لا أدري لماذا يستكثر البعض على النصر السعودي أن يلعب في نهائي كأس الملك للأبطال؟ البعض يريدك أن تقتنع بأن هذا النادي انتهى منذ سنوات، ولا مجال لتحقيق الإنجازات مهما مرت عليه من إدارات ومدربين ونجوم... أحدهم يقول (لو أتوا بنجوم برشلونة، ومدربهم غوارديولا لن يحرزوا بطولة! لأن الخلل في النادي نفسه)! أتحدث وأنا بعيد عن ما يحدث في النصر، قد تكون نظرتي بعيدة عن الواقع كوني لم أحتك بشؤونه، صحيح بأن هذا النادي العريق ذو الماضي التاريخي الذهبي يعاني سنوياً من مشكلات وخلافات ونتائج سيئة، صحيح بأن «النصر الحالي» لا يملك مقومات وشخصية الفريق البطل التي تعطيه حق الوجود ضمن «المنافسين الكبار»، لكن هذا لا يمنحنا حق بأن نحرمه من تحقيق انجاز حتى لو جاء بالصدفة أو بالحظ. كرة القدم علمتنا بأن هذين العاملين مهمان، وتاريخ المستديرة مليء بالشواهد التي تثبت إمكان وجود أي فريق في نهائي الكأس، سواء الفريق المتراجع في مستواه أم المغمور. شخصياً أرى بأن حضور النصر في نهائي كأس الملك للأبطال في ظل ظروفه الحالية يعد انجازاً هذا الموسم، فالتغييرات التي مر بها الفريق والمناخ المتغير في النادي قد تعصف بأي فريق وقد تطيح به في دوامة الهبوط وقد يهبط للدرجة الأسفل فعلاً! طوال مشاهدتي لمباريات النصر هذا الموسم، رأيت فريقاً يملك لاعبين مميزين ومدرباً جيداً ولكن ينقصه لاعبين أجانب بمستوى عال، وصبر من إدارته وجماهيره. قلتها فرد علي صديقي بعد تقدم الأهلي بهدفين في الشوط الثاني (هذا هو النصر وكل عام ولديه المشكلات نفسها، فهل يخسر البطولات بسبب الأجانب والحكام والمدربين... الخ؟). وجهة نظر سليمة، لكنني أتحدث عن نهائي الكأس، هل من المستحيل أن يحققها النصر وهو طرف فيها؟ لم يتوقع أحد أن يفوز النصر باللقب الغالي، بل أن معظمهم بدأ برمي النكت أو كما يقولون في السعودية بدأوا ب«الطقطقة» على النصر، لأنهم لا يرون بأن «النصر الحالي» قريب من تحقيق بطولة، يرون بأن النصر يملك تاريخاً فقط، ولا يملك حاضراً، وليس لديه مستقبل مشرق. لماذا هذه النظر «السوداوية»؟ أو قد أكون مخطئاً في تقديري، لكن من يملك مثل هذه الجماهير العريضة والشعبية الكبيرة على رغم سنوات الاخفاقات والضياع، يملك فرصة العودة من جديد حتى لو بعد فترة طويلة، المهم أن تستمر في خططك، واستراتيجيتك، ولو كانت هناك أخطاء، أو سوء تقدير، فمن الاجدر تعديلها، لا أن ترميها على الآخرين.