الهيئة السعودية للمياه تصدر قرارين بمخالفة أحكام نظام المياه وتفرض غرامات بإجمالي 130,000ريال    نائب أمير عسير يستقبل قائد حرس الحدود بالمنطقة    أمير منطقة جازان يستقبل سفير جمهورية باكستان لدى المملكة    أمين القصيم يوقع اتفاقية لتعزيز التحول الرقمي والتدريب في بريدة ب1.399 مليون ريال    ارتفاع نسبة الأطباء السعوديين من 31% إلى 40% خلال 8 أعوام    تيكا تعزز توسعها في المملكة وتبرم شراكة مع كوسينتينو لتقديم حلول مطابخ فاخرة    اللجنة الإحصائية للأمم المتحدة تشيد ب"مبادرة مؤشر جودة الحياة العالمي"    أمير جازان يضع حجر الأساس لمركز أمراض الدم الوراثية    هل حان وقت التغيير؟ تراجع مستوى رونالدو يفتح باب الجدل في النصر    الهلال يطرق أبواب المواهب الكونغولية    مركز الملك عبدالعزيز الحضاري ينظم جلسة حوارية بأمانة عسير    موسم البرق الأحمر يقترب مع تزايد العواصف الرعدية    ولي العهد يلتقي رئيس الاتحاد السويسري    أمير منطقة جازان يستقبل الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للقهوة    الأمير محمد بن عبدالعزيز يدشن "قافلة التنمية الرقمية" لتعزيز الوصول إلى الخدمات الإلكترونية بمحافظات منطقة جازان    استشهاد فلسطيني في قصف على قطاع غزة    أمير منطقة جازان يضع حجر الأساس لمركز أمراض الدم الوراثية    انفاذا لتوجيهات القيادة.. بدء عملية فصل التوأم الملتصق الفلبيني كليا وموريس آن    استقرار أسعار الذهب    حمدالله: جاهزون لحصد اللقب    النصر يسحق الأهلي القطري.. ويصل نهائي آسيا 2    زكري: ثقتي كبيرة في اللاعبين    ترمب مدّد وقف النار: إيران على وشك الانهيار    تعليم المدينة يختتم فعالية «مستقبلي في روضتي»    إنقاذ حياة طالب اختنق بنقود معدنية    أمير القصيم يرأس عمومية «دمي».. ويدشّن عربة التبرع للفصائل النادرة    "الوزاري العربي" يدين الهجمات الإيرانية ضد دول الخليج والأردن والعراق    «الترفيه» وموسم الرياض يطلقان تصوير فيلم «عو»    18 ألف طالب في الأحساء يشاركون ب «يوم التراث»    المُسعف الصحي.. دور حاسم في إنقاذ حياة المرضى    «طبية الداخلية» تدشّن تصحيح النظر بالليزك    نشر أسرار الطلاق.. تشهير يعاقب عليه النظام    «صندوق الاستثمارات العامة» مستثمر رئيس في «ستيت ستريت الجديد» للمؤشرات المتداولة    نهضة المرأة في السعودية    دول الخليج.. مواقف تُدرس    متخصص في جراحة السمنة: 45 % من سكان المملكة مصابون بزيادة الوزن    الوثائق لها قوة الإثبات وتعد سنداً تنفيذياً.. العدل: لا يمكن التراجع عن الوقف بعد قبول طلب توثيقه    السبيعي يحتفي بالسفراء    موجز    وسط ترتيبات لمحادثات واشنطن.. عون: بيروت تتحرك لتمديد الهدنة مع إسرائيل    تثير المخاوف من تجاوز المؤسسات.. مبادرة «اللجنة المصغرة» تربك المشهد الليبي    في الجولة ال 29 من دوري روشن.. ديربي قصيمي يجمع النجمة والتعاون.. وقمة شرقاوية بين الفتح والخليج    بمشاركة 100 متسابق يمثلون 53 دولة أفريقية.. خادم الحرمين يوافق على إقامة مسابقة القرآن بالسنغال    أحمد العوضي يستعد لسباق رمضان ب«سلطان الديب»    تدشين «كرسي الكتاب العربي»    الرابط بين ريال مدريد والأهلي    أكدت أن الأمن الغذائي مستقر.. طهران تقلل من آثار الحصار البحري    إطلاق الخطة التشغيلية.. رئاسة الحرمين: توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة الحجاج    وصول أولى رحلات «طريق مكة» إلى المدينة المنورة    بدء إيداع أرباح الأوقاف عن العام 2025    رئيس الاتحاد السويسري يصل إلى جدة    أمير الرياض يرعى حفل تخريج الدفعة ال17 من طلاب جامعة الأمير سطام بن عبدالعزيز    وزير الدفاع ونظيره الإيطالي يستعرضان تطوير الشراكة العسكرية    مركز الملك سلمان يوزع سلالاً غذائية ب 3 دول.. اتفاقية لتمكين النازحين واللاجئين في النيجر    أفلت من الموت 9 مرات.. وفي النهاية حفر قبره بيديه    واشنطن تمدد وقف إطلاق النار ليلا وطهران تشعل هرمز صباحا    الجمعية الخيرية لرعاية الأيتام بنجران في زيارة لمدير عام تعليم منطقة نجران    حياة الفهد قصة نجاح ألهمت الأمهات.. وداعا سيدة الشاشة الخليجية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بعد فصل أدونيس من "اتحاد الكتاب العرب" : كيف نطرح النقاش حول "التطبيع الثقافي" ؟
نشر في الحياة يوم 27 - 02 - 1995

نبأ فصل أدونيس من "اتحاد الكتاب العرب" في دمشق، بحجّة مشاركته في "لقاء غرناطة"، وقع كالصاعقة على الاوساط الادبية والثقافية في العالم العربي. على هامش القضيّة دعونا عدداً من الكتاب والمبدعين الى الادلاء برأيهم انطلاقاً من السؤال التالي: كيف ينبغي اليوم برأيك أن يطرح النقاش حول "التطبيع الثقافي"؟
بعد سعدالله ونّوس، إميل حبيبي، جمال الغيطاني، محمد الاشعري، علي عقلة عرسان، حنّا مينا، نبيل سليمان، سليم بركات، أنطون المقدسي، تواصل "الوسط" نشر المساهمات والردود مشاركةً في استجلاء ملامح المستقبل وسط خضم المتغيرات والتحديات المطروحة، وعند هذا المنعطف الفكري والثقافي الحاسم المتأرجح بين مقاومة وانفتاح، بين نزعة مواجهة "العدوّ" والرغبة في التفاعل مع "الآخر".
كوليت خوري : موضوع دقيق للغاية
أنا ضد التطبيع أولاً. ولا أحبذ على الاطلاق ان يجري الأدباء كل بمفرده الى لقاء العدو. لكنني مع ذلك لا أوافق على الطريقة التي تم فيها فصل أدونيس من الاتحاد. وهذا الموضوع أخطر من أن يعالج خلال عشر دقائق أو ربع ساعة أثناء مؤتمر عام.
أنا شخصياً لا أعرف عن موضوع أدونيس سوى انه ذهب الى مؤتمر في غرناطة وتناقش مع المثقفين اليهود. كان الأجدر بالاتحاد ان يشرح لنا ما هو هذا المؤتمر، وماذا قال أدونيس أو فعل في هذا المؤتمر، وان يجري نقاش مطول ومفصل وتوضيحي حول هذا التصرف بوجود أدونيس. لأن هذا الموضوع دقيق للغاية، خصوصاً في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة التي نمر فيها، حيث يحمل كل واحد منّا وجهة نظر يعتقدها الفضلى.
أما ان يجري التصويت على فصل ادونيس بهذه السرعة، فأنا ضد هذه الطريقة في معالجة مثل هذه الأمور.
* روائية سورية
عبدالقادر الشاوي : قرار ضد الحرية
يمثل أدونيس حالة شعرية خاصة في المشهد الشعري العربي الحديث. وهو يمثل هذه الحالة، بمعنى ما، كصوت متفرد حافظ لتجربته الشعرية على إيقاعها الخاص من حيث التراكم وجرأة الابداع وخصوصية اللغة الشعرية المبتدعة. ويمكن القول ان أدونيس، بسبب ذلك كله، تحول - في واقع الأمر - الى ظاهرة شعرية. وربما كان هذا التحول في أصل جميع مظاهر الاعتراض التي قامت حوله.
ومما يلفت النظر أيضاً ان هذا التحول الشعري اقترن، في الآن نفسه، بتحول سياسي مماثل، فصار أدونيس محور الكثير من القضايا السجالية، سواء بسبب مواقفه أو بسبب موقعه. وقد تتبعنا كيف أثيرت حول أدونيس، هنا وهناك، معارك كانت من دون موضوع حقيقي في بعض الأحيان. في حين لم يكن يحتاج الأمر، في أحيان أخرى، إلا الى موقف أو حركة منه حتى ينهمك الخصوم في جدال عقيم حول مساره الشعري وتجربته الابداعية ومواقفه الشخصية.
ومن حاصل هذا الكلام أن نعتبر القرار الذي أصدره "اتحاد الكتاب العرب" في سوريا، والقاضي بطرد الشاعر من حظيرته، واحدة من المعارك الوهمية العديدة المثارة ضدّه، وتهمة اضافية تضاف الى قائمة التهم المنسوجة حول شخصه وشعره وحياته ومواقفه. ما يجب أن يفهم من هذا هو أن أدونيس غدا حالة استثنائية تصلح، في مطلق الأحوال، ذريعة لصياغة خطاب "ثقافي" يتفنن في المزايدة والاسقاط والافتعال. وليس الجديد هذه المرة إلا أن الموضوع ذو طابع راهن، ويتعلق بقضية شائكة أصبحت تعرف في السنوات الأخيرة باسم "التطبيع الثقافي".
وقرار الطرد الذي نفّذه على الارجح موظّفون اداريّون مجبولون على الطاعة، يذكرنا أن الارهاب الفكري الباعث على السخرية الكئيبة أصبح مرضاً عضالاً لا شفاء منه. ولذلك فالطرد هنا - مهما كانت الدواعي - هو لصالح أدونيس كشاعر، ولفائدة تحرره الشخصي كانسان من الوثاق الوهمي الذي كان يشده إن كان يشده شيء الى الجماعة. ولكنه طرد ضد الحرية في جميع الأحوال، وضد أبسط القيم المتعارف عليها في احترام الرأي الآخر والقبول بالاختلاف. وهو بالطبع قرار بينه وبين التصفية الجسدية مسدس كاتم للصوت فقط.
ويبدو هذا الطرد غريباً، لأن المستند الذي بني عليه قائم على تخوين الشاعر أدونيس بسبب مشاركته في "مؤتمر غرناطة" الى جانب بعض المثقفين الاسرائيليين. ويظهر كما لو أن الأمر يتعلق ب "التطبيع الثقافي". إن ادونيس، فيما أعلم، لم يقم بأية زيارة لاسرائيل، ولا اشتهر بموقف علني يتنكر فيه للصراع القومي مع العدو الاسرائيلي. ولو صح أن العلاقة مع بعض المثقفين الاسرائيليين فعل خيانة لوجب، بهذا المنطق، تخوين جمهرة من المثقفين العرب الذين لهم في هذا المجال سوابق مذكورة.
إنني افترض ان الثقافة العربية في الوقت الراهن، بحكم تاريخيتها والعوامل المؤثرة في مسارها العام، تملك على مستويات مختلفة من مستويات أدائها الأدبي والفكري والفني والابداعي... من مقومات الحصانة الذاتية ما يجعلها قادرة - ولو كانت مأزومة - على خلق شروط المقاومة الثقافية. مع التركيز على أن شروط هذه المقاومة الثقافية لا يمكن أن تنهض الا على أساس التفتح والحرية والتحديث والعقلانية.
* روائي وناقد مغربي.
رياض عصمت : * خطأ فادح
ما هو التطبيع؟ أصبحت هذه الكلمة "بعبعاً" للتخويف والادانة، يستخدمه المثقف ضد المثقف. لكن معناها مبهم واشكالي. هناك فارق بين اقامة علاقات ود وتبادل حميمية تصل الى حد تغيير مفردات كتب الدراسة والتاريخ مع عدو ما زال عدوانياً تجاهنا نحن العرب على رغم تشدقه بالسلام والأمن وما شابه، وبين ان يحاور المرء نداً لند، ممثلين عن ثقافة ذلك البلد العدو في مؤتمرات دولية. نعم هناك فارق مهم بين ان يقدم أحدهم على امتداح منافق للانجاز الديموقراطي والحضاري والانساني لحكومة اسرائيل التي تمارس أبشع الظلم والعنصرية واللاانسانية ضد أبناء البلاد الأصليين، وبين ان يقف آخر في محفل دولي ليظهر وجهاً مغايراً للعرب والاسلام عن الوجه الذي يروجه أعداؤنا، طارحاً تأييده للسلام.
السلام أمر لا يمكن للأسف تفاديه. فأنا لا أجرؤ على تخيل نتائج حرب جديدة بين العرب واسرائيل، قد تنتهي الى استخدام أسلحة الدمار الشامل. أما أسفي فناجم عن كوني غير متفائل بنتائج هذا السلام في الأفق المنظور بيننا وبين اسرائيل، الطامعة بالهيمنة على الاقتصاد والمياه والمشبعة بالغطرسة والتعنت. السلام لا يجعلني أقبل بالتنازل شعرة واحدة عن قوميتي وعروبتي لحساب مفهوم ضبابي وربما استغلالي لشرق أوسط جديد.
أما التطبيع فشيء آخر. من الأفضل ان يكون المثقف منطقياً بمعنى ان يعارض سلام الذل والاذعان، ويسعى الى سلام متكافئ نزيه يحفظ ماء الوجه ويستعيد الحقوق المشروعة حسب قرارات الأمم المتحدة. أما اذا كان المثقف العربي سيظل أسير انشائيات مثل "رفض الاعتراف بوجود اسرائيل حتى ولو اعترف السياسي" فانه يسعى الى العبث أو الى تدمير الذات. مع من يتفاوض ديبلوماسيونا، اذآً، حول طاولة المفاوضات؟ هل نتفاوض مع أشباح؟ ثم كيف يتوهم بعض مسؤولي الثقافة ان قرارهم يمكن ان يكون مستقلاً عن قيادتهم؟
لست مع التطبيع الثقافي أو الاقتصادي في المرحلة الراهنة. يمكن الحديث عن التطبيع فقط عندما تنسحب اسرائيل من الجولان وجنوب لبنان وتقبل باقامة دولة فلسطينية مستقلة عوضاً عن حكم ذاتي بحريات مكبلة وعندها توقف ارهابها لفلسطينيي الداخل وزعمها بأن مقاومة احتلالها اجزاء من الأرض العربية هي ارهاب. التطبيع لا يمكن ان يتحقق باستعجال أو بقسر فالأديب يعبر عن ضمير شعبه وما زال التطبيع حتى الآن أمراً مرفوضاً في الشارع العربي، وهو لن يتم بين ليلة وضحاها ولا يكفي ان يوضع بنداً في أي اتفاق أو معاهدة لأن المرء يستطيع ان يجبر الحصان على ان يذهب الى النبع لكنه لا يستطيع ان يجبره على ان يشرب. اعتقد انه حين تبدي اسرائيل نوايا حسنة فان التطبيع يتطلب تحقيقه بين عشر سنوات وعشرين سنة على الأقل
لكنني لا أؤيد فصل أدونيس وهشام الدجاني من "اتحاد الكتاب العرب". فبغض النظر عن الموقف من سلوك أدونيس، فان التعامل لا يتم بهذه الاستهانة مع قامة أدبية شامخة لها مكانتها الخاصة الرفيعة عالمياً بحيث رشحت الى جائزة نوبل، لمجرد حضور مؤتمر غرناطة، والمناداة بالحوار مع الرأي الآخر. هذا موقف تكتيكي خاطئ. ماذا سيكون قرار الاتحاد لو صار الاثنان عشرين أو مئتين؟ يفصلهم؟ وهل مهمة الاتحاد جعل الأعضاء نسخاً طبق الأصل من بعضهم البعض؟
إذا كان ثمة مهمة وواجب وهدف لاتحاد الكتاب فهو الدفاع عن حرية التفكير. كان من الأجدى دعوة أدونيس والدجاني الى الحوار من دون اتخاذ أي اجراء. أما التذرع بحرفية نصوص قديمة لاتخاذ اجراء كهذا فخطأ كبير. ليست النصوص منزلة، وهي قابلة للتغيير حسب أحكام الزمان ومتطلباته. فإذا تغيرت القوانين بحكم قرار سياسي، هل نقبل يومذاك بفصل المتشددين وطنياً؟ آمل من القلب الا نصل الى زمان يجري فيه ذلك.
* قصّاص ومسرحي سوري.
إدوار الخراط : كل المواضيع قابلة للحوار ولكن ...
لا شك في أن أسس الحوار الديموقراطي تشمل كل المجالات، وان كل المواضيع قابلة للحوار، ولكن هذا لا يمنع أن موقفي، كموقف الغالبية الغالبة من المثقفين المصريين ومعظم المثقفين العرب، هو الرفض الحاسم لما يسمى "بالتطبيع" الثقافي. لأنه يعني ببساطة اقامة علاقة مع شيء غير طبيعي. فالعقيدة والممارسات الصهيونية التي هي أساس الدولة الاسرائيلية، تقوم على العنصرية والاستعلاء والتصور الكامن او المعلن بالتفوق العنصري. كما أنها تقوم على اضطهاد الفلسطينيين وانكار حقوقهم الاولية، واهدار مشروعية قيام دولتهم المستقرة الحرة العلمانية. كما تقوم على الاغتصاب والتهديد بترسانة ضخمة من الاسلحة النووية وغير النووية وتندرج في سياق الهيمنة الامبريالية واحتكار او محاولة احتكار السلطة العالمية، وهذه كلها امور غير طبيعية.
ادونيس صديق عزيز، ومثقف حقيقي، وشاعر كبير بكل المقاييس. وأنا أعرف مواقفه الصلبة ضد التعصب والاستعلاء والتفرقة وانكار الحقوق الاولية القومية والانسانية. ولذلك فانا اعتقد ان الموقف الذي اتخذه "اتحاد كتاب العرب" - وهو ليس في الحقيقة الا جزءاً من نظام ومن سلطة وبوقاً معبراً عنها - هو موقف غير جدي.
ولا يعني ذلك مشروعية اقامة حوار مباشر وثنائي مع الاخر، سواء كان منحازا الى الممارسات الاسرائيلية او حتى مناهضا لها في الظروف الحالية. فهذا مرفوض عندي تماما، لان مثل هذا الحوار قد يعني الاستدراج الى شرك ما يسمى ب "التطبيع". كما انه لا يعني رفض الاشتراك في محافل مفتوحة وعامة تتمثل فيها مختلف الاتجاهات والقوى، شرط ضمان الحرية الكاملة والوقت الكافي لقيام حوار حقيقي، بحيث لا تكون مثل هذه الاجتماعات واجهة زائفة يقصد بها الطنطنة لقيام علاقات مع اسرائيل التي مازالت تنتهك حقوقنا جميعا وتتبجح باهدارها. إن رفض المشاركة في مثل هذه اللقاءات، يعني قبول تغييبنا، وتسهيل اسكات صوتنا والتعتيم على مواقفنا، هذه المواقف التي تعتمد أساساً على ديموقراطية عقلانية وتحررية.
* أديب وناقد مصري
عباس بيضون : تحويل الثقافة الى غيتو للحرب !
لا أعرف صدقاً ماذا يعنون تماماً بال "تطبيع الثقافي". ما تسميه مفاوضات السلام تطبيعاً هو في الاقتصاد والسياسة والجغرافيا. وأرى المثقفين لاهين عن ذلك، أو شبه لاهين، وجل ما يثير حنقهم التطبيع الثقافي. أسأل إذا كانت قراءة غروسمان وناتان زاخ من "التطبيع الثقافي"، أم اذا كانت قراءتهم من دون كراهية هي التي تدخل في سياق "التطبيع". ترجمت "مؤسسة الدراسات الفلسطينية" جزئين من تاريخ "الهاغاناه" الرسمي عن ثورة 1936 وهزيمة 1948، ولا أعرف اذا كانت قراءتهما تطبيعاً.
واذا كانت قراءة غروسمان مباحة فلماذا تكون مصافحته محرمة. فهل الاولى من قبيل العلم والثانية من قبيل التطبيع؟ الارجح أن اختلاط مفهوم رفض التطبيع مرده الى صعوبة تعيينه، وأصعب من ذلك تحديده عملياً. انه يراوح في ال "لا اعتراف". في رفض الصلح. ويواصل الحرب على طريقته. إن له بهذا المعنى جذراً وميراثاً وبداهة. فهذا ما تربّينا ونشأنا عليه. لكن تحويل الثقافة الى نوع من غيتو للحرب، والى مسرح لمواصلة صوريّة للحرب، والى لعبة حرب يلعب فيها البعض أدوار الشهداء والبعض الآخر أدوار الاعداء. فتبحث عن بيغن وشارون بين أقرب جيرانك، وتتسقط الخيانة في لفظة أو عبارة. تحويل الثقافة الى موقع أخير للحرب لا يعيبه، الاّ أننا نلعب لعبة الحرب بعضنا ضدّ البعض الآخر.
أفهم أن يرفض مثقفون الصلح، لكن هل نتهم كل مسعى للصلح بالخيانة؟ وما لا أفهمه أن نرسم الخنادق بيننا وبين زملائنا. وأن ننقل الكراهية والعداء واللا اعتراف والخنادق الى المحل الذي نزعم انه "ضمير الامة". عرفات هو الذي يجتمع برابين لا المثقفون الذين نقلهم معه الى قيظ غزة. ولا أعرف كاتباً أسس شركة سياحية لزيارة اسرائيل. لا تنفع حرب المثقفين في مواصلة القتال. كما لا تنفع لقاءات "الاتيكيت" في تأسيس السلم.
كل ما أعرفه أننا حين نبدأ الطرد والنبذ، فإن ذلك يعني فقدان أية حصانة في المجتمع كله.
* شاعر وناقد لبناني


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.