ليلة النتائج، كانت صورة الرئيس المنتخب على كل المحطات الفرنسية، الفرح والبهجة على وجوه والصدمة المتوقعة على أخرى، إلا وجوه السياسيين التي لا تتغير تعبيراتها كثيراً. ابتساماتهم كانت هنا، مشدودة للخاسرين ومفتوحة على مصراعيها، إن جاز التعبير، للرابحين. كانت الشاشات تبث مباشرة صوراً متجاورة. واحدة لتحركات الرئيس المنتخب، لباب مكتبه الذي اعتبر فتحه وإغلاقه، حتى من قبل مرافقين، حدثاً، لخروجه وركوبه السيارة «المتواضعة» التي استعملها خلال الحملة الانتخابية، لمروره في أزقة بلدته التي أراد إعلان النصر منها قبل الذهاب إلى العاصمة، لمصافحته مئات الأيدي التي امتدت نحوه قبل أن يعتلي المنصة ليلقي الخطاب الأول، منفعلاً سعيداً، مخلصاً. الصور الأخرى من ساحة الباستيل، ومن الاستوديو لم تكن أقل سعادة... الهزيمة لم يكن لها مكان في تلك الأمسية، الرابحون طغوا على الشاشات الفرنسية وأزاحوا المصدومين. المحطتان التاريخيتان العامة «فرانس 2» والخاصة «تي إف 1»، خصصتا كامل الأمسية من الثامنة وحتى ما بعد منتصف الليل لنقل كل ما يعبر عن هذه اللحظات المصيرية. سياسيو الدرجة الأولى من ممثلي اليسار واليمين تتابعوا على استوديو المحطتين، الأكثر متابعة عند الفرنسيين، ليعطي كل منهم وجهة نظره في النتيجة. الفارق ضئيل بين الاثنين نبه المرشح السابق للرئاسة الاشتراكي ليونيل جوسبان، يجب الآن الانتباه للانتخابات التشريعية المقبلة كي تعطى لهولاند الفائز إمكانية القرار، نبه كل الاشتراكيين. «التاريخ سيعيد له حقه» أكد مستشار الرئيس الخاسر... في محطات أخرى محللون وصحافيون «منذ سنة لم يكن هولاند ليثير شيئاً في الرأي العام» قالوا، لكن هذه الشخصية المجتهدة كانت تثير تعليقات ساخرة بل ساخرة جداً من رفاق الحزب «هولاند رئيساً؟ أتحلمون؟» قالها يوماً لورانت فابيوس الوزير الاشتراكي السابق، أو «هولاند كابتن بدالو (زورق صغير بدواسات)»، سخر جان لوك ميلانشون رئيس جبهة اليسار منذ خمسة شهور فقط. ها هما اليوم مزهوان بالنصر. هولاند يحلم بالرئاسة منذ عمر ال16. لقد أثمر العمل. في ساحة الباستيل كانت الجماهير الهائجة فرحاً تصرخ وترقص وتغني مع المغنين العابرين على المنصة المقامة خصيصاً للاحتفال بالنصر. المذيعون يجدون صعوبة في السيطرة على المبتهجين الراغبين بالظهور في الصورة، لقد اختفوا تماماً بعد إحاطتهم بالوجوه النشوى بالنصر (وبغيره). رددوا هتافاتهم «ساركوزي انتهى»، «رئيس الأغنياء» راح... أكثر ما هتفوا. أهو فرح بهزيمة أم فرح بانتصار؟ تحت تمثال الساحة، رمز الثورة الفرنسية، تجمعت الحشود وتسلق بعضها حاملاً الأعلام... غاب العلم الفرنسي خلف أعلام جزائرية، مغربية، تونسية، الثورة السورية، أعلام لمناطق فرنسية... فيما أبدت صورة في المقر الانتخابي للحزب الخاسر منصة فارغة وقاعة خاوية تحت لافتة بالخط العريض «فرنسا قوية».