بدأ الموسم الثقافي الجديد لخميسية حمد الجاسر، صباح الخميس المنصرم، بمحاضرة ألقاها رئيس نادي جدة الأدبي المستقيل، الكاتب والأديب عبد الفتاح أبومدين، الذي قدم محاضرة عنوانها:"بين الآنسة مي وولي الدين يكن". وأدار الخميسية الدكتور أحمد الضبيب، الذي تطرق إلى الجهود الثقافية لأبي مدين، التي قدمها طوال العقود المنصرمة. يقول المحاضر عن صالون مي زيادة:"كان مجلساً لا لغو فيه ولا تأثيم". واستطرد في ذكر مناقب الأديبة مي، لناحية إجادة اللغات المتعددة، وشاعريتها المتدفقة، وقصة هجرة أسرتها الصغيرة من لبنان إلى مصر. وذكر أبو مدين مجموعة من رموز أدباء ذلك الزمن، وكلهم كانوا من أحبّة ميّ ورواد مجلسها النفيس، ومنهم أحمد لطفي، السيد وأحمد شوقي، والعقاد والرافعي، ومنصور فهمي، وخليل مطران. وتناول كتاب كمال الشناوي،"الذين أحبوا ميَّ"، وفيه ترجم الشناوي لولي الدين يكن، الذي كان من أصل تركي، فولادته بالآستانة، وأسلوبه"في الإنشاء والشعر أسلوب فياض دفاق، نفح فيه الناس بالقرآن كما نفحهم جبران بالتوراة"، وهي كلمة نقلها أبو مدين عن ملحم كرم. وهكذا تشعّبت المحاضرة الممتعة، وحكت مراحل الشقاء التي أحاطت بحياة ولي الدين يكن في حبه وسقمه الذي قتله، وأدبه الذي تجاهله"المصريون"ووفاته التي ما حضرها إلا نفر قليل. وبحسب الورقة، فإن محبوبات ولي الدين يكن كنّ كثيرات قبل ميّ، حتى إذا أحبّها انقطع إليها، ومنافسوه في ذلك الحب زعموا أنها علاقة لم تصل إلى حد حميميّ، لكن وفاته في السادس من مارس 1921 أثبتت أن ميّ كانت تبادله عاطفة مماثلة، إذْ لبست عليه السواد عامين علناَ! في حضرة أصدقائها وجلسائها. وهي المعلومة التي أكّد عليها أبو مدين في ورقته أكثر من مرّة. عقب انتهاء المحاضرة توالت المداخلات، فتكلم كل من محمد الهدلق، ومحمد الهواري، و نبيل المحيش. لكن المداخلات لم تتوقف عند موضوع المحاضرة فقط، بل تجاوزتها إلى الاستقالة الجمالية التي قدمها أعضاء مجلس إدارة نادي جدة الأدبي، فتساءل بعض الحضور عما سيؤول إليه مشروع طباعة أعمال الكتاب البارزين في السعودية، وعن طابع التغييرات التي جرت، واختزل أبو مدين رده قائلاً:"أنا تركت الدفة في أيدي مَن بعدي، وهذه مسؤولية وزارة الثقافة الآن... بلغنا أن ثمة ضغوطاً على وزير الثقافة للتغيير، فبادرت أنا وأقراني الذين رأوا ما رأيته، واستقلنا". وقال إن بعض رؤساء الأندية"تلكأوا واعتذروا، ولكننا رأينا أن هذا التغيير طبيعي، وأتمنى أن يكون الآتون أفضل منا، وأن يقدموا للوطن كل ما في وسعهم".