أوضح أستاذ نظم الحكم والقضاء والمرافعات الشرعية الخبير في مجمع الفقه الإسلامي الدولي الدكتور حسن سفر، أن الإسلام نظم العقوبات وفق المقاصد والغايات التي أشار لها قوله تعالى:"ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب"، مضيفاً أن ظاهرة العنف الأسري وتعذيب الأطفال والزوجات انتشرت بشكل مخيف في المجتمع، الأمر الذي دعا إلى إيجاد عقوبات رادعة تتناسب والجريمة التي ارتكبت. وقال سفر في حديث إلى"الحياة":"إن الشارع الحكيم نهى عن تعذيب الحيوان والقتل صبراً، فما بالك بالإنسان، والقضاء الشرعي إذا حكم بقتل والد نتيجة قتله لابنه أو ابنته فإن هذا من باب التعازير الشرعية التي تناولها فقه العقوبات في الشريعة الإسلامية، وليس فيه تعارض مع قول النبي صلى الله عليه وسلم"لا يقاد والد بولده"، إذ أن الولد يشمل الابن والابنة". وأشار إلى أن مرامي الشارع الحكيم هو حماية النفس وصيانتها من التعدي، إذ أن ذلك يدخل في باب ما أعطته الشريعة الإسلامية من حقوق للقاضي في أن يحكم وفق المقاصد والأهداف لحماية المجتمع من الأذى، موضحاً أن الرأفة في العقوبة يجب أن تكون المعيار في التأديب، بحسب ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، عندما أمر باجتناب مواضع المقاتل من النفس، مثل الوجه، وأي مظنة تؤدي إلى إرهاق النفس. ودعا سفر المجتمع السعودي والآباء والأمهات إلى المحافظة على أطفالهم، وعدم التعدي عليهم بالقتل، فإن جنحوا فلا ينبغي أن يقابل هذا الجنوح إلا بالتأديب، وليس بالتعذيب والتشفي.ولفت إلى أنه يتعين على الجهات الاجتماعية والأمنية درس ظاهرة العنف الأسري، والحرص على عقد الندوات التوعوية والتثقيفية من طريق مجالس الأحياء ومنابر المساجد، نظراً لتفشي هذه الظاهرة بشكل كبير في بعض المناطق.