تطورت آليات دفع الأثمان منذ تسعينات القرن الماضي. فبعد ان كان معظمها يعتمد على الدفع النقدي المباشر توغلت بطاقات الائتمان، بأنواعها، الى مجتمعنا العصري لتصبح مسلَّمة تجارية أساسية يعتمدها المستهلكون والتجار معاً. اليوم، يحتل الهاتف المحمول موقعاً بديلاً"ناشئاً"لأنظمة الدفع التقليدية، بدعم من النظام الجديد، الذي ابتكرته اليابان، ويطرح نظام دفع ثوروي يحتاج الى الهاتف المحمول الى جانب ماسحة ضوئية تقرأ المعطيات المخزنة داخله.عادة، تركّب هذه الماسحات الضوئية في أماكن الخدمات العامة. يكفي تقريب الهاتف المحمول من الماسحة الضوئية لإنجاز جميع الصفقات التجارية. ويُفترض ان يصل هذا النظام الياباني الى أوروبا في السنوات الثلاث القادمة. وابتكرت شركتا"سوني"اليابانية و"فيليبس"الهولندية نظام الدفع المعلوماتي التجاري الجديد"إن اف سي"NFC، أي"نير فيلد كوميونيكيشن"Near Field Communication، الذي يُركّب مسبقاً في الهواتف المحمولة. ويعتبره الخبراء آخر صرخة في أنظمة الدفع المسماة"كونتاكتليس"فلا يسجل أي احتكاك بين الأجهزة. يكفي فقط تقريب هذه الأجهزة كي تصل المسافة الفاصلة بينها الى سنتيمترات قليلة لتتم الصفقات التجارية. ودخل النظام الجديد مؤخراً في بعض بطاقات الائتمان من الجيل الأخير. اليابان، أطلقت"إن تي تي دوكومو"Ntt DoCoMo للاتصالات اللاسلكية، مجهزة النظام الجديد، على خدمة الدفع المتقدمة اسم"فيليكا"Felica في إشارة الى تحول الهاتف المحمول الى محفظة للنقود. للآن، باعت"إن تي تي دوكومو"13.5 مليون هاتف محمول مجهز بنظام"إن أف سي". ويمثل هذا الرقم 27 في المئة من العدد الكلي لمستعملي الهواتف المحمولة في اليابان. ويُخصم المبلغ المدفوع مباشرة إما من الرصيد المصرفي لصاحب المحمول أو من بطاقة الائتمان المدفوعة سلفاً. وتأخر نظام الدفاع الجديد في الوصول الى أوروبا وذلك وليد عدم نجاح أي شركة اتصالات أوروبية في تأسيس دائرة شراكات استراتيجية كما تلك التي اسستها"إن تي تي دوكوكو"في اليابان ليصبح نظام الدفع الجديد هكذا معيارياً وناجحاً جداً في السوق اليابانية. قبل كل شيء، تمكنت هذه الشركة اليابانية من إقناع منتجي الهواتف المحمولة المحليين بإنتاج هواتف جديدة مجهزة بالرقائق الإلكترونية الذكية المناسبة لاحتضان وتشغيل نظام الدفع الجديد. ثم أبرمت"إن تي تي دوكومو"الاتفاقات مع المصارف والشركات المصدرة لبطاقات الائتمان كي تتبنى هذه الأخيرة نظام الدفع الجديد الذي لم يخضع بعد، بخاصة على المستوى التجاري، للتوحيد القياسي الدولي. اليوم، تسعى صناعة الاتصالات اللاسلكية الأوروبية الى تبني نظام"إن اف سي"وذلك لترويجه على نطاق واسع بين المستهلكين الأوروبيين اعتباراً من السنة القادمة. من جانبها تتحرك بعض الشركات الإيطالية، كما"تيليكوم ايطاليا"وپ"ويند"والشركات الفرنسية، كما"بويج تيليكوم"Bouygues Telecom، والفرع الألماني لشركة"فودافون"للتعاون جزئياً مع شركة"إن تي تي دوكومو"لعرض نظام الدفع الجديد اولاً في مراكز التسوق المركزية ومحطات المترو وباصات النقل العام. ولا يستبعد المحللون الأوروبيون ان تقوم بعض الشركات الغربية بمبادرات مستقلة لتصميم أنظمة دفع مماثلة تعتمد على اشتراك شهري تتراوح قيمته بين يورو و3 يورو وتضمن للمصارف الأوروبية، في الوقت ذاته، عمولة على كل صفقة تجارية تتم عبر المحمول. في بريطانيا، قررت شركتا"فيزا"وپ"ماستركارد"إفساح المجال امام الزبائن للتبضع بواسطة هواتفهم المحمولة التي تحتضن نظام الدفع الجديد لدى اكثر من 32 ألف متجر حول العالم. وأصبحت ظاهرة الدفع عبر الهواتف المحمولة حاجة ماسة حتى بالنسبة الى المؤسسات الأوروبية. بالفعل، تهم المفوضية الأوروبية في المصادقة على قانون أوروبي يخول المؤسسات والشركات غير المصرفية الإشراف على أنظمة الدفع المتطورة، ما سينعكس ايجاباً على أرباح مشغلي الاتصالات اللاسلكية بأوروبا الذين سيستطيعون السماح لزبائنهم بشراء السلع إما من طريق بطاقات الائتمان المدفوعة سلفاً أو عبر اضافة المبلغ المدفوع"لا سلكياً"على فاتورة الهاتف. في عام 2010، يشير خبراء"ابي ريسيرش"Abi Research إلى ان واحداً من اصل أربعة هواتف محمولة، حول العالم، سيكون مجهزاً بنظام الدفاع المتطور"إن اف سي".