الذهب يتجاوز 5500 دولار للأوقية    استعراض تقرير "الاتصالات" أمام نائب أمير نجران    الانتماء والحس الوطني    الوعي والإدراك    جامعة الملك سعود تنظم هاكاثون "علوم الطوارئ والسلامة".. الخميس    "بيئة مكة" تحدث معايير مياه الصرف الصحي المعالجة    الرئيس الأميركي: كوبا تقترب من الانهيار    جنوب السودان: تقدم المتمردين يهدد السلام    الحد من التسلح النووي لا يزال مطلباً    الهلال يجدد عرضه لميتي    آل الشيخ يعلن عودة تايسون فيوري لحلبة الملاكمة    سعود بن بندر يشدد على العمل التكاملي بين الجمعيات    الصداقة لا تربي    "السجون" و"عمارة المساجد" توقعان مذكرة تعاون    وزير الشؤون الإسلامية: ولي العهد مثال يحتذى به في القوة والشجاعة والعزيمة    الثقافة السعودية في واجهة الاقتصاد العالمي بدافوس    «ليلة عمر» يفتح حوار الإنسان والفن    الشخصية المثمرة    نفتقد قلم الإبينفرين    «صحي المجيدية» يطلق «نحياها بصحة»    "سلامة المرضى" يناقش توجهات الرعاية الآمنة    مكتسبات الرؤية للوطن الطموح.. 800 مليار ريال استثمارات مشاريع «التخصيص»    زيلينسكي يبدي استعداده للقاء بوتين.. الأراضي وزابوروجيا تعرقلان مسار السلام    لا تزال قيد الدراسة.. 3 خيارات للجيش الإسرائيلي لإخضاع حماس    دوريات الأفواج الأمنية بمنطقة جازان تُحبط تهريب (268) كيلو جرامًا من نبات القات المخدر    ترقية (1031) فردًا في المديرية العامة لمكافحة المخدرات بمختلف الرتب    بحثا مستقبل القوات الروسية بسوريا.. بوتين للشرع: وحدة سوريا أولوية ومستعدون لدعم دمشق    تكريم الفائزين بجائزة التميز العقاري    الخريف يدشن خطوط إنتاج في جدة.. السعودية مركز إقليمي لصناعات الدواء والغذاء    84 طالباً يفوزون بجوائز الأولمبياد الوطني    الأفلام السعودية إلى العالم عبر«لا فابريك-المصنع»    «الفيصل»: 50 عاماً من صناعة الوعي الثقافي    في الجولة ال 19 من دوري روشن.. الهلال في اختبار القادسية.. والنصر ضيفاً على الخلود    زياد الجهني: نسعى لإسعاد جماهير الأهلي بلقب الدوري    في الجولة الختامية لمرحلة الدوري في يوروبا ليغ.. 11 مقعداً تشعل مباريات حسم التأهل لدور ال 16    ليست مجرد كرة قدم    تعادل الرياض والنجمة إيجابياً في دوري روشن للمحترفين    توقيع برنامج تنفيذي سعودي-صومالي لتفعيل التعاون في المجالات الإسلامية    السعودية في مواجهة الإرهاب رد بالوقائع لا بالشعارات    ولي العهد يستقبل البروفيسور عمر ياغي الفائز بجائزة نوبل    وكيل وزارة التعليم للتعليم العام يفتتح ملتقى نواتج التعلم «ارتقاء»     أمير حائل يُرحِّب بضيوف رالي باها حائل تويوتا الدولي 2026 من مختلف دول العالم    ما هو مضيق هرمز ولماذا هو مهم جداً للنفط؟    إطلاق بوابة "السجل العقاري - أعمال" لتمكين القطاع الخاص من إدارة الثروة العقارية    سانوفي تفوز بجائزة التوطين في قطاع الصحة السعودي    الشؤون الإسلامية بجازان تُهيّئ جوامع ومساجد محافظة ضمد لاستقبال شهر رمضان المبارك 1447ه    جامعة أمِّ القُرى شريك معرفي في ملتقى المهن الموسميَّة لخدمة ضيوف الرحمن    وافق على نظام حقوق المؤلف.. مجلس الوزراء: دعم «مجلس السلام» لتحقيق الأمن والاستقرار بغزة    سمو وزير الدفاع يلتقي وزير الدفاع بدولة الكويت    المبرور    إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين وولي العهد.. وصول ثلاثة توائم ملتصقة إلى الرياض    7 أطعمة صحية تدمر جودة النوم ليلاً    نحن شعب طويق    متقاعدو قوز الجعافرة ينظّمون أمسية ثقافية ورياضية على كورنيش جازان    مجلس الوزراء يوافق على نظام حقوق المؤلف    النسيان.. الوجه الآخر للرحمة    نائب أمير جازان يستقبل سفيرة مملكة الدنمارك لدى المملكة    بعد الرحيل يبقى الأثر!!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وليد جنبلاط يتذكر : الإسلام السياسي لم يقصر أبداً وقاتل حليم تقي الدين درزي الأخيرة
نشر في الحياة يوم 25 - 07 - 1994

ضحكت الحرب على اللبنانيين وضحك السلام على الشهداء. ضحكت الحرب عليهم حين استدرجتهم وأعطتهم مدافعها وتقاضت الثمن من قرارهم. وضحك السلام على الشهداء حين جاء أقل من أدنى طموحاتهم، وكذلك حين فشل في توحيدهم. كم كان أفضل لو لم تنزلق تلك الجمهورية الرجراجةالى حروب أكبر منها. وكم هو مؤلم أن ينهمك لبنان، عشية القرن العشرين، بإعادة بناء ما هدمه أبناؤه يوم وقعوا في فخ الحد الأقصى وأوهام الإنتصارات الكاسحة. وكل ذلك في وقت يعيد السلام العربي - الإسرائيلي صياغة منطقة الشرق الأوسط من دون أن يكون لبنان قادراً على حجز مقعد يضمن مصالحه او انتزاع دور له في منطقة ستختلف فيها معايير القوة.
في اللقاء الأخير سألت رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الوزير وليد جنبلاط هل هذا السلام يستحق تلك الحرب فأجاب بالنفي. والجواب نفسه سمعته من قبل من محاربين وسياسيين.
بعض الخيبة من السلام لا يعني أبداً أن الحرب أفضل. ولعله يضاعف مسؤولية اللبنانيين في تطوير هذا السلام باتجاه نموذج جاذب يتسع ويطمئن في ظل دولة تدار بمنطق المؤسسات العصرية والاحترام الصارم لحقوق الإنسان.
تشعب الحوار مع الوزير جنبلاط وشمل جولة عربية ومحطة سوفياتية. وهنا نص الحلقة الثالثة والأخيرة:
كيف ترى مستقبل الاقليات في المنطقة؟
- اذا دخلنا في لعبة الاقليات سنجد أنفسنا أمام حروب أهلية لا تنتهي في المنطقة. لا بد من توسيع الاطارات، مثلاً طرح سوق عربية مشتركة وأطر سياسية مشتركة. هذه الأطر تساعد على تحاشي الحروب الاهلية. الاستسلام لهواجس الاقليات ومخاوفها لا ينتج غير الحروب الطويلة والمدمرة. فحروب الاقليات تستدعي الحمايات الاجنبية. لذلك كان أحد أسباب انهيار العالم العربي سقوط الامبراطورية العثمانية. جماعة البوسنة اليوم يترحمون على الامبراطورية النمسوية.
ليس لديك حليف كبير بعد انهيار الاتحاد السوفياتي؟
- إن الاتحاد السوفياتي حليفنا عبر سورية ولا تزال سورية موجودة. كانت التحالفات ضرورية يوم كان هناك خطر علينا. اليوم هناك مؤسسات، لا أشعر اليوم بخطر على الوجود الدزري.
مجمل العلاقة مع موسكو كان عبر دمشق؟
- شيء عبر دمشق وشيء لا.
هل ترك كمال جنبلاط أوراقاًَ غير تلك التي نشرت؟
- القسم الأكبر من تراثه لم ينشر بعد. ترك الكثير من الأوراق. الاهتمام بها يحتاج الى فريق عمل خاص.
هل عدم النشر سببه حساسيات معينة؟
- لا. ولكن لم يتح لنا بعد التفرغ لها. لم يكن يخبئ أفكاره. ولم يكن يشعر بالخجل لدى الحديث عن طروحاته ان بالنسبة الى لبنان أو بالنسبة الى العالم العربي.
في اي مرحلة عايشته سياسياً؟
- كنت مراقباً للحياة السياسية ولم أكن معايشاً عن قرب. حين توفى أكملت.
هل صحيح انك كنت تتمنى حياة أخرى؟
- هناك شيء إسمه القدر. القدر فرض بغيابه المفاجئ، ان أتحمل المسؤولية مع فريق العمل، المرء يعتاد.
هل يستحق هذا السلام كل هذه الحرب؟
- أنا اعتقد بأننا يجب أن نتجاوز الكلام على هذا السلام. وحتى التسوية مع اسرائيل صارت ثانوية قياساً على الكوارث التي ستأتي، الطبيعية والبيئية وحروب المياه والجوع. أنا اعتقد بأن الكوكب بأسره يتجه نحو كارثة. "غزة - أريحا" مجرد تفاصيل.
كنت أقصد السلام اللبناني؟
- لا، لا يستحق، لم نكن نحن من قرر. دول تحاربت على الأرض اللبنانية، وكان هناك غباء من جانب القيادة المارونية. غباء مطلق.
غلطة الموارنة
ما هي في نظرك أكبر غلطة ارتكبها الموارنة، الاصطدام بالقضية الفلسطينية أم بسورية؟
- أكبر غلطة هي انهم لم يقدروا مطالب اليسار اللبناني والمسلمين وضرورة المشاركة وتنمية المناطق. هذه أكبر غلطة. من هذا الغباء دخل العامل الفلسطيني ودخل العامل السوري والعامل السوفياتي والفرنسي والاسرائيلي والعراقي. الاستئثار بالسلطة السياسية والعسكرية ورطهم وورط لبنان في الحروب، وكذلك عدم كتابة التاريخ كتابة صحيحة. حتى الآن التاريخ مزور. لا حقائق في كتاب التاريخ، تعلم التلمىذ ان حرب 1840 بدأت بسبب خلاف على لعب الكلة بين ولد درزي وولد مسيحي. هذا شيء سخيف. لماذا لا تقال الحقائق: النفوذ البريطاني، والنفوذ الفرنسي، سياسة الكنيسة المارونية التي أرادت التوسع على حساب الوجود الدرزي والدويلة الطائفية المحمية من فرنسا وسياسة ابراهيم باشا. يجب ان تقال الحقائق. الكتب السخيفة التي صدرت ككتاب عادل اسماعيل مجرد جمع للوثائق التي لا تزعج احداً. سكرتيرة تستطيع جمع هذه الوثائق.
الإلام السياسي لم يقصر
هاجمت فؤاد افرام البستاني بعد وفاته؟
- ولا أزال أصر على هجومي، هو وكل طرحه السياسي العنصري. وهناك شارل مالك، لا رحمة عليه. هؤلاء من أسباب غلطة الموارنة، أي بدعة التعددية الحضارية.
الى أي درجة لديك حقد على الموارنة؟
- لا حقد عندي على الموارنة.
قصدت لأنك تحملهم مسؤولية الحرب والانهيار؟
- الإسلام السياسي لم يقصر ابداً. حين تقول المارونية السياسية فإنها كانت تضم رموزاً درزية وسنية وشيعية. ما الفارق بين بيار الجميل وصائب سلام أو بين بشير الجميل وكامل الاسعد. الذي قتل حليم تقي الدين درزي.
لكل منطقة من خريطة لبنان شهيدها الكبير ورمزها، كيف يمكن توحيد هذه الذاكرة ووقف الحروب والثارات فيها؟
- بكتابة التاريخ كتابة موضوعية وقول الحقيقة، كل الحقيقة، من بشير جنبلاط الى بوسطة عين الرمانة.
ماذا تقول لابنك عن لبنان وعمره 13 سنة؟
- عليه ان يهتم أولا بالمختارة وتراثها السياسي اذا كان يريد ان يلعب دوراً سياسياً. فهو وحظه! واذا لم يعمل في السياسة فهذا أفضل. يتفرج على العالم فهذا العالم كبير. لا سياسة في القرن الواحد والعشرين. هناك اقتصاد وبيئة وخطر حروب نووية. آخر الانباء اكتشاف قنبلة نووية بحجم كرة البيسبول. غداً تصل الى يد المافيا أو مجموعة ارهابية. يضحك بدها ملجأ نووي في المختارة، لنرى العالم على الأقل ربع ساعة بعد الكارثة.
هل بدأ ابنك يسألك عن السياسة؟
- يسأل طبعاً. دعه بعيداً.
هل عرف اعداءك؟
- أفضل ان يتعلم الآن. هل نورثه العداوات منذ الآن. حرام. في النهاية يكتشف المرء ان الأمور لا تستحق.
الاتفاق الثلاثي و"التكتكة"
لو طبق الاتفاق الثلاثي 1985 هل كان وفر كل هذه الحروب وهل كان صيغة قابلة للحياة؟
- مع مرور الزمن وبالنظر الى القوى الموجودة آنذاك يمكن القول إنه لم يكن في استطاعة الاتفاق الثلاثي ان يعيش. لكنها كانت محاولة خرق للصف المسيحي عبر أحد رموزه الاساسية آنذاك، أي "القوات اللبنانية" التي كانت بزعامة إيلي حبيقة. وقد حضرت حفلة التوقيع رموز اخرى: كريم بقرادوني وفؤاد بطرس وميشال اده ومخايل الضاهر وغيرهم. القوى الرافضة للاتفاق الثلاثي من مسيحية واسلامية كانت محافظة وأقوى. هناك أمين الجميل وكان عون قائداً للجيش ويحضر نفسه. وكان الاسلام السياسي التقليدي السني ضد الاتفاق مثل اللقاء الاسلامي وحتى رشيد كرامي لم يكن متحمساً.
هل كان أول اجتماع ساعة التوقيع أم سبقته اجتماعات تحضيرية؟
- لم أعد أذكر بدقة اعتقد بأنه كان وقت التوقيع.
تبدو العلاقة مع سورية من الثوابت في سياستك، لكنها تمر احيانا بفترات اضطراب؟
- نعم انها من الثوابت في سياستي ولكن يحصل اختلاف في وجهات النظر في بعض المحطات مثل الاتفاق الثلاثي. لم أكن في الأساس مقتنعاً بالصيغة، لا بامكان نجاحه ولا بمن وقعنا معهم، وبالتحديد الفريق المسيحي.
هل صحيح ما نقل آنذاك انك قلت سأوقع الاتفاق وينفذه ابني؟
- هناك شيء من ذلك.
لمن قلت العبارة؟
- لخدام. يومها اعطى خدام ملاحظة حول امضائي، فقلت على كل حال امضائي واضح. وعندما وضعت النظارة قال لي: شو ما عمبتشوف؟ فأجبت: بالعكس عمشوف لبعيد. لطّشنا بعضنا شوي. قصة تكتكة.
لنرجع الى الموارنة ثمة من يقول انهم انتحروا عندما خلا مركز الرئاسة في 1988 بمعنى انه لو حصل انتخاب لتجنبوا ومعهم البلد الحروب التي حصلت.
- ربما كانوا وفروا حرب التحرير وحرب الالغاء. لكن القوى السياسية الداخلية والخارجية التي شجعت الموارنة على الشروع في حرب التحرير والمحاولة الانقلابية كانت أقوى: العراق ومصر وأبو عمار وفرنسا.
بيكر وعون
تقصد ان محوراً ما كان يعارض الانتخابات الرئاسية؟
- المحور كان يريد ازعاج سورية وتجميدها في لبنان. وترجم هذا الامر في قمة عمان وقمة الجزائر. كان المطلوب من وجهة نظرهم وضع سورية في الزاوية. انتظر الرئيس الاسد فتحسنت الظروف وجاءت حرب الخليج الثانية فاشترك فيها وطار ميشال عون.
أفهم من كلامك ان عون سقط حين جاء جيمس بيكر وزير الخارجية الاميركي السابق الى دمشق؟
- نعم.
"لأننا أقلية"
هل كانت هناك مشاورات معك اثناء انعقاد لقاء النواب اللبنانيين في الطائف؟
- قليل. رأينا ان التسوية ماشية. كان الموضوع تحسين الحصة الطائفية او المذهبية للدروز وقد فشلنا في ذلك. هذا كان اعتراضنا الوحيد. اما الباقي فكانت التسوية مقررة وماشية.
هل وقع النواب على حل جاهز؟
- لا، عدلوا بعض التفاصيل ولكن كان واضحاً وجود إرادة للحل. مطلوب سلام في لبنان واقتلاع ميشال عون وتجريد الميليشيات من السلاح. حل عربي ودولي مثلث الاطراف. النواب ناقشوا التفاصيل من نوع توزيع السلطات والحصص الطائفية. حاولنا ان نحسن أوضاعنا فلم نقدر.
لماذا؟
- لاننا أقلية.
ما هو حجم الهواجس الاقلية لدى الدروز؟
- موجودة. لدى كل اقلية هواجس بعضها كبير وبعضها صغير. نحن اعتدنا على ذلك، أما الموارنة فلديهم عقدة سياسية. نحاول أحياناً ان نحسن شروطنا في بعض الوظائف. نحن لدينا شعور بالانتماء الى المجموعة الاكبر. العروبة تحمي وتساعد. الموارنة لا يزالون يشعرون كأنهم جسم غريب. تمسكهم بعقلية الاقلية جعلهم أقلية.
مستقبل الموارنة
كيف ترى مستقبل الموارنة اذاً؟
- لديهم امكانات وفرص كبيرة جداً في السياسة والاقتصاد والثقافة. الحل بالانفتاح واعادة ترجمة دورهم التاريخي في شكل متقدم وليس انعزالياً، لكن الامر يحتاج الى قيادة وهي غير موجودة. لديهم كل الطاقات والمؤهلات والامكانات وعلاقات عامة مع العرب والعالم والغرب ولكن تنقصهم القيادة.
لماذا ليس لديك حليف ماروني؟
- لأنه ليست هناك قيادة مارونية تستطيع ان تبرم معها صفقة وطنية تاريخية وليست درزية - مارونية. الصفقة الدرزية - المارونية غير واردة ولا معنى للكلام فيها. مع من تبرم صفقة؟ من هو القائد الماروني اليوم؟
هل عرضت عليك صفقة درزية - مارونية؟
- لا ولكن دائماً يفكر بعض الاوساط الانعزالية على طريقة ما كان في ايام المتصرفية والانتداب ويحكي عن العلاقة المميزة بين المسيحيين والدروز. علماً ان هذا الكلام خطأ في التاريخ. الدروز هزموا سياسياً بعد 1860 وكان هناك تطبيع للدروز من خلال القيادة المسيحية في عهد المتصرفية وفي عهد الانتداب. تطبيع وتغيير لسياسة الدروز وتهميش لدورهم السياسي.
الى اي حد تستطيع احتمال وجود زعامة درزية منافسة لك؟
- لا مشكلة، فطبيعة مجتمعنا تفرض وجود زعامة ثانية. طبيعة المجتمع الدرزي نفسه تفرض ذلك. اساساً أحادية الزعامة لم تكن مطروحة. فُرضت خلال الحرب اذ كان هناك قرار عسكري لا بد من اتخاذه ومصير الدروز على المحك وآنذاك كان كل الدروز في الحرب بغض النظر عن الانتماء السياسي. والآن جاء السلم.
في الحرب حققت للدروز انتصاراً تاريخياً في صراعهم مع الموارنة فهل تقبل في السلم بشركاء؟
- طبيعة الامور تدفع المرء الى القبول. المهم أن تكون الكفاءة متوافرة لدى اي شريك لئلا تذهب تضحيات الدروز الهائلة هباء.
يقال انه امكن تفكيك كل الطوائف الاّ الطائفة الدرزية فكل اختراق لها بدا محدوداً ما هو رأيك؟
- صحيح، والدليل أننا نجونا من الحروب الدرزية - الدرزية. في رأيي ان لا زعامة واحدة بل زعامات او محاور عدة. الدروز اليوم غير ما كانوا عليه في القرن التاسع عشر والزعامات التقليدية الاقطاعية. اليوم هناك كفاءات علمية ونقابية واقتصادية. من حق كل هذه الكفاءات ان تعطي رأيها وان تشارك في القرار السياسي والاقتصادي والداخلي. العودة الى الماضي مستحيلة. حتى الثنائية مستحيلة وتجاوزها الزمن. بفضل الاتحاد السوفياتي خرّجنا مئات وآلاف الاطباء والمهندسين وتخرج غيرهم من الجامعة الاميركية وجامعات أخرى. لم يعد الدرزي مهتماً بالبعكور. تغيرت الأيام.
هل هذا يعني علاقة جديدة بين الزعيم والناس؟
- طبعاً الزعيم اليوم هو من يقدم الخدمات ومن يكون متواضعا ومنسجماً مع روح العصر. أيام الماضي راحت. وكما قلت هناك محاور عدة في حاصبيا ووادي التيم والجبل. كل واحد يحق له التقدم الى النيابة والوزارة وهناك كفاءات كثيرة.
ما هي القرارات الصعبة التي اتخذتها؟
- كثيرة.
العلاقة مع القذافي
كيف تصف العلاقات مع ليبيا؟
- كانت لنا مع ليبيا علاقة مميزة. ليبيا ساعدت الحركة الوطنية وساعدت الحزب الاشتراكي بالمال والسلاح في مرحلة معينة من الحرب. هذا قبل "حرب التحرير" التي شنها عون. خلال "حرب التحرير" كان هناك جفاء مع ليبيا. وقتها كان موقف العقيد معمر القذافي غريباً ولم أفهمه، لم يكن منسجماً مع طروحاتنا. ربما كان لديه في تلك المرحلة موقف من سورية وترجم هذا الموقف ضدنا. بمعنى انه لم يساعدنا. الآن لا علاقة بالمعنى المعروف. تلقيت دعوة منذ فترة لكني لم اكمل السفر لظروف تقنية.
ماذا تذكر من زيارات الحركة الوطنية لليبيا والنقاشات مع القذافي؟
- اوه! زيارات ونقاشات وحوارات. يضحك. هذه القضية من اختصاص محسن ابراهيم وجورج حاوي وانعام رعد.
العلاقات مع العراق؟
- كانت هناك علاقات بين العراق والحركة الوطنية ابتداء من 1975. آخر زيارة قمت بها لبغداد كانت في 1978 على ما أذكر. ومن يومها كان لا بد من الاختيار بين تيار معين في لبنان معاد لسورية وتيار مؤيد لها.
هل التقيت صدام حسين في تلك الزيارة؟
- لا. كان احمد حسن البكر لا يزال موجودا.
وكانت لكم علاقة مع الجزائر؟
- نعم كانت الجزائر موجودة وأحد العناصر الاساسية في حركة التحرر العربي وحركة التحرر الافريقي. للأسف لم تعد الجزائر موجودة. كانت العلاقة معها ممتازة. وقدمت منحاً دراسية واعتقد بأنهم ارسلوا اسلحة ذات مرة الى الحركة الوطنية، لكنها كمية محدودة. المهم انهم كانوا يتفهمون قضايانا ونتفهمهم. كانوا ممتازين.
مرت العلاقة مع القيادة الفلسطينية بمراحل فمن التحالف الكامل الى الجفاء الكامل؟
- الحقيقة اننا قمنا بواجبنا في لبنان حيال القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، وفي المقابل لم نلق تجاوباً موازياً. كانت هناك تكتلات مختلفة. القيادة الفلسطينية كانت اتجاهات عدة ابو عمار وابو جهاد وابو اياد وابو صالح.
يبدو انك كنت تكن تقديراً كبيراً لپ"ابو جهاد"؟
- صحيح.
والعلاقة مع ايران؟
- جديدة ومقبولة.
هل يمكن ان تقوم مع ايران علاقة شبيهة بتلك التي كانت مع ليبيا؟
- هناك جدية أكبر مع ايران... دولة عريقة والاصالة والتقاليد مهمة. ديبلوماسية قديمة. صحيح أن ليبيا مهمة لكن ايران دولة كبيرة في المنطقة. نعرف مع ايران على ماذا نتفق وعلى ماذا نختلف. مع ليبيا كان هناك احيانا نوع من المزاجية حول العقيد وهناك نظريات مش ظابطة. لكن الليبيين ساعدوا.
الفشل السوفياتي
متى ذهبت للمرة الاولى الى الاتحاد السوفياتي؟
- في 1967 مع الوالد وكان ذلك في العيد الخمسين للثورة.
هل كنت معجباً بالاتحاد السوفياتي آنذاك.
- نعم كنت معجباً به.
هل فاجأك الانهيار السوفياتي وهز قن عاتك؟
- لم يفاجئني. كان الانهيار متوقعاً لكنه لم يكن متوقعاً بهذه السرعة. منذ 1967 كنت اذهب تقريباً في صورة سنوية وكان المنظر نفسه يستوقفني: الصفوف الطويلة أمام المتاجر في انتظار اللحم او الخبز. ولفتني ان الطوابير ظلت على حالها من سنة الى أخرى.
ما الذي فجر الاتحاد السوفياتي، غياب الحرية ام الفشل الاقتصادي؟
- الاثنان معاً، ما الذي أوقع المانيا الشرقية؟ أليس التلفزيون الالماني الغربي ولم يستطع جدار برلين رده؟ الحرية والخبز هما السبب.
هل لديك شعور بأن كلمة الاشتراكية باتت تنتمي الى التاريخ؟
- لا فالاشتراكية هي نتيجة ظلم الرأسمالية الجشعة، الظلم اللاحق بالطبقات الفقيرة. الظلم راجع وبدأ يستشري في كل العالم. حتى الغرب في مأزق.
هل تعتقد بأن النظام الدولي الجديد سيفرز معارضة شبيهة بما حدث في بدايات القرن؟
- على خضات اكبر بسبب الترابط العالمي للشأن الاقتصادي. سيحدث جوع واسع وربما حروب كبرى. لاحظ ماذا يجري في افريقيا. قارة بأكملها تنتهي لحساب بعض الشركات الغربية الكبرى. لم تعد المشكلة محصورة.
هل تابعت دورة تدريب عسكري؟
- فقط في الپ"آي. سي." ولدى الجيش اللبناني عندما كانوا يأخذوننا الى المدينة الرياضية. يضحك النظام المرصوص.
قصدت خلال الحرب؟
- لا.
لكنك تحب السلاح؟
- اضطررنا اليه في مرحلة.
لديك اهتمام بالتحف والاشياء القديمة؟
- بالصدفة لأن ثروات لبنان تسرق ولأن الدولة بعظمتها ليست قادرة حتى اللحظة على ان توقف سرقة الموزاييك والفخار والزجاج الروماني من صور، رحت اشتري قليلا وأقمت متحف بيت الدين في انتظار ان تشتري الدولة هذه الاغراض وتضعها في متحفها. هذا اهتمام نشأ بالصدفة لكنني حافظت على جزء من الثروة الوطنية.
والهوايات الاخرى؟
- شوية مطالعة حين يسمح الوقت والتصوير والسفر. السفر جميل.
الى اين تسافر؟
- حيثما تتيسر.
جنبلاط التلميذ
عندما كنت تلميذاً في الجامعة الاميركية كيف كنت تفكر سياسياً؟
- كنا في عز التفاعل الوطني - اليساري - الفلسطيني وكانت تظاهرات التأييد للقضية الفلسطينية بعد معركة الكرامة. كانت الحركة ضد اليمين اللبناني وكانت الرابطة اللبنانية، اي الكتائب، قوية في الجامعة وحصل 23 نيسان ابريل 1969. تلك الايام كانت احلى ايام الجامعة والمكتب الثاني والشهابية المتخلفة.
الشهابية المتخلفة؟
- الشهابية بدأت متقدمة وانتهت متخلفة ايام شارل حلو.
صداقة مع ريمون اده
بمن اعجبت من السياسيين اللبنانيين او العرب في تلك المرحلة؟
- بعبدالناصر. في لبنان صعب ان يعجب الانسان بأحد. كانت هناك صداقة كبيرة مع ريمون اده ولا تزال.
علاقتك مع ريمون اده تمر بشهور عسل وشهور انتقادات؟
- لا. له وجهة نظره ولي وجهة نظري، لكن الصداقة موجودة.
ما هي أهمية ريمون اده في السياسة اللبنانية؟
- لذيذ. رجل مرتب. نزيه. آدمي. على طريقته لم يؤلف ميليشيا ولم يتعاط بالدم ولم يتعاط مع اسرائيل. ألا يكفي؟
هل لديك علاقات خاصة مع سياسيين لبنانيين؟
- ليست موجودة.
هذا يعني غياب الحلفاء؟
- أكثر راحة. يضحك.
لعبت دائماً دور الوزير المشاكس الا في حكومة رفيق الحريري، فما السبب؟
- انني مهتم بموضوع المهجرين فقط.
ما هي المحطات التي ساهمت في تكوين شخصيتك وفكرك السياسي؟
- المحطة الاساسية يوم تعرفت إلى عبدالناصر سنة 1964 وكنت مع الوالد. والمحطة الثانية كانت خيبة امل وحسرة بفعل هزيمة 1967 والمحطات الاخرى حين بدأ الجيش اللبناني يضرب المخيمات الفلسطينية في لبنان وقبلها 23 نيسان 1969، ومقتل معروف سعد. وهناك محطة في 1957 حين أرسل كميل شمعون ضابطاً من الدرك اسمه سامي الحشيمة وحاصروا قصر المختارة وكان عمري 7 سنوات. هناك سلسلة محطات وهناك محطات الحرب وهي كثيرة.
هل كان كمال جنبلاط يعدك لدور سياسي؟
- لا. كان مهتماً بأن اتابع دروسي.
الهاجس الامني جزء من يومياتك؟
- اذا خاف المرء يصاب بالشلل. في ظل المواكب والجيوش وحشد المرافقين لا يستطيع السياسي ان يتصرف تصرفاً طبيعياً. انا تعودت.
هل لديك مخاوف على مستقبل النظام اللبناني؟
- لبنان من العالم الثالث. الأصح انه من العالم الرابع.
في السياسة سقوط الخصم يثير المخاوف احياناً؟
- عملت واجباتي ويكفي، هل مفروض ان امضي كل عمري في السياسة؟ هناك وقت للتقاعد.
بكير؟
- انا تعبت.
ما أخبار اولادك؟
- تيمور 13 وأصلان 12 وداليا 5. يتعلمون في بيروت. المدارس في المنطقة ضعيفة. على كل حال الوضع التربوي مأساة في كل البلد. هذه مشكلة كبيرة تتعلق بالمستقبل.
يبدو ان الرداءة تسود على كل الصعد؟
- مشكلة ان لا ندرك اهمية الوقت.
هل هناك خطر أن يسبقنا السلام فلا يكون لدينا مركز مالي مهم ولا جامعة مهمة، اي ان نكون من ضحايا السلام؟
- الجواب يحتاج الى اختصاصيين خصوصاً في الموضوع المالي. لا اعرف ماذا ينقصنا اذا كان لدينا تخطيط. اللبناني شغلته المال أساساً وكذلك السياح والعلاقة العامة، لكن الامر يحتاج الى تخطيط.
متى بني قصر المختارة؟
- على مراحل نحن هنا من سنة 1620 تقريباً.
تعرض لعمليات حرق خلال النزاعات؟
- نعم في عهد بشير الشهابي. كان هناك جامع في المختارة عمَّره بشير جنبلاط فدُمر. فكك بشير الشهابي الحجارة وبنى بها قسماً من قصر بيت الدين. وبعد 1860 هجر سكان القصر فقد نفي زعماء الاقطاع الدرزي الى ساراييفو وكان هناك من يطالب باعدامهم ولكن حدثت تسوية سياسية لاحقاً.
ومن عاد اليه؟
- أجدادي. نسيب جنبلاط. ثم أخذ القصر دوره في ايام الست نظيرة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.