عرفت منائر ومنابر الحرمين الشريفين عبر عقود وقرون متتالية أئمة ومؤذنين عانقت أصواتهم الفضاء وعلقت نبرات حناجرهم بالأسماع،وطربت لمخارج حروفهم ملايين المسلمين، واحتفظت أسر مكية ومدنية بمواقعها في مؤذنية ومكبرية المسجد الحرام والمسجد النبوي نظراً لما تميزت به من حلاوة الصوت وقوة الأداء، ولعل أول ما يلفت نظر الزائر للمسجد الحرام والنبوي أنغام ورخامة أصوات المؤذنين والمكبرية المؤهلين عبر مواهبهم الخاصة والمتوارثة بحفظ المقامات وإدراك درجات الأداء وإعطاء كل موقف في الشعائر حقه من الإشباع، ما يحرّك شجن أكثر من مليار مسلم في أنحاء الأرض خصوصاً يومي العيدين حين تتردد أصداء التكبير في جنبات الحرم المكي. فيما غدت المهارة في حفظ القرآن وتجويده وحسن ترتيله، ونيل الإجازات من شيوخ القراءات في العالم الإسلامي، والتميز بمكارم الأخلاق الإسلامية من أهم الشروط والمواصفات الواجب توافرها في من يتولى إمامة المسلمين في مكة والمدينة، وأوضح شيخ المؤذنين في المسجد الحرام علي أحمد علي ملا أن الأذان الشرعي يتميز بالقصر والخلو من التبحير، مضيفاً أن ما يختص بالتبليغ وهو ما يردد خلف الإمام يختلف عن الأذان ويؤدى أداءً مقامياً. وأشار إلى تدريس المنشدين لها، لافتاً إلى أن بعض المشايخ من الأئمة يقرأون في الحرم بأنغام ربما لا يعرفونها لكننا نحن المؤذنين ندركها ونعرف تصنيفها ونوعها. وعن إخضاع شعيرة الأذان للمقام الغنائي والتطريبي قال" جمال الصوت لا يظهر إلا من خلال الأداء بالمقام"وفسر حروف"بحمر دسج"بقوله الباء تعني"بنجكا"والحاء"حسيني"والميم"مايا"والراء"رصد"والدال"دوكا"والسين"سيكا"والجيم"جاركا"، مؤكداً أن لكل مصطلح من هذه المصطلحات نغمة لا يعرفها إلا كبار المؤذنين والمقرئين، مرجعاً إنتاج المقامات إلى قراءة الإمام، ما يلزم المؤذن الأداء بنغمة متوافقة مع أداء صوت الإمام، مستشهداً بأداء الإمام عبر مقام"المايا"ولزوم متابعة المؤذن ليؤدي النغمة ذاتها. ووصف ملا أداء مؤذني مكة بقوة الصوت عبر أسلوب خاص ومختلف عن أي مكان وكل بلد، مميزاً الأذان المدني بالتبحير ورقة الصوت. ويستعيد الباحث في اللغة والموروث المكي والمدني الأكاديمي الدكتور عاصم حمدان، أسماء مشاهير الأئمة منذ الثمانينات الهجرية قائلاً نذكر بالخير والترحم الشيخ عبد العزيز بن حسن وعبد الظاهر وعبد المهيمن أبو السمح ،عبدالله خياط و صالح الزغيبي عبد العزيز بن صالح، وعبد الرحمن الشعلان وإبراهيم الأخضر، وعبد الله الخليفي ،ومحمد السبيل ، وعلي الحذيفي. ويشير إلى أن الخياط تميز بقصر الخطب، وعبد العزيز بن صالح باعتماده على الذاكرة والخطابة دون ورق مكتوب، والخليفي بالخشوع، مستعيداً مشاهير المؤذنين في مكة حسن لبني، وعبدالرحمن مؤذن، وأحمد توفيق، وعبد الرحمن بصمجي،وعبد الله بصنوي، وأحمد شحات، وصالح فيده، وخطّاب شاكر، وكانت في أسرته مشيخة المؤذنين في مكة، لافتاً إلى أن مشاهير مؤذني المسجد النبوي محمد سعيد نعمان وفيهم المشيخة،وعبد الله رجب، وعبدالرحمن خاشقجي، وحسين وعبد الستار وعبد العزيز وعصام بخاري، وعبد الرزاق نجدي، وحمزة نجدي،وحسن عبد الستار، مؤكداً على أن من تولوا إمامة المسلمين سابقاً من أولي الفضل والعلم. ويضيف أن الأئمة كانوا يصلون في الحرمين بحسب مذاهبهم حتى وحّدهم الملك عبدالعزيز على إمام واحد من دون تفريق بين مذهب ومذهب، تاركاً لهم حق التدريس في الحرمين بجميع التنوع ،سارداً ما تحتفظ به الذاكرة من أسماء علماء الحلقات في الحرمين ومنهم السيد علوي مالكي الأب، وحسن مشاط، ومحمد نور سيف الدين، وعبدالله بن حميد، ومحمد عبدالرزاق حمزة، ومحمد بن مانع، ومحمد أمين كتبي. من جهتها، تقوم إدارة شؤون الحرمين بمتابعة الأعمال داخل الحرم والإشراف عليها،من تهيئة الأماكن الملائمة لمزاولة المختصين أعمالهم داخل الحرم، وإصدار التصاريح لمنسوبيها منذ وقت مبكر، ومنها فرق الصيانة والسقيا والإشراف. وتضم الفرق 5784 عاملاً وموظفاً، محددة لهم خارطة عمل تضمن جودة الخدمات وسرعة تنفيذها في زمن قياسي طيلة شهر رمضان.