اعتادت المسابقة الكبرى لكرة القدم الأفريقية منذ انطلاقها في الخرطوم عام 1957 أن تلفت الأنظار في القارة السمراء، ولكن السنوات العشرين الأخيرة جذبت أنظاراً من قارات أخرى - أبرزها أوروبا - إلى كأس الأمم الأفريقية بهدف اكتشاف نجوم جدد للاحتراف في الأندية الأوروبية، ومع الوقت انقلبت الحال وتضررت الأندية الكبرى في أوروبا من المسابقة الأفريقية التي تقام في مطلع العام، لأنها تتعارض مع أهم التوقيتات في المسابقات المحلية، وتحرم معظم أندية أوروبا من صفوة لاعبيها الأفارقة في عز الموسم. وكما تقدم الأمم الأفريقية إلى العالم نجوماً متألقين تشكل أيضاً منحدراً لعدد من النجوم الذين يغيبون عنها أو يفشلون خلالها. نهائيات 2006 التي تقام في مصر هي الرابعة على التوالي لأشهر وأحسن لاعب أفريقي في العالم، الهداف الكاميروني الفذ صامويل إيتو، وهو أحرز اللقب عام 2000 في غاناونيجيريا على حساب المنتخب النيجيري في النهائي ولم يكن تجاوز عامه العشرين، وقاد بلاده مجدداً للفوز باللقب في مالي عام 2002 وبالطريقة ذاتها في المباراة النهائية بركلات الجزاء الترجيحية، ولكن على حساب السنغال في المرة التالية، ولم يحالفه الحظ لأن يكون أول لاعب يحرز الكأس ثلاث مرات متتالية مع زملائه أسود الكاميرون في نهائيات 2004 في تونس. صامويل إيتو الذي يضع عليه أنصار الكاميرون آمالهم العريضة في استعادة اللقب الأفريقي وتعويض خيبة أمل عدم تأهلهم إلى كأس العالم 2006 هو اللاعب الأول في أفريقيا للعامين الأخيرين في استفتاء الاتحاد الأفريقي عن 2003 و2004 وهو المرشح الأول لإحراز اللقب في استفتاء 2005 الذي تعلن نتيجته في نيجيريا في 9 كانون الثاني يناير المقبل والسابق محصور بينه وبين العاجي مهاجم تشلسي الإنكليزي ديديه دروغبا والغاني لاعب وسط تشلسي مايكل إيسيين. وزاد من فرص تتويج إيتو أنه حصل على المركز الثالث بين أحسن لاعبي العالم في 2005 في استفتاء"فيفا"خلف البرازيلي رونالدينيو والإنكليزي فرانك لامبارد. ولدى إيتو فرصة أخرى ليتوج الأحسن في أفريقيا في الاستفتاء الجماهيري لشبكة الإذاعة البريطانية BBC. صامويل إيتو أصبح ماكينة بشرية لإحراز الأهداف، وهو قدم شهادة اعتماده مع منتخب الكاميرون ومع ناديه الإسباني السابق ريال مايوركا، ولكن إمكاناته الحقيقية كلاعب فذ لم تظهر في الشكل الكامل وتحت الأضواء إلا عندما انتقل إلى برشلونة، ولعب وسط العمالقة رونالدينيو ولارسون وزافي وإينسينا وبيليتي وبويول وديكو وميسي، وتمكن في موسمه الأول من أن يحقق لقب هداف برشلونة وثاني هدافي الدوري الإسباني وتوج بالميدالية الذهبية للدوري. وفي الموسم الحالي يتصدر برشلونة المسابقة بفارق مريح من النقاط، ويبدو في طريقه إلى الاحتفاظ بلقبه بفضل الأهداف المتتالية من صامويل إيتو الذي يتصدر أيضاً قائمة الهدافين بفارق بعيد من منافسيه. صامويل إيتو يواجه متاعب ضخمة خلال الأمم الأفريقية بسبب التزامه مع ناديه في مباريات مهمة، سواء في الدوري أو الكأس، وعند المتاعب تظهر معادن الرجال، وهو الأمر الذي كشفه إيتو بالإعلان عن ترحاله الدائم بين مصر وإسبانيا خلال البطولة الأفريقية للتوفيق بين مباريات الكاميرون وواجباته مع برشلونة. وعلى رغم الشهرة والتفوق والمشوار الطويل لإيتو مع أسود الكاميرون في الأمم الأفريقية إلا أنه لا يضع شارة الكابتن على ذراعه، وهو بعيد تماماً من النجم الذي يحمل الشارة في الخبرة الدولية، ويسبقه ريغوبرت سونغ بفارق ست سنوات كاملة في ارتداء قميص الكاميرون الأخضر، وبدأ سونغ مشواره مع الأسود عام 1994 وخاض نهائيات كأس العالم في الولاياتالمتحدة قبل أن يكمل 18 عاماً، وفي النهائيات التالية عام 1998 في فرنسا كان أصغر كابتن لأي منتخب في المونديال، والطريف أنه تعرض للطرد في البطولتين وأصبح أول لاعب ينال البطاقة الحمراء في دورتين متتاليتين لكأس العالم. وصفوف الكاميرون المصنف الأول أفريقيا في"فيفا"مع نهاية عام 2005 على رغم عدم تأهله إلى المونديال عامرة بالنجوم المعروفين عالمياً والمحترفين في أقوى وأشهر أندية أوروبا، وعلى رأسهم لاعب وسط تشلسي جيريمي الذي يصفه الخبراء بأنه ماكينة بشرية لا تهدأ، وأنه يمتلك قلبين وثلاث رئات في جوفه، والمدافع الرائع مع أرسنال الإنكليزي لاورين أحد نجوم الفوز بكأس إنكلترا الأخيرة. ويفتقد الأسود في نهائيات 2006 مهاجمهم المعروف باتريك مبوما الذي أعلن أخيراً اعتزاله، ولكن الأغرب افتقادهم ظهيرهم الأول ونجم الجبهة اليسرى والمحترف في انترميلان الايطالي وومي، ولا يختلف اثنان على انه ابرز لاعبي الكاميرون في مبارياته الدولية خلال العامين الماضيين ولكن إهداره ركلة جزاء ضد مصر في الثواني الأخيرة من مباراتهما الفاصلة في ختام تصفيات كأس العالم كان وراء فقدان الكاميرون بطاقة التأهل، وتعرض وومي لثورة عارضة من جماهير بلاده الغاضبة، وتعرضت حياة أفراد أسرته ومنزلها للخطر ما دعاه لإعلان رفضه اللعب مجدداً مع الأسود، ورد عليه المدرب البرتغالي للمنتخب ارتور غورغ بعدم إدراجه ضمن القائمة المبدئية لنهائيات الأمم الأفريقية على رغم أنها ضمت 33 لاعباً. وتشمل قائمة الغائبين عن نهائيات 2006 عدداً من النجوم المعروفين في منتخب السنغال، على رأسهم لاعب الوسط الفنان خاليلو فاديغا الذي أمتع الملايين بألعابه وتمريراته السحرية بقدمه اليسرى في النهائيات السابقة 2002 في مالي وفي نهائيات كأس العالم 2002 وقاد بلاده إلى ربع النهائي في المشاركة الأولى، وتعرض فاديغا عبر أربع سنوات لكل صنوف المتاعب الصحية بعد ما اكتشف الأطباء إصابته بعيب خلقي في القلب يهدد حياته في حال تعرضه لمجهود زائد. وعلى رغم نصيحة الأطباء له بضرورة توخي الحذر والراحة التامة إلا أنه خضع لجراحة ضخمة في القلب وعاد إلى المران وإلى الملاعب، وانتقل إلى نادي بولتون واندررز الإنكليزي ولعب عدداً من المباريات، ولكنه لم يصل بدنياً إلى المستوى العالمي الذي يؤهله لاحتلال مكان أساسي ضمن فريق يلعب في أقوى مسابقات العالم الكروية على صعيد بذل الجهد، ولأنه لا يلعب بانتظام قرر الجهاز الفني لمنتخب السنغال من عبدالله سار وأمارا تراوري عدم إدراجه ضمن 23 لاعباً في نهائيات البطولة، وغيابه يقلل جداً من فاعلية الثنائي الحاج ضيوف وهنري كمارا اللذين أحرزا نصف أهدافهما الدولية من تمريراته.