تعتزم هيئة سوق المال زيارة منطقة عسير مطلع الأسبوع المقبل، لإقفال المكاتب الوهمية التي تستثمر أموال المواطنين. وأكد مصدر موثوق في الهيئة فضل عدم ذكر اسمه، أن الهيئة قررت إغلاق شركة آفاق العالمية وفروعها في السعودية، وإصدار عقوبة بحقها لمخالفاتها التعليمات، لافتاً إلى أن العقوبة قد تصل إلى سجن صاحب الشركة وشركائه، وغرامة مالية تصل إلى نصف مليون ريال. ومن جهة أخرى، نفى مصدر أمني في شرطة منطقة عسير، مقتل مشغل الأموال سلطان الزهراني، مؤكداً ان المذكور على قيد الحياة، ولكن وسطاءه يشيعون ذلك، من اجل تشويه أفكار المساهمين لديه. وشدد على أن هذه الإشاعات لن تمنع من إلقاء القبض عليه، وعلى المستثمرين في المنطقة جميعاً، موضحاً أن توجيهات نائب أمير منطقة عسير الأمير فيصل بن خالد بإلقاء القبض على جميع مشغلي الأموال في منطقة عسير البالغ عددهم 34 شخصاً سارية. وتشير معلومات موثوقة في ما يخص مصير مشغل الأموال رئيس مجلس إدارة شركة رزق العالمية معجب آل فرحان، أنه لا يزال ينتظر حوالة مصرفية خارجية بمبلغ 1.1بليون ريال، لتسديد حقوق المساهمين لديه. يذكر أن مشغلي الأموال في عسير بدأوا منذ ما يقارب ثلاثة أعوام، بحجة الاستثمار والعمل في سوق الأسهم بطريقة صريحة وآمنة جداً، وبدأ معظم المواطنين من جميع انحاء المنطقة الجنوبية في المساهمة مع مشغلي الأموال، بحثاً عن الثراء السريع، ولكن أحلامهم تبخرت مع تهرب المستثمرين من دفعها، وخصوصاً بعض من ترحج المعلومات مغادرتهم البلاد. ومن أبرز العاملين في تشغيل الأموال في عسير، شركة رزق العائدة ملكيتها إلى معجب آل فرحان، وشركة آفاق العالمية لصاحبها صالح البكري، وحسن محني الشهري، وأحمد بن درع، وسلطان الزهراني، ومحمد السحيباني، ومحمد سلامة، وحسن الحمادي. ويعطي هؤلاء المستثمرون نسبة ارباح للمساهمين ما بين 8 في المئة و 33 في المئة، بواسطة تدوير المال، وهذا ما اتضح حالياً. وأتى مشغلو الأموال من قطاعات مختلفة كانوا يعملون فيها سابقاً، فالمستثمران سلطان الزهراني وصالح البكري كانا موظفين في قطاعات أمنية، وقدما استقالتيهما بعد نجاحهما في مجال تشغيل الأموال. كما عمل مع مشغلي الأموال عدد من الذين يعملون في مجال الإعلام، مثل حسن محني الشهري الذي كان مديراً للتحرير في صحيفة محلية، ويعمل الآن في شركة آفاق العالمية مديراً لها، إضافة إلى بعض مراسلي الصحف المحلية، الذين تعاونوا مع مستثمرين كثر. هربت ب 999 مليون ريال قبل 20 عاماً . أبناء عسير لم يتعلموا من كارثة شركة تدمر المالية لم يتعلم أبناء منطقة عسير من الدرس الذي تلقوه قبل 20 عاماً، بعدما اختفت شركة تدمر السعودية بأكثر من 999 مليون ريال من أموال المواطنين في المنطقة، ولا يزال مصير هذه الشركة مجهولاً حتى الآن، على رغم كل المحاولات المستميتة للوصول إلى أي معلومة عنها. يعيش الضحايا الذين سلموا أموالهم إلى مشغلي الأموال حياة مأسوية، فهذا علي بن مبارك العثرباني 56 عاماً، الذي اقترض مبالغ كبيرة ليقلب حياة أسرته التي عاشت 35 عاماً مستقرة، رأساً على عقب بعد بيع منزلهم الخاص وشراء سيارة بالتقسيط من أحد المعارض التجارية، ليضع المبلغ كاملاً لدى شركة آفاق العالمية للاستثمار، أملاً في الثراء السريع. عندما لم يسدد العثرباني ديون المعرض، بعدما نكثت الشركة بوعودها، ولم تف بالتزاماتها مع المساهمين، اضطر صاحب المعرض إلى تقديم شكوى ضده لدى الجهات الأمنية، التي أودعته السجن حتى يسدد التزاماته للمعرض، ولا يزال في السجن حتى الآن. أسرة العوبثاني أجبرتها ظروف والدهم القاسية، على ترك أبها والانتقال إلى قريتهم الواقعة في تهامة عسير، ليعيشوا مع جدهم لوالدهم، على رغم من الشفاعات المتعددة لدى صاحب المعرض لإيجاد حل، ولكن صاحب المعرض رفض، لخوفه من ضياع حقه. وتؤكد مسنة من محايل عسير تدعى فاطمة، أن لها لدى معجب آل فرحان مبلغ 50 ألف ريال، جمعتها من بيعها للأغنام والعسل والسمن، مشيرة إلى أنها لن تتقدم بشكوى ضده لدى أي جهة رسمية، وأنها ستكتفي بدعاء المولى - عز وجل - بأن يعاقب كل من يتلاعب بحقوق هؤلاء المواطنين، ويماطل في إعادة أموالهم. أما الشاب سلطان الزهراني فسخ عقد زواجه، بعدما فقد الأمل في استرجاع أمواله التي بلغت نحو 270 ألف ريال، ساهم بها مع مشغل الأموال سلطان الزهراني، وأكد أنه كان ينوي الزواج خلال إجازة منتصف العام الدراسي التي انتهت الأسبوع الماضي. وأشار إلى أنه بقي لديه أمل وحيد معلق بما ستفعله إمارة عسير وإلزامها لهؤلاء المشغلين للأموال، بإعادة حقوق الناس كافة، و"الأخذ على أيدي هؤلاء المتلاعبين بحقوق المواطنين".