محمية الملك عبدالعزيز توقع مذكرة تعاون مع الصمان الخضراء    ارتفاع معروض البنزين إلى تسعة ملايين برميل يوميًا رغم انخفاض الطلب 6 %    أكثر من 2.2 مليون متر مربع حجم المساحة الخضراء بالخبر والزراعة مستمرة    "مسك" تنظم "جلسة تثقيفية" مع أهالي طلبة برنامج "نخبة"    انطلاق مناورات «الغضب العارم 22»    د. الربيعة يطمئن على سير تأمين وتسليم المساعدات السعودية    صراع حقاني - آخوند.. الحركة تتآكل    القيادة تهنئ رئيس باكستان بذكرى الاستقلال    البحرية أبطال التايكوندو    الحملات المشتركة: ضبط (14837) مخالفاً خلال أسبوع    4555 عملية إنقاذ بجميع المناطق    المملكة تحصد البرونزية في أولمبياد المعلوماتية بعد منافسة مع 89 دولة    سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية يزور مهرجان بريدة للتمور    طلب من الاتحاد قبل بداية الموسم الجديد    إدانة وافد بجريمة غسل أموال    أنشيلوتي يعلن موعد اعتزاله    مسيرة حكومية    لا مكان للإرهاب في المملكة    إطلاق «الهوية البصرية» لبداية العام الدراسي الجديد تحت شعار «العالم ينتظرك»    توجيه تهمة محاولة القتل من الدرجة الثانية لمنفذ الهجوم على سلمان رشدي    المملكة تسمح لحاملي التأشيرات بجميع أنواعها بأداء العمرة    البرلمان المصري يعقد جلسة طارئة ويوافق على تعديل وزاري يشمل 13 حقيبة    الاثنين المقبل.. حظر صيد أسماك الكنعد لمدة شهرين    قصيدة "العروة الأوثق" للشاعر " حامد أبو طلعة "    الحج والعمرة: يُسمح للمعتمرين باصطحاب أطفالهم    جمعية الثقافة والفنون بالدمام تنظم محاضرة بعنوان "شخصيات عالمية خلف الكاميرا"    إعلان الدفعة الثالثة للمرشحين للقبول بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل    انطلاق فعاليات المعسكر العلمي الصيفي للبنات بتعليم عسير    مقابلات ل ٤٦٣ مرشحة لشغل الوظائف التعليمية بعسير    مركز الملك سلمان للإغاثة ينفذ البرنامج التطوعي لمكافحة العمى والأمراض المسببة له في مدينة تحناوت بالمغرب    مصادرة 11 مجموعة من الوثائق السرية من منزل ترمب    النزل الريفية بالطائف.. السياحة في أحضان الطبيعة    "المركز الوطني للأرصاد": أتربة مثارة على منطقة نجران    الكشف عن لائحة جديدة لتنظيم عمل المجلس التنسيقي لحجاج الداخل    رحيل لاعب برشلونة معارا بعد تمديد العقد    موعد مباراة برشلونة ورايو فايكانو والتشكيل المتوقع    النشرة الثقافية لوكالة الأنباء العمانية    اختتام ملتقى "غُداة السياحي للمكفوفين" بعسير    الكويت: ندعم إجراءات السعودية تجاه حفظ أمنها وسلامة شعبها    خلال العام الماضي .. منجزات متواكبة لمنظومة النقل والخدمات اللوجستية مع مستهدفات رؤية المملكة 2030    تسجيل 105 إصابات جديدة بكورونا    وكالة شؤون المسجد النبوي تنهي المرحلة الأولى لمشروع دار ضيافة الأطفال    كوريا الجنوبية تسجل أكثر من 124 ألف إصابة جديدة بكورونا    رصد فايروس في «مياه الصرف» بنيويورك    غارسيا: حققنا هدفنا من معسكر ماربيا    آل الشيخ: لن نتسامح مع نشر المناهج الضالة عبر أوساط الدعوة النسائية    انطلاق فعاليات المركز الصيفي للفتيات بمركز الأميرة نورة الاجتماعي بعنيزة    البنك الأهلي يتأهل لربع نهائي كأس مصر بالفوز على إنبي    الرضيمان الشمري يتبرع بكليته لشاب بمنطقة عسير    لا بأس أن تخطئ    فيروس جديد في الصين    إنفاذًا لتوجيه ولي العهد.. البياري يزور المنطقة الجنوبية    أمير القصيم يطلق مبادرة خراف النخيل بالشماسية    سمو أمير الرياض بالنيابة يستقبل مدير صندوق التنمية الزراعية بالمنطقة    سمو أمير الحدود الشمالية بالنيابة يلتقى مدير الشركة السعودية للكهرباء بالمنطقة    أمير مكة يعزي في وفاة الدكتورة عفاف فلمبان وصديقتها و3 غرقى آخرين    من زوّر تقرير لاعب المنتخب؟    وداعاً عبدالعزيز الحصيِّن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



درس ازدياد تحديات التنمية وندرة المياه والتصحر في البلدان العربية . مؤتمر استشاري إقليمي أول حول تأثير تغيّر المناخ
نشر في الحياة يوم 26 - 09 - 2010

نظّم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أخيراً في دمشق، بالتعاون مع وزارة الدولة لشؤون البيئة، مؤتمراً استشارياً إقليمياً أولَ حمل عنوان:"تأثير تغيّر المناخ وشحّ المياه والجفاف والتصحر والهجرة السكانية في المنطقة العربية".
خلال هذا المؤتمر، أشارت وزيرة الدولة لشؤون البيئة في سورية الدكتورة كوكب الداية، إلى أن قضية التغيّرات المناخية من القضايا التي تشغل تفكير المهتمين في شؤون البيئة عالمياً، لما لها من انعكاسات سلبية على أنظمة البيئة عالمياً، وما يتهدد هذه الأنظمة من مخاطر نتيجة النشاطات البشرية التي تتسبّب في انبعاث غازات التلوّث المرتبطة مع ظاهرة الاحتباس الحراري. وأكّدت الداية أن علاج هذه القضية يأتي عِبر تعاون دولي شامل.
وأضافت الوزيرة أن سورية تواجه ظواهر مناخية لم تعرفها من قبل، مثل الجفاف والتصحر وانحباس الأمطار وحرائق الغابات. وأوضحت أن هذه الظواهر تشكل عنصراً بيئياً قوياً وسلبياً، يضغط بقوة على الموارد الزراعية، وكذلك يؤثر سلباً في موارد الطاقة. وضربت مثلاً على ذلك ارتفاع درجات الحرارة الذي تسبب بزيادة استهلاك الكهرباء، ما يستدعي البحث عن مصادر إضافية لتوليد الطاقة. وأكدت تزايد ما ينبعث سورياً من غازات التلوّث المرتبطة بالاحتباس الحراري، إذ ارتفعت انبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون، وهو من أبرز المُلوّثات للغلاف الجوي، من 52,66 مليون طن في عام 1994 إلى 79,07 مليون طن عام 2005. وربطت الوزيرة بين هذه الأرقام المتصاعدة، وبين الزيادة المطّردة في عدد السكان التي لامست 2.5 في المئة سنوياً، إضافة إلى أثر الارتفاع المستمر في مستويات المعيشة والتنمية الاقتصادية، إذ تراوحت بين 4 و7 في المئة سنوياً، واستمرار ظاهرة الهجرة من الريف إلى المدينة.
في المؤتمر عينه، أشارت الدكتورة فاطمة الملاح مستشارة الأمين العام لشؤون تغيّر المناخ في جامعة الدول العربية، إلى أن تداعيات تغيّر المناخ وخيمة وخطيرة على المنطقة العربية، ما يستوجب إيلاءها أولوية قصوى في أجندة جامعة الدول العربية. وتحدّثت عن مساندة الجامعة لجهود برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في إعداد المبادرة الإقليمية لبناء القدرات العربية لمجابهة تغيّر المناخ، بهدف زيادة قدرة الدول العربية على التعامل مع قضايا التغيّر مناخياً.
درجتان مئويتان
في السياق عينه، أكّدت مصادر في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في دمشق، أن تأثيرات تغيّر المناخ تهدد بتكثيف تحديات التنمية في البلدان العربية، ما لم تتخذ إجراءات لتعزيز القدرة على التكيّف مع المناخ في هذه المنطقة، خصوصاً أنها تعاني من مستويات مرتفعة من ندرة المياه والتصحّر.
وتتحدث تقديرات البرنامج عن الاحتمالات المستقبلية، مشيرة الى توقّع العلماء زيادة درجات الحرارة في المنطقة بما يصل إلى درجتين مئويتين خلال فترة تتراوح بين 15 و20 سنة، مع ترقب أن تصل الزيادة عينها الى 4 درجات مئوية في نهاية القرن الحالي. وتذهب آثار هذه الزيادة المطردة في درجات الحرارة الى أبعد مما يتوقعه كثيرون، إذ تضرب صميم تحديات التنمية، التي تمثّل هدفاً صعباً ما زال مستعصياً على السكان والحكومات في البلدان العربية، منذ فترة طويلة. ويتوقع الاختصاصيون أن تشهد أجزاء واسعة من هذه المنطقة انخفاضاً مستمراً في معدل هطول الأمطار، يصل إلى 30 في المئة. وكذلك يُقدّرون أن يحدث انخفاض في تدفق الأنهار والمجاري المائية الكبرى، مثل دجلة والفرات والنيل. ومن المتوقّع أيضاً تباطؤ معدلات إعادة تغذية الطبقات الجوفية بالمياه، وانخفاض الكميات الإجمالية للمياه العذبة، بالترافق مع تفاقم مطّرد في ظاهرة التصحّر.
والمعلوم أن 16 بلداً عربياً من أصل 22 تعاني ندرة المياه، وتصنّف 90 في المئة من الأرض اليابسة فيها بأنها قاحلة أو شبه قاحلة. ويعني ذلك ان الأعباء الآتية من العبء الثقيل الإضافي للتغيّر في المناخ، تمثّل تهديداً رئيساً لسبل العيش في المنطقة برمتها.
وأضافت المصادر عينها في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أن الخطر الرئيسي للتغيّر في المناخ على البلدان العربية، سيرتبط إلى حدّ كبير بتصاعد الجفاف المترافق مع الضغط على الموارد المائية القليلة أصلاً، ما يؤدي الى"تجفيف"المنطقة، وتفاقم تصحرها. وأشارت المصادر ذاتها إلى أن الشرق الأوسط يحتوي على أشدّ الصحارى سخونة وأكثرها قحلاً وأقلها احتواءاً على الأشكال الحيّة. ورأت أن تغيّر المناخ بات عنصراً متفاقماً. وكذلك أبدت قلقها من أنّ مناطق في البلدان العربية تتمتع بخصوبة عالية تقليدياً، مثل حوض البحر الأبيض المتوسط، ستواجه ضغوطاً متزايدة بيئياً، مثل ارتفاع درجات الحرارة، وانخفاض هطول الأمطار، وتزايد الأحوال الجوية الحادة، ما يهدد نظمها البيئية الهشّة أصلاً. وتوقّعت المصادر عينها أن تؤدي هذه التغيّرات إلى سلسلة من الآثار، خصوصاً في الزراعة والأمن الغذائي. وكذلك تحدثت عن احتمال زيادة التذبذب في المحاصيل الزراعية مع مرور الوقت، بحيث تستقرّ في أدنى المعدلات على المدى الطويل، خصوصاً في المناطق البعلية المعتمدة على هطول الأمطار موسمياً. وفي بلدانٍ مثْل اليمن تعتمد إلى حدٍّ كبير على زراعة الكفاف، من الممكن أن تتحوّل التخفيضات في الانتاجية الزراعية، إلى عناصر ضغط رئيسة في مناحٍ مثل البطالة والأمن الغذائي.
ويفترض أيضاً أن يزيد تغير المناخ من الوتيرة والشدّة للظروف المناخية القاسية والكوارث ذات الصلة، ما يؤدّي إلى أحداث أكثر قسوة مثل حالات الجفاف والفيضانات والأعاصير والعواصفِ الترابية. وقد شهدت المنطقة العربية في الآونة الأخيرة عدداً متزايداً من الأحداث المناخية الحادّة من هذه الأنواع. فالمغرب، على سبيل المثال، شهد في العقود الأخيرة ما معدَّلُه خمس أو ست حالات جفافٍ في العقد الواحد، قافزاً من حالة جفاف واحدة فقط إبان العقد الواحد في بداية القرن العشرين. وعلى رّغم أنّ مقدار الأضرار المرتبطة بهذا النوع من الأحداث نادراً ما يُقاس كمياً، فإنّ التقديراتِ الأوليةَ تشير إلى تكاليف وخسائر اقتصادية واجتماعية وبيئية ضخمة يمكن أن تُعيق التنمية في بلدان عدة.
هجرة الريف المُتصحّر
في السياق عينه، تحدّث خبراء في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن العلاقة بين التأثيرات المرصودة لتغير المناخ في بعض البلدان العربيّة، وظاهرة التوسّع في سكنى المُدُن والهجرة من الأرياف. ومن المرجح أن يؤدي تغيّر أنماط هطول الأمطار، وتوسّع نطاق التصحّر، وانخفاض الإنتاجية الزراعية، إلى تقويض سبل العيش في الأرياف. وتساهم تلك العناصر في تقلص فرص العمل في الريف، وتسريع الهجرة إلى المدن. وتالياً، ستتعرض المُدُن إلى اختبار صعب في توفير بنى تحتية وخدمات عامة، تستطيع التعامل بكفاءة مع الهجرة المطردة من الأرياف، خصوصاً أن معظم هذه المدن تعاني أصلاً صعوبات جمّة في توفير عيش مناسب لسكانها!
وإضافة إلى اجتماع دمشق، نظم المكتب الإقليمي للدول العربية التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالشراكة مع الوزارات المعنية والمكاتب القطرية، لقاءً تشاورياً عن المناخ، شارك فيه عدد من وزارات البيئة والمكاتب المتخصصة بها عربياً. وتناول اللقاء، الذي استضافته القاهرة أخيراً، ظاهرة ارتفاع مستوى سطح البحر. وكذلك تقرّر عقد لقاء مماثل عن كفاءة استخدام الطاقة في المنامة البحرين بين يومي 6 و7 تشرين الأول أكتوبر المقبل. وتستمر هذه المشاورات لبناء المعرفة وتوليد الشراكات من أجل الاستجابة لتحدّي المناخ. وتترقب الأوساط المعنية بالبيئة عربياً عقد اجتماعٍ إقليمي رفيع المستوى في المغرب، بين يومي 2 و4 تشرينَ الثاني نوفمبر المقبل. وفي تلك المناسبة، ستجرى غربلة تلك المعرفة والأفكار التي تراكمت أثناء اللقاءات التشاورية كافة. وفي السياق عينه، من المتوقع أن يطلق المكتب الإقليميّ للدول العربية التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، مبادرة إقليمية في شأن الاستجابة عربياً إلى تغير المناخ.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.