نجح تطبيق استراتيجية السلامة المرورية لمدينة الرياض في خفض عدد الوفيات الناجمة عن حوادث السير إلى 408 حالات خلال عام 1426ه، علماً بأنه بلغ 487 حالة عام 1424 ه، و430 حالة عام 1425ه. كما انخفض معدل الإصابات الخطرة ليصل إلى 1481 حالة عام 1426ه، وكان وصل إلى 1546 حالة عام 1424ه، و1555 حالة عام 1425ه. وتركز الاستراتيجية، التي تعد أحد المشاريع المشتركة بين الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض ومرور منطقة الرياض، على مكافحة أبرز مسببات الحوادث المرورية المميتة، التي تم تحديدها من خلال تحليل دقيق ل 150 ألف حادثة في مدينة الرياض عام 1424ه. وتتضمن الاستراتيجية أهم المخالفات المرورية التي تتسبب في الحوادث الخطيرة، مثل السرعة وقطع الإشارة والانحراف المفاجئ بين مسارات الطرق، والقيادة بتهور وعدم الالتزام بحزام الأمان. وبحسب مصادر في الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، فإنه يجري العمل حالياً على تنفيذ المرحلة الثالثة من المشروع، التي تركز على مخالفات قطع الإشارة وحزام الأمان والانحراف المفاجئ بين مسارات الطرق. وأوضحت المصادر نفسها أنه تم هذا العام تحديد أحدث الآليات والتجهيزات التقنية الحديثة المخصصة لتنظيم عمليات تطبيق الأنظمة المرورية، وضبط المخالفات المرورية، ليتم استخدامها خلال العام الحالي. وتشتمل الاستراتيجية على أربع مراحل: الأولى، تضمنت تقويم الوضع الراهن للمخالفات المرورية، وتحليل بيانات برنامج الحوادث المرورية، والعمليات والآليات المتبعة لتطبيق النظام المروري في المدينة. كما تم في هذه المرحلة وضع الأسس الرئيسية لتنظيم عمليات تطبيق الأنظمة المرورية وتحديد الخطوات والآليات المناسبة. وفي المرحلة الثانية، بدأت عمليات التدريب على ضبط مخالفات السرعة، وتطبيق تجريبي في المواقع التي تكثر فيها الحوادث المرورية جراء السرعة، مثل الجزء الجنوبي للطريق الدائري الغربي، وطريق الملك عبدالله، وطريق التخصصي وغيرها. وذكرت المصادر أنه تم في تلك المرحلة وضع نقاط ثابتة لمراقبة تجاوز السرعة في هذه الطرق، وتنفيذ الخطط الفعالة لعمليات الضبط المروري، من حيث مكان الحملة ووقت ومدة تنفيذها وتغيير أماكنها، بهدف خلق الشعور بوجود المرور في أي مكان وفي أي وقت، وأشارت إلى أنه تم كذلك تدريب أفراد المرور على عمليات ضبط السرعة من خلال مركبات المرور المتحركة، موضحة أنه يتم تنفيذ هذه البرامج من خلال التطبيق العملي على مدار اليوم، بمعدل 25 حملة يومية. وإضافة إلى استمرار حملات ضبط مخالفات السرعة، تتضمن المرحلة الثالثة تطبيق مخالفات قطع الإشارة وحزام الأمان، وأكدت المصادر أن تطبيق تلك المرحلة بدأ أخيراً في منطقة شرق الرياض، بتقسيمها إلى مناطق ضبط مروري، وتحديد فرق عمل لكل منطقة، وتدريب أفراد المرور على التعامل مع هذه القضايا. وأوضحت أنه بدأ خلال الأيام الماضية تعميم هذا الإجراء على بقية أجزاء المدينة لتصل المواقع التي يتم فيها ضبط مخالفات قطع الإشارة إلى 20 حملة، ستتم زيادتها خلال الفترة المقبلة. وفي المرحلة الرابعة سيتم الاستمرار في عمليات ضبط السرعة وتجاوز الإشارة الحمراء وغيرها من المخالفات المرورية، غير أنها ستشهد، بحسب مصادر في مرور الرياض، استخدام أحدث التقنيات في مجال أنظمة المراقبة المرورية، وفي شكل خاص استخدام الكاميرات الرقمية المتحركة لضبط السرعة، وتجاوز الإشارة الحمراء، والقيادة بتهور بين مسارات الطرق. والخطة التنفيذية لتلك الاستراتيجية هي خطة خمسية، يمثل عامها الأول مرحلة التأسيس، التي تتضمن إجراء الدراسات المتخصصة وبناء قواعد البيانات، والبدء في بعض المشاريع التنفيذية. ومن أبرز ما تم انجازه في هذا العام تكوين وحدات متخصصة للسلامة المرورية كجزء أساسي من عملية إدارة وتنفيذ مشاريع السلامة المرورية، وكذلك متابعة وتقويم سير العمل في تطبيق الخطة، وتأسيس نظام حديث لجمع وتحليل معلومات الحوادث المرورية، يوفر كل المعلومات اللازمة عن الحوادث المرورية، ويعتمد على إحداثيات المواقع الجغرافية GPS في تحديد مواقع الحوادث وربطها بالخريطة الرقمية الأساسية لمدينة الرياض. كما تم خلال ذلك العام بناء أول خريطة حوادث مرورية لمدينة الرياض، أسهمت في التعرف على الطرق والتقاطعات التي تشهد أكبر عدد من الحوادث المميتة، أو التي تنتج منها إصابات خطرة. وكذلك التعرف على الأسباب الرئيسية للحوادث، والفئات العمرية. وتتم حالياً إدارة هذا النظام من مرور منطقة الرياض، وتوفير نتائجه لجميع القطاعات المعنية. وتمت في الاجتماع الرابع للجنة العليا للسلامة المرورية في مدينة الرياض، الذي عقد في شهر محرم من عام 1426ه، الموافقة على نتائج العام الأول من الاستراتيجية، ووجهت اللجنة العليا كل الجهات بالبدء في المهام المدرجة في العام الثاني من الخطة الخمسية لعام 1426ه، التي تشتمل على عدد من المشاريع التنفيذية والحلول العملية للعديد من المشاكل المتعلقة بالسلامة المرورية في مدينة الرياض. ومن أهم ما تم انجازه في ذلك العام تحسين تقاطعات طريق الشيخ جابر الأحمد الصباح، التي تكثر فيها الحوادث المرورية، بتحويلها إلى دوارات. وتشمل تقاطع طريق الشيخ جابر الأحمد الصباح مع الطرق التالية: طريق الملك عبدالله، وطريق الإمام عبدالله بن سعود بن عبدالعزيز، وطريق الشيخ عيسي بن سلمان آل خليفة، وطريق الأمير بندر بن عبدالعزيز. كما تم تطوير غرفة عمليات جمعية الهلال الأحمر في منطقة الرياض لرفع مستوى خدمات الإسعاف، باستخدام الخريطة الرقمية الموحدة لمدينة الرياض، مما كان له دور كبير في تقليص زمن الاستجابة وسرعة الوصول إلى مكان الحادث. ويتضمن العام الحالي عدداً من المشاريع الرئيسية، منها على سبيل المثال، استمرار أمانة منطقة الرياض ووزارة النقل في العمل وفق جدول تنفيذي، لتحديد الطرق والمواقع التي تكثر فيها الحوادث الخطرة على شبكة الطرق في مدينة الرياض، وإعطائها الأولوية في مشاريع صيانة الطرق. وكذلك وضع حملة إعلامية مكثفة مبنية على قاعدة معلومات الحوادث المرورية من حيث تحديد الفئات المستهدفة، والتركيز على الأسباب الرئيسية للحوادث. ... و "الصحة" تدرس تأثير الحوادث في خدماتها الإسعافية اشتملت الخطة التنفيذية للاستراتيجية التي أقرها الاجتماع الثاني للهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض لعام 1424ه، برئاسة الأمير سلمان بن عبدالعزيز، على أهداف استراتيجية عدة لتقليل حالات الوفيات والإصابات الناجمة عن حوادث الطرق خلال السنوات العشر المقبلة، والمهام الرئيسية للجهات المعنية بالسلامة في المدينة، وخطة تنفيذية"خمسية"محدداً بها الفترة الزمنية لتنفيذ المهام من جميع الجهات ذات العلاقة، إضافة إلى شرح مفصل لكل الأعمال والإصلاحات اللازمة لتحقيق الأهداف المحددة. وكان تقرر خلال الاجتماع نفسه تشكيل لجنة عليا للسلامة المرورية في مدينة الرياض برئاسة الأمير سطام بن عبدالعزيز، وعضوية كل من أمين منطقة الرياض، ورئيس جمعية الهلال الأحمر السعودي، ووكلاء وزارات النقل والتربية والتعليم والصحة والثقافة والإعلام، ومدير شرطة منطقة الرياض. يذكر أن مركز المشاريع والتخطيط في الهيئة أكمل في نهاية عام 1423ه إعداد استراتيجية للسلامة المرورية في مدينة الرياض، وذلك بالتنسيق مع الجهات الحكومية والخاصة المعنية بالسلامة المرورية، وبمشاركة مركز استشاري عالمي متخصص، وخبراء محليين من مختلف القطاعات، وذلك من أجل التوصل إلى الحلول الممكنة واتخاذ التدابير الضرورية لرفع مستوى السلامة المرورية، وتفعيل أوجه التنسيق والتعاون بين جميع الأجهزة المختلفة للحد من الحوادث المرورية والتخفيف من عواقبها. ومن جانبها، قامت وزارة الصحة بإجراء دراسة تقويم آثار وأعباء ضحايا الطرق على عاتق النظام الطبي في مدينة الرياض، توضح تكاليف الخدمات المقدمة إلى المصابين في المستشفيات والمراكز الطبية المختلفة في مدينة الرياض، وتحديد حجم المشكلة من ناحية إشغال أسرَّة المستشفيات خلال مراحل العلاج والتأهيل. وستفيد هذه المعلومات في قضايا عدة، أبرزها ما يتعلق بمعرفة نسبة الإنفاق على مشاريع السلامة المرورية بالمقارنة مع الأعباء الاقتصادية للحوادث المرورية، وتحديد أولويات القطاع الصحي في التعامل مع قضية السلامة المرورية، إضافة إلى استفادة قطاع التأمين من هذه المعلومات. ومن جانبها، تقوم وزارة التربية والتعليم بالعمل على وضع استراتيجية لرفع مستوى السلامة المرورية وترسيخها من خلال المقررات الدراسية، ما سيكون له بالغ الأثر في رفع مستوى السلامة المرورية في الخطط القصيرة والطويلة الأجل، وترسيخ مفهوم الوعي والإدراك المروري لدى أجيال اليوم والمستقبل.