أصبح الهاتف النقال الرفيق الدائم لليابانيين عموماً ولليابانيات خصوصاً، وهو المنتج الالكتروني الأكثر رواجاً في اليابان حيث سجلت مبيعاته زيادة فاقت 27 في المئة خلال العام التجاري الماضي الذي ينتهي في اليابان بداية شهر نيسان أبريل. وتعود أسباب هذه الزيادة المذهلة الى ان طالبات المرحلتين الثانوية والجامعية لم يعدن يكتفين بجهاز واحد بل باثنين على الأقل وبرقمين مختلفين، حيث يخصصن الأول لتلقي مكالمات الأهل والثاني للتحدث مع الأصدقاء الحميمين، الى درجة ان سماعة الهاتف لا تفارق أذن الفتاة في الليل. وتقدر سوق الهاتف النقال في اليابان بأكثر من 74 بليون دولار سنوياً حيث أشارت الاحصاءات التجارية الرسمية والدراسات المتعلقة بالمستهلكين الى ان التطور السريع في مجال الهاتف النقال يدفع المستهلكين الى تبديل الجهاز كل 10 أشهر بين صفوف 82 مليون ياباني يستخدمون الهاتف النقال، لكن هذه الفترة هبطت الى ما يراوح بين 3 و4 أشهر على أبعد تقدير لدى الشابات في طوكيو. وعلى رغم مخاطر الاشباع التي تهدد أسواق الهاتف النقال فإن سلسلة من النماذج المعقدة تغزو المخازن بوتيرة متسارعة لتلبي أذواق الشابات من حيث الحصول على هاتف بلون معين أو بتصميم معقد أو بأزرار رقمية مصنوعة من الجلد أو الماس وما الى ذلك. أما النماذج العصرية التي تراوح أسعارها بين 250 و375 دولاراً أمثال gooi التي تنتجها شركتا Docomo وKDDI فقد نفدت من المخازن بسبب عدم كفاية المخزون في المصانع. ولكن ما أسباب تسارع وتيرة الاقبال على المنتجات الجديدة من الهاتف النقال في اليابان؟ ان شراء جهاز جديد غالباً ما يعني الاشتراك بشركة توزيع للاتصالات تعد المستهلكين بخفض على الفاتورة في نهاية الشهر وذلك في اطار المنافسة التي تخوضها الشركات الكبرى في اليابان NTT Docomo وKDDI وVodafone التي بدأت تحضر للجيل الرابع من الهواتف النقالة التي تتيح مشاهدة البرامج التلفزيونية بالنظام السريع والوضوح التام، لذلك رصدت Docomo مبلغ 244 مليون دولار لعامي 2004 و2005 من أجل تحسين الجيل الثالث من موديلات Foma بغية استقطاب المزيد من المشتركين واللحاق بالأرقام التي بلغتها KDDI التي تجاوزت 2.11 مليون زبون في مقابل أربعة ملايين لدى Docomo. أما الشركة البريطانية "فودافون" فتسجل تقدماً متسارعاً في هذا المجال، وقد خصصت مبلغ 7.4 بلايين دولار لتحسين منتجاتها من الجيل الثالث واستقطاب المزيد من المشتركين. وتقوم هذه المنافسة الحادة على المزاودة في كسر أسعار الاشتراكات لاستقطاب الشباب الياباني الذي لا يقاوم كثيراً أمام موديلات الهاتف النقال الجديدة التي تتيح لهم مثلاً شحن رنات موسيقية مختلفة بصيغة MP3 مصحوبة بقطعة موسيقية مصورة، ويبلغ عدد المشتركين في هذه الخدمة سبعة ملايين زبون على الأقل، أو خدمة Felica التي تقدمها شركة "سوني" عبر شركة NTT Docomo حيث يحتوي الهاتف النقال على برغوث الكتروني يتولى قراءة رقم البطاقة المصرفية أمام الجهاز المخصص للدفع لدى المخازن ليتم الدفع مباشرة وبأمان تام، وباتت أكثر من 27 شركة في اليابان، بما فيها شركة الطيران الوطنية، تتعامل بهذه الطريقة في دفع الفواتير. لا شك في أن فورة الهاتف النقال الاقتصادية في اليابان تعود الى إقبال طلبة المدارس التكميلية والثانوية على استعمال الرسائل القصيرة SMS داخل صفوف الدراسة في ما بينهم حيث يصل المعدل الى 200 رسالة يومياً للشخص الواحد، وأكدت دراسة أعدّها معهد Daiwa للأبحاث ان الهاتف النقال الذي يستخدم لفترة معينة فقط ثم يُرمى هو المنتج المفضل لدى اليابانيين، كما يشكل الدجاجة التي تبيض ذهباً للصناعيين لأن سلوكية الأشخاص في مجال الاتصالات على الخط أسهمت، ولا تزال، في رفع أرباح ومردودية صناعة الهواتف النقالة وشركات توزيع الاتصالات