يعيش عصام محمد 4 أعوام وحيداً بين أقرانه، منزوياً عنهم، وجل ما يشاركهم فيه نظرات "منكسرة". يصمت ساعات طويلة شارد الذهن،"هكذا هو منذ ولادته، قليل البكاء والحركة، يراقب ما حوله من دون أن يتفاعل معه"، كما تقول أمه. لكن ذلك لا يستمر كثيراً، إذ ينفجر غضباً عندما تقع بين يديه لعبة"يحطمها، ويصرخ في وجه من يحاول أن ينهيه عن ذلك، ويقوم بعض الأحيان بضربه". وتعبر أم عصام عن"الإحراج الذي يسببه لها، خصوصاً في حالة وجود ضيوف في البيت". وتذكر أنها كانت"تتمنى أن يبكي بكثرة كالأطفال الآخرين، وأن يتعلق بلعبة أو يصارع أقرانه من أجل لعبة". لم تعرف أم عصام ما سبب حالة ابنها، إلا أنها ترجح أن"يكون لظروف الأسرة المضطربة دور في ما آلت إليه حال ابنها". وتوضح انه"يبقى مصغياً لما يدور من شجار بين أبويه، ربما هذا الأمر أبعده عن عالم الطفولة". لم يعرض عصام على طبيب أطفال أو أخصائي نفساني لمعرفة ما سبب عزوفه عن اللعب أو مشاركة أقرانه. وضع أحمد ياسر الذي يصغر عصام بعامين مختلف، فهو يصحو في ساعة متأخرة من الليل، باحثاً عن ألعابه، وينام وهو محتضنها. وتصفه أمه بأنه"مزعج". وتضيف أنه"كثير الحركة منذ كان رضيعاً، ويعبث بكل ما يقع تحت يديه، ويقوم بتصرفات غريبة مثل إيذاء نفسه، ربما يقصد من ورائها أن يلفت انتباهنا إليه". ولا يخفي أحمد غضبه من أي طفل يحاول أخذ لعبته، وتقول أم أحمد:"يضرب كل طفل يقترب من ألعابه". لا يخفى على أحد ما للعب من أهمية في تنمية قدرات الطفل الذهنية، وإكسابه مهارات حركية. ويعتمد الطفل إذا كان سليماً من الناحية النفسية على المحيط الذي يوفر له إشباع رغبة اللعب، والتي بالنتيجة تؤدي إلى زيادة في قدراته الحركية والذهنية. لكن بعض الأمهات يعانين من النشاط المبالغ فيه لأبنائهم إلى درجة تفقدهن الصبر، ويلجأ بعضهن في هذه الحالة إلى حرمان الطفل من ألعابه، خصوصاً مع وجود ضيوف في المنزل. وتؤكد الأخصائية النفسية كوثر عبد العزيز أن"الألعاب تنمي القدرات الإبداعية للأطفال، وتنشط ذكاءهم، وتعلمهم أساليب التفكير الصحيحة". وتوضح أن"عقل الطفل يتفاعل مع حركة الألعاب، ويحدث ذلك في شكل غير ملاحظ، كما يحدث في الأفعال غير الإرادية". وتشير إلى أن"دور الأم يبرز في معرفة تركيبة اللعبة، من حيث مناسبتها لعمر الطفل، إذ لكل مرحلة لعبة معينة". وتذكر أن الطفل عادة ما يكون أنانياً في ما يخص ألعابه، وهذا ما يسمي ب"حب التملك"، إذ يسعى الطفل جاهداً للحصول على ما يريد، ولو كان بأسلوب عنيف، فضلاً عن ما يشعر به من الغيرة تجاه لعبته، فهي جزء منه". وتقول"كثيراً ما ننصح الأمهات بالتحدث مع الطفل، والابتعاد عن الضرب والكلمات البذيئة، لأنها تخلق منه طفلاً عدوانياً، ولتفادي ذلك يجب التعامل معه بحب وتسامح وإفساح المجال أمامه ليعبر عن ذاته ويصبح قادراً على الانسجام مع محيطه".