أوضح مسؤولو وخبراء تأمين أن السعودية توجد بها فرص كبيرة للتأمين على الزجاج في المباني والأبراج، مع تطور نظام البناء واحتلال الزجاج مكانة كبيرة في المباني، وبخاصة في الأبراج والفنادق والمباني الإدارية والتجارية. وقال هؤلاء في تصريحات إلى"الحياة"إن التأمين على الزجاج يدخل ضمن التأمين على الممتلكات، وإن قيمة التأمين على المبنى الزجاجي تزداد بنسبة 10 في المئة عن غيره، مشيرين إلى أن حجم التأمين على المباني الزجاجية في المملكة لا يزال محدوداً للغاية مقارنة بالفرص المتاحة، بسبب قلة الوعي به لدى الكثير من فئات المجتمع السعودي، موضحين أن بيئة الأعمال لا تزال الأكثر اهتماماً ووعياً بالتأمين مقارنة بالأفراد، وتوقعوا أن ينمو التأمين على الزجاج في المباني خلال السنوات المقبلة بنسبة 15 في المئة. وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة التعاونية للتأمين علي عبدالرحمن السبيهين أن التأمين على الزجاج يتم إما ضمن برامج تأمينات الحوادث المتنوعة أو تأمين الممتلكات، ولهذا لا توجد إحصاءات دقيقة حول حجم هذا النوع. وبين السبيهين في تصريحات إلى"الحياة"أن الإحصاءات الصادرة عن مؤسسة النقد العربي السعودي لعام 2008 توضح أن قيمة التأمين على الممتلكات ضد الحرائق تبلغ 798 مليون ريال، وتأمين الحوادث 531 مليون ريال، ومن الصعب تحديد نسبة التأمين على الزجاج ضمن هذين النوعين بدقة. وأضاف أن الشركات والمؤسسات التي تمتلك مباني تجارية أو إدارية يوجد بها محال فيها زجاج أو مثبت الزجاج على واجهاتها تهتم بالتأمين أكثر من تلك المباني المملوكة للأفراد، وبيئة الأعمال لا تزال هي الأكثر اهتماماً ووعياً بالتأمين مقارنة بالأفراد، مشيراً إلى أن المباني والأبراج التي تمتلكها الشركات مثل أبراج التعاونية والفيصلية والمملكة تكون ذات قيم كبيرة وتعمل بها عشرات الشركات والمؤسسات، ولذلك يكون ملاكها أكثر حرصاً على توفير الحماية التأمينية لتلك المباني من ملاك المباني الأخرى من الأفراد.وأعرب السبيهين عن اعتقاده بأن حجم التأمين على الزجاج في المملكة لا يزال محدوداً للغاية مقارنة بالفرص المتاحة، كما أن الوعي به لدى الكثير من فئات المجتمع السعودي لا يزال أقل من المتوقع، مشيراً إلى أن"التعاونية"توفّر التأمين على الزجاج منذ فترة طويلة، وزاد الاهتمام بهذا النوع من التأمين خلال الفترة الأخيرة، بعد أن شهدت المباني في المملكة تطورات سريعة ترجع بشكل أساسي إلى الشروط الفنية التي تستخدم في عملية البناء والتجهيز، التي شهدت تغييرات جذرية مع التحول إلى الامتداد الرأسي بدلاً من الأفقي الذي كان سائداً في السابق. وتابع يقول:"جرى خلال السنوات الأخيرة استخدام أنواع مختلفة من مواد البناء في المباني السعودية ذات المواصفات القياسية العالمية، مثل السيراميك والرخام والجرانيت والمواد العازلة للرطوبة والحرارة والزجاج، وهي مواد لم تكن مستخدمة غالباً في المباني التقليدية". ولفت إلى تطور الوسائل التي تساعد في الوصول بتصميمات تلك المباني إلى آفاق جديدة من الإبداع في الإنشاء والتجهيز لم تكن متاحة من قبل، كما أدى تطور طرق الإنشاء واستخدام الواجهات الزجاجية بمسطحات كبيرة، وكذلك أساليب إشغال تلك المباني وما تحتويه من مكاتب ومحال تستخدم الألواح الزجاجية، إلى زيادة المخاطر في تلك المباني، وأصبحت أكثر عرضة وحساسية للكثير من الأخطار، وبخاصة خطر الحرائق والأخطار الطبيعية. وقال السبيهين:"إن شركات التأمين توفر وثائق لتغطية الزجاج المثبت وأخرى لغير المثبت، تغطي الوثيقة الزجاج والإطارات المحيطة به ضد الضرر الناتج من الحوادث العرضية وأي خطر غير مستثنى بالوثيقة، شريطة ألا يتجاوز مبلغ التأمين المحدد في جدول الوثيقة". وتوقع نمو منتج التأمين على الزجاج في السعودية، نتيجة توسّع الكثير من الشركات والمؤسسات في إنشاء مبانٍ تستخدم واجهات زجاجية، وتضم الكثير من المكاتب والمحال التي تركز في تجهيزاتها على استخدام الزجاج أيضاً. غير أن السبيهين رأى أن هذا التوسّع المتوقع يتطلب زيادة في الوعي بهذا النوع من التأمين، وضرورة إدراك أصحاب المباني من الأفراد والشركات حجم المسؤوليات التي قد يتعرضون لها تجاه الغير في حال تعرّض الزجاج الموجود في مبانيهم للكسر. من جهته، أوضح خبير التأمين الدكتور عمر حافظ أن كلفة التأمين على المباني تتراوح بين 1 و 2 في الألف من قيمة المبنى، وتزداد قيمة التأمين على المباني الزجاجية على غيرها بنسبة 10 في المئة. وأضاف حافظ أن المباني التي تستخدم الزجاج تحتاج إلى صيانة، وهي تدخل ضمن بوليصة التأمين، وكلفة هذه الصيانة عالية جداً من ناحية التأمين على العمالة والآلات التي يتعامل معها العمال في صيانة المبنى الزجاجي. من ناحيته، أوضح مدير الحسابات في شركة ملاذ للتأمين وإعادة التأمين التعاوني ناجي الفيصل، أن التأمين على الزجاج يدخل ضمن وثائق التأمين على الممتلكات، وفي المباني الحديثة يتضمن التأمين على الممتلكات التأمين على الزجاج. وبيّن أن شركات التأمين تضع حداً أقصى للحادثة الواحدة على الزجاج، وتستثني الكسر والخلل في التصميم، وتوقّع أن ينمو التأمين على المباني الزجاجية بنسبة 15 في المئة خلال السنوات المقبلة، مع تزايد الاعتماد على الزجاج في المباني.