أين كنت يوم الحادي عشر من أيلول سبتمبر 2001؟ كيف سمعت للمرة الأولى عن الحادث؟ ما انطباعك الأول إثر سماعك بما حدث؟ هناك من توقفت عيناه عن الرمش أمام الشاشة. وآخرون سهروا طوال الليل يتابعون الفضائيات. وانبرى بعض السعوديين يحلل ويفسر ويتوقع في المقهى بين أصدقائه. ذكرى الحادي عشر من سبتمبر تتأرجح بين اندثارها بمرور أربع سنوات على الحادثة، واجتياح إعصار"كاترينا"لتطغى عليها. وبين ذلك كله تبقى الذكرى معلماً يتذكّره الجميع، خصوصاً السعوديين الذين بوغتوا بهذا الحدث مع اتّهامهم بدخول اسمهم كمرتكبين له. هناك من جلس وراء مكتبه في مقر عمله، أو في منزله، يشاهد التلفزيون. وهناك من كان على متن طائرة أو في السيارة، لكن ذلك لم يمنعه حال وصوله إلى الأرض بسلام من سماع الحادث لترتبط قصة أو حادثة ب 11 أيلول. هول الكارثة كنت في منزلي في الرياض أثناء الإعلان عن الحادثة، التي لا شك في أنه يصعب وصفها. أصابني الذهول في حينها، إذ لم أصدق ما حصل، وظننت أنها مجرد طائرة صغيرة اصطدمت بالبرجين، ثم بدأت الصورة تتضح أكثر. وسبب الذهول يرجع إلى أن الدولة المصابة، دولة عظمى يظن الجميع أنها في منأى عن الهجمات الخارجية، وكما هو معروف لدينا أن الضحية دائما هي الشعوب الأخرى. حجم الكارثة وكثرة الضحايا وهوية المنفذين، كلها أمور اجتمعت لدى الإنسان شعوراً بهول الكارثة والخوف من نتائجها لاحقاً. سعد البازعي ناقد وأكاديمي ساعة رهيبة في ذلك اليوم، بل في تلك الساعة الرهيبة كنت أمام التلفزيون، وحصل أن شاهدت اللحظات الأولى التي ضربت فيها الطائرات برجي مركز التجارة العالمي، شاهدت الحدث حتى قبل أن يشيع بين الناس. وعشت تلك اللحظة في دهشة كبيرة، تضاربت معها الآراء حول عواقب الحدث وعقابيله. في تلك الساعة تلاقت في ذهني تأملات عدة، ورؤى وأفكار متباينة، عما حدث وماذا خلف هذا الحدث ومن الذي نفذه. وكان يصعب بطبيعة الحال الوصول إلى إجابة. عبدالله بن إدريس أديب مشهد بشع في ذلك اليوم المشؤوم كنت في منزل الصديق الشاعر ناصر القاضي، وكان الوقت مساء، وكنا كعادتنا نتجاذب الحديث حول قضايا الثقافة والشعر وهمومهما وما إلى ذلك من قضايا لا ينتهي الحديث حولها، وفجأة رن الهاتف، وإذا بالمتحدث في الطرف الآخر، يقول لنا شاهدوا قناة الجزيرة، وفعلنا ذلك، فكان الحدث تفجير البرجين، وطبعاً لم نتوقع أن يكون الحدث بتلك الضخامة. وكان مشهداً بشعاً ضد المدنية وضد الناس الأبرياء، وضد الإنسانية نفسها. محمد حبيبي شاعر وأكاديمي إخراج سينمائي كنت قابعاً في المكان نفسه الذي جلست فيه قبل 11 سبتمبر، وفي الوقت الذي يليه، وذلك في منزلي. لم أسمع الأخبار وقتها، وأول لحظة شاهدت فيها ما حدث في التلفزيون، لم أتوقع أنه عمل إرهابي وإنما إخراج سينمائي. عندما تبيّنت الأمر اشمأزّت نفسي من العمل المرتكب، وشعرت أنه عمل غير إنساني، خصوصاً أنني أكره العنف. لكن، عندما تكشّفت بعض الأمور ثبت أن للعملية هدفاً سياسياً لخدمة غزو كل من أفغانستان والعراق بالنسبة إلي العملية فيها صدمة نفسية وذهول خصوصاً أنني أمقت الفعل الانتقامي. عصام خوقير روائي على متن الطائرة كنت على متن طائرة من أمستردام إلى بوسطن وبعد مرور ثلاث ساعات والطائرة في الجو أخبرونا بعودة الطائرة إلى أمستردام فلما سألنا عن السبب لم نستطع تبيّنه. وصلت إلى المطار وسمعت بما حدث. لم أستوعب ما كان يحدث ولم أتصوّر أنه عمل عربي أو إسلامي إذ تصوّرت أنه عمل من جماعات أميركية، مستبعداً أن يكون من صنع"القاعدة". عبدالله باجبير كاتب فيلم هوليوودي كنت في مناسبة في أحد الفنادق على كورنيش جدة عندما وقعت الهجمات على مركز التجارة العالمي، ورأينا عبر شاشات التلفزيون الطائرات عند اصطدامها بالأبراج، ولم نصدق ما رأيناه وتوقعنا أن يكون فيلماً من أفلام هوليوود. لم اتوقع أن يكون هذا الحدث من عمل إرهابيين عرب، لأنها عملية تحتاج إلى تقنية، وتوقعت أن تكون عملية إرهابية أميركية. أحمد المهندس رئيس تحرير مجلة العقارية خسائر كبيرة كنت جالساً في مكتبي ورأيت الخبر من خلال التلفزيون فنزل علي كالصاعقة وكان شيئاً غريباً ووردت إلي العديد من الأسئلة: من؟ وكيف؟ وما السبب؟ وفي هذا السياق أذكر أن الاقتصاديين كانوا من أكثر الشرائح متابعة لأخبار هذا الحادث الإرهابي، لوجود استثمارات كبيرة لهم في أميركا، خصوصاً أن مركز التجارة العالمي كان يحتوي على بورصة تداولات الأسهم العالمية، وكنت أستثمر فيها وتعرضت لخسائر كبيرة، وذلك لإيقاف البورصة لمدة عشرة أيام، وأخذت الأسهم سنتين إلى أن عادت إلى وضعها الطبيعي، مع العلم أن المبالغ المستثمرة في البورصة كانت على شكل قروض وبالتالي تراكمت علي عمولات هذه القروض. حسين شبكشي اقتصادي وكاتب أميركا والصدمة عند اصطدام الطائرتين المدنيتين ببرجي مركز التجارة العالمي وجزء من مبنى وزارة الدفاع في نيويورك كنت في"الجو"على متن الطائرة قادماً من أوروبا إلى السعودية. علمت بهذا الحادث من طريق إحدى القنوات الفضائية على متن الطائرة، وأصبت للوهلة الأولى"بالصدمة"إذ لم أتوقع حدوث مثل هذا الأمر، خصوصاً في دولة بحجم الولاياتالمتحدة الأميركية، وفكرت مباشرة في"تنظيم القاعدة"وأنه وراء هذه الحادثة المأساوية. توفيق السديري وكيل وزارة الشؤون الإسلامية اتهام المسلمين عند اصطدام الطائرة بأحد برجي مركز التجارة العالمي، كنت في منزلي وسمعت به مصادفة من طريق إحدى القنوات الفضائية، إذ نقلت شبكات التلفزيون الاصطدام الثاني الذي سبب خسائر بشرية ومادية فادحة. وعلى الفور، اخذت أتابع الحادثة أو بمعنى أصح"الكارثة"وأنا في حال اندهاش من هول الصدمة، ما دعاه إلى البحث عن المعلومات الدقيقة والصحيحة عن الجهات المنفذة لهذا الانفجار عبر وسائل الإعلام المختلفة. واعتقد أن أحداث الحادي عشر من أيلول سبتمبر ستعاني منها الأمة الإسلامية، وستواجه مشكلات جمة نتيجة ذلك، خصوصاً بعد أن أشارت أصابع الاتهام إلى المسلمين. إحسان الطيب مدير الشؤون الاجتماعية - مكة الجليد الملتهب كنت في المنزل وأمام شاشة التلفزيون تنقلت بين القنوات حتى وقعت عيني على احد القنوات، تنقل خبر الانفجار، فاخترت قناة CNN لأتابع الحدث، لأن القناة كانت تنقله مباشرة. وعند مشاهدتي للانفجار، فوجئت من ضخامته، ما يدل على أنه كان مخططاً له ومدروساً منذ مدة طويلة. فلا يمكن اختراق مثل هذه الأبراج بسهولة، وهي صدمة قوية لأنهم اتهموا فيها المسلمين وفيها تشويه للإسلام، ولأن في أميركا كثيراً من المسلمين تضرروا من هذا الحدث. ولكن بعد أن هدأت المسائل، أزيل 50 في المئة من الجليد الملتهب وبدأت المراكز الإسلامية في توضيح الصورة وان الذين قاموا بهذا العمل لا يمثلون الدين الإسلامي. حسن سفر أستاذ نظم الحكم والقضاء تضخيم إعلامي حطت الطائرة التي استقللتها يوم التاسع من أيلول سبتمبر 2001 في السعودية بعدما ودعتُ وجه أميركا الذي عهدته للمرة الأخيرة، ولم أكن أتوقع أن يوماً واحداً يفصل العالم عن عهد مختلف على خلفية ضرب برجي التجارة. خرجت ظهيرة ذلك اليوم من عملي في"أرامكو"إلى المنزل وكانت أسرتي متحلقة أمام التلفزيون، تتابع الحدث من دون تصديق، انضممت إليهم وشعرت بأن الإعلام في وقتها يُضخم الحدث وبأن المشاهد ربما اقل خطورة مما أظهروها وأمضينا ليلة طويلة نتابع بتركيز ومشاعر الصدمة تعترينا لفداحة الخسائر وغرابة العملية. هيفاء المنصور مخرجة سينمائية إعلان عن فيلم قبل ضرب الأبراج بثلاثة أشهر كنت أتجول في البرج الشمالي من مبنى التجارة وفصله عن يوم 11 أيلول سبتمبر. أسبوع واحد فقط تلقيت بعده الخبر بذهول وأنا في مدينة الرياض، تنقلت بين القنوات الفضائية من دون أن يخطر في بالي ان ما وقعت عليه عيناي يعني شيئاً آخر سوى إعلان عن فيلم هوليوودي. شعرت بأن حدثاً خطيراً قد يطاول الدول العربية والإسلامية بعد إعلان أن من قام بذلك مسلمون وعرب. محمد الخالدي مراسل محطة CNBC فيلم مرعب استيقظت من النوم على صوت التلفزيون وبمشاهدة بث الحدث عبر الأقمار الصناعية توقعت انه فلم مرعب، خصوصاً منظر الطائرة وهي تخترق ناطحة السحاب. واستغربت أن التوقيت ليس مناسباً لعرض أفلام من هذا النوع. وبعد استيعاب أن ما حدث اعتداء من مجهولين لم أصدق أنه واقع، شلت الصدمة تفكيري، وبقينا أنا وعائلتي التي تحاورت معها كثيراً، أسارى لمتابعة الحدث، ومر أسبوع كامل حرصت فيه على المتابعة المضنية والبحث والتحري عن الحقيقة، وكان اكتشاف ضلوع عرب ومسلمين في الاعتداءات بمثابة صدمة أخرى بالنسبة إلي. بدرية الناصر فنانة تشكيلية مفزع ومؤلم عندما وقعت أحداث 11 سبتمبر 2001 كنت في منزلي في الرياض، وتابعت الحدث لحظة لحظة من طريق المحطات الفضائية. ورأيت في حينه أنه حدث مفزع ومؤلم، وتوقعت أن ما أشاهده خلال تلك الدقائق السريعة ستكون له نتائجه وخيمة، ولكن لم يدر بخلدي أن يكون المنفذون مسلمين. حزام العتيبي عضو مجلس الشورى شاهدت الأحداث مسجلة عندما وقعت أحداث 11 سبتمبر كنت في العمل وتلقيت الخبر من الأصدقاء بواسطة الهاتف، وحين عدت إلى المنزل شاهدت الحدث مسجلاً على الفيديو. وكان الحدث مفاجئاً جداً لي ولم أصدق أن أميركا أقوى دولة في العالم تتعرض لمثل هذا الهجوم، وشعرت أن العالم يعيش صدمة مما حدث. ورأيت أن في هذا الحدث عقاباً للولايات المتحدة وأنها في نهاية الأمر ذاقت من الكأس نفسها التي يشرب منها العالم الإسلامي. سوسن الشاذلي سيدة أعمال لازمت التلفزيون 3 ساعات كنت في مصرف لإنهاء تعاملات ماليه خاصة حين وقع الحدث وبثته شاشة تلفزيونية في صالة المصرف، فانتقلت إلى المنزل مباشرة لمتابعة تفاصيله، وقضيت نحو ثلاث ساعات أتابع. وكان الحدث في البداية غير واضح، وكنا نتلقى تغطيات متتالية سريعة لما يحدث في كل جزء من أميركا، وهنا لم استطع التفكير في الحدث وإنما اكتفيت بالتركيز على متابعته. بدأت في تحليل تبعات الحدث بعد مرور نحو يومين، عندما تكشفت التفاصيل الدقيقة لما حدث، وأثناء ذلك أخذت أقرأ الحدث برؤية كاملة وواضحة، ولكن لم أفكر في أن تأخذ تبعات الحدث هذه الأبعاد التي تضرر منها المسلمون بالدرجة الأولى. عبدالعزيز الحربي أستاذ جامعي لم أصدق سقوط"التجارة" كنت في المنزل وتلقيت الخبر بواسطة مكالمة هاتفية وبعدها تابعت الحدث عبر القنوات الفضائية، وتنقلت بين القنوات سريعاً لملاحقة المعلومة الأحدث والأكثر دقة. رأيت في البداية أنه صدمة، ولم أصدق أن مركزاً من مراكز التجارة العالمية الشهيرة سقط في لحظات، وغياب المعلومات في اللحظات الأولى دفعني إلى الاستمرار في المتابعة. عبدالرحمن عبدالعالي أستاذ جامعي