نشرت صحيفة "الحياة" بتاريخ الجمعة 25 تشرين الثاني نوفمبر 2005، في الصفحة 9، مقالاً بعنوان "فرقة الأحباش بين الدين والسياسة والإرهاب"، بقلم محمد بن يحيى النجيمي، وقد حمل هذا المقال الكثير من التجنيات التي اعتدنا على مثلها منذ سنوات طويلة، وخصوصاً في الفترة التي أعقبت صدور التقرير الأول للجنة التحقيق الدولية باغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري، الذي وجد كاتب المقال فيه منطلقاً لشن الافتراءات بحق العلامة المتحدث الفقيه الشيخ عبدالله الهرري المعروف بالحبشي وطلابه ومريديه، وسنرد على معظمها التزاماً بحجم المقال المسموح لنا في صحيفتكم؟ قال الكاتب إن أحمد عبدالعال، الذي ذكر اسمه في تقرير ميليس، كان مرشحاً ضد سعد الحريري في الانتخابات الماضية، والصواب أن أحمد عبدالعال لم يترشح في هذه الانتخابات ولا في غيرها، فمن أين جاء بهذا؟! بعد ذلك انتقل إلى أسلوب الطعن، وقد تعمد ان يطلق على الشيخ عبدالله الهرري الحبشي وطلابه صفة"الفرقة"بغرض أن يعطي انطباعاً بأنهم فرقة خارجة عن مذهب أهل السنة والجماعة، وهذه محاولة بائسة، فالشيخ الهرري الحبشي من أئمة أهل السنة والجماعة في هذا العصر. وزعم النجيمي أن من عقائد الشيخ الحبشي وطلابه سب وتنقيص الصحابة! والجواب: إن الشيخ عبدالله الهرري الحبشي ينص في كتابه"بغية الطالب في معرفة العلم الديني الواجب"ص 347 على وجوب محبة الصحابة، ولكن لأن الشيخ أوضح ما جرى بين علي ومعاوية. وأما قول النجيمي بأن الشيخ وطلابه يغفلون توحيد الإلوهية ويهتمون بتقرير توحيد الربوبية، فالجواب: من أين جاء بهذا التقسيم الذي أدى به إلى تكفير المسلمين الذين يتبركون بالأنبياء والأولياء تحت دعوى أنهم تركوا توحيد الإلوهية، حتى قال أحدهم والعياذ بالله: "أبو جهل وأبو لهب أكثر توحيداً لله وأخلص إيماناً من هؤلاء المسلمين الذين يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله لأنهم يتوسلون بالأولياء والصالحين". أما قول النجيمي إن الشيخ وطلابه يزعمون أن الأولياء يخرجون من قبورهم ليقضوا حوائج الناس ثم يعودون إلى قبورهم فالجواب: ما المانع من ذلك، فالله على كل شيء قدير، والله سبحانه وتعالى أخرج الأنبياء ليلة الإسراء والمعراج من قبورهم في الدنيا وأنزل سيدنا عيسى من السماء، فصلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم إماماً في المسجد الأقصى، فلماذا ينكر النعيمي، وماذا يقول في قول الله تعالى في سورة البقرة عن عزير عليه السلام فأماته الله مئة عام ثم بعثه؟ وقول الله في سورة البقرة ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم. ونستشهد أيضاً بما رواه الخلال في كتاب"كرامات الأولياء"أن الصحابي الجليل العلاء بن الحضرمي بعد أن دفن في أرض كثيرة السباع خشي الناس أن تنبش السباع قبره ففتحوا القبر فلم يجدوا العلاء بن الحضرمي بل وجدوا القبر قد اتسع مد البصر والأنوار فيه تتلاطم. أما مسألة التكفير العشوائي فالمحدث الشيخ عبدالله الحبشي وطلابه في الحقيقة هم الذين حاربوا هذه الظاهرة، فقد وجدوا جماعات التكفيريين التي تكفر من يتوسل بالأنبياء والصالحين، وتكفر من يزور قبورهم للتبرك، وتكفر الحاكم المسلم الذي يحكم بالقانون ولو بجزئية واحدة، وتكفر الرعية الذين لا يثورون على هذا الحاكم؟ فالشيخ عبدالله وطلابه ينبهون إلى خطر التكفير هذا. هذا ولم يكتف النجيمي بما ساقه من افتراءات، بل إنه أقحم نفسه في قضايا لها علاقة بالساحة اللبنانية، حتى وصل به الافتراء إلى درجة نعت طلاب الشيخ الحبشي بالقتلة والمجرمين، وهذا ما لا يرضى به الشرع وما يحاسب عليه القانون. وختم النجيمي مقاله بالتحريض ضد الجمعية يقصد جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية التي ينتمي إليها طلاب الشيخ الحبشي، بدعوة الحكومة اللبنانية إلى حلها، ومصادرة أملاكها، واعتقال أبرز زعمائها، ودعوة دار الفتوى في لبنان إلى إصدار فتوى تحرم الانتساب إليها! إن ما أقدم عليه النجيمي في مقالته، يعبر بكل وضوح عن حقد مشتعل في قلوب من وصفتهم السلطات السعودية نفسها بأنهم"فئة ضالة"، وعن رغبة دفينة في نفوسهم بالخلاص من جماعة تؤمن بالله ورسوله على مذهب أهل السنة والجماعة، تؤمن بالاعتدال وتنبذ التطرف والغلو في الدين، ولكن الحق يعلو ولا يعلى عليه والحق أحق أن يتبع. رئيس المكتب الإعلامي في جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية * و"الحياة"إذ تنشر تعقيب فاكهاني تترك المجال مفتوحاً لمن يرى رأيه أو نقيضه، بشرط التزام أدب الاختلاف في الرد، والكتاب وحدهم المسؤولون عن وجهات نظرهم لا"الحياة".