أعلن رئيس مجلس الوزراء اليمني علي محمد مجور أمس ان الحكومة اليمنية ستسعى خلال عام 2008 إلى استكمال الإجراءات التنفيذية لدراسة بقية مشاريع المناطق الصناعية والترويج لها وبدء تنفيذ عدد منها، بالإضافة إلى مواصلة تطوير الصناعات الصغيرة والمتوسطة واستكمال البناء المؤسسي والتشريعي لقطاع الصناعة، خصوصاً إصدار قانون معاصر للصناعة ووضع إستراتيجية للتنمية الصناعية وتشكيل هيئة للمناطق الصناعية. وفي كلمته خلال افتتاح أعمال الملتقى العربي الرابع للصناعات الصغيرة والمتوسطة الذي تنظمه في صنعاء وزارة الصناعة والتجارة اليمنية والمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين، تحت شعار"الجودة والإبداع ضمان مستقبل الصناعات العربية في ظل العولمة، قال مجور:"إن الحكومة تركز على تطوير الصناعة ودفع عجلة التنمية والاستثمار الصناعي وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص بهدف توسيع مساهمة القطاع الخاص في تنفيذ المشاريع الصناعية". وأشار رئيس الحكومة اليمنية إلى ان قطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة يحتل مكانة هامة في اقتصادات الدول العربية، باعتباره يشكل الغالبية العظمى من المنشآت الصناعية في شكل عام، وإن تفاوتت نسبه وطبيعته من بلد إلى آخر. كما يواجه هذا القطاع في البلدان العربية عدد من الصعوبات والمعوقات، أبرزها توفير الاحتياجات التمويلية اللازمة وضعف الترابط مع المنشآت الصناعية الكبيرة وتدني القدرة التنافسية، بالإضافة إلى محدودية برامج التأهيل والتدريب وضعف برامج الدعم المحلي. وقال مجور:"نعمل على إنجاز إطار تنظيمي للصناعات الصغيرة في إطار قانون الصناعة الجديد وتنمية القدرات الفنية والإدارية والتنظيمية لمشروعات الصناعات الصغيرة وتبسيط إجراءات ومعاملات تراخيص المشاريع الصغيرة مع الأخذ بنظام النافذة الواحدة. كما تسعى الحكومة إلى زيادة الموارد المتاحة للمشاريع الصغيرة وإعداد مشروع للنهوض بالصناعات الصغيرة والمتوسطة وتمويلها، ودعم الصناعات الحرفية من خلال تشجيع قيام التعاونيات وتدريب كوادرها واستمرار إعفاء مدخلات نشاطها الإنتاجي، وكذلك تشجيع دور المرأة في هذا القطاع، بالإضافة إلى تخصيص 30 في المئة من مساحة المناطق الصناعية للصناعات الصغيرة والمتوسطة". وكشف مجور عن ان الحكومة اليمنية تعتزم"مراجعة العديد من التشريعات ضمن منظومة الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية تشمل تعديل قانون ضرائب الدخل وقانون تحصيل الأموال العامة ولائحته التنفيذية وتحسين آليات تحصيلها وكذلك تعديل القوانين والأنظمة المرتبطة بالقطاع المصرفي وإعداد مشروع قانون لسوق الأوراق المالية، فضلاً عن إجراء إصلاحات جمركية وضريبية لتشجيع التجارة والاستثمار وتسهيل اندماج اليمن في اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي. كما يتم العمل على تطوير التشريعات الكفيلة بتعزيز المنافسة ومنع الاحتكار وحماية المستهلك". وقال المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين محمد بن يوسف إن قطاع الصناعات التحويلية في المنطقة العربية الذي يتكون أساساً من الصناعات الصغيرة والمتوسطة، يشكل ركيزة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، إلا ان مساهمته في الناتج المحلي ما زالت لا تتجاوز 10 في المئة فيما يزيد عن 35 في المئة في العديد من الدول الحديثة التصنيع، كما ان نصيب الفرد العربي من ناتج الصناعات التحويلية لا يتجاوز 350 دولار في حين أنه يزيد عن ستة آلاف دولار في الدول المصنعة والمتقدمة وأكثر من خمسة آلاف دولار جنوب شرق آسيا. وأكد بن يوسف على حاجة الصناعة العربية، خصوصاً منها الصغيرة والمتوسطة، إلى جهد على مختلف الأصعدة لتلعب الدور المناسب في زيادة التشغيل ومكافحة الفقر وفك العزلة عن المناطق النائية وتنمية الريف وتحسين مستوى المواطن العربي والمساهمة في الاستقرار الاجتماعي. وقال إن الصناعات الصغيرة والمتوسطة تمثل نحو 90 في المئة من الهيكل الصناعي الكلي وتشغل ما يزيد على 30 في المئة من القوى العاملة وتساهم بنحو 20 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. ولفت إلى ان الصناعات الصغيرة والمتوسطة تواجه خصوصاً في البلدان العربية مشاكل ومعوقات كثيرة وعميقة، منها صعوبة الحصول على التمويل، وغياب الدراسات الاقتصادية والفنية، ونقص المعلومات حول حجم وطبيعة وأثمان السلع المماثلة، ونقص الكوادر المؤهلة وبرامج التدريب، وغياب أجهزة الإشراف والرقابة ومركزية اتخاذ القرار وضعف الثقة بين المستهلكين والمنتجات المحلية، بالإضافة إلى الآثار السلبية لتطبيق اتفاقيات منظمة التجارة العالمية وغيرها من آثار الاتجاه السريع نحو العولمة الاقتصادية والتوجهات نحو إقامة التكتلات الاقتصادية العملاقة مما يجعل إمكانية استمرار الصناعات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة محفوفة بالمخاطر ويحد من دورها في عملية التنمية. وشدد بن يوسف على ان"معالجة هذه المشاكل والمعوقات يتطلب من كل الجهات المسؤولة عن قطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة في البلدان العربية بما فيها المنظمات والهيئات العربية والإقليمية المتخصصة، مضاعفة وتنسيق جهودها والاطلاع بدور فاعل وأكثر ديناميكية من أجل زيادة وتنويع الدعم والمساندة اللازمة لتمكين هذه الصناعات من تجاوز ما تعانيه من معوقات والنهوض بها للتكيف مع متطلبات المنافسة في الأسواق المحلية والدولية والمتطورة باستمرار". من جانبه قال وزير الصناعة والتجارة اليمني يحيى بن يحيى المتوكل إن عقد الملتقى الرابع يمثل فرصة قيمة لبحث آليات جديدة للإقراض الصغير في قطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة العربية وتوفير البرامج التدريبية والتمويلية للشباب والخريجين وتنفيذ برامج تأهيل إضافية لتمكينهم من بدء نشاطات منتجة ومدرة للدخل. كما ان الملتقى العربي الرابع للصناعات الصغيرة والمتوسطة سوف"يعطي في مناقشاته وأبحاثه حيزاً مهماً للتحديات التي تواجهها هذه الصناعات في ظل العولمة وأثرها على مستقبل الصناعات الصغيرة على اعتبار ان هناك قناعات سائدة لدى البعض تعتبر العولمة مهددة للصناعات الصغيرة والمتوسطة". ويناقش الملتقى الذي تشارك فيه على مدى يومين وفود 17 دولة عربية، 18 ورقة عمل، تركز على أربعة محاور رئيسة هي تنظيم وتنمية الصناعات الصغيرة والمتوسطة، والتمويل والاستثمار في الصناعات الصغيرة والمتوسطة، والإبداع وتنافسية الصناعات الصغيرة والمتوسطة في ظل العولمة، وتنمية العلاقة بين الصناعات الصغيرة والمتوسطة والصناعات الكبيرة.