لا تزال الثوب والغترة والعقال تحافظ على مكانتها زياً موحداً للرجال في أيام العيد، على رغم استحداث أنواع خاصة وجديدة من الخياطات المبتكرة، ودخول شركات عدة في تنافس قوي لجذب مرتدي الغتر والشماغات، حتى أن شركات أجنبية عالمية ركزت على هذه الصناعة، وجعلتها من أولوية مشاريعها. ويفضل كثيرون العقال المصنوع يدوياً ممهوراً بتوقيع شركات محلية تخصصت في هذا المجال، على شركات خارجية تركز على الجانب التسويقي الذي يطرق باب الجذب، وغالبية تلك الشركات منيت بخسارة كبيرة نتيجة تمسك الرجل الأحسائي بالصناعة المحلية في هذا المجال. فخيارات زي العيد لم تتغير لسنوات طويلة، وهي تبدو في ظاهرها محددة، على رغم محاولات عدة لإدخال الجديد عليها، إلا أن المحاولات فشلت نتيجة صعوبة اختراق طقوس الأزياء الرجالية في هذه المناسبة، فقبل عام حاول شبان ارتداء ربطة العنق والبدل الخاصة التي تتماشى مع الموضة الأوروبية، إلا أنها كانت محط رفض واستغراب لدى المجتمع المحافظ. وتتعدد خيارات الأولاد، فمنهم من يكون صورة مصغرة عن أبيه فيرتدي الملابس نفسها، ومنهم من يضيف"السديرية السوداء". ويمكن التخلي عن الغترة أو الشماغ في مقابل ارتداء كوفية مذهبة أو بيضاء، إلا أن الأولى كانت الأبرز منذ سنوات بعيدة، إذ تمثل هذه الظاهرة عودة إلى التراث من خلال الأطفال. ويفضل كثيرون التماشي مع موضة الأطفال العالمية من خلال متابعة آخر ما توصلت إليه المنتجات العالمية، ويمكن أن يدفع مبلغ 1200 ريال لصناعة طقمين خاصين بطفل واحد، لمجرد أنها تحمل اسم ماركة عالمية معروفة، وباتت هذه الظاهرة حكراً على المجمعات التجارية الكبرى، التي تطرح في الأيام العشرة الأخيرة من شهر رمضان خصوماتها بنسب متفاوتة، تصل إلى 50 في المئة، كوسيلة جذب منقطعة النظير، تلاقي إقبالاً كبيراً من المتسوقين. من ناحية أخرى، يمثل الزي النسائي الظاهرة الأكبر في تجارة ملابس العيد، إذ يتحول اللباس النسائي من التقليدي إلى التنوع مع كل عام، ولا يقتصر الاحتفال بهذه المناسبة على لباس واحد ليوم واحد، بل يتعداه ليصل إلى شراء لباسين أو ثلاثة للاحتفال بالأيام الثلاثة الأولى من العيد. وفي السنوات العشر الماضية سجلت حالات نفور من التقليدية والشعبية، إلى درجة صار من الصعب رؤية"البخنق"الذي كان يُرى بكثرة أيام العيد، وهو عبارة عن لباس شعبي مكون من قماش أسود مفتوح من جهة الوجه، وينزل على الكتفين وصولاً إلى أطراف اليد، وحوافه مطرزة بخيوط ذهبية.وبدأ التركيز في الآونة الأخيرة على الأزياء العالمية المختلفة، ما حدا بمعارض الأحساء الدولية إلى تأمين هذه الرغبة، وإقامة معارض دولية تجمع دولاً خليجية وعربية وآسيوية، تحت عنوان"مهرجان مستلزمات العيد". وشهد هذا المهرجان إقبالاً كبيراً، نظراً إلى تميزه وخروجه عن المألوف والمعتاد في التسوق المحلي، الذي يقتصر على الأسواق الشعبية، أو المجمعات التجارية الحديثة. والغريب في الأمر أن اهتمام النساء انصب على اللباس الشعبي التقليدي لتلك البلدان، في مقابل النفور من الزي الشعبي المحلي، ف"السارية"الصينية على سبيل المثال حقق مبيعات كبيرة جداً، وأيضاً الزي المصري المعروف ب"الإسكندراني"، ما جعل كثيرين يتساءلون عن سبب هذه الظاهرة. ويعد"البشت"العلامة المميزة لكبير العائلة، وهي هدية يحرص أفراد العائلة على شرائها لكبيرهم الذي سيمثلهم في الزيارات العامة والخاصة، ولا يقتصر ارتداؤه على هذه الشخصية فقط، بل يحرص كبار السن على التمسك به كعلامة على الرفعة والعلو، ويرتديه كثيرون بألوانه المختلفة وأنواعه الكثيرة، ويفضل البعض وضعه على اليد بكيفية معينة تعرف ب"الطوية".