تبقى رغبة الخصوم عند اللجوء إلى القضاء طلباً للحماية القضائية مقرونة بالعديد من الأمنيات، بأن يتم تحقيق هذه الحماية بأقل جهد ووقت ممكن. ويظل عامل الوقت هاجساً لكل الخصوم بل للقاضي وأعوانه، غير أن كل هذه الأطراف تصطدم في الواقع العملي بالعديد من الإجراءات التي تتسبب في بطء الحصول على الحماية القضائية حتى ان البعض يظل عشرات السنين يتردد على أروقة المحاكم لكسب حكم قضائي طال انتظاره. وليت المسألة تنتهي بإصدار الحكم من القاضي المختص، بل يأتي بعدها مرحلة التصديق على الحكم من محكمة التمييز، إذا لم يقنع أحد أطراف القضية أو كلاهما أو كانت القضية من القضايا التي يجب عرضها على محكمة التمييز قبل أن يصير الحكم نهائياً، مثل الحكم في جرائم القصاص، وحين يصبح الحكم مكتسباً للقطعية فإنه يتحول الى مرحلة التنفيذ، وهي مرحلة طويلة وشاقة سنترك الحديث عنها الى مقال لاحق إن شاء الله. وإذا تأملنا في الواقع القضائي في المحاكم السعودية فإننا نجد أن محكمة التمييز وهي المحكمة المختصة بنظر الطعون في الأحكام التي تصدرها المحاكم العامة والمحاكم الجزئية لا تبتعد قراراتها من ثلاثة احتمالات. الأول: نقض الحكم المعترض ضده وهذا في حال كون الحكم مخالفاً للشرعية الإسلامية. الثاني: تأييد الحكم المعترض ضده وبالتالي اكتساب الحكم للصفة القطعية، باستثناء القضايا التي يجب عرضها على مجلس القضاء الأعلى، الذي تم تغيير مسماه إلى المحكمة العليا بموجب الأمر الملكي رقم 23-02-1426ه حين تمت الموافقة على الترتيبات التنظيمية لأجهزة القضاء وفض المنازعات. الثالث: إقرار ملاحظات موضوعية أو شكلية على الحكم، ما يجب على القاضي الذي أصدر الحكم اعادة النظر فيه على ضوء الملاحظات الواردة في القرار، وهذا الاحتمال الأخير هو الذي يثير اللغط والإشكال، اذ تظل القضية بين يدي القاضي الذي أصدر الحكم وبين محكمة التمييز لوقت طويل لحين صدور حكم يوافق اجتهاد القاضي، ما قرره قضاة التمييز من ملاحظات موضوعية أو شكلية، وفي ذلك إطالة لا مبرر لها، وقد جاء نظام المرافقات الشرعية الصادر بقرار مجلس الوزراء رقم 115 وتاريخ 14-15-1241، ليعالج هذا الإشكال، اذ أجازت المادة 288 من النظام لقضاة التمييز محكمة التمييز إذا كان موضوع القضية صالحاً للحكم، واستدعت ظروف القضية سرعة إجراء الحكم فيه ويكون حكمها في هذه الحالة نهائياً وإذ كان نقض الحكم للمرة الثانية فقد أوجبت المادة نفسها على قضاة التمييز الحكم في القضية. في هذا المقال أهيب بأصحاب الفضيلة قضاة محكمة التمييز تفعيل نقص هذه المادة خصوصاً في قضايا الطلاق والنفقة والحضانة وزيارة الأبناء وقضايا السجناء وفي ذلك فوائد عدة منها. 1- السرعة في الفصل في القضية، وهو الهدف السامي للخصوم وللقاضي وأعوانه. 2- خفض الضغط الرهيب على المحاكم ما يساعدها على التفرغ للقضايا السارية لدى قضاتها. وإحقاقاً للحق فإنني على يقين تام أن هناك بعض قرارات قضاة التمييز المنطقية والواقعية التي تستدعي إعادة القضية مرة أخرى إلى المحاكم، لاستيفاء تلك الملاحظات كأحوال طلب زيادة البيانات أو بسماع الشهود، أو تحليف اليمين أو ظهور مستندات كأحوال أو اجراء المعاينة من القاضي أو الاسترشاد برأي أهل الخبرة وفي كل الأحوال فلا مناص من اعادة كامل أوراق القضية إلى القاضي الذي أصدر الحكم لاستيفاء ملاحظات قضاة محكمة التمييز. أحمد كنعان محامي ومحكم تجاري Almalki_3@hotmail