أكد الرئيس المكلف تشكيل الحكومة اللبنانية سعد الحريري أن"المسلمين في هذا البلد من كل الاتجاهات والمذاهب أعقل من أن تفتك بهم أي فتنة، والخلافات السياسية بيننا لن تتمكن من تخريب الاساس المتين الذي يجمعنا". وقال الحريري خلال إفطار أقامه لقيادات المذاهب الاسلامية، السياسية والروحية، في قريطم غروب أمس، إن"روح الرئيس الشهيد رفيق الحريري تدعونا الى أن نحفظ لبنان وأن لا نفرط بهذا البلد مهما غلت التضحيات"، وأضاف:"لقد مرت علينا مرحلة صعبة جداً، وكادت الفتنة أن تطرق كل الابواب، وأن تطيح وحدتنا والاستقرار في بلدنا. غير أن الحكمة هي التي انتصرت في النهاية، ونجحنا في تحكيم لغة العقل وتغليب المصلحة العامة على لغة الانقسام والتحريض والتعبئة المذهبية"، مشيراً الى أن"هذه هي مدرسة رفيق الحريري ونحن لن نحيد عن تعاليم هذه المدرسة التي كانت وستبقى عنواناً للوحدة الوطنية والعيش المشترك والعروبة الاصيلة". ولفت الحريري الى أن"التحديات التي أمامنا كثيرة وفي مقدمها تحدي مواجهة المخاطر والتهديدات الاسرائيلية، وكل المشاريع الخارجية التي تريد للبنان ان يبقى ساحة مفتوحة للصراعات. والمسؤولية تفرض علينا جميعاً ألا نسلم ادارة هذه التحديات لأي شكل من أشكال الخلاف الداخلي، وتحديداً للخلاف الاسلامي - الاسلامي، الذي أكدت التجارب أنه بوابة لبنان الى الفوضى وعدم الاستقرار". ولفت الحريري الى أن"العدو الاسرائيلي أكبر المستفيدين من بقاء لبنان في دائرة الفوضى، بمثل ما هو أكبر المستفيدين من وقوع الفتنة في صفوف المسلمين". وشدد على أن"وحدتنا أقوى سلاح في مواجهة الخطر الاسرائيلي، ولا أعني وحدة المسلمين فحسب، بل وحدة اللبنانيين جميعاً، مسلمين ومسيحيين، أي وحدة الشعب بكل فئاته الروحية والسياسية التي اجتمعت في الطائف على اعتبار المصالحة الوطنية والعيش المشترك القاعدة الاساس لاستقرار لبنان وتقدمه ومصدراً رئيسياً من مصادر قوته وسلامته". وأكد الحريري أن"الطائف أمانة وطنية وقومية في ضمائرنا جميعاً. أمانة يجب أن نبني عليها في بناء دولة حديثة وقادرة، وفي ترسيخ نظام ديموقراطي برلماني هو العنوان الابرز للصيغة اللبنانية التي كانت ويجب أن تبقى فريدة في محيطها مهما عصفت بها الرياح"، معتبراً أن"روح لبنان تكمن في هذه الصيغة، بل أن قوة لبنان تكمن فيها أيضاً، انها صيغة العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين، والمناصفة التي لن نمل من التوكيد عليها التزاماً من المسلمين بمشاركة وطنية حقيقية تعلو فوق الاعداد والمتغيرات السكانية". وقال:"رسالتنا الى اخواننا المسيحيين اليوم، ليست رسالة الشكل، اي رسالة اجتماع المسلمين فحسب، بل هي رسالة المضمون الذي يرتقي بهذا الاجتماع الى الدور المطلوب من المسلمين، في درء الاخطار عن بلدهم وتوحيد جهودهم في سبيل وحدته وتقدمه والعيش المشترك بين جميع ابنائه". ورفض الدخول في الحديث عن موضوع تشكيل الحكومة، وقال:"سأعفي نفسي من الكلام عن الوضع الحكومي، وما آل اليه تشكيل الحكومة العتيدة، وسأترك لمشاورات الايام المقبلة أن تسلك المسار الديموقراطي والدستوري المطلوب بما يؤدي الى قيام حكومة وحدة وطنية لا تلغي أحداً"، مؤكداً أن"سعد الحريري لن يجعل من رئاسة الحكومة ورقة للمساومة، والمصلحة الوطنية ستبقى عنده أغلى من كل المراكز". وقال:"المصلحة الوطنية هي التي تجمعنا اليوم، وأملي كبير جداً في أن يؤسس هذا الاجتماع لتعزيز منطق الحوار والتلاقي في ما بيننا، وأن يقدم لأهلنا في كل المناطق نموذجاً للتواصل والحياة المشتركة بين المسلمين والمسيحيين وبين جميع اللبنانيين". وكان الحريري استقبل السفيرة الاميركية ميشيل سيسون في حضور نادر الحريري وجرى عرض للتطورات. نشر في العدد: 16954 ت.م: 04-09-2009 ص: 14 ط: الرياض