مع كل نسمة هواء شمالية تهب على العاصمة، يتجه الكثير من سكانها إلى البراري، وأول الأمتعة التي يحرصون على جلبها معهم هي"الخيام"، التي تشهد إقبالاً كثيفاً من الزبائن هذه الأيام بسبب توافق موسم الأمطار والشتاء مع موسم الحج، حيث تنشط سوق الخيام عادة خلال هذه الفترة، اذ ارتفع الطلب إلى 400 في المئة خلال موسم الشتاء. يقول سليمان العوض أحد ملاك محال بيع الخيام، إن موسم الشتاء يزيد مبيعات الخيام أكثر من 400 في المئة من الصيف، مشيراً إلى أن العام الحالي يشهد انتعاشاً عن العام الماضي بنحو الضعف، مرجعاً ذلك إلى تحسن الجو مع فترة الحج التي تشهد طلباً كبيراً على الخيام، وبالأخص الخيام المتنقلة لسهولة تركيبها وفكها. ولفت إلى أنه اصبح يطلق على كل تصميم للخيمة اسماً مثل"بيرق"وهي الاغلى سعراً، فالمقاس 4.5 - 4.5 يبدأ من 2500 ريال، في حين أن الخيام العادية من الحجم نفسه لا تتجاوز 1400 ريال. وقال إن ما يميز هذه الخيمة هو سهولة التركيب والفك، أما أبرز عيوبها فهو دخول الأمطار إلى داخلها بسبب ميلان أبوابها للداخل، مع عدم القدرة على إزالة المياه المتجمعة داخلها، لأن أرضيتها بلاستيكية ومتصلة بالرواق"حوائط الخيمة". وأضاف كان لمسمى"السنام"وهي كتلة الشحم الموجودة على ظهر الجمال نصيب من الخيام التي تمتاز بسهولة التركيب خلال عشر دقائق، ويبدأ سعرها من 1100 ريال لمقاس 44 متر إلى 126 التي يصل سعرها إلى 4500 ريال، وهي تكفي 15 شخصاً على أقل تقدير. وعن اختلاف أسعار الخيام عن العام الماضي، قال إن الصناعة السعودية ارتفعت الى ما بين الف و3 الاف ريال، أما المستورد فارتفع الى ما بين 300 والف ريال، بسبب الزيادة في المواد الأولية، مشيراً إلى أن الإنتاج المقبل سينخفض بانخفاض المواد الاستهلاكية كثيراً ومنها البترول. وأكد عبدالرحيم باني مدير تسويق في إحدى شركات الخيام، أن معظم الشركات تحرص على تقديم أفضل ما لديها خلال هذا الموسم، والتي تطورت كثيراً، ومنها أن الزبائن أصبحوا يحرصون على نصبها لأشهر الشتاء كاملة، كما يقومون بتزيينها بالديكورات الداخلية والجلسات العربية، التي في العادة تكون على طراز أثري عتيق. وأضاف ان بعض الزبائن يشترطون مواصفات محددة للخيمة في الشكل والمكونات، اذ تتفاوت الأسعار باختلاف المواصفات وسعة الخيمة ومطالب المشتري، فهناك خيمة يصل سعرها إلى 40 ألف ريال، اذ تدخل في تصنيعها مواد طبيعية تجلب من البيئة البدوية في سورية، في حين تبدأ أسعار الخيام العادية من 500 ريال. ولفت إلى عزوف المشترين عن الخيام المصنعة من القماش الطبيعي والصوف، اذ يفضل أغلب الزبائن القماش الاصطناعي، لجمال شكله الخارجي ومقاومته للحريق وخفة وزنه، خصوصاً أنهم يستخدمونه لفترات قصيرة في الرحلات الداخلية. وأضاف على رغم ارتفاع أسعار الخيام الباكستانية مقارنة بالأوروبية، إلا أنها لا تزال مرغوبة لدى معظم الشباب، نظراً لتمتعها بالجودة، وتحملها للظروف الجوية المختلفة، وإمكان استخدامها لسنوات من دون أن يطرأ عليها تغيير، معتبراً أن الخيام الحالية تواكب العصر الحديث، وتتوافر بها نوافذ وفتحات لأجهزة التكييف والتمديدات الكهربائية، إضافة إلى سهولة تركيبها وفكها في زمن قياسي. من جهته، قال مسوق الخيام فيصل شامان:"دخلت في صناعة الخيام أشكال جديدة، فبعضها مصنوع من الحطب ومنتجات النخلة من سعف وحبال ليفية، اذ يتراوح سعرها بين 400 و3000 ريال للمتر بحسب مساحاتها واشكالها والمواد التي حشيت بها لمنع الحرائق". وأضاف ان بيوت السعف تبدأ أسعارها من 300 ريال للمتر المربع، ويزداد السعر بحسب الإضافات التي يطلبها الزبون ليبلغ 500 الى 600 ريال، بينما يصل سعر المتر المربع الواحد من خيام الشعر الى نحو 1000 ريال ويصل إلى 3000 ريال. وقدر حجم سوق الخيام بأكثر من بليوني ريال جراء دخول بعض المواد المرتفعة التكاليف، التي في غالبها ذات سعر مرتفع، كالصوف الخارجي الذي يكون في غالبه طبيعياً من الحيوانات، إضافة للمواد التي توضع بها للحماية وأيضاً عوامل التزيين المختلفة.