خمس وثلاثون طالبة يدرسن إدارة الأعمال في إحدى الكليات الخاصة كن في زيارة لسجن النساء في جدة مدة ساعتين، بحسب تقرير صحيفة"الحياة"يوم الثلثاء، وخرجن بانطباع مؤداه أن السجن مكان رائع. هكذا يوحي تقرير الصحيفة عن شعور الزائرات اللاتي انبهرن بالنظافة والترتيب والأنشطة، وبخدمات التعليم والدورات التدريبية، والغريب أن الزيارة التي كانت تستهدف تجسيد السلوكيات الإسلامية وفقاً لكلام منظمة الزيارة معلمة الثقافة الإسلامية في الكلية جعلتنا نشعر من قراءتنا للتقرير بأن السجن مكان لا بأس به. إن كان الأمر كذلك فإن الزيارة خسارة، وبدلاً من أن نعرض نموذجاً جديداً للفتيات يقدم لمحة أوسع عن جو السجن الإصلاحي لفئة ارتكبت جرماً في حق نفسها وآخرين وربما في حق المجتمع، قدمنا عرضاً موجزاً لما يمكن أن تكون عليه الحياة في ما لو قررن يوماً الجنوح عن جادة الصواب. السجن يظل هو السجن، هو رمز البؤس في أي مكان في العالم ، والمليء بمآس إنسانية وبأخطاء فادحة أيضاً، وزيارة السجن تعني أن نقترب أكثر من شخصيات تحاول أن تدفع ثمن أخطائها، وأن نتعلم من التجربة، وغير ذلك أن ندرس الظرف الزماني والمكاني والعامل المتغير والثابت في مجتمعاتنا التي أثرت سلباً وإيجاباً لتنتج عملياً ما يعد جريمة أو جنحة. هذه التجربة التي يكفي أن تدنو قليلاً منها لتتعلم ما يكفي لسنوات، وبدلاً من تلك الفرصة"التنويرية"التي نادراً ما تتاح لفتيات سعوديات، استعرض الوفد الزائر أنشطة الخياطة والحياكة، والمشغولات المتنوعة الخامات التي تمت على يد نزيلات السجن. الزيارة خطوة جريئة، ويمكن أن نقبل ببعض تلك النتائج لو كان محور الزيارة إطلاع المتخصصات في الإدارة على نظام تشغيل مؤسسة إصلاحية من هذا النوع، أما في مادة الثقافة الإسلامية فنرجو من الأستاذة الفاضلة أن تتحقق من الهدف قبل أن تعيد الكرّة مرة أخرى. فلا شيء أسوأ من جهد فاعل يثمر نتاجاً عكسياً، لأن ما تحقق جاء لخدمة حملة علاقات عامة لمصلحة إدارة السجن التي نعتقد أنها في غنى عنها، على حساب بنات الجامعة. [email protected]