يختتم نحو 90 عالماً ومفكراً إسلامياً في ساعة باكرة اليوم أعمال منتداهم الفكري الذي دعا له خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، لصوغ خطة عمل شاملة للحكومات الإسلامية أمام التحديات والمخاطر الآنية والمستقبلية. وقال الأمين العام المساعد للشؤون الثقافية والإعلامية في منظمة المؤتمر الإسلامي السفير عطا المنان بخيت، إن المشاركين يبحثون قضايا إسلامية ملحة بينها: مؤسسات الحكم الرشيد، ومحاربة الفساد، ومكافحة الإرهاب، والإسلاموفوبيا، مرجحاً أن يختتم المشاركون أعمالهم في ساعة متأخرة من مساء أمس. وأوضح أن المشاركين سيعودون للالتقاء صباح اليوم بهدف قراءة المسودة النهائية لوثيقة التوصيات وإقرارها، تمهيداً لرفعها إلى القمة الإسلامية الاستثنائية قبل نهاية العام الحالي. واعتبر السفير عطا المنان المتحدث الرسمي للمنظمة خلال لقائه بعدد محدود من الصحافيين في قصر المؤتمرات في مكةالمكرمة ظهر أمس، أن القضايا المطروحة على المنتدى لها شأنها في علاج أزمات الدول الإسلامية، ومشكلات الأمة الإسلامية في ما بينها، وأمام المجتمع الدولي. وتحدث عن أن سرية الجلسات، وعدم الإعلان عن مضمون الوثيقة، يعودان إلى حق القادة المسلمين في الاطلاع عليها أولاً واتخاذ ما يلزم حيالها. وكان الملك عبدالله بن عبدالعزيز رأى في دعوته أن يسبق القمة الاستثنائية منتدىً للشخصيات الإسلامية المشهود لها بالكفاءة والعلم في مسارات الحياة، يتحمل المشاركون فيه مسؤولية صوغ"وثيقة مكة التاريخية"لتكون بمثابة خطة عمل يقرها القادة للعمل على تنفيذها كاملة خلال عشرة أعوام. وهنا، اعتبر المتحدث الرسمي باسم منظمة المؤتمر الإسلامي أن هذا المنتدى وحجم المسؤولية الموكلة له تعد الأولى من نوعها في تاريخ العمل الإسلامي المشترك. وقال إن المنتدى يعمل على تحقيق طائفة من الأهداف الرئيسة للنهوض بالأمة، وإنقاذ أوضاع معظم البلدان الإسلامية من التخلف في التنمية واستحقاقات التعايش مع العالم المعاصر، ومواجهة التحديات والمخاطر المحدقة. وأضاف أن ذلك قاد المشاركين في المنتدى إلى العمل على"توحيد الأولويات"للمسلمين كافة، وقضية"توحيد الفتوى". وحول توحيد الفتوى أشار السفير عطا المنان إلى اعتقاده بأن الطائفية الدينية، أو كما فضل اقتباس لفظ وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل"المدارس الإسلامية المتنوعة"لا خلاف دينياً كبيراً بينها. وأضاف:"في رأيي الشخصي أن الاختلاف في المرجعيات الدينية عائد لحكم السياسة ومتطلباتها". وشدد على أن من أهم ما يعمل المنتدى على تحقيقه أيضاً هو إصدار التوصيات أو الوثيقة، التي في حال إقرارها من القمة الاستثنائية ستتحول إلى"خطة عمل شاملة". وقال:"صدرت عن المؤتمرات الإسلامية مئات القرارات الجيدة، لكن فشل تطبيقها كان بسبب غياب آلية تطبيق القرار". مشيراً إلى ثقته بأن"صفوة العقول"الإسلامية المشاركة في منتدى مكة الحالي ستعمل على سد هذه الثغرة الرئيسة، في تحويل مناقشات شحذ الأفكار إلى واقع عملي. وأشار إلى أن عشر شخصيات انضمت صباح أمس السبت إلى بقية المشاركين ليصبح العدد الاجمالي 90 شخصية مشاركة. قائلاً إن انخفاض عدد الشخصيات عما كان معلناً عنه في السابق 115 شخصية يعود إلى إجراءات فنية إدارية. نافياً أن يكون أحد ممن وجهت إليه دعوة الحضور والمشاركة رفض التوجه إلى المنتدى لأسباب اعتراضه أو احتجاجه على المنتدى. عائداً إلى التأكيد بأنه للمرة الأولى في تاريخ العمل الإسلامي المشترك تتاح للعلماء والمفكرين ممن يمثلون"المجتمع المدني"المشاركة الفعلية في صياغة خطة عمل للحكومات. وكانت أعمال المنتدى بدأت صباح أول من أمس الجمعة في قاعات قصر المؤتمرات في مكة الملاصق للمسجد الحرام، أي على بعد خطوات من قبلة الإسلام والمسلمين الكعبة المشرفة.