هناك قروض بأكثر من 115 بليون ريال لمواطنين سعوديين حصلوا عليها من المصارف السعودية حتى عام 2004، ومن المتوقع أن تكون فائدتها ما يقرب من 25 بليوناً في العامين المقبلين، هذا إذا أوفى المقترضون بدينهم، والدكتور عبدالله الباتل من جامعة الملك سعود يحذر من أن التوسع في تلك القروض الشخصية له عواقب مدمرة مستقبلاً بتأثير مباشر في الأسرة السعودية. تحذيرات الدكتور الباتل التي أطلقها في صحيفة الرياض لها ما يبررها، والمتابع لسياسة المصارف السعودية في مجالات القروض الشخصية يلاحظ مجازفة كبيرة من المصارف والمواطنين أنفسهم، فالمصارف خسرت كثيراً في سنوات ماضية لأنها لم تتحقق من جدارة المقترضين الائتمانية، وعولت كثيراً على أنظمة السوق وقوانينها غير الملزمة للدرجة التي لم تعد للشيكات المصرفية أي قيمة، وأما المواطنون فقد أفرطوا في الطلب، وبعضهم حاول الاستفادة من غياب النظام الملزم فرهنوا مرتباتهم لأي مصرف بمساعدة من جهة العمل، وآخرون غارقون في الدين اليوم حتى الثمالة. اليوم ومع الاحتياطات التي اتخذتها المصارف السعودية لضمان سداد المقترضين وتقليل نسبة القروض المتعثرة، فإنه من المتوقع أن تزداد المنافسة بينها للاستحواذ على أكبر نسبة من العملاء، وسنرى المزيد من الطلب على القروض الشخصية، بحاجة أو من دون حاجة، بفضل الترويج الجذاب لمنح النقد في الحال، وبفضل"أسلمة"القروض التي جذبت شرائح عدة من المواطنين. القروض الاستهلاكية التي زادت 13 مرة خلال ست سنوات فقط، وفقاً لإحصاءات مؤسسة النقد العربي السعودي، تشير إلى تغير جذري في السلوكيات، وتؤكد الحاجة إلى ضرورة درس مسببات الظاهرة ووضع حلول أفضل، خصوصاً لشرائح الدخول المتدنية والمتوسطة من المواطنين، لعل من أبرزها إيجاد مصارف عقارية لخدمة المقترضين لمصلحة شراء المساكن والأراضي السكنية تقدم أعمالها بشفافية ووضوح. غياب الوعي قد يكون من أسباب التعثر في سداد المديونيات الشخصية، وأبعاد الظاهرة لا تؤثر في المقترضين المتعثرين والمصارف فقط، بل في أجيال قادمة ستحرم، كما يقول الدكتور الباتل، من بعض الرفاه الذي يحصل عليه المجتمع الآن، والأسوأ أن تحرم أيضاً من حريتها. [email protected]