"الداخلية" تسهّل إجراءات العالقين من مواطني دول مجلس التعاون في مطارات المملكة    وزارة الداخلية: الأوضاع الأمنية في المملكة مطمئنة    سمو نائب أمير منطقة مكة المكرمة يرعى أمسية «ليلة مكة» ضمن حملة «الجود منا وفينا»    سمو ولي العهد يتلقى اتصالًا هاتفيًا من رئيس وزراء جمهورية الهند    مواعيد مباريات نصف نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين    بمشاركة 394 متطوعًا.. الشؤون الإسلامية بجازان تُطلق 28 فرصة تطوعية خلال شهر رمضان في محافظات المنطقة    نائب أمير جازان يدشّن فعاليات اليوم العالمي للدفاع المدني    فرع الشؤون الإسلامية بجازان ينفّذ مبادرات لتهيئة الجوامع خلال شهر رمضان    الكويت: احتواء حريق إثر سقوط شظية على خزان وقود بمحطة للكهرباء دون تسجيل إصابات    جامعة حائل تُعلن فتح باب القبول لبرامج الدراسات العليا للفصل الدراسي الأول لعام 1448ه    استهداف ناقلة نفط شمال غربي ميناء السلطان قابوس    قطر للطاقة تعلن إيقاف إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات المرتبطة به    وزارة الرياضة تواصل تنفيذ البرنامج السنوي لخدمة المعتمرين وزوار الحرمين الشريفين بمشاركة 300 من الكشافة    أمير نجران يدشّن برنامج «لعلكم تتقون» لتعزيز الوعي بأحكام وفضائل الصيام    مصدرٌ مسؤولٌ في وزارة الطاقة: السيطرة على حريق محدود في مصفاة رأس تنورة    الكويت: سقوط عدد من الطائرات الحربية الأمريكية ونجاة أطقمها بالكامل    تصاعد العمليات العسكرية في إيران وامتداد المواجهات إلى لبنان    تراجع العقود الآجلة للأسهم وارتفاع حاد في أسعار النفط والذهب    القيادة تهنئ رئيس مجلس رئاسة البوسنة والهرسك بذكرى استقلال بلاده    أمير تبوك يستقبل المسؤولين والمواطنين    دارة الملك عبدالعزيز توثّق سِيَر أئمة وملوك المملكة    مؤتمر الاتصال الرقمي يناقش التحديات المستقبلية    المؤشرات العقارية وصناعة القرار الاستثماري    وصافة الدرعية باختبار الباطن.. والجبلين متحفز للزلفي    «شؤون الحرمين».. أرقام قياسية في الخدمات    رمضان حين تتطهّر الأرواح    نفحات رمضانية    3150 فرصة عمل في التجمعات الصحية    «فتاة الخليج» تختتم «عيديتهم علينا» بمشاركة 360 مستفيداً    مهرجان الزهور الخامس بالقطيف يختتم فعالياته بنصف مليون زائر    6.67 مليار ريال صادرات كيماوية    إسرائيل تدمر مقاتلتين إيرانيتين في مطار تبريز    غوارديولا يطالب جماهير ليدز باحترام الأديان    غياب نيفيز يقلق إنزاغي    أمسية تناقش «القوة الناعمة» و«المحتوى المسؤول»    الاستيقاظ المتجدد    متحف البحر الأحمر.. مشهد ثقافي من عمق التاريخ    حين كان الخبر يُصاغ على مهل… علي عماشي من رواد عكاظ منذ 1418ه    ريال مدريد يواجه خيتافي لمواصلة الضغط على برشلونة    رفض قاطع لانتهاك سيادة الدول.. الخارجية تستدعي السفير الإيراني لدى المملكة    آلاف الرحلات ملغاة ومسارات جديدة للسلامة.. الحرب تشل حركة الطيران عالمياً    وفد خليجي يطلع على التجربة العمرانية السعودية    موريتانيا: نتضامن مع الدول الشقيقة ضد العدوان    موريتانيا تعرب عن إدانتها الشديدة للاعتداءات الإيرانية على دول عربية شقيقة    أسرار المائدة الرمضانية    220.8 مليار ريال أصول الصناديق العامة    شريان الطاقة العالمي تحت اختبار الجغرافيا السياسية    مسوقات عطور المولات ضغوط العمولة وإرهاق بلا راحة    الأمين العام لجمعية الكشافة يقف ميدانياً على جهود معسكر الخدمة العامة بمكة المكرمة لموسم رمضان ١٤٤٧ه ويشيد بعطاء الفتية والشباب في الحرم المكي    OpenAI تدخل سباق الذكاء العسكري    الأسبرين والوقاية من سرطان الأمعاء    خلايا جذعية تعالج قبل الولادة    خصوبة الرجال تتأثر بالمواسم    2.6 مليون اتصال ل911    أمير منطقة تبوك يستقبل رؤساء المحاكم والمواطنين ومديري الإدارات الحكومية    خادم الحرمين الشريفين وبناءً على ما عرضه سمو ولي العهد يوجه بالموافقة على استضافة كافة العالقين في مطارات المملكة من الأشقاء الخليجيين    الأربش يقيم مأدبة سحور    مسيرة تستهدف مطار الكويت وإصابات طفيفة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"الحياة" في سجن طرة المصري تحاور صاحب "وثيقة ترشيد الجهاد في مصر والعالم" . الدكتور فضل : ضحايا "القاعدة" عبر التجنيد الالكتروني يملأون السجون بغير طائل نصيحتي للشباب المسلم:تعلم دينك ثم تعلم دينك ثم تعلم دينك ... واطلب الحق الحلقة الأخيرة
نشر في الحياة يوم 13 - 12 - 2007

حرص الدكتور السيد إمام الشريف الدكتور فضل قبل أن يختتم حواره المطول مع"الحياة"على أن يحسم قضيتي"الجهاد في الدول الأجنبية"وپ"الجهاد في الدول الإسلامية"التي تتعرض للاحتلال. وقال فضل في الحلقة السادسة والأخيرة من حديثه إن المسلم في البلاد الأجنبية إما أنه ليس من أهلها وإنما دخلها بأمان أهلها"وهذا معاهد لهم ولا يحل له أن يخون أهل هذه البلاد". وإما أن يكون من أهلها مواطني هذه البلاد المتجنسين وهو بذلك ضمن أقلية إسلامية مستضعفة لا تمكين لأعضائها.
لكن فضل أكد أن الجهاد"فرض عين على المسلمين اذا نزل العدو ببلدهم"، وشدد على أنه"اذا تحقق العجز وجبت الهجرة من هذا البلد". وقال:"من عجز عن الجهاد والهجرة يبقى في بلده مهادنًا للعدو فيها من دون أن يوقعه ذلك في إيذاء غيره من المسلمين". ونبه فضل الى أن الجهاد"فيه إتلاف للنفوس والأموال"ما يوجب"التثبت فيه". وعرضت"الحياة"على فضل نص بيان كان أصدره أصولي مصري هو محمد الحكايمة انتقد فيه بشدة وثيقة"ترشيد الجهاد في مصر والعالم"التي وضعها فضل معلناً أن"اللجنة الشرعية"في تنظيم"القاعدة"الذي ينتمي إليه الحكايمة سترد على الوثيقة وتساءل فضل: فليقل لنا الحكايمة من هم أعضاء تلك اللجنة؟"، وأضاف:"اذا كان يقصد ابن لادن والظواهري واتباعهما فهؤلاء الخائنون الغادرون"، معتبراً أن"بعض الجهّال أو الفاسقين يتسترون خلف أسماء مثل اللجنة الشرعية ويختبئون خلفها لأنهم لا يجرؤون ان يصرحوا بأسمائهم، ويدلسون على الناس"ووجه الحديث الى الحكايمة قائلاً:"كلامك قد يروج على من لا يعرفكم وپ"القاعدة"لا تتبع شرعاً ولا منهجاً إلا ما يراه ابن لادن ثم ما عليكم بأجمعكم إلا تصيد آية أو حديث أو قول من كتاب لتبرير آراء ابن لادن واثبات صحتها بما لا يروج إلا على جاهل بدينه". وأشار الى أن القاعدة"قتلت الأميركيين في دارهم بدعوى التمترس وتمارس الأمر نفسه ضد الباكستانيين والأفغان الآن بدعوى التمترس أيضاً". ووجه فضل في نهاية الحديث النصيحة الى الشبان المسلمين قائلاً:"تعلم دينك ثم تعلم دينك ثم تعلم دينك"، وأضاف:"اطلب الحق والحق هو ما دل عليه الدليل الشرعي من كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم ولا تقلدني ولا تكتفي بقولي ولا قول الشيخ فلان"وفي شأن الجهاد حض كل مسلم أن يعلم ان الجهاد حق، لكنه حذر من الذين يستغلون جهل الشبان بالدين وحماستهم للإسلام"فيدفعون بهم الى جهاد لم تتيسر أسبابه فيكون مصيرهم الى السجون أو القتل من غير طائل"وكرر اعتقاده بأن القاعدة"انتحرت عندما نفذت هجمات أيلول سبتمبر في نيويورك وواشنطن"، ورأى أن التنظيم صار يعتمد على تصدير أفكاره الى تنظيمات وجماعات محلية بعدما فقد القدرة على شن هجمات بواسطة عناصره. ودعا فضل الحكومة المصرية الى تطبيق الشريعة الإسلامية وإطلاق المعتقلين السياسيين وإدماجهم في المجتمع وتوفير سبل العيش الكريم لهم وأن تسمح للمؤهلين منهم بالاشتغال بالدعوة الى الله في المساجد"من أجل تقليل المفاسد المتفشية في المجتمع".
وهنا الحوار في حلقته السادسة والأخيرة.
ما قولك في الجهاد في الدول الأجنبية، فهل يجوز للمسلم في بريطانيا مثلاً أن يجاهد أهل بريطانيا؟.
- المسلم في هذه البلاد أحد رجلين: إما أنه ليس من أهلها وإنما دخلها بأمان أهلها أي بتأشيرة دخول وإقامة فهذا معاهد لهم وإن لم ينصوا على ذلك صراحة، وهذا ما ذكره الشافعي في الأم ج 4، وابن قدامة في المغنى ج 8 رحمهما الله. وهذا المسلم لا يحل له أن يخون أهل هذه البلاد في نفس أو عرض أو مال أو أن يغدر بهم باسم الجهاد. وبهذا تعلم بطلان هجمات أيلول سبتمبر 2001، وأنها مناقضة لشريعة الإسلام باتفاق الفقهاء رحمهم الله، ولكن أصحاب تنظيم"القاعدة"لا يعلمون.
وإما أنه من أهلها أي من مواطني هذه البلاد، والمسلمون في هذه البلاد كالدول الأوروبية والأميركية هم أقليات أي مستضعفين لا تمكين لهم، والمستضعف في دار الكفر لا يجب عليه الجهاد، ودليل ذلك أنه وبعد تشريع الجهاد بعد الهجرة إلى المدينة لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالجهاد من بقي في مكة من المسلمين المستضعفين العاجزين عن الهجرة المذكورين في قوله تعالى"إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا، فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم، وكان الله عفواً غفورا"النساء 89 - 99، فهؤلاء لا يجب عليهم قتال أهل بلادهم، وإنما ينتقلون إلى جهاد الدعوة إن قدروا على ذلك وهو الجهاد المذكور في قوله تعالى"وجاهدهم به جهاداً كبيراً"الفرقان 52، ومعنى به أي بالقرآن، فإن عجزوا أنكروا المنكرات بقلوبهم وهذا واجب في كل حال، ويجوز للمستضعف التخفي بدينه وكتمان إيمانه واستعمال الرخص الشرعية كالتقية ونحوها بحسب حاله واستطاعته كما قال الله تعالى"لا يكلف الله نفساً إلا وسعها"البقرة 286 وكل هذه خيارات شرعية صحيحة بحسب الطاقة كما ذكرته في الوثيقة.
إذاً ما شكل الجهاد الواجب على المسلمين في البلدان المسلمة تحت الاحتلال الأجنبي؟
- أجمع العلماء على أنه إذا نزل العدو ببلد المسلمين صار جهاده فرض عين عليهم، فإن عجزوا عنه انتقل الوجوب إلى ما جاورهم من بلاد المسلمين، وهذا كله عند القدرة على الجهاد. أما إذا تحقق العجز وجبت الهجرة من هذا البلد، وهكذا فعل عز الدين بن عبد السلام لما نزل التتار بالشام بعد استيلائهم على بغداد 656 ه، 1258م هاجر ابن عبد السلام من الشام إلى مصر، وهكذا فعل الإمام القرطبي لما نزل النصارى في الأندلس هاجر منها واستقر مقامه في مدينه المنيا في مصر، ومن عجز عن الجهاد والهجرة يبقى في بلده مهادناً للعدو بما لا يوقعه في الإثم أو في إيذاء غيره من المسلمين والحكم باختصار في هذه الحال هو جاهد أو هاجر أو هادن.
ما مدى مشروعية الهجمات ضد المدنيين المنتمين للدول المحتلة في هذه الدول بحجة الجهاد أو تحت رايته؟
- مسألة قتل المدنيين من رعايا الدول المحتلة في بلادهم، فهذا مشروح في الوثيقة وملخصه أن من دخل بلاد العدو بأمانهم ومنه التأشيرة ولو كانت مزورة لا يجوز له أن يغدر بهم ولا أن يخونهم في دمائهم ولا في أموالهم، ولا يجوز له قتل لا المدنيين ولا العسكريين، وهذا لا خلاف فيه بين العلماء.
ما الذي يحتاجه"الفقه المقاتل"لكي يرشد عملياته وفق الضوابط الشرعية؟
- أولاً: من كانت لديه أهلية النظر في كتب العلوم الشرعية وفهم ما فيها يجب إلا يكتفي بدراسة فقه الجهاد، بل يجب أن يدرس مع ذلك علم أصول الفقه لأنه ضابط لدراسة الفقه، وبخاصة أبواب عوارض الأهلية وقواعد الترجيح في أصول الفقه فإن أشكل عليه شيء يسأل الأمناء من أهل العلم.
ثانياً: من لم تكن لديه أهلية النظر في الكتب الشرعية يجب عليه استفتاء الأمناء من أهل العلم، وإنما قلت الأمناء لأن الفاسق لا يوثق بخبره، وقلت من أهل العلم لأن العامي والجاهل لا يعتد بقوله، وهؤلاء لا ينقطعون من الدنيا إلى آخر الزمان لقول النبي صلى الله عليه وسلم"لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله"قال البخاري في هذه الطائفة وهم أهل العلم ويجب على المستفتي أن يستوثق من علم وأمانة من يسأله فقد روى مسلم في مقدمة صحيحه عن محمد بن سيرين قال إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم ورحمهم الله أجمعين.
ثالثاً: من لم يجد من يفتيه يتوقف ولا يقدم على عمل شيء لا يعلم حكمه في دين الله، وهذا عام في الجهاد وغيره من شؤون الحياة، لقول الله تعالى"ولا تقف ما ليس لك به علم"الإسراء 36، ومعنى الآية: لا تتبع شيئاً لا تعلم حكمه، وهو معذور عند الله تعالى حتى يجد من يفتيه ولو بالسفر إليه.
تقصد أن التثبت أمر واجب في شأن الجهاد؟
- في وجه عام فإن الجهاد فيه إتلاف للنفوس والأموال، فيجب التثبت فيه وجوباً مؤكداً لقوله تعالى"يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا"النساء 94، ولا يغتر المسلم بمن يكثرون الصياح فليس هذا من طرق الترجيح في الشريعة، ولا يقبل الفتاوى مجهولة المصدر على الانترنت، فقد ذكر أبو حامد الغزالي في المستصفى وتبعه ابن قدامة في روضة الناضر على أن المفتي المجهول لا يجوز قبول قوله ولا العمل به، رحمهما الله.
من بين الذين تناولوا وثيقتك بالنقد محمد خليل الحكايمة الذي أصدر يوم 26 أيلول سبتمبر الماضي، بياناً قال فيه: إن الشباب لا يثق إلا بفتاوى شيوخ الجهاد وعلمائهم ما يعني أنك لست من هؤلاء، وان اللجنة الشرعية في"القاعدة"سترد على الوثيقة فما قولكم؟
- أما قوله شيوخ الجهاد فليقل لنا من هم ؟ فإذا كان يقصد بن لادن والظواهري وأتباعهم فهؤلاء من الخائنين الغادرين كما سبق تفصيله، في حوارنا المطول، والخائن والغادر فاسق ومنافق في الشريعة، ومثل هذا لا يقبل قوله ولا خبره ولا فتواه في دين الله، قال الله تعالى"واشهدوا ذوي عدل منكم"الطلاق 2، وقال تعالى"إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا"الحجرات 6، فلا يجوز قبول رواية الفاسق وشهادته لسقوط عدالته كما قال تعالى"ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً وأولئك هم الفاسقون"النور 4، وقد سبق أن ذكرت ذلك أثناء حديثنا.
وماذا عن قوله إن اللجنة الشرعية في"القاعدة"سترد على الوثيقة؟
- الرد من ثلاثة وجوه أولاً: اللجنة الشرعية من أتباع بن لادن، وكل أتباعه لهم نفس حكمه طالما لم ينكروا عليه ويفارقوه كما ذكره الشافعي في الأم وابن القيم في زاد المعاد لما غدر كعب بن أسد رئيس بني قريظة وسكت الباقون ولم يفارقوه اجرى النبي صلى الله عليه وسلم عليهم جميعهم حكم الناكثين الغادرين، وكل من رضي بأفعال بن لادن من الخيانة والغدر من أتباعه أو من غيرهم - ولو كان في أقصى الشرق أو أقصى الغرب - فله حكم بن لادن في الغدر والخيانة والفسق والنفاق لقول النبي"إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فكرهها كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها"حديث حسن رواه أبو داود. أما أتباع بن لادن كالظواهري والحكايمة ولجنتهم الشرعية فهم محشورون تحت لواء بن لادن يوم القيامة لا محالة إن ماتوا على ذلك، لواء الغدر والخيانة، فقد قال الله تعالى"يوم ندعو كل أناس بإمامهم"الإسراء 71، وقد قال النبي"لكل غادر لواء عن إسته يوم القيامة"رواه مسلم، فهل مثل هذه اللجنة الشرعية يقبل منها ردود شرعيه أو قول في دين الله تعالى وهذا هو حالهم.
ثانياً: قوله أن اللجنة الشرعية سترد غير مقبول عند أهل العلم لاتفاقهم على عدم قبول رواية المجهول أو فتواه، أما الرواية: فإذا وجد في سند الحديث راو لم يذكر اسمه مجهول العين أو لا تعرف عدالته مجهول الحال فالحديث كله ضعيف مردود، وأما الفتوى: فقد نص أبو حامد الغزالي في المستصفى على انه لا يجوز قبول فتوى المفتي المجهول إذ لا يؤمن أن يكون جاهلاً أو فاسقاً وتبعه على ذلك موفق الدين بن قدامة في روضه الناظر رحمهم الله. والذي أحب أن أنبه عليه هنا أن هذه الأسماء مثل اللجنة الشرعية إنما يرفعها بعض الجهال أو الفساق يتسترون بها ويختبئون خلفها، لأنهم لا يجرؤون أن يصرحوا بأسمائهم فيختبئون خلف هذا الاسم اللجنة الشرعية الذي يلبسون به ويدلسون على الناس، وكأنهم من علماء الشريعة وقد تبين مما ذكرته أن قول المجهول لا يقبل في الدين وان سمى نفسه لجنه شرعيه أو شيخ الإسلام، بل لابد من تعيين شخص القائل ومعرفة حاله، ومن هنا فقد روى مسلم رحمه الله في مقدمة صحيحه عن محمد بن سيرين قال"لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنه قالوا: سموا لنا رجالكم، فلينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم"فلا يصح أن يقال اللجنة الشرعية سترد أو مجلس الشورى سيرد، سموا لنا رجالكم، أما ردود المجاهيل وكلامهم فغير مقبول في دين الله تعالى.
ثالثاً: قال الله تعالى"أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وانتم تتلون الكتاب، أفلا تعقلون"البقرة 44، أقول له: هل استفتيتم لجنتكم الشرعية قبل تنفيذ غزوات الغدر في 11/9؟ ألم ينكر أبو حفص وأبو عبيدة الموريتانيان على بن لادن انه قام بها من وراء ظهر أمير المؤمنين الملا محمد عمر؟ أليس هؤلاء هم لجنتكم الشرعية أم انه قد بعث فيكم مالك والشافعي مع إنهما رحمهما الله لم يكونا من علماء الثغور والجبال ؟ أما أبو عبيده الموريتاني فارجوا أن ينفعه إنكاره قبل مقتله عند الله تعالى لأن النبي قد قال"فمن أنكر بريء"رواه مسلم.
لكن قد يبقى هناك من لا يزال مقتنعاً أن للقاعدة شيوخاً وعلماء وأنه من المستحيل الكشف عن اسمائهم لأسباب أمنية؟
- أقول للحكايمة كلامك قد يروج على من لا يعرفكم،"القاعدة"لا تتبع شرعاً ولا منهجاً إلا ما يراه بن لادن فقط، ثم ما عليكم بأجمعكم إلا تصيد آية أو حديث أو قول من كتاب لتبرير آراء بن لادن واثبات صحتها بما لا يروج إلا على جاهل بدينه، وهو ما اسميه"فقه التبرير والتصيد"هذا يقول"العدو البعيد قبل القريب"خلافاً للكتاب والسنة، وأخوه عندنا اخترع لهم"نظرية الكلب وصاحب الكلب"كل هذا لتبرير ما يراه بن لادن.
- يا حكايمة شيخك الحالي بن لادن خان أميره الملا عمر وغدر بعدوه أميركا وجلب الدمار على طالبان والقاعدة ووزيرستان والعراق، وأدخل فتنه في معظم بيوت المسلمين في العالم، فتدارك أمرك وتعلم دينك حتى لا تظل تابعاً للغادرين.
- يا حكايمة قتلتم الأميركان في بلادهم بدعوى التترس ولم تفكروا في الغدر وانتم اليوم تقتلون الأفغان والباكستانيين لأنكم تترسون بهم، ليدفعوا هم ثمن خيانة شيخك بن لادن وغدره.
- أصبح شيوخ الجهاد في هذا الزمان هم شيوخ الغدر والخيانة والذين دمروا البلاد وأهلكوا العباد، ومع ذلك بقي من الناس من يصدقهم ويأتمنهم ويتبعهم رغم خيانتهم وغدرهم، ولا شك في أن هذا من مقدمات ظهور المسيح الدجال كما قال النبي"إن أمام الدجال سُنون خداعات يُكذب فيها الصادق، ويصُدق فيها الكاذب، ويخُون فيها الأمين، ويؤتمن فيها الخائن، ويتكلم فيها الرويبضة"رواه احمد وأبو يعلى بسند جيد عن انس رضي الله عنهم، وورد معنى"الرويبضة"عند ابن ماجه مرفوعاً بأنه"الرجل التافه يتكلم في أمر العامة".
- يا حكايمة قال الإمام مالك رحمه الله مهما تلاعبت به من شيء فلا تلاعبن بأمر دينك، وقد قال الله تعالى"ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم، أن الله لا يحب من كان خواناً اثيماً"النساء 107، فلا تدافع عن شيوخك الخائنين فتكون شريكهم.
- يا حكايمة دعك من أقوال سيد قطب ومواقفه رحمه الله، فان العلماء اختلفوا في حجية قول الصحابي وفعله، فكيف بسيد قطب ؟ وخذ الأحكام الشرعية من المنبع الأول: قال الله وقال رسول الله - فقد قال الله تعالى"اتبعوا ما انزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكرون"الأعراف 3.
- يا حكايمة لما قال الله تعالى"يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال"الأنفال 65 أمره سبحانه أن يبدأ بنفسه فقال تعالى"فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين"النساء 84، ولنا في رسول الله أسوة حسنة فقد كان يتقدم أصحابه في الغزو، فدعك من الجهاد الالكتروني بالريموت وتعال إلى ارض الكنانة لتضرب المثل والقدوة للناس خصوصاً انك تنكر الاستضعاف، وإلا فان ضحاياكم عبر التجنيد الالكتروني يملأون السجون بغير طائل ولا أدنى فائدة فقط لأنهم صدقوكم ولم يدركوا مبدأ"إذا كنت إمامي فكن أمامي".
- يا حكايمة شيخك بن لادن بدأ بعد 6 سنوات من كارثة 11/9/2001 يعترف بأنه توجد أخطاء، وأنت في بيانك زعمت إنكم غير معصومين، وهذا كله لا يبرئ ساحتكم لا في الدنيا ولا في الآخرة، فمن شروط صحة التوبة الاعتراف بالذنب وإبداء الندم كما فعل آدم عليه السلام وزوجه، وكما قال الله تعالى"وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وأخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم"التوبة 102، وقال النبي"الندم توبة"حديث صحيح رواه احمد وغيره، أما الشيخ حسن نصر الله فقد اعترف بالخطأ واعتذر للشعب اللبناني وبدأ في دفع التعويضات بعد شهر من حرب لبنان 7/2006، وأما أنتم فبدأتم تشعرون بمجرد أخطاء بعد ست سنوات من كارثة 11/9، وهذا لا يكفي حتى تعتذروا لكل من أصابه الضرر منكم وتعوضوه، وإلا والله لن تفلتوا من هذه الدماء والمظالم، ويكفيك يا حكايمة حديث المفلس وحديث القنطرة.
- وأخيراً أقول لك يا حكايمة اطمئن الجهاد ماض إلى يوم القيامة، وبركة الجهاد ليست بالخيانة والغدر وإنما بطاعة الله تعالى كما قال أبو الدرداء"أيها الناس عمل صالح قبل الغزو، فإنما تقاتلون بأعمالكم"روى البخاري بعضه معلقاً.
ما نصيحتك لشباب المسلمين؟
- نصيحتي لهم ولكل مسلم هي تعلم دينك ثم تعلم دينك ثم تعلم دينك، واطلب الحق، والحق هو ما دل عليه الدليل الشرعي من كتاب الله تعالى وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا تقلدني ولا تكتفي بقولي ولا قول الشيخ فلان ولا تغتر بالمظاهر والألقاب الدينية التي قد لا تعبر عن الحقيقة أحياناً، واعرف الحق تعرف أهله، فإنك"كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه"الانشقاق 6 والله سبحانه لن يحاسبك على أساس قول فلان وإنما على ما أنزله وأمرك بإتباعه كما قال تعالى"اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكرون"الأعراف 3.
واعلم أن الله تعالى قد قال"وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً، ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون"الأنعام 112. ومعنى هذه الآية أنه كلما جاء نبي أو من يبلغ علم النبي صلى الله عليه وسلم فلا بد من أن يأتي معه العدو من شياطين الإنس والجن يصدُّون الناس عن النبي وعن علمه، والله سبحانه هو الذي أراد ذلك - إرادة قدرية - لأنه لو شاء سبحانه ما فعلوه، وإنما أراده سبحانه ليختبر خلقه ويختبر صدق إيمانهم، فلا تظن أن الحق سيأتيك من دون أشواك حوله تخوفك منه، بل كلما جاء النبي جاء العدو، ولهذا لما كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يطوف على الناس يدعوهم إلى الحق كان يتبعه أحد شياطين الإنس وهو عمه أبو لهب يحذر الناس منه قائلاً:"لا تصدقوه نحن قومه ونحن أعلم به إنه كذاب"، ثم قالوا ساحر ومجنون وشاعر وإنما يعلمه بشر وقالوا افتراه، ونحو ذلك - فلا تظن أن علم النبي صلى الله عليه وسلم سيأتيك وحده بل لابد معه من شبهات أبي لهب، ولن يأتيك الحق مفرداً بل بشبهات وأشواك حوله ليختبر الله صدق إيمانك، ومن هذا الباب - وقد ظهرت بوادره - أن"وثيقة ترشيد الجهاد"وما اشتملت عليه من علم النبي صلى الله عليه وسلم قد جاءت معها شبهات شياطين الإنس أشباه أبي لهب وهي من وحي شياطين الجن لهم فهذا يقول: الوثيقة وليدة السجون، وهذا يقول الوثيقة جاءت من خلف القضبان الحديدية، وهذا يقول الوثيقة كتبت تحت الإكراه، وهذا يقول الوثيقة من صنع الاستخبارات، وهذا يقول الوثيقة فيها تبديل وتراجع عما كان يقوله صاحبها في كتبه السابقة، وهذا يقول لماذا لم يكتبها وهو في الحرية؟ وهذا يقول لماذا يكتبها ولا توجد العمليات الجهادية التي تحتاج إلى ترشيد؟ وهذا يقول من هم الذين يقتلون على الجنسية؟، وهذا يقول الوثيقة تصب في خانة الأعداء، وهذا يقول الوثيقة ستستخدم ضد المجاهدين، وهذا يقول الوثيقة سيكون تأثيرها ضعيفاً، وغير ذلك من شبهات أشباه أبي لهب التي رددت عليها في كلامي خلال حوارنا، ومازال بفضل الله عندي المزيد للرد على كل جاهل وعنيد بإذن الله تعالى، فليكن على حذر.
ويا أيها المسلم إذا تعلمت دينك وعملت به فاعلم أنك إنما تصلح بذلك آخرتك ودنياك، ولكن لا بد لك مع ذلك مما يعينك على قطع مرحلة الدنيا في كدحك إلى الله، فلا بد من أن يكون لك مصدر رزق حلال، فاحرص عليه فإنه زادك في الدنيا، ولا ترضى أن تكون عالة على أحد فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال"اليد العليا خير من اليد السفلى"متفق عليه، واليد العليا هي المُنفقة واليد السفلى هي السائلة.
وكيف تنصحهم في شأن الجهاد؟
- اعلم أن الجهاد حق، ولكن احذر من الذين يستغلون جهل الشباب بالدين وحماستهم للإسلام فيدفعون بهم إلى جهاد لم تتيسر أسبابه فيكون مصيرهم إلى السجون أو القتل من غير طائل، ليجنى هؤلاء المتاجرون بحماس الشباب الدعاية والسمعة والتبرعات، واعلم أن الجهاد له شروط وموانع، ولابد من النظر فيها ولا يكفي النظر في السبب وحده كوجود العدو، وانظر في مصلحة من قد يصب جهادك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله"متفق عليه، ولا تسافر من بلدك للجهاد إلا بإذن والديك المسلمين، ولا تنتقل إلى مكان إلا على بصيرة فإن بعض الذين استجابوا التحريض فذهبوا للجهاد في العراق أو فلسطين أو السودان هم الآن في السجون، والجهاد الآن في العراق وفلسطين لن يؤدي إلى قيام دولة إسلامية بحسب المعطيات المتوافرة ولكنه جائز للنكاية في العدو، أما الجهاد في أفغانستان فسيؤدي إلى قيام دولة إسلامية بانتصار طالبان بإذن الله، وأميركا لا تعرف حيلة الأفغان فالجيش والشرطة الحكومية في أفغانستان يأخذون المال من أميركا ولكنهم يساعدون طالبان في السر، والجهاد في أفغانستان واجب على أهلها وعلى من جاورهم بحسب ما تسد به الحاجة.
كيف تتوقع مستقبل"القاعدة"؟
-"القاعدة"انتحرت في ايلول سبتمبر 2001 ولم يعد للتنظيم أي تأثير في مستوى الحركة وهم يلجأون الآن الى تصدير أفكارهم عبر شرائط ابن لادن والظواهري وتساعدهم الظروف الدولية والمحلية في بعض الدول العربية والإسلامية ولا يعين محاسب وليس من أهل العلم ولا يملك حتى خبرات عسكرية كمسؤول للقاعدة في أفغانستان دليل على أن التنظيم لم يعد يملك قادة.
ماذا تطلبون من الحكومة المصرية؟
- أطلب من الحكومة: تطبيق الشريعة الإسلامية بمعناها الشامل، فهي سبيل الصلاح والعز في الدنيا والآخرة، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه نحن قوم أعزّنا الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العز في غيره أذلنا الله ولا تصدقوا الذين يخوّفونكم من الشريعة، إنهم يبعدونكم عن الجنة، والدنيا وإن طالت فهي إلى زوال، وحقوق الجميع محفوظة في الشريعة من مسلمين وأقباط ويهود وغيرهم.
وماذا عن المعتقلين في السجون؟
- أطلب من الحكومة الإفراج عن جميع المعتقلين والمسجونين السياسيين من الإسلاميين ومن السياسيين بكل اتجاهاتهم سجناء الرأي والضمير، فإن الرأي لا يقاوم بالسجن، قال تعالى - عن تهديد فرعون لموسى عليه السلام ?"قال لئن اتخذت إلهاً غيري لأجعلنك من المسجونين"الشعراء 29، فإن الحجة لا تقاوم إلا بالحجة، والرجوع إلى الحق فضيلة من أي طرف جاء الحق.
كيف ترى الطريقة التي يجب على المجتمع أن يتعامل بها مع الإسلاميين المفرج عنهم؟
- على الحكومة الأخذ بيد الإخوة الإسلاميين المفرج عنهم من النواحي المعيشية وتأمين عمل كريم ومصدر رزق لهم فإنهم منقطعون عن الدنيا سنين طويلة، وأرجو أن تكون لمصر الريادة في الجانب الإنساني كما كانت لها الريادة في الجوانب الأخرى. وأطلب من الحكومة أن تسمح للمؤهلين من الإخوة الإسلاميين بالاشتغال بالدعوة إلى الله في المساجد وغيرها من اجل تقليل المفاسد المتفشية في المجتمع.
وهذا آخر ما أقول والحمد لله رب العالمين، واللهم صلِّ وسلمِّ وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.