أمير الرياض يطلع على عرض لمحميتي الإمام عبدالعزيز والملك خالد    "موبايلي" تهنئ القيادة بحلول شهر رمضان المبارك    السعودية للكهرباء: انتهاء تركيب واستبدال 10 ملايين عداد كهربائي ذكي في وقت قياسي    مركز الرصد الإسكاني: بناء 344 ألف وحدة سكنية جديدة خلال 2020    العواد يبحث مع السفير الفرنسي أوجه التعاون في مجال حقوق الإنسان    مانو يصل السعودية    الأهلي يُغلق قضية ميتريتا    سمو أمير الجوف يهنئ نادي العروبة لصعوده للدوري الممتاز لدرجة الشباب    سمو أمير منطقة جازان يدشن حملة مساعدة أسر السجناء بالمنطقة " نتراحم معهم"    القبض على مواطن يتباهى بحيازته لمواد مخدرة ومبالغ مالية    أمانة جدة تنفذ 4319 جولة لمتابعة الامتثال للإجراءات الوقائية    تعليم الطائف يدشن مبنى مركز الطفولة المبكرة بالمحافظة    أمير تبوك يكرم الفائزين والفائزات في مسابقة مدرستي الرقمية بالمنطقة    نائب أمير منطقة حائل يؤكد على تطوير المواقع الأثرية والتراثية    أمير الجوف يستقبل مدير التعليم وعدد من مساعديه    صيانة دورية للحجر الأسود وفق أساليب حديثة ومتطورة    الشؤون الإسلامية تغلق 18 مسجدا في 8 مناطق وتعيد فتح 16    842 إصابة جديدة وإطلاق خدمة أولوية تطعيم كبار    "الصحة": 842 إصابة جديدة بكورونا وتعافي 706    سمو الأمير فيصل بن بندر يستقبل مدير فرع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الرياض    المسند: هلال رمضان وُلد فجر اليوم الإثنين    محافظ حفر الباطن يلتقي رئيس المجلس الاستشاري الصحي    البرلمان العربي يدين استمرار ميليشيا الحوثي باستهداف المملكة    ألمانيا تعتبر أن التطورات في إيران "غير إيجابية" بالنسبة للمحادثات النووية    أمين العاصمة المقدسة يطَّلع على سير عمل مشروعات المواقع التاريخية    بذكرى وفاته.. محطات في حياة الأمير ماجد بن عبدالعزيز وأقوال مأثورة في رثائه    "الغذاء والدواء": خطة تفتيش استثنائية على سلع رمضانية    ٨٣٢ منشط دعوي لإستقبال شهر رمضان بالشؤون الإسلامية بعسير    "الحصيني": البعض سيتناول السحور على صوت المطر ويُفطر على صوت الرعد    جامعة الملك سعود: إجراء الاختبارات النهائية للمقررات النظرية "عن بُعد"    الإمارات تسجل 1,928 إصابة جديدة بكورونا وحالتي وفاة    "سعود الطبية" تحذر من مضاعفات السكري الكاذب.. وتوضح أعراضه وأسبابه    رفض استئناف النصر ضد قرار إيقاف حمدالله    قرار الاتحاد قبل الميركاتو    الخارجية الفلسطينية : تخاذل المجتمع الدولي شجع جيش الاحتلال والمستوطنين على تنفيذ اعتداءات مشتركة وعلنية    سمو أمير منطقة نجران يستقبل رئيس القطاع الجنوبي بشركة المياه الوطنية    القاهرة السينمائي» يحدد موعد دورته الثالثة والأربعين تنطلق مطلع ديسمبر المقبل    محمد عبده يفتتح سهرات "سوالف رمضانية 2" على روتانا    6 خطوات لإصدار تصريح لزيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم عبر "توكلنا"    "أقرضني مالاً ثم مات ولم أستدل عليه".. ما حكم المال الذي لا يُعرف صاحبه؟ الشيخ "المري" يُجيب    "حساب المواطن" يوضح طريقة حل مشكلة "تكرار الدخل" في بيانات المُستفيد    «الأمن البيئي»: إيقاف (62) مخالفًا لنظام البيئة    طموح التحول الاقتصادي بوعاء شراكة القطاع الخاص    وفاة الأمير بندر بن فيصل بن سعود آل سعود    «المرئي والمسموع»: إعفاء تذاكر الأفلام المحلية من المقابل المالي    توحيد المواقف السعودية والعراقية في المنظمات الثقافية العالمية    توزيع 1269 سلة غذائية رمضانية في باكستان    القاهرة والخرطوم ترفضان اقتراحًا إثيوبيًا لتبادل المعلومات بشأن سد النهضة    المملكة تدعم مقترح تخصيص صندوق النقد الدولي لحقوق سحب جديدة ب(650) مليار دولار    مجموعة ابها عطاء ووفاء تكرم محمد الرميح    جدة..القبض على طبيب مزيف يبيع أدوية للإجهاض    للمرة الأولى بعد الأزمة.. العاهل الأردني والأمير حمزة معا    جاهزون للانطلاقة    العراق يتحضر لاستضافة خليجي 25    المسحل يعقد اجتماعاً مع نظيره الإسباني في مدريد لمناقشة اتفاقية التعاون بين الاتحادين    أوستن يعلن دعمه لإسرائيل.. واشنطن: إيران مصدر الإرهاب    مستشفى الجموم.. العد التنازلي للافتتاح توقف هنا    ارتفاع أسعار الذهب في السعودية.. وعيار 21 عند* 184.18 ريال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عن التيار القومي العربي والعودة إلى الديموقراطية
نشر في الحياة يوم 25 - 09 - 2005

قاد التيار القومي العربي الأمّة بعد الحرب العالمية الأولى، وارتبط هذا التيار آنذاك بالديموقراطية، واقام تجارب ديموقراطية في مختلف الدول التي تكونت آنذاك: العراق وسورية ولبنان والأردن... إلخ، وكانت التجربة الأبرز في العراق، الذي استقل مبكراً في عام 1932، والذي أصبح غنياً باستخراج النفط من أرضه، وكان القصد من تلك التجارب تحقيق بعض صور العدل السياسي، لكن لم يتحقق شيء من ذلك، فلم ينجح التيار القومي العربي في إرساء النموذج الديموقراطي، ولا تقديم نموذج عادل للحكم، ونستطيع أن نذهب إلى أبعد من ذلك فنقول: إنه لم يغرس أية تقاليد أو أعراف يُبنى عليها في مجال العدل السياسي، ثم زالت كل تلك التجارب بعد سلسلة الانقلابات التي وقعت في الخمسينات في مصر والعراق وسورية ...إلخ.
ارتبط التيار القومي العربي بالاشتراكية في الستينات، وعمّ التزاوج بين التيارين القومي العربي والاشتراكية في معظم أنحاء الوطن العربي، وقامت زعامات ودول وأحزاب وبرامج على هذا التزاوج، شمل كلاً من مصر والعراق وسورية واليمن والجزائر والصومال والسودان ...إلخ، وكان القصد من التوجه الاشتراكي إقامة العدل الاقتصادي وتوزيع الثروة، وإزالة الفقر وإنهاء التباين الاقتصادي، لكن شيئاً من ذلك لم يتحقق، بل كانت الاشتراكية وبالاً على الأمة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ...إلخ، فقد قامت ديكتاتوريات من أعتى ما عرفه التاريخ العربي باسم الطبقة الكادحة وبدعوى ديكتاتورية البروليتاريا، وعمّ الفقر مختلف طبقات الشعب، وانحصرت السلطة والثروة بأيدي الأسر الحاكمة ورجال المخابرات، وتفككت الأمة وبرزت الروابط الطائفية والمذهبية كملاذ أخير هرباً من الضياع الذي أفرزه الاستبداد.
والسؤال الآن: لماذا لم ينجح التيار القومي العربي في إرساء قواعد العدل السياسي أو الاقتصادي في المجتمعات التي حكمها مع أنه استدعى الديموقراطية والاشتراكية من أجل تحقيق ذلك؟ لماذا لم ينجح التيار القومي العربي في إرساء أية تقاليد ديموقراطية أو اشتراكية كما حدث مع شعوب أخرى في شرق آسيا وأميركا اللاتينية عند تطبيقها للديموقراطية أو الاشتراكية؟ السبب في ذلك هو أن الفكرة القومية العربية التي يستند إليها التيار القومي العربي فكرة لا تملك الحد الأدنى من المعقولية، ولا تقوم على أي أساس واقعي، فالتيار القومي العربي يزعم أنه الأمة الموجودة بين المحيط والخليج أمة عربية، تقوم على عنصري اللغة والتاريخ، والحقيقة أنه ليست هناك أمة عربية تقوم على هذين العنصرين، بل هناك أمة تقوم على الدين الإسلامي، وهذا ما أدى إلى أن تكون القومية العربية فقيرة ثقافياً، بسبب استبعادها لعنصر الدين من تكوين الأمة الموجودة من المحيط إلى الخليج، والذي لا مبرر له إلا المماثلة بين القومية العربية والقومية الغربية التي تقوم على معاداة الدين. ولم ترتكب القيادات القومية هذا الخطأ وحده في صياغة مضمون الفكر القومي العربي، بل مارست دوراً خاطئاً على صعيدين: سياسي وثقافي، فعلى الصعيد السياسي، حاولت أن تقيم الوحدة السياسية التي لم تتحقق في التاريخ الماضي إلا في فترات محدودة، فكان عليها أن تدعو إلى صيغة سياسية فيديرالية تناسب الحاضر وتلائم الماضي. وعلى الصعيد الثقافي، مارست القيادات القومية تمزيقاً وإضعافاً للوحدة الثقافية من خلال النقل الحرفي لمضمون الحضارة الغربية في مختلف المجالات: الفكرية والتربوية والاجتماعية... إلخ، والسبب في ذلك هو الفقر الثقافي في مضمون القومية العربية الذي أشرنا إليه سابقاً.
إن عدم امتلاك الفكر القومي العربي للحد الأدنى من المعقولية، والفقر الثقافي الذي تعاني منه فكرة القومية العربية، وممارسة القيادات القومية الخاطئة على الصعيدين: السياسي والثقافي هو الذي عطل مشاريع النهضة خلال القرن الماضي، وهو الذي أوصل الأمة إلى الأزمة الحالية على كل الصعد السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية والفكرية... إلخ.
والآن: هل مارس التيار القومي العربي نقداً ذاتياً؟ هل راجع بنية الفكر القومي العربي؟ هل أعاد النظر في العوامل التي يقوم عليها بناء الأمة؟ الحقيقة لا، إنه لم يمارس نقداً ذاتياً، ولم يراجع أطروحاته وآراءه وأفكاره، إنما هو يعيد الآن ترتيب أوراقه من جديد، لعله يلعب دوراً قيادياً بالنسبة لجماهير الأمة كالماضي، وهو من أجل تحقيق ذلك يقوم بعملية مزدوجة ذات شعبتين:
الأولى: المصالحة بين التيار الإسلامي: أقام التيار القومي العربي مصالحة مع التيار الإسلامي، بدعوى أنه لا تعارض بين العروبة والإسلام، وأن التصادم السابق بين التيار القومي العربي والإسلامي خلال الخمسينات والستينات، كان خطأ يتحمل مسؤوليته الغلاة من الطرفين وأن التيارين يكملان بعضهما، وهو يقصد من هذه المصالحة استعادة جانب من شعبيته التي خسرها بعد نكسة عام 1967، وتبلورت هذه المصالحة بين التيار القومي العربي والتيار الإسلامي في المؤتمر القومي الإسلامي الذي عقد دورته الأولى في عام 1994، ويتطلع التيار القومي العربي إلى إرساء معالم مشروع حضاري، من خلال لقائه مع التيار الإسلامي، وليس تحقيق أهداف سياسية فقط، وهو في هذا يعيش وهماً عميق الغور، والسبب في ذلك أن أي مشروع حضاري لا بد من أن يمتلك أفكاراً متسقة، وهو لا يحقق الحد الأدنى من الاتساق عندما يجمع القومية العربية بمضمونها الحالي مع حقائق الدين الإسلامي، فالقضية ليست قضية العروبة والإسلام كما يتصور التيار القومي العربي، فلم يكن هناك أي تصادم بين العروبة والإسلام في أية مرحلة تاريخية ماضية، بل كان الإسلام حاضناً للعروبة بمعناها الثقافي في كل المراحل التاريخية السابقة.
الثانية: العودة إلى الديموقراطية: رفع التيار القومي العربي شعار الديموقراطية وضرورة تطبيقها في واقعنا العربي، ويتضح ذلك في الندوات التي أقامها، والكتب والدراسات التي أصدرها أبرز ممثلين للتيار القومي العربي، وهما: مركز دراسات الوحدة العربية، والمؤتمر القومي العربي، فهل سينجح في إحياء الديموقراطية وفي إقامة العدل السياسي؟ لا أظن أنه سينجح في ذلك، حتى لو افترضنا صدق النية وبذل أقصى الجهد في السعي لتحقيق الديموقراطية، والسبب في ذلك الأفكار القومية التي يستند إليها التيار القومي، وهي ? في ما أرجّح ? الأفكار التي حالت دون أي نجاح للتجربتين: الديموقراطية والاشتراكية، وهي التي حالت دون أن تترسخ أية تقاليد سليمة يبني عليها اللاحقون من أبناء الأمة في مجالي العدل السياسي والاقتصادي في القرن الماضي.
* كاتب فلسطيني.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.