على رغم تفوقه الدراسي في المرحلة الابتدائية من تعليمه، إلا أن الأقدار حرمت المواطن سعد الحسين من إكمال تعليمه، وتحقيق طموحاته بهذا الخصوص، إذ أصيب سعد بمرض مفاجئ وهو في الصف الأول المتوسط، أجبره على التوقف عن دراسته. وحيرت الأعراض الأولى للمرض الذي أصاب سعد أهله، الذين أصبح التنقل بين مستشفيات الرياض شغلهم الشاغل، إلى أن تمكن الأطباء من تشخيص المرض على أنه نوع نادر من ضمور العضلات، لتتحول جولات أسرة سعد إلى المستشفيات المختصة. وبعد عامين من إصابته بهذا المرض لم يعد سعد قادراً على على المشي، بعد أن أنهكت أصابع أقدامه ويديه التي كان يستخدمها في التحرك. ليلازم منزله لأكثر من ثمانية أعوام، باستثناء يومين في الأسبوع يتوجه خلالهما إلى المستشفى. ويقول سعد الذي أصبح يحاول الابتعاد عن أصدقائه باستثناء أقربائه منهم:"الحمد لله على ما ابتلانا به، فقد كنت أتمتع بصحة جيدة. ولم أكن أتوقع أن أصاب بهذا المرض، ولكن لا اعتراض على مشيئة الله، إلا أن تأكيد الأطباء في السعودية على عدم إمكان علاجي في السعودية، جعلني أخشى أن يكون مصيري العيش بهذا المرض إلى الأبد، إذ لا طاقة لنا على السفر للخارج، فوالدي بالكاد يتولى الإنفاق علي، إضافة إلى سبعة من إخوتي وإخواني ووالدتي". من جهتها، أعربت والدة سعد عن خشيتها على حال ولدها النفسية، إذ أصبح محباً للعزلة ويشعر بالخوف من نظرات العطف التي تظهر على كل من تقع عيناه عليه،"أناشد أهل الخير مساعدة ولدي، إذ أصبحت أشعر بخنجر يقطع كبدي كلما وقعت عيناي عليه، ولم أعد قادرة على النوم". وأضافت:"كبقية الأمهات أحلم بأن أرى ولدي يحقق النجاح في حياته، ويكون أسرته وأرى أبناءه، ولكن ذلك صعب للغاية مع هذا المرض الذي يعاني منه، وأملنا الوحيد أن يتدخل أصحاب القلوب الرحيمة، ومملكة الإنسانية غنية بهم". ولكن معاناة أم سعد مع حال ولدها الصحية لا تقتصر على رؤية عجزه يومياً، إذ يرهقها أيضاً عجزها عن تحديد مكان علاجه وتكاليف الجراحة التي يحتاجها. وحول هذه النقطة تقول:"طلبنا من أحد أقربائنا بعد تزويده بعدد من تقارير سعد الطبية، مخاطبة بعض المستشفيات في الخارج، وذلك لكون قريبنا هذا بدوره يبحث عن مستشفى في الخارج لعلاج أحد أفراد عائلته الذي يعاني من مرض آخر، وأصبح يرسل التقارير الخاصة بسعد برفقة تقارير قريبه الطبية"، مستدركة أنه على رغم فرحتهم الكبيرة بعد أن أخبرهم قريبهم بأن أحد المستشفيات في ألمانيا رد عليه بعد درسه للتقارير الخاصة بسعد، مؤكداً إمكان علاجه في ألمانيا، إلا أنهم لم يتابعوا معه طلب علاجه فيه، خوفاً من عدم تعامله معهم بجدية في حال تبني أحد المحسنين حال سعد،"نحن على يقين من عدم قدرتنا على تحمل تكاليف السفر إلى ألمانيا في الوقت الحالي، فما بالك بالعلاج؟". +