الفيحاء يفوز بصعوبة على الفتح    «البلديات» و«الغذاء والدواء» تطلقان جدول مخالفات نظام الغذاء المحدث    اللجنة الوزارية العربية - الإسلامية بشأن غزة تعرب عن أسفها إزاء قرار أميركا بعدم منح تأشيرات الدخول لوفد دولة فلسطين    تحرك سعودي لبناء شراكات مع أمريكا في قطاعي الصناعة والتعدين    القيادة تهنئ تركيا بذكرى يوم النصر    1371 حالة ضبط بالمنافذ الجمركية    وطن بلا مخالف في نجران    آثارنا الإسلامية من الذاكرة إلى الاستثمار    انقلاب قطار في مصر يخلف 3 قتلى و 94 مصابا    الراجحي يلتقي 200 من رجال وسيدات ورواد الأعمال في أبها    ولي العهد يعزي ولي عهد الكويت    ماريسكا: ديلاب سيغيب عن تشيلسي لعدة أسابيع بعد إصابته ضد فولهام    أكثر من 52 مليون زائر للحرمين الشريفين خلال صفر    مقتل رئيس وزراء الحوثيين ووزراء آخرين في غارات إسرائيلية    اتفاقية بين "التعليم" و"اتحاد كرة المناورة" لتطوير مهارات الطلاب الرياضية    الكشافة السعودية تنفذ وتشارك في فعاليات وبرامج متنوعة محلياً ودولياً خلال أغسطس 2025    إطلاق حملة "العودة للدراسة" من أجل عام دراسي آمن وصحي بجازان    وزارة البيئة تنفذ برنامج للقطاع غير الربحي لمنظمات القطاع غير الربحي بعسير    "ميڤ" راعياً ليد الخليج أبطال الرباعية    المرور يدعو قائدي المركبات للالتزام بتدابير القيادة الآمنة في الطرق المنحدرة    جمعية الصم بالشرقية تطلق برنامجًا تدريبيًا في أساسيات لغة الإشارة    260 ألف طالب وطالبة يعودون للدراسة في الطائف غدًا    نائب أمير المنطقة الشرقية يعزي أسرة القصيبي    إيقاف مزاد غير نظامي للإبل بالرياض وتحذير من إقامة الأنشطة المخالفة    الرافع يدشن مهرجان الزلفي للتمور والمنتجات الزراعية    وزارة الطاقة تشارك في معرض دمشق الدولي    في ختام الجولة الأولى من دوري روشن الاتحاد أمام الأخدود .. والقادسية يواجه النجمة    المركز الوطني للأمن السيبراني يدعو لتحديث «واتساب» بشكل عاجل    زيلينسكي: روسيا تستعد لهجوم واسع جديد شرقي أوكرانيا    النصر يكتسح التعاون بخماسية في افتتاح الدوري .. وهاتريك فيليكس يمنحه صدارة الهدافين    الأخضر "تحت 20 عاماً" يواصل تدريباته في معسكر البرازيل استعداداً لكأس العالم    تدشين جمعية روح الصحية لمرضى الأورام    اليونسكو تُطلق أول برنامج تدريبي للحوار بين الثقافات بالشراكة مع الهيئة الملكية لمحافظة العُلا    «من تراثنا»... مبادرة بالرياض تبحث حلول مبتكرة تبرز ثراء هويتنا الثقافية وقيمنا الأصيلة    الأميرات مها ومنيرة يقدمنا التعازي ويطمئنن على مصابة الجبل الأخضر    الرافع يدشن انطلاقة مهرجان الزلفي للتمور والمنتجات الزراعية الثاني    معالي الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يفتتح مبنى هيئة محافظة المويه    «العقعق العسيري»... الطائر الوحيد الذي يستوطن المملكة دون غيرها    الملحقية الثقافية في الولايات المتحدة تستقبل دفعة جديدة من الأطباء المبتعثين لبرامج الزمالة والتخصصات الدقيقة    معرض "نبض الفن" بجازان يحقق نجاحًا باهرًا بأكثر من 5000 زائر    الثبيتي: الكبر طريق إبليس وسبب فساد المجتمعات    جامعة أم القُرى تختتم مؤتمر: "مسؤوليَّة الجامعات في تعزيز القيم والوعي الفكري"    الجالي وآل ناشع يتفقدان بعض المواقع المتضررة في محايل    جمعية مراكز الأحياء بمكة تعقد اللقاء التنسيقي لمسؤولي التطوع    رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد النبوي تنظّم حملة للتبرع بالدم    خريطة الحظر: أين لا يتوفر ChatGPT في العالم؟    الطب يقف عاجزا    أهالي قطاع غزة يُعبرون عن شكرهم للمملكة على المساعدات الإنسانية والإغاثية المقدمة لهم    "التخصصي" يشهد تفاعلًا واسعًا من المتبرعين ضمن الحملة الوطنية للتبرع بالدم    مستشفي حقل يحقق انجازاً طبياً في عمليات العيون    في ديوانيته الأسبوعية.. خوجه يحتفي بترقية الغامدي    وسط استمرار التوتر بشأن برنامجها النووي.. إيران تعيد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية    العبيكان يتماثل للشفاء    9 أفلام سعودية قصيرة في مهرجان «البندقية»    الزهراني يهدي لوحة لمتحف الفيان    موجات الحر تسرع الشيخوخة البيولوجية    رحيل العميد بني الدوسري.. قامة إنسانية وذاكرة من التواضع والنقاء    إستراتيجية جديد ل«هيئة التخصصات».. تمكين ممارسين صحيين منافسين عالمياً    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ثقله السياسي والاجتماعي والاقتصادي يتجاوز كل أحزاب المعارضة . اتحاد الشغل التونسي نقابة ام حزب ؟
نشر في الحياة يوم 15 - 03 - 1999

تجري الاستعدادات لعقد المؤتمر العام لاتحاد الشغل الذي يعتبر احد اهم مؤسسات المجتمع المدني في تونس، ويتجاوز في أهميته وثقله السياسي والاجتماعي والاقتصادي مختلف احزاب المعارضة مجتمعة.
ويعتبر اتحاد الشغل في تونس اهم اتحاد من نوعه في العالم العربي وفي افريقيا وله قدرات كبيرة على التعبئة الى درجة انه كان وراء تحركات تعتبر من اكبر الازمات التي عرفتها البلاد وذلك في سنة 1978 و1984 غير انه اصبح على وفاق كبير مع السلطة منذ التغيير السياسي الذي حصل في سنة 1987.
فمن جهة اقدمت السلطة على ضبط ارضية للتفاهم مع اتحاد النقابات في اطار ميثاق وطني يقوم حوله وفاق مجتمعي واسع وأنتج تطوراً دورياً ومستمراً في القدرة الشرائية للعاملين عبر زيادات في الاجور تحصل كل سنة وكذلك عبر سيطرة على تطور مؤشر الاسعار الذي عرف استقراراً كبيراً او ما يقارب الاستقرار. ففي العام الماضي لم ترتفع الاسعار وفقاً للمؤشر الرسمي المعتمد حتى بالنسبة الى البنك الدولي الا بنسبة 3.1 في المئة وهي من أدنى نسب التضخم في العالم الثالث وتقارب مثيلتها في البلدان المتقدمة.
ومن جهة اخرى فان اتحاد النقابات التونسي عرف "تعقلاً" كبيراً في مطالباته وفي مسعاه في زمن العولمة وتراجع دور النقابات في معظم البلدان خصوصاً المتقدم منها. وقد عرف كيف يتأقلم مع الأوضاع الجديدة التي جعلت السوق هي الحكم في اتخاذ قرار التسيير الاقتصادي والاجتماعي وفرضت المنافسة كعنصر مقرر للمسار بحيث دلت التجربة على ان رفع الاجور التي تشكل عنصر كلفة مهم بصورة غير مدروسة او تحت الضغط يؤدي حتماً الى تراجع القدرة على التصدير او حتى الصمود في السوق الداخلية مما ينتج البطالة وتدهور المستوى المعيشي.
في هذه الظروف ينعقد المؤتمر العام لاتحاد الشغل التونسي في شهر نيسان ابريل المقبل بحضور اكثر من الف مندوب يمثلون بين مليون ومليون وبضع مئات الألوف من الأعضاء.
وتقول جهات في اتحاد النقابات ان عدد الاعضاء قد يكون سجل تراجعاً بين المؤتمرين العامين اي بين سنة 1994 و1996 نتيجة انصراف اعداد من العاملين في الانخراط النضالي النقابي الذي يعتقد هؤلاء انه حصل تهميش له في ظل العولمة وتحرير السوق وسيادة الحقائق الاقتصادية الصلبة وانفتاح الاسواق ورفع الحدود والحواجز بين الدول.
وهذه الظاهرة لا تخص تونس وحدها بل هي عالمية وقد ظهرت بقوة في السنوات الاخيرة في الولايات المتحدة وبريطانيا وهولندا، لكنها اخذت ايضاً بالانتشار ايضاً في بلدان لها تقاليد نقابية كبيرة مثل فرنسا وإيطاليا والى حد اقل المانيا.
ومن المتوقع ان يكرس المؤتمر المقبل لاتحاد النقابات التونسي السياسات الجديدة التي تجعل منه قوة تأطير مهمة اكثر منها قوة مطالبة وتحقيق مكاسب اجتماعية جديدة.
على ان القضية الاخرى التي ستشغل المؤتمرين هي قضية التمثيل العمالي في البرلمان في عصر التعددية.
وفيما يعتقد المراقبون ان الانتخابات المقررة في شهر تشرين الثاني نوفمبر المقبل ستسفر عن تعزيز حضور المعارضة في مجلس النواب التونسي فإن النقابيين يتساءلون عن موقعهم في هذه الاوضاع الجديدة وعن كيفية تمثيلهم في مجلس النواب ببرلمانيين يحملون راية اتحاد الشغل وأفكاره.
وتتساءل الأوساط السياسية في تونس عن معنى هذا الكلام. ويقول بعضهم ان اتحاد النقابات كان ممثلاً دوماً عن طريق التجمع الدستوري الحاكم وأحزاب المعارضة وان نواباً يمثلون الاحزاب ويناضلون في اتحاد النقابات كان لهم دوماً حضور مكثف في البرلمان التونسي كما ان الحديث عن افكار خاصة باتحاد الشغل يبدو امراً غير ذي موضوع، فالنقابيون كانوا دوماً من توجهات ايديولوجية وفكرية مختلفة وكان اتحاد الشغل يجمعهم في اطار المطلبية بتحسين الأوضاع ومزيد من المكاسب وإن اختلفوا بين أفكار اليمين واليسار.
النقابيون الى البرلمان
وكانت "الشعب" الصحيفة الناطقة بلسان اتحاد النقابات قد نشرت قبل اسابيع مقالة اعتبرت دعوة لتمثيل النقابيين في البرلمان وقدمت بعض الاقتراحات ومنها ما قالت "انه معمول به في مصر من ان نصف مقاعد البرلمان مخصص للعمال والفلاحين بحكم الدستور".
غير انه تبين ان انتخاب عمال وفلاحين لا يعني انهم منضوون تحت اتحادات نقابية بل ان الترشح يجري ضمن القائمات الحزبية مع اجبارية ان يكون نصف المترشحين ونصف المنتخبين من فئة العمال والفلاحين. وأظهرت جردة سريعة للبرلمان الحالي التونسي ان اكثر من نصف اعضائه ليسوا من رجال الأعمال وانهم بصورة او بأخرى ممن يسمون بفئة العاملين.
ولعل المقصود في اتحاد النقابات ان تكون هناك اعداد من ممثلي القيادات النقابية في البرلمان من دون الاكتفاء بأن يكونوا ممثلي احزاب معينة بل منتخبين مباشرة على قائمات ربما يقدمها اتحاد النقابات.
وفي الوضع الراهن ونظراً الى التوازنات السياسية القائمة فإن ذلك يبدو مستحيلاً لاعتبارين اثنين.
الأول، ان التجمع الدستوري الحاكم يبقى القوة السياسية الكبيرة التي لا يعتقد ان بامكان اي كان ان ينافسها في الوقت الحاضر وهي قادرة بمفردها على ضمان انتخاب كل مرشحيها على صعيد الدوائر اي حوالي 140 نائباً من أصل حوالي 170.
والثاني كون القانون الانتخابي القائم يجعل التنافس على المقاعد الموزعة على الصعيد الوطني اي ما بين 32 و36 مقعداً في الغالب مقتصراً على الاحزاب القانونية، ولما لم يكن اتحاد النقابات في عداد الاحزاب السياسية وهو لا يخضع لقانون الاحزاب ولا شروط تسييرها بل لقانون الشغل والعمل فانه لا يمكنه التمتع بالشروط التي تتمتع بها الاحزاب المعارضة.
وليس هناك من احتمال امامه في هذه الحال الا ان يتشكل في صلب حزب الامر الذي يفقده صفته النقابية، وفي حالة الحصول على الترخيص اللازم فانه سيشهد اهتزازاً نتيجة مغادرة عدد كبير من المنتظمين في الاحزاب صفوفه وذلك لالتزامهم الحزبي الذي لم يكن محرجاً او مانعاً لهم من الانخراط النقابي والذي سيصبح كذلك.
ومن هنا فان المراقبين ينتظرون كيف ستتم معالجة هذه المسألة في المؤتمر التي خرجت من اطار البحث الاكاديمي او الاجتماعات المغلقة الى العلن بعدما صدرت في مقال في الصحيفة الرسمية الناطقة بلسان اتحاد النقابات


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.