أمير جازان يستقبل مفوض الإفتاء لمنطقتي جازان وعسير    ولي عهد بريطانيا يغادر محافظة العُلا    أمير منطقة جازان يستقبل سفير الاتحاد الأوروبي لدى المملكة    رئيس مركز قوز الجعافرة يتفقد جمعية البر الخيرية ويطّلع على تنظيم "السوق الشعبي"    محافظ الطائف يُدشّن مركز الفحص الفني الدوري للسيارات    أكثر من 6000 تصريح لتنظيم الأعمال على شبكة الطرق في يناير الماضي    تدشين تحالف البناء الأخضر لرفع جودة الحياة    أوبك تتوقع انخفاض الطلب العالمي على النفط    عبير بنت فيصل تدشّن معرض "حرفة وفن" وتطّلع على أعمال الطلبة الفنية والحِرفية    اختيار عام 2029 عاما ثقافيا سعوديا بريطانيا    المرأة السعودية في وزارة الداخلية.. كفاءة في المهام الميدانية والتخصصية لأمن وسلامة المجتمع    تحرك من البلديات وهيئة المياه للحد من التسربات وإغراق الطرق    وزير الثقافة يصطحب ولي عهد بريطانيا في جولة داخل محمية شرعان والبلدة القديمة في العلا    وزير الخارجية يصل إلى أديس أبابا    7 توصيات في ختام المؤتمر الآسيوي التاسع عشر بجدة لدعم تطوير تعليم الموهوبين    أمير منطقة جازان يستقبل المدير التنفيذي للمشاريع الخاصة بهيئة تطوير الدرعية    الجلاجل: 2027 سيشهد اكتمال انتقال التجمعات الصحية العشرين كافة إلى "الصحة القابضة"    أرامكو تحقق هدف المحتوى المحلي بنسبة 70%    ديوان المظالم يدعو المستفيدين للمشاركة في تحسين خدمة الطلبات القضائية عبر منصة معين    بين الأزقة والأسواق.. جدة التاريخية تستعيد هدوءها في الشتاء    أمير المنطقة الشرقية يرعى تدشين مسابقة "تعلّم" لحفظ القرآن الكريم ويستقبل نائب وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية للعمل    مبادرات واتفاقيات في ملتقى 32 جمعية تعليمية بمكة    القيادة تهنئ الرئيس الإيراني بذكرى اليوم الوطني لبلاده    الجهاز الفني للأخضر يجتمع مع لاعبي النصر    رونالدو خارج النص    احتمالية التهدئة والتصعيد بين إيران وأميركا    بتمويل إماراتي.. معسكر سري في إثيوبيا لتدريب قوات «الدعم السريع»    ثلاثة شهداء في قصف إسرائيلي متواصل على غزة    خادم الحرمين يدعو لإقامة صلاة الاستسقاء يوم الخميس    النظرة الشرعية.. القبول والارتياح    أمير الرياض يستعرض إنجازات الموارد البشرية    بنك الدم الإقليمي بالقصيم يحصل على "AABB"    سقف الطموح والأمنيات    لضمان الجاهزية التشغيلية بشهر رمضان.. البيئة: 1,475 مخالفة وإنذار لمخالفات أسواق النفع العام    الاتحاد يكتسح الغرافة بسباعية ويتأهل لثمن نهائي النخبة الآسيوية    في ذهاب دور ال 16 لدوري أبطال آسيا 2.. النصر في ضيافة أركاداغ التركماني    في الجولة ال 26 من الدوري الإنجليزي.. مانشستر سيتي يستضيف فولهام.. وليفربول يواجه سندرلاند    أوروبا تصعد وماكرون يدعو ل«بنية أمنية» جديدة.. لافروف: طريق طويل أمام تسوية حرب أوكرانيا    السعودية.. رؤية تتجسد وإنجازات تعانق الآفاق    «مجتمع ورث» ينطلق 14 فبراير لإثراء الفنون    «حلمنا عنان السماء».. فيلم جديد للممثلة روتانا عادل    عبدالله الفهيد يشارك في «علوم الأولين»    البيان الختامي لمؤتمر العُلا: تمكين الاستثمارات ونمو الأسواق الناشئة    نقل آلاف من معتقلي «داعش» إلى العراق.. تصعيد إسرائيلي في جنوب سوريا    60 فرصة تطوعية لتهيئة مساجد مكة    الجيش اللبناني يواصل حصر السلاح.. وسينتكوم: تفكيك أنفاق حزب الله خطوة محورية لاستقرار لبنان    أقر لجنة متابعة حظر مادة الأسبستوس.. مجلس الوزراء: الموافقة على الترتيبات التنظيمية لمركز «الخط العربي»    ضمن جهودها الاستباقية.. الغذاء والدواء: منع دخول 1,671 طناً من المنتجات الملوثة    تسارع ذوبان جليد القيامة    ثغرة WhatsApp تهدد خصوصية المستخدمين    فاليه العزاء بين التنظيم والجدل الاجتماعي    سرطان المعدة عوامل وتشخيص مبكر    الجزر بين الحقيقة والوهم    وزير الرياضة يستقبل ولي عهد بريطانيا ويصطحبه في جولة على مشروع المسار الرياضي    برفقة وزير الرياضة.. الأمير ويليام يزور المسار الرياضي    نائب أمير تبوك يستقبل رئيس جمعية "قادر" بالمنطقة    «اللي اختشوا ماتوا»    «الفطرية»: إطلاق 10 آلاف كائن ببرامج إعادة التوطين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صعود القوة الصينية يعدّل الحسابات الاقتصادية والعسكرية
نشر في الحياة يوم 28 - 12 - 2011

في منطقة لا تهتم بها الصحافة العربية كثيراً، تُرسم خطوط بعض أبرز سمات مستقبل العالم. في المنطقة تلك، الصين وشرق آسيا، تبرز قوى عالمية باقتصادات ضخمة وبقدرات بشرية وعلمية هائلة وتختزن طموحات استراتيجية كبيرة.
والأسباب هذه قابلة للتصريف في مسارات عدة. فالطموحات الاستراتيجية والضرورات الاقتصادية وتناقض المصالح، قد تتضافر لإنتاج أزمات سياسية وحروب واسعة النطاق، قد تؤدي إلى تغيير كل أولويات الدول في شرق آسيا والعالم. كما أن المعطيات ذاتها قد تتيح تحقيق مستويات نمو مرتفعة ضمن تقسيم عادل للثروات ما يساهم في توسيع رقعة الازدهار والرفاه.
وتمسك الصين، باقتصادها الضخم، أولاً، جملة من الروافع الناظمة لتطور الأوضاع في إقليمها الضخم ثم في العالم. على أن أهمية الروافع هذه تتبدل تبعاً لمعطيات الداخل والخارج والعلاقات مع الدول المجاورة والبعيدة وتبعاً للمعادلات الدولية.
وركزت الصحافة العالمية في العام 2011 على تطور القوة العسكرية الصينية سواء لناحية دخول أسلحة جديدة إلى الترسانة الصينية لخدمة اتساع الأهداف الاستراتيجية والسياسية، أو لناحية تصاعد نشاط القوات الصينية في مناطق الجوار الاستراتيجي، كبحر الصين الجنوبي ومضيق فورموزا وغيرهما.
وبلغ الإنفاق العسكري الصيني على 1.3 مليون رجل، 60 بليون دولار، رسمياً. ويرى مراقبون غربيون أن المبلغ قليل قياساً إلى 600 بليون دولار تنفقها الولايات المتحدة على جهازها الحربي. لكن الموازنة العسكرية الصينية لم تنفك، منذ 20 سنة، تتعاظم. وبلغت زيادتها، في 2001، 12.7 في المئة. وفي آب (أغسطس) المنصرم أنزلت الصين إلى الماء حاملة طائراتها الأولى. وهي سفينة أوكرانية جددتها. وفي كانون الثاني (يناير) 2007 قصفت قمراً اصطناعياً على 250 كيلومتراً في الفضاء، فأثبتت التقدم الذي أحرزته في مضمار الصناعة الفضائية.
أما مهمات القوة العسكرية الصينية فهي «حماية المصالح الصينية»، و«السهر على تماسك»، البلد المترامي الأطراف، في مواجهة الحركات «الانفصالية» في تايوان والتيبت ومناطق الأويغور في تشينكيانغ. وترى بكين أن التهديد الذي تتعرض له إقليمي. وعلى هذا، خرج الأسطول إلى البحر الأصفر وبحرَي الصين الشرقي والجنوبي. وتجوب سفنه البحار «الخارجية»، حيث لم تبلغ الخلافات والمنازعات الإقليمية والمحلية مرحلة الحلول بعد.
ويلخص أحد الديبلوماسيين الغموض الذي يحيط بمعطيات القوة العسكرية الصينية، فيقول إن عدد الاختصاصيين الذين يلمون إلماماً تاماً بهذه المعطيات ضئيل. فالجيش جهاز ضخم يقوده الحزب الشيوعي الحاكم والقائد، ويلفه بالسرية ولا يُظهر منه إلى العلن إلا ما يحلو له، ويسدل على الموضوعات المهمة، مثل الصناعة الفضائية والحرب الإلكترونية، صمتاً صفيقاً. والجيش الصيني شيوعي، وهو من جهة أخرى، قومي متعصب. وعلى هذا، وعدت بكين بحارتها بحاملة طائرات من صنع الصين، في 2015. وهي قطعت الوعد ذاته لملاحي سلاح الجو الذي سيتلقى في الأعوام القليلة المقبلة طائرات خفية صينية الصنع.
ويبعث تحديث الجيش الصيني على القلق في واشنطن. وقطعت العلاقات العسكرية الأميركية - الصينية العام الماضي بعد بيع واشنطن تايوان أسلحة قيمتها نحو 6.4 بليون دولار. وانتقد وزير الدفاع الأميركي السابق، روبرت غيتس، سرية برنامج تحديث القوى المسلحة الصينية ونموه المتسارع.
الجيش الصيني قادر على بسط هيمنته في منطقة آسيا - المحيط الهندي وجوارها. وعلى رغم تكتم الصين على قوتها الصاروخية الاستراتيجية، تشير المعلومات إلى امتلاكها 90 صاروخاً عابراً للقارات من أنواع مختلفة، و180 رأساً نووياً محمولة بصواريخ جاهزة للقتال، و240 رأساً نووياً.
وتسعى بكين في تحديث قوى الردع النووي من طريق استخدام قواعد إطلاق صواريخ ضخمة وغواصات من الجيل الثاني. وأكثر ما يقلق البنتاغون هو الصاروخ الصيني القادر على تدمير السفن الحربية الضخمة.
ولعل مرد الخوف الأميركي إلى احتمال اندلاع سباق تسلح أميركي - صيني قد تنتقل عدواه إلى دول مجاورة للصين، منها روسيا وأستراليا التي وقعت أخيراً اتفاقاً لإنشاء قواعد عسكرية أميركية على أراضيها ترى الصين فيها محاولة لتطويقها.
على الجانب الاقتصادي، تنشط الصين منذ انضمامها إلى منظمة «آسيان» في 1996، في تعميق روابطها مع دول جنوب شرقي آسيا. فعملت على إضفاء الاستقرار الذي لم تتأخر ثمراته عن الظهور، فتعاظمت المبادلات الاقتصادية، وبادرت الصين إلى الإنفاق الكريم والسريع على شاكلة هبات وقروض واستثمارات، وأسعفها نمو اقتصادها واقتصادات عدد من بلدان جنوب شرقي آسيا. وكان الإجراء البارز هو إنشاء «كافتا» (اتفاق التجارة الحرة الصيني - الآسيوي)، أو السوق المشتركة، في 2005 واستكمالها في 2010. وتفسير ذلك أن الصين تشتري المواد الأولية، من نفط وغاز وزيت الجوز والفحم، من بلدان «آسيان» القريبة، وفي الأثناء لا ينفك صندوق المنح والهبات الصينية إلى دول جنوب شرقي آسيا الفقيرة، مثل لاووس وبورما وكمبوديا، يبسط اليد ويقدم المعونات.
وغني عن البيان أن استمرار الاقتصاد الصيني في النمو، لن يتيح للعالم، ناهيك عن جيران الصين، مجازفة تجاهلها أو تجاوزها. ويدعو مراقبون بكين إلى تبديل تدريجي لخطابها حول «النهوض السلمي» إلى لغة عن «النهوض المسؤول» حيث تعبر عن اعترافها بأن القوة تجلب المسؤولية. وبينما تنمو قوتها، عليها التصرف بمسؤولية عبر التمسك بمبدأ عدم التدخل الذي تتبعه.
وهي لن تسعى إلى أي مواجهة وأن تبدأ مواجهة. وعلى رغم ذلك، لديها عدد من المصالح المحددة التي ستعمل على الدفاع عنها، على نحو ما تفعل الولايات المتحدة.
وواشنطن لا تبحث عن مواجهة سريعة مع الصين. بل إنها تعدّل أشرعتها نحو الاتجاه الذي تهب فيه ريح القوة الصينية، على المستويين الاقتصادي والعسكري. ومع ظهور رغبة الصين في «تذويب» الاستقلال التايواني عبر الاقتصاد وليس من خلال القوة العسكرية، يخفف المخططون الاستراتيجيون الصينيون تركيزهم على الاستيلاء على تايوان، ويوجهون قواهم إلى منطقة بحر الصين الجنوبي الغنية بالطاقة، ولاحقاً إلى منطقة المحيط الهندي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.