بعد يوم من اعلان عفو عام عن المعتقليين السياسيين في سورية، شكل الرئيس بشار الاسد هيئة لوضع الاسس لحوار وطني، موضحا خلال لقائه مع أعضاء الهيئة ان دورها سيكون صوغ أسس عامة توفر المناخ الملائم ل"كل الاتجاهات الوطنية للتعبير عن أفكارها"إزاء مستقبل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في سورية ل"تحقيق تحولات واسعة تسهم في توسيع المشاركة". راجع ص 4 لكن الخطوتين قوبلتا بتشكك دولي ومن المعارضة السورية. وقال مسؤولون غربيون في الاممالمتحدة:"نريد أن نرى إصلاحات فعلية وحواراً يلبي مطالب المتظاهرين وهذا ما لم يحدث بعد وتالياً فإن العمل في مجلس الأمن سيستمر". وطالبت فرنسادمشق بتغيير"أكثر جرأةً"، بينما قالت واشنطن ان قرار العفو"غير كاف"، مؤكدة انه يجب الافراج عن جميع المعتقلين السياسيين كما يتعين على الحكومة تطبيق اصلاحات. ,رحبت تركيا بالعفو لكنها شددت على أن"إصلاحاً شاملاً"يجب ان يتبع الخطوة. وتحفظت المعارضة السورية، خلال مؤتمرها في انطاليا والذي يختتم اليوم، عن الخطوات التي أعلنتها السلطات. ودعت غالبية المشاركين في المؤتمر إلى العمل ل"إسقاط النظام". وقال ملهم الدروبي عضو مجلس قيادة"الإخوان المسلمين"في كلمته إن الهدف هو"الخروج بخريطة طريق لتحرير سورية"ومساندة الثورة من اجل الحرية والديموقراطية. في موازة ذلك، قال ناشطون وشهود إن ثمانية مدنيين قتلوا في منطقة الحراك قرب درعا خلال قصف بالمدفعية والدبابات، بينهم طفلة تبلغ من العمر 11 سنة تدعى ملك منير القداح قتلت بطلق ناري ليل أول من أمس، فيما اعتقل العشرات في مداهمات. وتزامن ذلك مع إعلان ناشطين حقوقيين لوكالة"اسوشيتدبرس"أن جثث عشرين شخصاً قتلوا بإطلاق النار عليهم وصلت الى مستشفى حمص أمس. وقال الناشطان إن الضحايا قتلوا ليل أول من أمس في مدينة الرستن، والتي تعرضت لهجوم واسع بالدبابات والمدفعية لإنهاء الاحتجاجات فيها. وبذلك يرتفع عدد القتلى في الرستن وتلبيسة وقرية تير محلا خلال الأيام الأربعة الماضية الى 36 قتيلاً. وأعلنت منظمة الأممالمتحدة للطفولة يونيسف أن 30 طفلاً على الأقل قتلوا بالرصاص في سورية خلال قمع السلطات للتظاهرات، محذرة من أن التقارير تتزايد حول أطفال يتعرضون للإصابة والاحتجاز والنزوح بل والقتل. بينما أتهمت منظمة"هيومن رايتس ووتش"سورية بارتكاب"جرائم ضد الإنسانية"خلال قمع التظاهرات في درعا. وأوضحت المنظمة في تقرير تحت عنوان"لم نر فظاعة كهذه من قبل"من 57 صفحة أن قوات الأمن كانت تطلق النار بهدف القتل، وأن ما لا يقل عن 418 شخصاً قتلوا في درعا وحدها. وفي اطار مساعي إزالة الاحتقانات في البلاد، اطلقت السلطات السورية امس سراح عدد من المعتقلين السياسيين. وقال رامي عبد الرحمن رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان:"تم اطلاق سراح المئات بموجب العفو، من ضمنهم 50 من بانياس، من بينهم الشاعر علي درباك 76 عاما". ولكنه اوضح ان"الاف المعتقلين السياسيين لا زالوا في السجون، ومن المفترض ان يتم اطلاق سراحهم في اية لحظة". ويأتي ذلك فيما ذكرت منظمة غير حكومية ان قوات الامن وجنودا قمعوا تمردا في سجن حلب الذي يضم نحو سبعة الاف سجين اعلنوا تضامنهم مع حركة الاحتجاجات. وقالت"منظمة الدفاع عن سجناء الرأي في سورية"إن"جميع المعتقلين في سجن حلب المركزي بدأوا... بالتمرد تضامنا مع الشعب السوري. لقد كسروا جميع الابواب واخذوا بعض الضباط رهائن". واضافت:"عندئذ طوق الاف الجنود وعناصر الامن السجن. وتمكنوا، فجر امس، من السيطرة على السجن والمتمردين من خلال الضرب والغاز المسيل للدموع". وخلصت المنظمة الى القول ان"الجنود ما زالوا يحاصرون السجن"، و"نددت بالتصرفات غير الشرعية التي حصلت"، وطلبت من السلطات"الافراج عن جميع سجناء الرأي". الى ذلك تجاهل اجتماع المعارضة السورية في مدينة انطاليا التركية العفو الرئاسي. وحض ملهم الدروبي في كلمته الحاضرين إلى"عدم الالتفات"إلى خطوة العفو. وتابع"ننظر إلى المرسوم 61... بعين الريبة إذ جاء متأخراً وغير كاف وأتساءل من يحتاج للعفو حقيقة أبناء سورية الأحرار أم من قام بقتلهم؟". وفي تصريح إلى"فرانس برس"قال الدروبي إن"هدفه العفو التشويش على مؤتمر أنطاليا وقد يكون الأسد ظن أن هذا القرار يمكن أن يمثل رشوة للإخوان أو غيرهم". وفي نيويورك، اكدت مصادر غربية ان لا جديد في ما اعلنته الحكومة السورية من اصلاحات واجراءات بما يستحق تجميد او تأجيل التصويت في مجلس الامن على مشروع القرار الاوروبي الذي يدين قمعها للمتظاهرين. ويجتمع اليوم اعضاء المجلس على مستوي الخبراء لتقويم مواقف روسيا والصين قبل اعتماد موعد لطرح مشروع القرار الى التصويت الارجح ليس قبل الاسبوع المقبل. وقال ديبلوماسي رفيع في الأممالمتحدة إن إعلان الرئيس السوري العفو عن السجناء"مسألة جيدة ...وسيكون البدء بإطلاق المعتقلين السياسيين أمراً مرحباً به، لكن يبدو أن الأسد يحاول تجنب الضغوط الدولية من خلال إعلاناته المتكررة عن إصلاحات". واعتبر أن طرح مشروع قرار في مجلس الأمن"شكل ضغطاً مفيداً على سورية لكننا لم نر بعد أن الأسد بدأ فعلاً مساراً جديداً في التعامل مع مطالب المتظاهرين". وأضاف"نريد أن نرى إصلاحات فعلية وحواراً يلبي مطالب المتظاهرين وهذا ما لم يحدث بعد وتالياً فإن العمل في مجلس الأمن سيستمر".