وقف مسن أمام قفص ضبع ضارٍ في محطة وقود على طريق الرياض- القصيم برهة من الوقت، يتابع في تركيز حركة الضبع التي لا تتوقف. وبعد ذلك سأل عامل المحطة المعني بخدمة أقفاص الحيوانات البرية، عن سبب وجود جرح غائر في وجه الضبع، وأجابه الأخير:"أن معركة دارت بين الضبع قبل جلبه إلى المحطة والرجل الذي توفي متأثراً بجراحه". وبدأ على المسن الذي كان يصحبه ابنه الشاب مهتماً، بمشاهدة الضبع والذئاب التي وضعت في قفص فتحاته صغيرة جداً حتى أنه يصعب مشاهدتها بوضوح، ويلاحظ عدم نظافة الأقفاص. وفي مشهد أخر، طفل يمسك بيد والده وهو يردد"ذئب... ذئب"، فيقابل الأب خوف ابنه بابتسامة، ويقول:"لا يستطيع أن يؤذيك، فهو مسجون في قفص مغلق". لم يعلم الوالد أن هذه الجملة ستزيد فضول طفله، إذ أمضى الأخير نصف ساعة مرشداً لرواد محطة الوقود الموجود فيها أقفاص تضم إلى جانب الذئب حيوانات عدة. ويقصد بعض المسافرين إحدى محطات الوقود على طريق الرياض - القصيم لمشاهدة الحيوانات البرية، خصوصاً الذئب والضبع، وربما عمد القائمون على المحطة إلى جلبها لتكون وسيلة جذب لزبائنهم. وأوضح العامل الذي يشرف على الحيوانات، ويدعى زين العابدين ل"الحياة"أن الحيوانات جلبت إلى المحطة قبل خمسة أعوام، مبيناً أنها تجد إقبالاً كبيراً من الزبائن خصوصاً الذئب والضبع، وأضاف أنه يقدم لها بقايا الأكل من مطعم المحطة مثل الدجاج. وعددّ زين العابدين الحيوانات وهي: كلبان أميركيان و ثلاثة قردة، إضافةً إلى ضبع و ذئبين. يذكر أن تصريحات صحافية لمسؤولين قائمين على الحياة الفطرية في الخليج أكدت أخيراً أن"الذئب العربي أنقرض عملياً في دول الخليج العربي ما عدا السعودية وعُمان". وينتشر الذئب العربي الذي لا يظهر إلا في الليل في جميع أنحاء السعودية، ما عدا الربع الخالي وأجزاء من صحراء النفود والذئب في جنوب الجزيرة أصغر حجماً من نظيره في الشمال، وتعيش هذه الذئاب في الجبال والكهوف وبين الصخور.