الوزير الخريّف يبحث فرص تعزيز الشراكة السعودية - الفرنسية في قطاع التعدين والمعادن    وادي المغمس    «بوليفارد فلاورز».. حدائق الدهشة في قلب الرياض    الملف الأمني الخليجي    ترمب: إيران في «حالة انهيار» وترتب أوضاع قادتها    بوتين يتهم أوكرانيا بتكثيف هجماتها داخل روسيا    اعتماد آلية مشاركة الأندية السعودية في بطولات الاتحاد الآسيوي    اهتمام أوروبي متصاعد.. هل يخسر الأهلي نجمه المميز؟    العدالة بطلاً لدوري الأولى تحت 15 عامًا    إعادة النبض لحاج إندونيسي في المسجد النبوي    صاعقة تقتل راعياً سودانياً في الأسياح    مربط الفرس    «بيت شقير».. عمق التاريخ وواجهة الحاضر    رحيل رائدة الفن السعودي منى القصبي    السعودية تؤكد استمرار دعمها لمركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بصفتها المانح المؤسس ورئيسة مجلسه الاستشاري    الهيئة الملكية بالجبيل تنظم ورشة لتصميم المبادرات الثقافية بالذكاء الاصطناعي    جازان تهيئ 9327 خريجا لخدمة الوطن    علاقة الأدب بالفنون ومحاولة تطبيق مفاهيم الفنون البصرية    هل تعالج أنسنة المدن صدمات العصر؟    العميد يصالح العشاق    10 سنين خضر    مركز إكثار الحبارى بمحمية الإمام تركي بن عبدالله يدعم برامج الإكثار    القادسية يقود الرياض للمجهول    حين تشهر اللغة سلاحا والتاريخ درعا في مواجهة ترمب    ولي العهد ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات الثنائية والأوضاع الإقليمية    حفظ الأمن الوطني أولا.. الداخلية تباشر إجراءات قانونية بحق مثيري التعصب القبلي    البلديات تدعو ملاك الأراضي الفضاء للنظافة وتحذر من المخالفات    رئيس ديوان المظالم يوجه بتسريع الإجراءات    إشكالية الغرابة واختلال معيار الذوق    أمير منطقة جازان يتابع سير العمل في مشروع مطار جازان الدولي الجديد    تحت رعاية عبدالعزيز بن سعود.. «الداخلية» و «الأوقاف» يوقعان اتفاقية تعاون    نادي خمائل الأدبي ينظم أمسيةً تفاعلية للأطفال بالجبيل    مضماراً جديداً للمشي بحي المنار بالدمام ضمن برامج أنسنة المدن    نائب أمير الشرقية يطّلع على جهود بنك التنمية الاجتماعية بالمنطقة الشرقية    أمير تبوك يواسي أبناء الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الفوزان في وفاة والدهم    السعودية تؤكد أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وتحقيق التوازن بين ركائزها الثلاث    رعى حفل إنجازات التجمع الصحي بالمنطقة: أمير نجران يُدشّن مركز التدريب الإقليمي لوصلة الغسيل الكلوي بالقسطرة    الأمير جلوي بن عبدالعزيز يطلع على مشروع مستشفى جامعة نجران    السعودية تؤكد أن السلام يتطلب وقف إطلاق النار ومنع التهجير وإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967    مستشفى الملك فهد بالمدينة المنورة يقدّم أكثر من 1.4 مليون خدمة طبية    المملكة تجدد دعمها جهود إرساء السلام والاستقرار العالميين    أمير القصيم يشدد على تطوير وادي الرمة وفق أسس علمية حديثة    سعود بن نايف: القيادة هيأت الإمكانات المادية والبشرية لقطاع التعليم    «بشائر الوصول» تستقبل الحجاج في مطار المدينة    الإفطار يساعد على المرونة النفسية    «الإرشاد السياحي» يثري رحلة ضيوف الرحمن    نكهة خاصة !!    دويتو مرتقب لمحمد حماقي وشيرين    الخدمات أقرب والإنجاز أسرع والثقة أكبر    في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا.. طموح آرسنال يصطدم بصلابة أتلتيكو مدريد    المرور: غرامة 300 ريال لعدم ربط حزام الأمان    مشعل بن ماجد ومحافظ جدة ومسؤولون يواسون أسرة القصبي في وفاة منى    الهلال يعبر ضمك.. ويواصل مطاردة النصر    أمير الرياض يؤدي صلاة الميت على محمد بن فيصل    ناقلات عالقة قبالة تشابهار ومخاوف من خفض الإنتاج.. حصار أمريكي يخنق صادرات النفط الإيرانية    اتفاق مع إيران أو عودة الحرب.. إسرائيل تلوح بالخيار العسكري    «يوتيوب» تضيف ميزة بحث تفاعلي جديدة    دعت لتنظيم مواعيد زيارة الروضة الشريفة.. وزارة الحج تحذر من أداء "الفريضة" دون تصريح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الشيخ الفوزان ... ومحبة الكفار
نشر في الحياة يوم 08 - 12 - 2010

نشرت إحدى الصحف المحلية بتاريخ 8 - 12 - 2004 مقالاً لعضو هيئة كبار العلماء الشيخ صالح الفوزان، بعنوان"الولاء والبراء ليسا اجتهاداً، وزواج المسلم بالكتابية لا يستلزم المحبة". قال فيه:"البر إلى الزوجة الكتابية يكون كغيره من التعاملات الدنيوية المباحة مع أهل الكتاب بالعطاء والمنفعة فقط، لا بالمحبة لها ولدينها، وعلى الزوج المسلم أن يحبها محبة طبيعية فقط". ولم يوضح، آنئذٍ، ما الفرق بين المحبة الطبيعية وغيرها.
وتعليقاً على مقال الفوزان نشرت الصحيفة نفسها مقالاً لي بعنوان"إذا كانت أمي نصرانية أفلا أحبها؟"، قلت فيه: إن لي عنق النص وتأويله وتعليله بأن محبة الابن لأمه الكتابية، ومحبة الزوج لزوجته الكتابية، المقصودة التي تخرج المسلم من الملة هي حبه لدين النصارى غير منطقي، فليس هناك مسلم على الأرض يحب أمه أو زوجته النصرانية لأجل دينها"لأنه لو كان الأمر كذلك لتنصر وارتد عن الإسلام، وعبارة محبة الزوجة الكتابية المحبة الطبيعية لا تُفسر شيئاً"لأنه لا توجد محبة طبيعية ومحبة غير طبيعية، إلا إذا كان المقصود بالمحبة الطبيعية، محبة المتعة الجنسية معها، وهذا لا يستقيم مع تعاليم الإسلام الصحيحة. وإن حب المسلم لزوجته الكتابية ليس بيده، ولا يؤاخذ عليه، والدليل على ذلك أن الرسول، صلى الله عليه وسلم، كان يحب زوجته مارية القبطية أكثر من غيرها من نسائه. ففي الحديث تقول عائشة، رضي الله عنها:"ما غرت على امرأة إلا دون ما غرت على مارية". بل كانت هي الوحيدة بين أزواجه، صلى الله عليه وسلم، التي أسكنها خارج الحجرات الشريفة. يقول ابن سعد:"كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، معجباً بأم إبراهيم، وكانت بيضاء جميلة، فأنزلها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في العالية في المال الذي كان يقال له"مشربة أم إبراهيم". وكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يختلف إليها هناك وضرب عليها الحجاب".
كما نشرت صحيفة"الشرق الأوسط"بتاريخ 7 - 11 - 2010 خبراً بعنوان"الفوزان في فتوى جديدة: لا يجوز تقبيل رأس أب لا يواظب على صلاته"، وفي مضمون الخبر، بعد سؤال المستفتي، جاء رد فضيلة الشيخ الفوزان بقوله:"لا يجوز هذا"لأن هذا من المحبة، فلا يجوز تقبيله، ولكن هذا لا يمنع من الإحسان إليه، الإحسان الدنيوي، وأما مظاهر المحبة كتقبيل الرأس ونحو ذلك، فهذا لا يجوز، نعم".
إن بر الوالدين فريضة من فرائض الله عز وجل، قرنها سبحانه وتعالى بالتوحيد، لقوله: وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً. وقرنها النبي، صلى الله عليه وسلم، بالصلاة، والنصوص الشرعية في إيجاب بر الوالدين كثيرة. يقول الحق تبارك وتعالى: وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا. أي أن الله تعالى أمر بالإحسان إلى الوالدين ولو كانا مشركين، فكيف بما هو دونه؟ وهل يُساوى بين المشرك وبين من يصلي، ولكنه لا يواظب على الصلاة؟ وهل يُساوى بين كلمة"جاهداك"، أي بين أب يأمر ابنه بإلحاح أن يشرك بالله، وبين أب تفوته بعض الصلوات؟ أليس من الأفضل أن ننصح السائل أن يعامل أبيه بالرفق واللين"لتكون معاملته على هذا النحو سبباً في إرشاده وهديه، كما أمرنا سبحانه وتعالى ورسوله الكريم، صلى الله عليه وسلم، بدل أن نستحثه على قسوة الفؤاد مع أبيه الذي رعاه ورباه سنين طوال؟
في الصحاح عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر، رضي الله عنها، قالت:"قَدِمَتْ عليَّ أمي وهي مشركة، في عهد قريش، إذ عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وَمُدَّتِهِمْ مع أبيها، فاستفتت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن أمي قَدِمَتْ عليَّ وهي راغبة أَفَأَصِلُهَا؟ قال: نعم صليها". في هذا المنهج الرباني أجاب نبي الرحمة، صلى الله عليه وسلم، ليعلم الناس أنه ربما بالمعاملة الحسنة يتعظ الآباء، ويهتدون إلى سواء السبيل.
ثم إن بر الوالد من أعظم القربات التي يتقرب بها العبد إلى ربه جل وعلا، وذلك لأن رضاه في رضا الوالد وسخطه في سخطه. ففي سنن الترمذي من حديث ابن عمر، رضي الله عنهما، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: رضا الله في رضا الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد. وفي"سنن الترمذي"أيضاً عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: الوالد أوسط أبواب الجنة، فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه. أي لا يدخل المسلم الجنة إذا لم يبر أبويه، لقوله صلى الله عليه وسلم:"رغم أنف رجل بلغ والداه عنده الكبر أو أحدهما، فلم يدخلاه الجنة". فكيف يدخل الجنة ولد يُظهر لأبيه أنه لا يحبه، بامتناعه عن تقبيل رأسه، كعادة العرب في مختلف بقاع الأرض.
كان آزر، أبو سيدنا إبراهيم، عليه السلام، من أعتى وأشد الناس كفراً، قال تعالى فيهما: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا. لقد طبق إبراهيم، عليه السلام، نداء الأبوة في أرقّ ألفاظه فقال: يا أبَتِ، ولم يقل له: أنا عالم وأنت جاهل، بل قال: إِنّي قد جَاءنِي مِنَ العِلْمِ ما لم يَأتِكَ. وأظهر شفقته على أبيه وحرصه على سلامته بقوله: يا أبَتِ إني أخافُ أن يَمَسّك عَذابٌ من الرحمن. ولما رفض أبوه الحقّ وتهدّده بالرّجم ما زاد إبراهيم على أن قال لأبيه بكلّ أدب: سَلامٌ عَليكَ، ووعده أن يستغفر له.
يقول تعالى: إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا ربَّيَانِي صَغِيرًا. المحبة ليس لها وجهان، ولا يجوز للمسلم أن يظهر أو يصرح بعدم محبته لأحد أبويه، ثم ماذا لو علم أحد الوالدين أن ابنهما لا يحبهما؟ وإذا كان الولد لا يحب أبويه حب الرحمة والمودة، فمن يحب إذن؟
* باحث في الشؤون الإسلامية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.