مع تزايد الانتاج الدرامي التلفزيوني في سورية زاد عدد العاملين في هذا المجال، من الممثلين والممثلات. وبما ان الدولة افتتحت معهداً عالياً للفنون المسرحية فيه قسم للتمثيل، راحت تتخرج كوادر فنية مؤهلة علمياً وعملياً، ساهمت برفد الحركة الفنية في سورية بالجديد. الا ان الملاحظ ان النسبة الكبيرة هي نسبة الممثلات الشابات اللاتي بدأن يتكاثرن بصورة ملحوظة. وتعكس هذه الظاهرة بالنسبة الى المجتمع السوري، تطوراً مهماً جديداً، فهو ولسنوات قليلة ماضية كان يرفض تعاطي بناته مع المجال الفني، وكانت اغلب الأسر ترفض مشاركة فتياتها في انواع الفنون كالباليه والفنون الشعبية والفرق الموسيقية وبشكل خاص التمثيل، في حين نرى الآن من خلال ساحة الدراما السورية التي بدأت تتسع وتنتشر في كافة محطات البث الفضائي العربي اكثر من 25 وجهاً جديداً من الممثلات الشابات اللاتي ينتمين الى عائلات سورية مختلفة وقسم منهن من أصول ريفية. قسم من هؤلاء الفنانات المنجذبات الى التمثيل دخله بعد انهاء الدراسات الجامعية فالممثلة سلاف فواخرجي خريطة قسم الآثار في كلية الآداب اثبتت من اول وقوف لها امام كاميرا السينما في فيلم المخرج ريمون بطرس "الترحال"، مقدرة وتميزاً اتضحا اكثر فأكثر في مشاركاتها التلفزيونية اللاحقة "سيرة آل الجلالي" و "أحلام لا تموت" و "الجمل" و "خان الحريري" و "بنت الضرة"... والسينمائية حيث ادت دوراً مؤثراً في فيلم "نسيم الروح" للمخرج عبداللطيف عبدالحميد. كذلك الفنانة روعة ياسين الطالبة في قسم الفلسفة بكلية الآداب التي دخلت من باب مسابقات الجمال ونالت لقب ملكة جمال البادية السورية 1999 ودخلت بعدها عالم الدراما التلفزيونية في أعمال مثل "حكايا الناس" و "حروب عائلية" و "خوخ ورمان" و "ثلوج الصيف" و "يوميات فهمان". وهناك شابات أخريات ساهم اكتشاف المخرجين لهن في اعطائهن الفرص الكبيرة كاللاتي اختارهن المخرج نجدت انزور وأعطى بعضهن أدوار البطولة: جمانة مراد، رغداء شعراني، لورا أبو أسعد، ميادة درويش وغيره من المخرجين السوريين، كهيثم حقي وعلاء الدين كوكش وهشام شربتجي الذين قدموا لمجموعة من هؤلاء الشابات فرص الظهور الأول في اعمالهم رندة مرعشلي، جيهان عبدالعظيم، رانيا حالوت، سلاف معمار، رنا أبيض، حلا عمران، زينة ظروف، لويز عبدالكريم.... وهناك من ساعدها انتماؤها الى أسرة فنية في دخول عالم التمثيل كديمة بياعة ابنة الممثلة السورية مها المصري وحالتها تتشابه بذلك مع حالات سبقتها منذ فترة بالدخول الى الفن بالطريقة نفسها كمرح وليلى جبر ويارا صبري وأماني الحكيم. قسم آخر فتحت له أبواب الاعلانات مجالاً للدخول الى التمثيل كعبير شمس الدين التي نقلها الفنان طلحت حميد من الإعلان الى التمثيل بتقديمها معه في مسلسل "تل اللوز"، ومن ثم أبدعت في أجزاء مسلسل "حمام القيشاني" اخراج هاني الروماني و "مرايا" لياسر العظمة و "اخوة التراب" و "الطويبي" وليليا الأطرش التي اشتركت منذ صغرها في الاعلانات الى ان اختارها الفنان ياسر العظمة للانضمام الى اسرة "مرايا"، وكذلك فاتن بركات التي ساهم جمالها في انتقالها من الاعلانات الى التمثيل. اضافة الى الإعلانات كان للفرق الفنية الشعبية دور في دخول بعض الفنانات اللاتي لعبن أدواراً مميزة في المسلسلات التلفزيونية السورية، مثل كاريس بشار التي انتقلت من الفنون الشعبية لتشارك للمرة الأولى في عمل مسرحي مع دريد لحام وتتجه بعدها الى التلفزيون عبر "عيلة ست نجوم" "فمذكرات عائلية" و "العبابيد" و "سيرة آل الجلالي" و "حمام القيشاني" و "الطير" و "مقعد في الحديقة"، ومثلها سوسن ميخائيل التي اولاً شاركت الفنان دريد لحام في مسرحية "العصفورة السعيدة" و "صانع المطر" انتقلت الى التلفزيون في "كلنا اصدقاء" و "تل الرماد" و "مرايا" و "عودة غوار". ولا يمكن ان ننسى في زحمة المقبلات على عالم التمثيل خريجات المعهد العالي للفنون المسرحية قسم التمثيل اللاتي درسن حتى تخرجن من رحم المسرح ليكتشفن أزمته وقلة مردوده وبأن الولادة الحقيقية لا تتم الا من خلال الشاشة التلفزيونية، خصوصاً بعد شبه الغياب الذي تعاني منه الشاشة السينمائية في سورية، ومن هؤلاء سلاف معمار وهناء نصور وزينة حلاق وسوزان سكاف وغيرهن من اللاتي وجدن في التلفزيون الفرص الذهبية لتحقيق النجومية، وبات بعضها الخليجية خاصة تنتج مسلسلات سورية وتشارك في اختيار ممثلات بعينهن ربما لأنهن حققن نجاحاً وحضوراً في مسلسل تم بثه سابقاً على احدى المحطات الفضائية، كما بتن يطلبن للمشاركة في اعمال تلفزيونية عربية وأعمال مشتركة خارج سورية. يبدو واضحاً ان وضع الوجوه الجديدة ما زال موقتاً وغير رسمي في انتسابهن الى نقابة الفنانين لكنهن جميعاً يعملن "بإذن عمل" موقت من النقابة، لأن شروط الانتساب تفرض عليهن بعد تقدمهم للحصول على شهادة الثانوية العامة، والبقاء بعد تقديم طلب الانتساب مدة سنتين تحت التمرين الى ان تتشكل لجنة فحصهن بشكل نهائي ومنحهن صفة "العضو العامل" في النقابة ليستفدن من "حق العمل" الذي يضمنه لهن النظام الداخلي للنقابة، وتستثنى من ذلك خريجات المعهد العالي للفنون المسرحية اذ تخولهن شهادة التخرج الحصول فوراً على عضوية النقابة.