كثفت الرابطة المارونية اتصالاتها بعيداً من الأضواء أمس مع "القوات اللبنانية" برئاسة الدكتور سمير جعجع وتيار"المردة"بزعامة الوزير السابق سليمان فرنجية، من أجل الاتفاق على آلية المصالحة بين الجانبين بعدما دعا النواب الموارنة أول من أمس الى بدء المصالحة المسيحية بين هذين الفريقين. واشترط فرنجية حضور حليفه زعيم"التيار الوطني الحر"العماد ميشال عون المصالحة بحيث لا يكون الاجتماع ثنائياً ولا يستبعد عون، على رغم إعلان الأخير أنه متصالح مع الجميع ولا مشكلة له مع أحد. راجع ص5 في هذا الوقت يترقب الوسط السياسي اللبناني الاتصالات بين دمشقوبيروت التي يفترض أن تجرى هذا الأسبوع بعد الانتهاء من عطلة عيد الفطر في البلدين من أجل متابعة تنفيذ ما اتفق عليه في القمة اللبنانية - السورية في 13 آب أغسطس الماضي، خصوصاً لجهة إقامة العلاقات الديبلوماسية وتبادل السفراء. وقالت مصادر وزير الخارجية اللبناني فوزي صلوخ إن اتصالاً سيجرى بينه وبين نظيره السوري وليد المعلم بناء لما اتفقا عليه خلال لقائهما في نيويورك الشهر الماضي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبعد إبلاغ المعلم الجانب اللبناني أن إعلاناً مشتركاً عن إقامة العلاقات بين البلدين سيصدر قريباً. وفيما تحدثت المصادر عن إمكان الاتفاق خلال الاتصال على زيارة يقوم بها قريباً صلوخ الى دمشق من أجل الإعلان المشترك عن تبادل السفارتين، توقعت مصادر أخرى أن تشمل الاتصالات بين البلدين أيضاً وربما بعيداً من الأضواء وعلى مستويات أخرى التشاور حول طلب دمشق من الرئيس اللبناني ميشال سليمان وعبر قنوات أخرى حصول تنسيق أمني بين البلدين، إن على مستوى وزيري الدفاع والداخلية أو على مستوى قيادتي الجيش أو أجهزة الاستخبارات في كل منهما. إلا أن مصادر رسمية لبنانية قالت ل"الحياة"إن اعتماد صيغ جديدة للتنسيق يتطلب قراراً على المستوى السياسي لتحديد أطره، خصوصاً أن الأطر السابقة كانت قائمة استناداً الى الوجود العسكري السوري فيما الوضع الراهن مختلف تماماً. وإذ أوضحت المصادر نفسها أن التواصل على مستوى قوى الأمن بين البلدين في إطار الاتفاقات العربية والأنتربول العالمي مستمر ولم ينقطع وهو يتعلق بالأمور الجزائية والقضائية، لفتت الى أن لجنة الارتباط بين الجيشين اللبناني والسوري ما زالت إطاراً موجوداً، لكنها غير نشطة. وقالت مصادر سياسية لبنانية ل"الحياة"إن تبادل السفراء يساعد في تحديد أطر التنسيق الأمني في إطار السيادة اللبنانية ويسهم في قيام التواصل على الصعيد الأمني في شكل أفضل، خصوصاً أن الاتفاقية الأمنية التي كانت قائمة سابقاً، تبدلت ظروفها بعد الانسحاب السوري الكامل من لبنان في 26 نيسان ابريل العام 2005. ووصل الى بيروت بعد ظهر أمس أحد نواب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد هيل على رأس وفد لإجراء محادثات حول مذكرة تفاهم بين البلدين في شأن المساعدات العسكرية الأميركية للجيش اللبناني التي بحث فيها الرئيس سليمان في واشنطن خلال زيارته لها قبل 10 أيام. وزار هيل مساء الدكتور جعجع الذي أوضح للإعلاميين أن البحث تركز على مسألة انتشار الحشود العسكرية السورية على الحدود الشماليةاللبنانية فضلاً عن تصريح الرئيس بشار الأسد الأخير عن أن الشمال بات قاعدة للتطرف وخطراً على سورية. ونقل جعجع ل"هيل"وجهة نظره بأن"طرابلس والشمال ليسا قندهار وفي حال كان هناك وجود لأي إرهاب فالجيش وحده كفيل بمعالجته"، مشدداً على أن الوجود العسكري السوري الكثيف"هو بمثابة ضغط نفسي على اللبنانيين وبالتالي تذكيرهم بالوجود السوري". ورداً على سؤال أوضح جعجع أن"السياسة الأميركية تجاه لبنان واضحة جداً لجهة السيادة اللبنانية الكاملة واستقلال لبنان وعدم القبول بأي تعدٍ على هذه السيادة أو دخول أي قوى غريبة عليه على رغم كل ما يجري في المنطقة من مفاوضات وتسويات". وقال جعجع إن هيل أبدى استغرابه حيال الانتشار السوري الكثيف"الذي لم يجد له تفسيراً". وأضاف أن المسؤول الأميركي وضعه في أجواء اللقاءات التي حصلت بين المسؤولين الأميركيين والسوريين، لافتاً الى أن زيارة هيل تأتي في سياق استكمال المشاورات التي بدأها الرئيس سليمان في واشنطن. وبالعودة الى المصالحة المارونية قالت مصادر"الرابطة المارونية"ل"الحياة"أمس ان الاتصالات الدائرة مع"القوات"و"المردة"لإتمامها أكدت مجدداً استعداد الفريقين لترتيب اللقاء بين فرنجية وجعجع. وذكرت أن هدف الاتصالات هو الاتفاق على الآلية وهي تشمل أولاً تحديد ما إذا كانت ستتم في البطريركية المارونية أم القصر الجمهوري أم ستشمل الاثنين وعلى مرحلتين، وثانياً تحديد أسماء المدعوين الى هذه المصالحة، وثالثاً التوافق على الموقف المشترك أو الوثيقة التي ستصدر عن الجانبين بعد حصول لقاء المصالحة. وعلى صعيد المصالحات زار وزير الشباب والرياضة طلال ارسلان رئيس"اللقاء النيابي الديموقراطي"وليد جنبلاط أمس، وأكد ارسلان استكمال المصالحات والدور الذي يلعبه في لقاءات"حزب الله"والحزب التقدمي الاشتراكي لتطبيع الوضع على الأرض في إطار المصالحة. وتمنى ارسلان على زعيم تيار"المستقبل"النائب سعد الحريري استكمال ما بدأه في طرابلسوبيروت والبقاع وصيدا، معتبراً ان الجميع كان خاسراً من الجو الذي ساد في الماضي بين الأكثرية والمعارضة. وأكد أن المصالحة في الجبل سائرة في الاتجاه الصحيح.