيه في منصبه. وفي الأسابيع القليلة الماضية، انضم إليهم العشرات، وربما المئات من المتطرفين الإسلاميين، الذين توافدوا إلى سورية عابرين الحدود اللبنانية والعراقية والأردنية. ويسود الظن على نطاق واسع أن بعض هؤلاء الجهاديين، الذين تربطهم ظاهرياً صلة بعيدة بتنظيم «القاعدة»، أقدموا على تفجيرات انتحارية بثت الذعر في أوساط المواطنين. ومن أصل أحد عشر حادثاً كبيراً تم تسجيلها حتى الآن، حصل التفجيران الأكثر دموية في دمشق، بتاريخ 10 أيار (مايو)، وتسببا بمقتل 55 شخصاً وجرح نحو 400. وهبطت معنويات الشعب، فلا أحد يشعر بالأمان، ولا مكان بمنأى عن الخطر.
وتجدر الإشارة إلى أن الظهور العنيف للجهاديين لا يخدم المعارضة أبداً، لأنه يبرر حجة النظام الذي يقول إنه يحارب «عصابات إرهابية». وهو يدفع «الغالبية الصامتة» التائقة دوماً إلى الأمن، إلى الوقوف إلى جانب الحكومة، ويساهم في إبعاد بعض داعمي المعارضة في الغرب.
ومن الواضح أن النظام يرزح تحت ضغوط هائلة، ويصعب عليه أكثر فأكثر تعقب وتدمير الجماعات المتمردة السريعة التصرف التي تُقدِم على عمليات كر وفر جريئة. وعلى رغم كل تفوقه العسكري، ليس الجيش السوري النظامي مدرباً أو مجهزاً للتصدي لحرب عصابات. وقد ارتفع عدد الإصابات في أوساط الجيش، ما أجج الرغبة في الانتقام. ويرى أكثر رجال النظام قسوةً، ممن تحملوا القسم الأكبر من القتال، أن الوضع قائم على مبدأ «أو قاتل أو مقتول». وبالنظر إلى أن الجيش وقوات الأمن لا تزال وفية للنظام، يبدو أن هذا الأخير لا يواجه خطر الإطاحة الفورية. أما النتيجة، فأزمة دامية، تتخللها أعمال عنف شديد يُقدم عليها النظام وأعداؤه. ويعرف كل طرف أن الفائز في المعركة، أياً كان، لن يقوم بأي تنازل لخصمه.
وفي تلك الأثناء، انتشر القتال خلف الحدود إلى لبنان – وخصوصاً إلى مدينة طرابلس السنية بمعظمها والقريبة من الحدود السورية، فتحولت إلى قاعدة خلفية للمعارضة السورية المسلحة. واندلعت فيها اشتباكات مسلحة بين الفئات المؤيدة لسورية، وتلك المعارضة لها، وحتى بيروت لم تكن بمنأى عن تلك الأحداث.
وبقدر ما ان هذه الاشتباكات المحلية عديمة الرحمة، يطغى عليها الصراع الإقليمي والدولي للسيطرة على سورية. وتبرز في هذا السياق منافستان: من جهة تقف المملكة العربية السعودية وحلفاؤها في الخليج في مواجهة مع إيران، ومن جهة اخرى هناك المواجهة بين الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية. وهناك مواجهة فرعية محورها المنافسة القائمة على التوتر بين إيران وتركيا، نتيجة تمركزهما عند الجانبين المتضادين من القتال، كون إيران الحليف الإقليمي الرئيسي لسورية، وتركيا الداعم الخارجي الرئيسي للمعارضة السورية، كما توفر ملاذاً ل «لمجلس الوطني السوري»، و «الجيش السوري الحر»، وأعداد كبيرة من اللاجئين السوريين.
وتُظهر السياسة الأميركية مؤشرات عدم تماسك مثيرة للقلق، فواشنطن تدعم خطة السلام التي وضعها أنان، وتسعى في الوقت ذاته لضمان فشلها. وفي حين يسعى أنان لضمان استمرارية وقف إطلاق النار، كإجراء تمهيدي ضروري لإطلاق مفاوضات «برعاية سورية»، لا تتوانى الولايات المتحدة، بضغط من إسرائيل، والكونغرس المؤيد لإسرائيل، والمتشددين الجمهوريين، في مساعيها لخلع بشار الأسد عن منصبه. ويقضي الهدف الرئيس للسياسة الأميركية والإسرائيلية بعزل إيران وإضعافها، وقطع الرابط بينها وبين المقاومة اللبنانية الشيعية المتثمثلة ب «حزب الله». وتود إسرائيل الإطاحة كلياً بمحور طهراندمشق – «حزب الله» الذي ظهر في السنوات الأخيرة كأهم عائق يعترض هيمنتها الإقليمية.
وشاءت سخرية القدر أن تجد الولايات المتحدة نفسها، وسط اعتراضها على النظام السوري، في موقع لا تُحسَد عليه إلى جانب تنظيم «القاعدة» – الذي تشن حرباً طاحنة للقضاء عليه في أفغانستان واليمن والصومال، وأماكن أخرى!
وتنشط الولايات المتحدة في دعمها المتمردين السوريين، وغالبيتهم من الإسلاميين، فتزودهم بأجهزة اتصالات متطورة، ومعلومات، وتمارس في موازاة ذلك ضغوطاً على قطر والمملكة العربية السعودية لتوفرا دعماً أكبر لهم. ويبدو في الواقع أن الولايات المتحدة تنسق تدفق الأموال والأسلحة الموجهة إلى المقاتلين المتمردين. وورد في مقال نشرته صحيفة «واشنطن بوست» في 15 أيار (مايو) الجاري بقلم كارن دي يونغ وليز سلاي - ويستند على ما يبدو إلى تسريب رسمي – كلام عن تسريبات من مسؤولين أميركيين - أن «الولايات المتحدة ودولاً أخرى تمضي قدماً نحو تعزيز مستويات التنسيق من أجل تزويد المقاتلين المتمردين بالمعلومات وتسليحهم». وورد أن شخصيات من المعارضة تقيم اتصالات مباشرة مع مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية من أجل «تعيين جهة ضمن المعارضة تتسلم الأسلحة وتحديد مواقع لتخزينها»، لكن من المستحيل تسليح المتمردين والدعوة في الوقت ذاته إلى وقف إطلاق النار!
ولكن هناك حدوداً لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة للإطاحة بالنظام السوري. فهي غير مستعدة للتدخل من طريق قواتها الخاصة – كأن ترسل جيوشاً أميركية الى أرض المعركة أو أن تشن غارات جوية على أهداف سورية – ولن تجازف بالاصطدام علناً مع موسكو، بسبب التداعيات المضرة المحتملة على المصالح الأميركية في أماكن أخرى.
وليست الولايات المتحدة الدولة الوحيدة المتهمة بعدم التماسك في مواقفها. ولا شك في أن تعزيز الانقسام السائد بين السنّة والشيعة منذ قرون لا يفيد مصالح أي من العرب والمسلمين. علماً أن أعداءهم المشتركين هم المستفيدون الوحيدون من تقاتلهم. وكذلك، لا يفيد تحويل إيران إلى عدو مصلحة العرب أو المسلمين. ولطالما كتبتُ في هذه الصفحة أن من الحكمة أن تبقى دول الخليج بعيدة من النزاعات بين إسرائيل وإيران، أو بين الولايات المتحدة وإيران. وبحكم العوامل الجغرافية، تشترك إيران مع دول الخليج في عدد كبير من المصالح الاستراتيجية والتجارية، نتيجة تقابل موقع الطرفين على امتداد ممر مائي ضيق. وهو ما يفرض على هذه الأطراف أن تكون شريكة، لا عدوّة.
ولا شك في أن التاريخ المأسوي للعراق ولبنان يؤكد الضرورة الملحّة لتجنيب سورية الانغماس في أتون الحرب الأهلية الطائفية الشاملة، كونها ستنطوي على تداعيات كارثية في أرجاء المنطقة، علماً أن مكونات المجتمع السوري بدأت تتفكك منذ الآن. ومن الضروري نزع السلاح من النزاع، ومنح خطة السلام التي وضعها أنان فرصة للنجاح، وبذل كل جهد ممكن لحل النزاع السوري من طريق المفاوضات، قبل فوات الأوان.
* كاتب بريطاني مختص في شؤون الشرق الاوسط


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.