مع بدء اجتماعات مجموعة الثماني في منتجع كمب دايفيد، استعد المستثمرون واسواق المال ل«مرحلة رمادية» ولتنفيذ مجموعة من «خطط طوارئ» قد تتقرر في شأن مصير عضوية اليونان في منطقة اليورو والعمل لانقاذ العملة الاوروبية الموحدة ودول الخاصرة الجنوبية فيها من كارثة قد تصيب اقتصادات اوروبا والعالم وتعيد سيناريو أزمة سوق الائتمان التي تلت افلاس «ليمان براذرز» في ايلول (سبتمبر) 2008. وكان الرئيس باراك اوباما بحث في أزمة اليورو مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند وقال بعد اجتماعهما في البيت الابيض «ان قمة الثماني ستبحث في ادارة أزمة الديون الاوروبية ووسائل حفز النمو». واكد هولاند لاوباما ضرورة بقاء اليونان في منطقة اليورو مؤكداً، في تصريحات للصحافة بعد اجتماعه مع اوباما ان هناك تطابقاً في وجهات النظر في شأن موضوع النمو الاقتصادي في اوروبا. وقبيل بدء القمة كانت الاسواق الاوروبية، وقبلها الأسيوية، اقفلت منخفضة ولحقتها بورصات وول ستريت على رغم التفاؤل من طرح اسهم «فايسبوك» وهي الاكبر في ظل الازمات. وبدأ التداول بسهم الشركة عند 42.05 دولار ارتفاعاً منسعر الاكتتاب في الطرح العام الاولي البالغ 38 دولاراً. وشهد الشهر الجاري ومنذ الانتخابات اليونانية، التي جرت في السادس من ايار (مايو)، تراجع اسواق الاسهم كافة وبدء سحوبات كبيرة لليورو من المصارف الاوروبية وتصفية مراكز للمستثمرين بالعملة الموحدة تحسباً من مفاجأت. وتراجع مؤشر بورصة لندن، اكبر البورصات الاوروبية، 9 في المئة ويتحسب مستثمرون من انخفاضه دون حاجز الخمسة الاف نقطة في حين تراجع «داو جونز» 5 في المئة و»اس اند بي» 6 في المئة و»ناسداك» 7 في المئة على مدى 18 يوماً. وتحاول الاسواق الحصول على تطمينات وضمانات من قمة الثماني في شان الاجراءات التي يمكن تنسيقها لدرء اي كارثة قد تنبثق عن ازمة اليونان والديون الاوروبية وقد تتجاوز كلفتها 2.5 تريليون دولار وفق تقديرات مستقلة بسبب كلفتها المباشرة وغير المباشرة. وكان المفوض التجاري في الاتحاد الأوروبي كارل دي جوشت قال أمس «إن المفوضية والبنك المركزي يدرسان احتمالات خروج اليونان من منطقة اليورو». وهذه هي المرة الأولى التي يُقر فيها مسؤول أوروبي بالعمل على اعداد خطط طارئة في حال اضطرت اليونان إلى الخروج من منطقة اليورو. يُشار الى ان اليورو خسر من قيمته الشهر الجاري نحو 4 في المئة على رغم ان قيمته تحسنت 7 في المئة منذ اندلاع ازمة الديون في سوق اليورو العام 2010. ويعتقد محللون في سوق العملات ان الازمة الحالية ستكون «الحد الفاصل» بين الانهيار والافلات من الذيول خصوصاً ان عوامل الدعم، التي ساندت اليورو في الشهور الماضية بدأت تتلاشى. ويعتبر المحللون في تقويمهم ان سوق السندات والاوراق المالية والاسهم في اوروبا تتراجع قيمها كما ان اقتصاد القارة لا ينمو بما يدعم العملة الموحدة في «معركتها» مع العملات الدولية الرئيسية. ويستشهدون بان اليابانيين كانوا من بين اكبر المستثمرين في اليورو ما رفع سعر العملة الموحدة 3 في المئة لكنهم بدأوا منذ نيسان (ابريل) الماضي يصفون مراكزهم الاوروبية تباعاً. ولا يقتصر الامر على اليابانيين بل تعداهم الى المصارف المركزية في الاقتصادات الناشئة التي خفضت مشتريات العملة الموحدة ما ساهم في تراجعها من 83.9 بليون يورو في كانون الثاني (يناير) الى 57 بليوناً في شباط (فبراير) ثم الى 16.4 بليون يورو في آذار (مارس). ولا تزال الاسواق تدرس تاثيرات خفض «بنك سويسرا» الوطني احتياطه باليورو بنسبة 18 في المئة الى 102 بليون يورو فقط. ولا تقتصر الخسائر على اليورو واسواق المشتقات والاسهم والمعادن بل تتعداها الى النفط الذي تعكس اسعاره قوة الاقتصادات الدولية. وخسر الخام الاميركي الخفيف على سبيل المثال نسبة 3.9 في المئة من سعره الاسبوع الجاري لدى اقفاله عند مستوى 92 دولاراً للبرميل و6.5 في المئة منذ مطلع السنة. في حين تراجع «برنت» الى 107 من ذروته عند 121 مطلع السنة وقد يتراجع الى اقل من 100 دولار في فترة الصيف والى اقل من 60 دولاراً اذا خرجت اليونان من منطقة اليورو من دون تنسيق مسبق مع الشركاء او يرتفع الى 120 دولار اذا تم تنسيق انسحاب اليونان من اليورو وفق آلية متفق عليها.