لا تنشغل ربة الأسرة المصرية هذه الأيام كثيراً في تحضير مائدة الإفطار، التي تتطلب وقتاً مضاعفاً عن بقية الايام. ففي أواخر رمضان يتراجع هذا الاهتمام نسبياً، وتتركز النفقات للاعداد للعيد ومظاهره، وفي مقدمها كعك العيد، اذ يرتبط عيد الفطر في ذاكرة الاسرة المصرية بأنه"عيد الكعك". و"كعك العيد"هو اختزال لمخبوزات عدّة، اعتاد المصريون على تقديمها، ومنها البسكويت والبيتي فور والغُريِّبة. والتحضير له، هو بمثابة احتفال خاص. تجتمع الأسرة كباراً وصغاراً لإعداده وعجنه وتقطيعه، ونقشه برسوم زخرفية. في حين يساعد الأطفال في شراء الدقيق والسكر ومواد التزيين، ومن ثم يحملون على رؤوسهم الواحاً تعج بأصناف الكعك، ليخبزوها في فرن خارج المنزل. وخلال فترة الاعداد والتحضير، يغني الاطفال أغاني العيد، ويتباهون بملابسهم الجديدة، منتظرين قدومه لارتدائها. غير أن هذه المظاهر تخفت سنة بعد سنة، بسبب هموم الناس ومشاغلهم والأسعار الملتهبة لمستلزمات الكعك من دقيق وسكر وسمن وحليب وبيض ومكسرات، فتحايلون على إعداد كعك العيد بأساليب كثيرة تتوقف على المستوى الاقتصادي والمعيشي والبيئي. وان كانت الأحياء الشعبية لا تزال تحتفظ الى حد ما، بشيء من عبق الماضي، غير أن الكميات التي تخبز تضاءلت كثيراً. تقول الحاجة أم محمود:"كعك العيد، عادة يجب عدم التخلي عنها مهما كانت الظروف". وتشير الحاجة السبعينية الى أن حالة الوفاة هي السبب الوحيد الذي يمنع الاسرة من خبز الكعك، بسبب الحداد. وتضيف:"أما في غير ذلك فلا بد من أن يفرح الكل بالعيد. وكنا نخبز كميات كبيرة، نأكل منها ونرسل الى الجيران ونقدمها للضيوف. أما اليوم وبعد أن تضاعف سعر المواد اللازمة، أصبحنا نخبز كميات بسيطة لنفرح الاطفال ولئلا تنقطع العادة". وبسبب أعباء الحياة وكثرة المصاريف ولتوفير الوقت والراحة، بدأت فكرة شراء كعك العيد جاهزاً تزحف الى الأسرة المصرية على استحياء، خصوصاً أن ربة المنزل المصرية، كانت تتباهى بين صديقاتها وجيرانها ببراعتها في إعداد هذه الأصناف، ولم يكن تناول جيرانها وضيوفها لصنعة يدها يتم في صمت، اذ كانت كثيرات يسألن عن الطريقة والمقادير والسر، فكان كعك العيد موضوعاً وليس مجرد صنف من الحلوى. أما اليوم فأصبح مقبولاً ان تشتري الأسرة كعكاً جاهزاً من المحلات والأفران التي تصنعها في الأسبوع الأخير من رمضان. ووجدت ربة الأسرة استسهالاً في ذلك خصوصاً في ظل عملها المتزايد، وانشغالها بالدروس الخصوصية لأبنائها، ولعدم تمكنها من التفرغ أياماً لخبز الكعك، فأولت بعض الزوجات الذكيات مهمة شراء الكعك لأزواجهن قبل العيد بيومين أو ثلاثة. وتتسابق محال الحلويات والأفران الشهيرة في الأيام التي تسبق العيد، في الإعلان عبر وسائل الإعلام عن أصناف كعك العيد. فيعزف بعضها على وتر الجودة بأسعار معقولة، وبعضها على وتر تخفيف العبء عن الأم في إعداد أصناف قد لا تضمن نتيجتها بعد كلفتها المرتفعة. وبات مصدر شراء كعك العيد من دواعي التفاخر لدى الأسر ذات المستوى الاقتصادي المرتفع، خصوصاً اذا كان من مصانع مشهورة التي تتضاعف فيها الأسعار. وتصر بعض الأسر على ان تشم رائحة الكعك في منزلها ومن دون هذه الرائحة لا تشعر ببهجة العيد. يبقى كعك العيد ظاهرة أساسية في البيوت المصرية في عيد الفطر المبارك، وان اختلفت المظاهر والكميات، وتفاوتت الأسعار وصعوبات الحياة.