سواء أكان مقصوداً أو غير مقصود، فإن وجود بائعي حليب الإبل على الطرق الرئيسة الواقعة جنوبجدة وشرقها، يمثل تحدياً صارخاً لفرق أمانة محافظة جدة، التي تطبق أنظمة رسمية تمنع وتحظر هذا النشاط نهائياً. في أحد المواقع جنوبجدة يجلس مجموعة من الرعاة على قارعة الطريق الرئيس، بينما تقبع النوق خلف مجرى السيل الذي يقطعه هؤلاء الرعيان ذهاباً وإياباً في رحلة حلب النوق وجلب الحليب بحسب طلب الزبون، قاطعين المجرى الذي يعج بالمخلفات والقاذورات المتراكمة. ومع إقبال عشاق حليب النوق على شرائه يعمد الرعيان، وغالبيتهم العظمى من المقيمين السودانيين إلى بيع الحليب بسعر يصل إلى 15 ريالاً للتر الواحد، مستخدمين أدوات بعيدة كل البعد عما تقتضيه الضوابط والشروط المحددة من قبل وزارة الصحة، ووزارة الشؤون البلدية والقروية، وأمانة محافظة جدة، في ما يخص بيع الحليب والسلع الغذائية. يقول الراعي مصطفى، الذي يبدأ عمله في بيع الحليب بعد صلاة العصر ويستمر إلى الحادية عشر ليلاً، ل"الحياة":"وجودنا هنا هو لبيع الحليب الطازج، ونحلب النوق أمام المشتري، كما أنه لا مانع لدينا من قيامه بعملية الحلب بنفسه إن أراد ذلك، ويتم الحلب باستخدام"طاسة"مخصصة لهذا الغرض، ثم يتسلم الزبون الحليب في كيس من النايلون". ويتابع مصطفى حديثه، مشيراً إلى عدد من الأوعية المستخدمة، والتي تفتقر إلى أدنى متطلبات النظافة، شأنها في ذلك شأن المكان الذي يتواجد فيه الرعاة وإبلهم، ومحدداً أسعار كل طاسة تبدأ بالصغيرة التي تبلغ قيمتها عشرة ريالاً وصولاً إلى الكبيرة التي يصل سعرها إلى 30 ريالاً. أما الراعي محمد النور، فيؤكد سلامة النوق الموجودة، مشدداً على الفوائد التي لا تحصى ولا تعد من حليبها، موضحاً أن كفيله مالك النوق يحرص على سلامتها وعلى نوعية العلف الذي تأكله، إضافة إلى إحضار البيطريين في أوقات متفرقة لفحصها والتأكد من صحتها. من جهته، يقول المواطن سالم المرواني، وهو أحد المواظبين على شراء حليب النوق، إنه لا يرى أي ضرر في ذلك، ويؤكد أنه حريص على شراء الحليب من هذه المنطقة من فترة طويلة، ولم يحدث له أو لأي من أفراد أسرته أي ضرر جراء تناول الحليب. وأشار المرواني إلى أن عملية الحلب تتم أمام عينيه، لافتاً إلى أنه خبير في النوق ويميز بين الناقة العليلة والسليمة، ويرى أن مثل هذه المواضيع"لا فائدة منها سوى قطع الأرزاق أو حشو صفحات الجرايد". يشار إلى أن وزارة الشؤون البلدية والقروية تؤكد باستمرار ضرورة تطبيق الضوابط والشروط التي أقرتها لسلامة وتنظيم هذا القطاع، خصوصاً وأن الغذاء يعتبر من أهم مقومات استمرار الحياة، مشيرة إلى أهمية ضمان سلامة حليب الإبل من الفساد، وعدم تركه عرضة للتلوث من مصادر عدة، بدءاً من أماكن إنتاجه وخلال مراحل تصنيعه وتجهيزه وانتهاء بتقديمه للمستهلك، حتى يستفيد الزبائن من فوائد هذا الحليب.