بلدية أبانات تطلق مبادرة أرض القصيم خضراء    جمعية البر في بيش تنظم مبادرة الزواج الجماعي    بحث تعزيز التعامل مع الحالات الحرجة للأطفال    نائب أمير الشرقية يستعرض منجزات "المجمع الطبي العسكري" في الظهران    برئاسة سمو ولي العهد .. مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة يقرّ «إستراتيجية -2026 2030»    موجز    فيصل بن مشعل: القصيم تتمتع بجاذبية عالية للاستثمار وفرص واعدة    حسام بن سعود يناقش "صيف الباحة"    وزارة الحج تطلق خدمة «حاج بلا حقيبة»    «ناتو أوروبي» في مواجهة شكوك واشنطن    قائد الجيش يصل إلى طهران.. باكستان تبعث رسالة «تضييق الفجوة»    بكين تدعو لوقف النار وتحذر من الانزلاق للتصعيد    النصر يعبر الاتفاق ويقترب من لقب «روشن»    استعرضا الشراكة الإستراتيجية.. محمد بن سلمان وأنطونيو كوستا يناقشان الأوضاع الراهنة    جامبا أوساكا الياباني يتأهل إلى نهائي دوري أبطال آسيا 2    العبدالقادر يشكر القيادة لتعيينه على المرتبة ال15 وكيلاً لإمارة القصيم    مروج تصاريح دخول المشاعر في قبضة الأمن    طفل بريطاني يطلق النار على رأس صديقه    «تعليم الشرقية» تنظم لقاء التجارب المتميزة    تحت رعاية خادم الحرمين ونيابة عنه.. نائب أمير الرياض يكرم الفائزين بجائزة الملك فيصل لعام 2026    سعود بن نايف: تميز الطلبة يعكس تكامل الأدوار بين الأسرة والمدرسة    أمير حائل يطلق المؤتمر الدولي للاتجاهات الحديثة في العلوم التربوية    راكان بن سلمان يبحث مع وزير السياحة ترسيخ مكانة الدرعية وجهةً سياحيةً عالميةً    تذكرة بمليون جنيه.. حفل «الهضبة» يشعل مواقع التواصل    مهرجان «مالمو 16» يكرم عبد الله المحيسن    رأس اجتماع لجنة الحج.. نائب أمير مكة: تنفيذ توجيهات القيادة لتقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن    نائب أمير منطقة مكة المكرمة يرأس اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة    رئيس وزراء باكستان يُغادر جدة    الرابطة تعلن مواعيد الجولات 33 – 30 وجدولة المباريات المؤجلة بروشن    اليوم ..انطلاق بطولة القصيم لجمال الخيل العربية الأصيلة    اطلع على تقريره السنوي .. أمير نجران يؤكد أهمية دور التدريب التقني بالمنطقة    أمير نجران يقدّم تعازيه في وفاة آل جيدة    أمانة نجران تطرح 35 فرصة استثمارية في مواقع متعددة    صندوق الاستثمارات يتخارج من الهلال لشركة المملكة القابضة    الهلال يخطط لضم لياو بعرض ضخم    «سلمان للإغاثة» يوزّع (818) سلة غذائية في مدينتي غزة وخان يونس    الجيش الأميركي يوقف تجارة إيران البحرية    "السعودية" في إقليم مضطرب    المملكة تعزي تركيا في ضحايا حادث المدرسة بكهرمان مرعش    «الداخلية»: عقوبات ستطبق بحق مخالفي تعليمات تصريح أداء الحج    أرسنال يقصي سبورتنغ ويصعد لمواجهة أتلتيكو بقبل نهائي "أبطال أوروبا"    الرميان: لن يُلغى أي مشروع في نيوم    أمير الشرقية يستقبل رئيس وأعضاء جمعية رائد    جازان تتصدر كمية الأمطار ب34.2 ملم    81% من مستخدمي الإنترنت في السعودية واثقون بقدرتهم على كشف الاحتيال    أمير منطقة جازان يستقبل القنصل العام لجمهورية الفلبين    وزير العدل يرفع الشكر للقيادة بمناسبة الموافقة على نظام التنفيذ الجديد    برنامج الإقراء بالمسجد الحرام يعزّز تعليم القرآن الكريم    منطقة حمى في نجران: متحف مفتوح للفنون الصخرية    بدعم كريم من الأميرة فهدة بنت فلاح آل حثلين.. بيش تزفّ 50 شابًا وفتاة في زواج جماعي يعكس روح التكافل    «الشؤون الإسلامية» تحقق أكثر من (15) مليون ساعة تطوعية    «إسلامية الشرقية» تنفّذ 34563 جولة رقابية    "نجران الصحي".. إنجاز علمي    «القصيم الصحي» يطلق حملة «رشاقة القصيم»    «إدمان الشوكولاتة» يثير الجدل في بريطانيا    نبتة برية تحارب البكتيريا المقاومة للعلاج    هرمز يغير قواعد الاشتباك.. على حافة المضيق حصار أمريكي وترقب لجولة تفاوض    هيئة الأدب والنشر والترجمة تدشّن جناح المملكة في معرض بولونيا الدولي للكتاب 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الكاتب الأميركي الطليعي الذي أطلق النار على زوجته . وليم بوروز رساماً يهجو المؤسسة الرسمية
نشر في الحياة يوم 23 - 04 - 2006

يكشف معرض"الفن غير المشاهد لوليم اس بوروز"الجانب التشكيلي غير المعروف كثيراً في حياة الكاتب الاميركي وليم بوروز الذي كان رمزاً عالميا للثقافة المضادة. انه الرجل الذي ادار ظهره لامتيازات نشأته في قلب الولايات المتحدة في سان لويس ولاية ميزوري وتعليمه الذي تلقاه في جامعة هارفرد المرموقة ليؤهله للعمل كمحلل نفسي. وبدلاً من كل ذلك انشغل بجماعة شعراء الضربة"ذا بيت" ليصبح الأب الروحي لهم وابرز نجومهم، مع ألن غينزبيرغ وجاك كيرواك وآخرين. في هذا المعرض يكتشف المهتم بأدب بوروز أنه اختلط بالفنانين تماماً مثلما فعل مع الادباء، وصادق مجموعة من الرسامين المعروفين آنذاك من أمثال برايان غيسين وروبرت روزنبيرغ ، وكان يقول ان الكتابة القصصية متخلّفة عن الرسم بنحو خمسين سنة!
لم يدخل هذا الكاتب عالم الفن التشكيلي فجأة. ففي الستينات عمل على التخطيطات، خصوصاً تلك التي رافقت نصوصه، الا انه بعد عشرين سنة تقريباً التفت الى الرسم بعدما خفتت طاقته في الكتابة، ما دعا الكثير من كتاب سيرته الى القول بأنها كانت"هواية المتقاعد"التي زاولها متأخراً في حياته. ويعد العرض الاستعادي الذي أقيم في معرض ريفلميكر في قلب لندن اخيراً، الأول من نوعه منذ وفاة الكاتب الأميركي بنوبة قلبية عام 1997 عن 83 عاماً. ونظم المعرض بالتعاون مع المؤسسة التي تحمل اسمه في اميركا. اما الكتاب المرفق بالمعرض والصادر في شكل خاص في هذه المناسبة عن سيرة بوروز وأعماله وقدم له جيمس غريرهالوز مدير أعماله وصديقه.
استوحى بوروز طلقات الأعيرة النارية كرمز للكراهية في العالم، كراهيته الشخصية"غير المؤذية"والكراهية الأخرى التي تتوسل البندقية، رمز السلاح، للقتل والكراهية. وبدا لي شخصياً كأنه كاوبوي في المعنى الفني يسخر من ثقافة الكاوبوي الاميركية. ولولا انه استخدم قلمه وادواته التشكيلية الأخرى لربما استخدم سلاحه فعلاً، هو الذي تعلم استعمال السلاح في الثامنة من عمره على يد جده. ويشاهد في الكثير من الصور في حياته يحمل مسدساً او بندقية وكأنه في لحظة تأهب لإطلاق النار. وتقول سيرته انه قتل زوجته مطلقاً عليها النار في احتفال كانا يؤديان فيه معاً فصلاً من إحدى مسرحيات شكسبير. ولكن لم يكشف دارسوه تفاصيل الحادثة التي يبدو انها غير مقصودة لأننا لم نسمع بأنه سجن على أثرها.
لا يمكن القول ان بوروز وبحسب الأعمال المعروضة اعتمد الأساليب الفنية التقليدية في تنفيذها، بل كانت مثل كتابته، استخدم فيها ما يخطر على باله من اساليب لتقديم افكاره في طريقة تقارب السريالية ولكن على طريقته. فعراب جماعة الپ"بيت"يركز في رؤيته التشكيلية على رموز السلطة التي كرهها كثيراً: رجل البوليس، أصحاب المهن الراقية، رجال الكنيسة، وكل من يرمز الى المؤسسة الرسمية في المجتمع. لذا قدم تلك الشخصيات برسوم ساخرة منفذة بسبراي ملون او رسوم غرافيكية، وهي اعمال تعكس اثر اطلاق الرصاص على"الكنفاه"او الخامة المستخدمة، وقد سمى تلك المجموعة بپ"المطلوبون بشدة". ونفذ بعض اللوحات بتخطيطات كاريكاتيرية تظهر العيون محملقة والوجوه بابتسامة مكشرة او مسكونة بملامح الصدمة. وفوق اللوحات نشاهد ظلالاً لبودرة الرصاص متناثرة حول تلك الرسوم! انها اعمال فنية تضرب مباشرة كرسالة ثورية يؤديها الكاتب المتمرد. وقد لا يكون مستغرباً ان يمنح الغاليري هذا الجزء من المعرض عنواناً هو"هدف ميت".
الاعمال البصرية للكاتب عرضت على ثلاث مراحل، او في ثلاثة معارض، قدمت خلالها اللوحات ودفاتر التخطيطات، ويمكن ان نقول"الشخبطات". وفي الدفاتر نشاهد تقنية لصق صور ونصوص صحافية مقصوصة. واحتوى المعرض أيضاً على"المالتي ميديا"الأخرى التي استخدمها بوروز لتقديم أفكاره مثل الأشرطة التسجيلية، ووفر المنظمون فرصة الاستماع الى"كولاج سمعي"بصوت بوروز وهو عبارة عن مقتطفات من قراءة أحد اعماله بصوته، والشريط منجز بصيغة الكولاج، ويتقاطع فيه صوت بوروز بأصوات الحياة المدنية اليومية، مثل موجات الراديو وتغييرها من محطة الى أخرى في شتى اللغات، شيفرة مورس، موسيقى... وهكذا سجل أشرطة تسجيلية كولاجية يختلف الواحد منها عن الآخر. وقد أطلق هو على هذا الكولاج السمعي عنوان"التشويش على زمن الفضاء الكمي".
وإضافة الى ذلك عرضت رسائله وصور فوتوغرافية من حياته نرى في إحداها بوروز عام 1992 يوجه بندقيته نحو رسومه الكاريكاتيرية للأشخاص"المطلوبين"، وهي صورة التقطت له في نيويورك، حيث أقام المعرض الوحيد في حياته. وهناك أيضاً، رسائله ومقتنيات شخصية تذكارية تعود له او لزملائه من جماعة الپ"بيت"، ونسخة من الطبعة الأولى من روايته"نيكد لنش"او"غداء عارٍ"بحسب عنوانها بالانكليزية ونشرت عام 1959، وكان كتبها اثناء وجوده في طنجة في المغرب واثارت ضجة في حينها في الولايات المتحدة ومنعت من التداول لحين صدور أمر قضائي سمح بذلك عام 1962 بسبب ما احتوته من مقاطع فاضحة. ولاقت الرواية استقبالاً نقدياً متناقضاً بين من اعتبرها ابداعاً متميزاً متقدماً على عصره مثل الكاتب نورمان ميلر، ومن انتقد اسلوبها الفوضوي الذي لا يراعي تقنيات السرد ولا ترتيب فصولها التي وضعت بعشوائية داخل الكتاب.
وشهدت الشهور الأخيرة احتفاء بأعمال بوروز في بريطانيا، فأعيدت طباعة روايته"غداء عار"إضافة الى كتاب سيرته، ونشرت دار فايكينغ كتاباً بعنوان"ايفيل ريفر"هو المجلد الأول لكتابات بوروز من وحي سيرته الذاتية.
أخيراً يمكن القول ان هذا الرجل عاش بضجيج أقلق راحة من حوله لأنه لم يستسلم لأي تيار سائد لا في الحياة ولا في الأدب او الفن، فهو جرب الكتابة والفن والحياة وجرب الادمان والشذوذ، وتزوج وأنجب ولداً واحداً. وليم بوروز وصفه يوماً الكاتب البريطاني الشهير في مجال الخيال العلمي جي.غي. بالارد بأنه"بمعطفه المطري وقبعته ذات الحواف، يشبه رجلاً مكلفاً بالاغتيالات، كاتب خرج من الحياة نحو أعماله الروائية، وكان مثل العميل السري المتهم بتخريب القيم البورجوازية".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.