أوضح وزير المال والاقتصاد المغربي صلاح الدين مزوار أن تداعيات الازمة المالية العالمية على اقتصاد بلاده ومعدلات النمو وحجم التدفقات المالية والاستثمارات الدولية جاءت محدودة, مستنداً إلى تقارير مطمئنة، منها تقرير صندوق النقد الدولي. وأضاف في حديث الى"الحياة"لمناسبة بدء درس مشروع موازنة عام 2009 :"التأثير المالي من الازمة العالمية سيكون ضعيفاً جداً، لكن تباطؤ النمو في دول الاتحاد الاوروبي قد تكون له مضاعفات محدودة على الاقتصاد المحلي يمكن تقديرها بخسارة نحو 1.2 بليون درهم مغربي من اصل ناتج محلي إجمالي يبلغ 700 بليون درهم, ما دفعنا الى تعديل توقعاتنا لمعدلات النمو للعام المقبل بواقع ربع نقطة مئوية فقط، من 6 في المئة الى 5.8 في المئة". ويعتقد خبراء ان قطاعات مثل السياحة وبعض الصادرات الى الاتحاد الأوروبي، قد تتضرر من الانكماش الاقتصادي هناك، يمكن تعويضها بالانفتاح على أسواق آسيوية وعربية. وعزا تراجع اسهم بورصة الدار البيضاء نحو 7 في المئة الى"عوامل نفسية غير مالية"، مؤكداً ان مؤشرات النتائج نصف السنوية لمجموع الشركات المدرجة تشير الى تحقيق أرباح مهمة, كما ان حصص المستثمرين الأجانب في البورصة لا تتجاوز 3 الى 4 في المئة من مجموع الاستثمارات, وهي ذات طابع استراتيجي، أي طويلة الأمد. واعتبر ان الوضع المالي في المغرب"سليم"لأن النظام المصرفي يعتمد التدابير الاحترازية التي يفرضها البنك المركزي المغربي واتفاقات"بازل"في مجال المراقبة وضمان الودائع. كما طلب"المركزي"من المصارف التجارية تقديم تقارير أسبوعية حول تعاملاتها المالية الخارجية. وأفاد ان"المغرب نقل احتياطه النقدي المقدّر ب222 بليون درهم الى مواقع آمنة تفادياً للأخطار المالية الدولية, على رغم ان هذا الإجراء قلص عائداتها مرحلياً". وقال:"يرتبط الدرهم المغربي باليورو الأوروبي منذ العام 2004، وفي حال استمرار تباطؤ النمو في اقتصادات منطقة اليورو لفترة أطول، قد يتأثر سلباً بدوره". وأبدى مزوار تفاؤلاً بإمكان خروج العالم من الأزمة المالية بأقل من الخسائر المقدرة، ولفت الى ان"النظام المالي الدولي سيعيد حياته وديناميته كما حدث في الماضي, لأن لاقتصاد السوق منطقه وتأثيراته الخاصة". ولفت الى ان الاقتصاد العالمي تطور خلال السنوات العشر الأخيرة اكثر من أي وقت آخر، لكن الأزمة الحالية ستخفض معدل النمو الى 0.5 في المئة في الدول المتقدمة و6.1 في المئة في الاقتصادات الناشئة. موازنة 2009 ولمواجهة تداعيات الأزمة المالية الدولية، قررت الحكومة المغربية تعزيز الطلب الداخلي من خلال ضخ أموال إضافية في الاقتصاد المحلي وفي جيوب المواطنين. وستصل قيمة الموازنة العامة الإجمالية المقبلة إلى 308 بلايين درهم 37 بليون دولار، وهي الأضخم في تاريخ المغرب. وتتوقع الحكومة تحصيل 240 بليون درهم 29 بليون دولار مداخيل في العام المقبل. وأوضح مزوار ان الموازنة رصدت 135 بليون درهم لاستثمارها في قطاعات البنى التحتية والإسكان والتنمية والطاقة والزراعة، و44 بليوناً لتعزيز الاستهلاك وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين منها 34 بليوناً لدعم أسعار السلع في ظل تقلباتها في السوق الدولية و5 بلايين لزيادة الأجور، و46 بليوناً لتحسين جودة التعليم و16 بليوناً لسكان الريف والتنمية البشرية. يذكر ان المغرب هو من الدول غير النفطية, ويعتمد في تمويل موازنته على ايرادات الضرائب والجباية والرسوم الجمركية، والتدفقات المالية وصادرات الفوسفات.