شهدت المنطقة الشرقية خلال الأشهر الستة الماضية، ارتفاعاً ملحوظاً في حالات العنف الأسري، وتكررت حوادث العنف بين الآباء وأبنائهم، وبين الأشقاء، فيما تشابهت في الأسلوب والأسباب. وتم استخدام طلقات نارية من مسدسات وكذلك سكاكين وآلات حادة أخرى، للقضاء على الضحية، الذي يكون عادة والد الجاني، أو ابنه، أو شقيقه، أو حتى الزوجة. وفي كل حادثة يبرر الآباء فعلتهم ب"عقوق الأبناء"لهم، في حين كانت الخلافات المستمرة بين الأشقاء السبب الرئيس في وقوع حالات العنف بينهم. ويقول شاب التقته"الحياة"وتحتفظ باسمه، كان تعرض إلى العنف الأسري:"انتقلت إلى المنطقة الشرقية في شكل دائم، بعد تعرضي إلى العنف الأسري مرات عدة منذ صغري، وبأشكال مختلفة، كان آخرها في شهر رمضان الماضي، حينما سقطت مضرجاً في دمائي، بعد ضربة قوية بآلة حادة من شقيقي الأكبر، كادت تودي بحياتي"، مشيراً إلى أنها كانت بسبب"خلافات مفتعلة"من أخيه، الذي كان"متسلطاً ويحاول فرض شخصيته على الجميع بالقوة العنف". وعبّرت شرطة المنطقة الشرقية على لسان الناطق الإعلامي مدير العلاقات والتوجيه العميد يوسف القحطاني، عن قلقها من ارتفاع معدلات الجرائم الأسرية التي"زادت خلال الأشهر الستة الأخيرة"، داعياً في تصريح إلى"الحياة"، في الوقت ذاته كل مَن تواجهه مشكلة أسرية إلى"ضبط النفس، وطرق باب القنوات الرسمية المختصة، لحل الخلافات الأسرية". بدوره، قال الاختصاصي النفسي الدكتور محمود رشاد، إنه"على رغم أننا لم نحصل بعد على دراسة دقيقة تبين نسبة هذا العنف الأسري في مجتمعنا، إلا أن آثاراً له بدأت تظهر في شكل ملموس على السطح، ما ينبئ أن نسبته في ارتفاع، وتحتاج من أطراف المجتمع كافة إلى التحرك بصفة سريعة وجدية، لوقف هذا النمو، وإصلاح ما يمكن إصلاحه". وعن الآثار الناجمة عن العنف الأسري، أبان أن"آثاره تظهر على أطراف ثلاثة، وهم من مُورس في حقه العنف، والأسرة، وكذلك المجتمع"، معتبراً أن أبرز الآثار الناتجة على الضحية أو من مُورس في حقه العنف هي"نشوء العقد النفسية، التي قد تتطور وتتفاقم إلى حالات مرضية أو سلوكيات عدائية أو إجرامية، وزيادة احتمال انتهاج هذا الشخص الذي عانى من العنف النهج ذاته الذي مُورس في حقه". وعدد رشاد الآثار الناتجة على الأسرة، وأبرزها"تفكك الروابط الأسرية، وانعدام الثقة، وتلاشي الإحساس بالأمان، وربما تصل إلى درجة تلاشي الأسرة"، مشيراً إلى أن آثار العنف إذا ظهرت على الأسرة فإنها"ستظهر أيضاً على المجتمع، نظراً لكون الأسرة نواة المجتمع، وأي تهديد سيوجه نحوها سيقود في النهاية إلى تهديد كيان المجتمع بأسره". واعتبر أن الوعظ الإرشادي والديني"مُهم لحماية المجتمع"، مبيناً أن"الدين الإسلامي يحثّ على أهمية التراحم والترابط الأسري". كما أكد ضرورة"تقديم الاستشارات النفسية والاجتماعية والأسرية للأفراد الذين ينتمون إلى الأسر التي ينتشر فيها العنف، وكذلك إيجاد صلة بين الضحايا وبين الجهات الاستشارية المُتاحة، من طريق إيجاد خطوط ساخنة لهذه الجهات، يمكنها تقديم الاستشارات والمساعدة، إذا لزم الأمر".