الحالة الصلبة هي إحدى حالات المادة في الطبيعة، ويمكن أن تنصهر إلى سائل، ويمكن أن يحدث عليها التسامي وهو مصطلح علمي معناه تحول المادة من الحالة الصلبة إلى الحالة الغازية من دون المرور بالحالة السائلة، يعني بالبلدي قامت المادة من دون خجل أو حياء ب"تطنيش"مرحلة أنتقالية مهمة تسوغ لها التبخر والسفر في الكون أو الاختفاء في الهواء. الصلابة صفة عادة ما تكون إيجابية، إلا عند الجاهل والأحمق ومن هو على باطل، وقديما كان أهل البادية يقولون"يعجبك صليب الراس لو هو عدوك"، وكثير من أشيائنا نود أن تكون صلبة جداً مثلاً وضعنا الجسدي، والمالي، وموقفنا من طلبات أم العيال، وللعاطلين موقف أم العيال إذا كانت امرأة عاملة من طلباتهم. التسامي كمصطلح فيزيائي يناكف الكيمائيون لإدخاله في"حوشهم"يبدو وكأنه لفظة مشتقة من العلو، فكون المادة تتبخر فوراً من الحالة الصلبة وترتفع في الهواء يعطي مسوغ الدلالة اللفظية للمصطلح، ووجدته خصوصاً في الأيام الحمراء لأسواق العالم يصلح لوصف سوق الأسهم مثلاً، وسوق بعض المساهمات العقارية، ومجال بعض مشاريع المشاريع ليست غلطة طباعية، هذا اقتصادياً أو على الأصعدة الحمراء. أما على الأصعدة الخضراء فتتسامى من دون سابق إنذار الأدوات المدرسية للأبناء قبل نهاية الشهر الأول من الدراسة، وبعض أنواع الملابس مع أول غسله، وبعض المأكولات قبل تاريخ صلاحيتها، ومثلهم تفعل الإشارات المرورية في أعين البعض، والأرصفة في نظر البعض الآخر. على الصعيد الوردي تتسامى نهاراً وعود بعض الأزواج الصلبة ليلاً، وبالعكس تفعل التزامات بعض الزوجات النهارية بعد غروب الشمس، وتتحول كثير من الأفكار التي صمدت عقوداً من الزمن على قاعدة اجتماعية صلبة إلى هواء لا مرئي وحتى غير محسوس أحياناً كما هو حال الهواء من حولنا. الصلابة أيضاً استثمرت بصورة مشوهة من بعض شركات الأدوية، أو على أقل تقدير من مبتكري إعلاناتهم وهنا تسامى الحياء من التواجد إلى حالة العدم من دون المرور بحالة الانحسار التدريجي. وهناك أيضاً التسامي الفكري، إذ يتحول البعض فجأة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار ويصبح بالتعبير الدارج"مالغاً"من دون المرور بالحالة الوسطية، أو يفعل البعض العكس أيضاً ولا يختلفون عن السابقين في كمية"الملاغة". وأخيراً يتمنى الكثيرون أن ينتقل أبناؤهم من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الشباب من دون المرور بمرحلة المراهقة، وبعضهم تحققت أمنيته لأنه اختطف هذه المرحلة لنفسه، أو اغتالها عمداً أو جهلاً إكراماً لعيون المجتمع. [email protected]