التأسيس والعودة بالذاكرة    أكد تحقيق تطلعات القيادة.. راكان بن سلمان: نهتم بدعم مسيرة التنمية الشاملة    الوزير الفضلي يُكرّم مقاولي شركة المياه الوطنية المتميزين    الجافورة.. تحوّل استراتيجي في عصر الغاز الطبيعي    24 ملياراً صفقات (ريستاتكس العقاري)    الاتحاد يبدأ المرحلة التفصيلية لمشروع قريته الرياضية    146 مليار دولار تجارة بينية خليجية    رئيس البرلمان العربي: قرار تحويل أراضي الضفة إلى "أملاك دولة" إعلان ضمّ عدواني وانقلاب سافر على الشرعية الدولية    الجيش الأميركي يستعد لعمليات ضد إيران حال أمر ترمب    زيلينسكي: واشنطن تطلب التنازلات من أوكرانيا لا من روسيا    سجين سابق يقتل زوجته ووالدته وابنته    تصعيد ميداني في دارفور.. الجيش السوداني يستهدف مخازن أسلحة «الدعم السريع»    دوريات شرطة روبوتية في الشوارع بحلول 2031    في الشباك    إنزاغي: نتطلع لتحقيق الفوز    يايسله: متفائل بمواصلة التألق    عابدي يكمل جاهزيته لمنافسات التزلج المتعرج    برشلونة يواجه جيرونا لاستعادة صدارة الليغا    بنزيما المثير .. في الكلاسيكو الكبير    «سلمان للإغاثة» يوزع 410 سلال غذائية بمدينة نوائي بأوزبكستان    دعم مراكز الأبحاث والتطوير    مجرة «دولاب الهواء» تزين سماء جنوب رفحاء    «حملات رقابية» في مكة استعداداً لرمضان    انطلاق حملة "عيشها أخف" للتوعية بمخاطر السمنة تحت شعار "ما وراء السمنة"    إطلاق مبادرة «سجّل» لدعم صناع البودكاست الأدبي    الصنعاوي يكرم الحرفيين المشاركين في «جدارية القعايد»    رايات الامتنان    نور النبوي ينهي تصوير«كان يا ما كان»    الكلمة الجميلة… حين تلامس الروح وترتقي بالنفس    روبوتات تغزو كهوف القمر    الفيصل يعتمد تسمية جولات دوري روشن والدرجتين الأولى والثانية باسم جولة يوم التأسيس    الشمس يتوَّج بطلاً لدوري الدرجة الثانية للسيدات وصعوده للدرجة الأولى    تضمّن 4 أوراق عمل صحية.. تعليم جازان ينظم ملتقى «مدرستي آمنة»    AI يضرب أسواق الأسهم الأمريكية    ترويج الست موناليزا يثير الجدل والسخرية    نظام نباتي يحمي القلب    الأمير فواز بن سلطان يستقبل المهنئين بمناسبة تعيينه محافظًا للطائف    القصبي يفتتح فرع المركز التشاركي بمكة    تنظيم مبادرة اليوم العالمي للنمر العربي    نائب أمير تبوك يستقبل الطالبات الحاصلات على مراكز متقدمة في الأولمبياد الوطني للإبداع العلمي    رمضان وتجلي الروحانيات    نائب أمير منطقة تبوك: إطلاق الحملة الوطنية للعمل الخيري يجسد دعم القيادة للتكافل الاجتماعي    مستشفى أبو راكة ينقذ رؤية مريضة بعد انسداد شرياني شبكي    العناية بالحرمين تعلن جاهزية خطتها التشغيلية المتكاملة لموسم رمضان 1447    أمير جازان يتسلم التقرير السنوي ل"تراحم" جازان    الأمير راكان بن سلمان بن عبدالعزيز يشكر القيادة ويستقبل المهنئين بمناسبة تعيينه محافظًا للدرعية    الأولى عالمياً ب "قوقعة ذكية".. جامعي الخبر يعيد السمع لطفل    المحكمة العليا تدعو إلى تحري رؤية هلال شهر رمضان مساء يوم الثلاثاء 29 شعبان لهذا العام 1447ه    إدارات التعليم تعتمد التوقيت الزمني لدوام المدارس خلال شهر رمضان    الحملة على احتجاجات ستانفورد ضد إسرائيل باطلة.. قاضٍ أمريكي ينصف الحركة المؤيدة للفلسطينيين    خطيب المسجد الحرام: "الإخلاص لله" أعظم معاني الصيام    محافظ البكيرية يفتتح مصلى العيد في الشيحية    الخبرة الإدارية    تأكيد سعودي - باكستاني على الشراكة الإستراتيجية الدفاعية    تحت رعاية الملك.. انطلاق تصفيات المسابقة المحلية على جائزة الملك سلمان لحفظ القرآن الكريم    «الاستحمام في الظلام» أفضل طريقة لجودة النوم    الرياضة في رمضان    فكر لسياسي عظيم يعكس دبلوماسية السعودية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تشكيل لجنة للنظر في خلاف اللجنة!
نشر في الحياة يوم 16 - 01 - 2012

كلنا نعرف أن الوضع في سورية لم يكن بحاجة إلى إرسال فرقة مراقبين تزور شارعاً أو شارعين أو عشرة أو عشرين، ثم تكتب تقريراً فاقداً للخبرة والصدقية على أرض الميدان، ثم ترفعه إلى أمين جامعة الدول العربية ليقرر بعد ذلك الطريقة التي يجب أن يواجه بها المجتمع العربي والدولي كتيبة الإعدام الحكومية في دمشق!
واتساقاً مع هذه المعرفة المسبقة وخضوعاً لها، فإنه لا ينبغي لنا أن نقول إن بعثة جامعة الدول العربية إلى سورية لم يكتب لها النجاح، وإنما علينا القول إن مهمة البعثة هي مشروع فاشل ابتداءً من عدم مشروعية بواعث التفكير فيه ومروراً بتكوين الفرقة غير المؤهلة وانتهاءً بالعجز الكلي أمام أي نتيجة قد تخرج بها البعثة.
عندما نقول إن البعثة فشلت في أداء مهمتها أو لم يحالفها النجاح في الدفع بالحال السورية إلى منصة الحلول، فهذا يعني أن الأسس التي قامت عليها مهمة البعثة صحيحة، وهذا ينافي وضع الجامعة العربية والواقع السوري المعارض والحكومي والشعبي على حد سواء، فدور الجامعة العربية ضعيف جداً ومن دون تأثير، والأوضاع السابقة لتشكيل وإرسال البعثة إلى سورية لم تكن مهيأة أبداً لاستقبال مجموعة من النظريين الراصدين عن بعد لتغيرات جذرية، تسير وفق قانون كوني لا حيلة لأحد في إيقافه أو تعديل مساره.
الجامعة العربية ابتداءً وانتهاءً تعرف أن مهمة المراقبين ما هي إلاّ ذر رماد في العيون لتغطية عجزها وقلة حيلتها أمام ما يحدث على الأرض السورية. وتعرف أيضاً أنها ستقف عاجزة أمام أية نتيجة سيخرج بها المبعوثون العرب.
اختار العربي ورفاقه أن يخدروا الشعوب العربية الغاضبة من الخليج إلى المحيط بتكوين الفرقة وذهابها إلى سورية وبقائها هناك فترة زمنية تكفي لأن يكتب الله أمراً يسهم في حدوث تغيير سوري داخلي يحفظ ماء وجه الجامعة العاجزة ويخفف الضغط الشعبي العربي عليها، وفي الوقت نفسه يجعلها مشاركة فيه بشكل رسمي!
وعلى الطرف الآخر من عصا الإحراج، فإن المراقبين سيضعون من جديد الجامعة العربية في موقف لا تحسد عليه في نهاية مهمتهم عندما يدينون أو يبرئون ساحة النظام الحاكم في دمشق، ففي الحالتين، براءة أو إدانة، ستعود الجامعة من جديد إلى المربع الأول الذي وجدت نفسها فيه عند اندلاع الاحتجاجات المطالبة برحيل بشار ونظامه: العجز في هيئة منظمة إقليمية!
مهمة المراقبين إذاً فاشلة في بواعث التفكير وذات فشل مربع في خلاصة النتائج.
منتصف رحلة الفشل، التي تقف الجامعة العربية في بدايتها ونهايتها كما أسلفت، يضم مواقف الأطراف السورية الثلاثة: الشعب والحكومة والمعارضة.
الشعب السوري الذي خرج إلى الشارع مطالباً بحريته وودع مرحلة الخوف التي كانت تسكنه خلال الأربعين عاماً الماضية، لم يكن مستعداً أبداً لأن يتراجع عن المكاسب الاستراتيجية التي حققها خلال الأشهر العشرة الماضية، وليس في مستقبله المنظور أي نوع من الخضوع لأية اتفاقات محلية أو إقليمية أو دولية لسبب بسيط جداً يتمثل في عدم وجود قائد بشري له يأخذ ويعطي ويتأثر! ما يقود الجموع السورية في الوقت الحالي هو قائد معنوي يندمج مع غايته: الحرية وإسقاط النظام، وبالتالي فإن أية مهمة (إدارية) للتعامل معه ستصطدم بحاجز عدم التماثل! إيقاف القمع سيتوقف إذا توقف المطالبون عن المطالبة بحريتهم وهذا غير قابل للتحقيق في الوقت الحالي.
الطرف الثاني من منتصف رحلة الفشل يتمثل في الحكومة السورية نفسها والتي لا استعداد لديها لإيقاف عملية القتل المسعورة لأنها تعرف أن نتيجة ذلك ستكون اقتحام الشعب الثائر للقصر الجمهوري واقتلاع بشار من كرسيه وتقديمه للمحاكمة الفورية كما حدث مع معمر القذافي أو المحاكمة الطويلة المتقطعة مثلما حدث مع الديكتاتور العراقي السابق صدام حسين.
ثالث الأطراف في منتصف رحلة الفشل هي المعارضة السورية وتشكيلاتها المدنية والعسكرية، والتي تتخذ وضعية راقص السلم كما يقول المثل المصري، فهي غير قادرة على تجنيب متظاهري الشوارع عمليات القتل المبرمجة ولا هي قادرة على إيقاف آلة القتل التابعة للنظام بطرق سلمية أو عسكرية!
إذاً فقد كانت مهمة المراقبين نوعاً من السياحة الشتوية في ربوع سورية، لا نتائج منتظرة ولا حلول.
كلنا كنا نعرف أن الفشل المكعب هو ما سينتظر سياحة هذه البعثة، فأية مهمة هذه التي ستخرج بنتائج توقف القمع أو تثبته أو تنفيه وكل الأطراف ذات العلاقة ماضية في أهدافها ومساعيها؟!
وإني أقترح من هذا المنبر على أمين جامعة الدول العربية نبيل العربي تشكيل لجنة جديدة تنظر في الخلاف الذي نشب بين قائد هذه الفرقة الفريق محمد الدابي والمراقب الجزائري أنور مالك وإرسالها إلى سورية لكسب المزيد من الوقت بما يعود بالنفع على الجامعة والنظام السوري.
* كاتب وصحافي سعودي
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.