هذه المرة لا تتفتح أزهار المروج وأنا أهم بالكتابة عنه، ولا تهتز عرائش القلب ولا يفوح البنفسج في صدري وأنفاسي. هذه المرة لا تتعلثم أصابعي ولا ترتجف كلماتي ولا تحترق الورقة وأنا ألمسها. هذه المرة لا أضع عطراً على الأوراق، ولا أتعب في اختيار لون ورق الرسالة ولم أطف المكتبات بحثاً عنها. هذه المرة لا تهرب مني الحروف كعصافير مسحورة. لا يشتعل القرنفل في النافذة وأنا أنتظر مجيئه. هذه المرة لا ترتمي ظلال الورود على وجهي ولا أتنزه في حدائق النور وأنا أفكر فيه. هذه المرة لا أضفر شعري ولا أكحل عيني. لا أصبغ أظافري لألف نفسي في ورقة كقطعة حلوى وأقدمها إليه. هذه المرة لا ترفرف رسالتي كطائرة من ورق سماء اللهفة أو كنجمة وحيدة في ليل. هذه المرة لا أبوح بشيء كما تبوح الزهرة باسمها أو لونها أو كما يبوح المطر بكلمة حنين. هذه المرة لا أحب. أنا لم أعد أحب ولا أؤمن بالحب ولا أريده ولا أستأهله ولا أحدكم يستأهلني، وأشعر اليوم بعد أن قتلته أنني هادئة، لكني هادئة كزهرة قتيلة، كبيت لا أطفال فيه، فلا تظن أنني أريد أن أعود إليه. أنا بت أحب يومي والمقبل من الأيام من الآتية وأعيش لساعتي. لا اريد أن أبحث تحت الرماد عن جذوة خامدة متقدة، ولا تقل لي يا قارئي أن أرق نسمة لقادرة على نفض الرماد وبث الحياة فيه. فلم يعد هناك نسمات في الدواء. فالحب صمد طويلاً كورقة ذابلة تحت وطأة الزمن الراكض المادي المتسارع واختفى على الأبد. ولا تقل أن الحب منزل يمكن زيارته أو العودة إليه لأننا نسينا العنوان. نسينا كلنا الحب. معاني الهدية الأولى. الأسورة التي تحفر المعصم وتسكن الجلد. وعادت الطيور إلى أعشاشها ولم تعد تحلق في السماء. عولموا العالم فأصبح صغيراً لكن القمر المكتشف لم يعد مرآة العاشقين. وكفت الريح عن تمشيط شعر الحلوة ولم يعد الحلم عباءتها. ويا قارئي، هكذا هي حالي وحال من أعرف من نساء حاقدات على رجل لا يحب، ونساء لا تبالي إلا بعالم حسي. فما هي حالك؟ هل ما زلت تحب؟ يا لفضولي لقد أخطأت فأنا لا أريد السؤال عن قلبك وحبك. سؤال غير مهم أليس كذلك؟ ولا أعرف كيف أتنصل منه، ولا أعرف كيف أنهي مقالتي. لكن سأقول لك جملة أخيرة. "هذه ليست مقالة حب". فإنني لا أحب. خلف الزاوية : ما زلت أبحث في البحر والبر في السر والجهر في كتب الفلاسفة والشعراء في خبايا القصور... وعشب العراء في وطن المقيمين وغربة الغرباء لدى باعة الآمال في ظهر الأتقياء لا أبحث عن مجد أبنيه في قربك بل أبحث عن كلمة تخبئني في قلبك [email protected]