كنت قررت أن لا أكتب عن القمة العربية ال20 التي اختتمت أعمالها في مدينة دمشق أمس، ليس لأنني أحد الموقّعين على ميثاق العمل الصحافي الذي يلتزم به معظم صحافيي"الحياة"، الذي يؤكد ما معناه عدم التطرق لأي خبر أو رأي يؤثر سلباً في العلاقات العربية - العربية، بل لأنني طويت قيد القمم العربية من سجلات ذاكرتي منذ نحو عقدين من الزمن. كلمة العقيد معمر القذافي في جلسة الافتتاح في قمة دمشق جعلتني أتراجع عن قراري لأوضح للزعيم الليبي أن"عروبة أهل الخليج"لا غبار عليها، وهي تجلت بوضوح في جميع الحروب التي خاضها العرب ضد الكيان الصهيوني. عرب الخليج شاركوا أشقاءهم في حرب عام 1948 عندما كانوا حينها يقتاتون من رحلات"الغوص"و"صيد السمك". أي قبل"الطفرة النفطية". عروبة الخليج لم تكن محل تشكيك في جميع مراحل الصراع العربي- الصهيوني. عرب الخليج شاركوا في جميع حروب العرب بدءاً بحرب 1948 وصولاً إلى 1973 عندما قطع الملك فيصل بن عبدالعزيز - رحمه الله - الإمدادات النفطية عن الغرب انتصاراً لاشقائه العرب في حرب تشرين الأول أكتوبر. عرب الخليج"ساندوا"وهذا ليس سراً، الرئيس صدام حسين في حربه ضد إيران عندما تخلى عنه بعض العرب. عرب الخليج - يا فخامة الزعيم العربي الهوى الأفريقي الهوية - كانوا آخر الذاهبين إلى السلام مع الكيان الصهيوني، مع أنهم فُطِرُوا على الحب والسلام وعبق العروبة الصادق. فخامة العقيد معمر القذافي... لا يضيرني وأنا البدوي المتمسك بعروبتي أن أكون إيرانياً، فالأمة الفارسية واحدة من أهم الأمم، على إنها لا تشكل سوى جزء محدد من النسيج الإيراني اليوم. الحضارة الفارسية أثرت في كثير من الحضارات الأخرى، خصوصاً الحضارة العربية، وذلك منذ أن ابتكر الصحابي الجليل سلمان الفارسي"حفر خندق"في طرف المدينةالمنورة. يشرفني وأنا العربي الخليجي أن أنتمي للحضارة الفارسية/ الإيرانية، لكن يشرفني أكثر أن أنتمي للحضارة العربية التي أتنفس لغتها وأستلهم من تاريخها الضياء الذي ينير عتمة مستقبل أجيالنا الذي دمره المزايدون من أبناء العروبة الزائفة والدم الزائف. فخامة الأخ قائد ثورة الفاتح من سبتمبر... في بعض ما قلته في افتتاح القمة العربية في دمشق شيء من الصواب الممزوج باللامنطق، لكنك جانبت الصواب تماماً وأنت تذكر أن 80 في المئة من أهل الخليج إيرانيون. هذه مغالطة. هذا جهل بالتاريخ يا فخامة العقيد، إلا إذا كنت تغمز من جانب طائفي، وهنا يحق لي أن أقول لك إن صدق استنتاجي: إنك مشعل فتنة، وأنت فعلاً تهدف لإشعال فتنة طائفية بين"السنة"و"الشيعة"في دول الخليج العربية. الخليجيون"سنتهم"و"شيعتهم"عرب أقحاح، ولا ضير أن تكون مرجعية بعض إخواننا الشيعة موجودة في إيران، وإن كنت شخصياً لا أفضّل ذلك. الأخ العقيد معمر القذافي... كانت مرجعية جميع أشقائنا من شيعة أهل الخليج حتى بداية الثمانينات، مرتبطة بالنجف الأشرف في العراق، وكانت قبل ذلك مرجعية النجف مرجعية عربية خالصة، وكان يحج إليها جميع الشيعة في جميع أنحاء العالم. وبعد أن ألغى الرئيس صدام حسين - رحمه الله - دور المرجعية العربية في"النجف"، كان لا بد لأشقائنا الشيعة العرب من مرجعية أخرى، وتشكلت المرجعية الأخرى في قم الإيرانية بسبب خطأ استراتيجي ارتكبه الرئيس صدام حسين. أن تكون مرجعية أشقائنا الشيعة موجودة في مدينة قم الإيرانية لا يعني أبداً أن"شيعة الخليج"ليسوا عرباً أو أنهم إيرانيون. فخامة الأخ قائد ثورة الفاتح من سبتمبر... بقي أن أقول إنك كنت، كما في كل القمم العربية والأفريقية التي تحضرها، فاكهة القمة العربية في دمشق، التي قلت في افتتاحها كلاماً يخلط"الصواب"ب"اللامنطق"، راجياً أن تتذكر - يا فخامة العقيد- أنني وأنا البدوي الخليجي ما زلت أسمي إسرائيل ب"الكيان الصهيوني"، فيما فخامتكم وأنتم وريث وحيد ل"القومية العربية"، تدعو إلى إقامة دولة"إسراطين".