ليس غريباً أن ترصد منظمات المجتمع المدني تجاوزات وقعت قبل الانتخابات الرئاسية واثناءها، فتلك المنظمات خاضت صراعاً مريراً مع جهات عدة كان آخرها اللجنة المشرفة على الانتخابات، حتى تتمكن من مراقبة الحملات الانتخابية للمرشحين ثم عملية الاقتراع. لكن الجديد أن تقارير لاحظت ذلك الصراع الخفي بين أقطاب في"الحزب الوطني"الحاكم على نيل رضا زعيم الحزب وقادته، وتلك المباراة التي خاضها متنافسون من رموز الوطني ليحجز كل منهم مكاناً له في لائحة مرشحي الحزب في الانتخابات البرلمانية المقررة في تشرين الثاني نوفمبر المقبل. واحد من تلك التقارير أصدرته"الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية"، لفت إلى"الإفراط الشديد في دعاية مرشح الحزب الوطني التي وصلت إلى حد كبير من البذخ والإغراق، وبما لا يتناسب مع دعاية باقي المرشحين، والتي لم تمثل مجتمعة أكثر من 8 في المئة من دعاية مرشح الحزب"، مشيراً إلى أن"نسبة الدعاية المقدمة لمرشح الوطني من أعضاء مجلسي الشعب والشورى الحاليين، وأنصار الحزب ورجال الأعمال والتجار بلغت أكثر من 90 في المئة من الدعاية الكلية له". ولاحظ أن"أنصار الحزب الوطني ابرزوا اسماءهم ووظائفهم ومكانتهم الحزبية والاجتماعية، وفي أحيان كثيرة بالصور الكبيرة الحجم وليس بالكلمات فقط، في دعايتهم ومناصرتهم لمرشح الوطني، حتى بدا وكأنهم هم المرشحون أنفسهم وبأن هناك معركة انتخابية تدور بينهم"، لافتاً إلى أن حجم دعاية أنصار مرشح الوطني من رجال المال والأعمال"جاء كبيراً وشاملاً لمجمل دوائرهم الانتخابية التي اعتادوا خوض الانتخابات البرلمانية بها". ورأى التقرير أن"معركة الحزب الوطني الأساسية لم تكن مع المرشحين المنافسين لمرشح الحزب، ولكن مع نسبة المشاركين حيث كان التحدي الرئيسي لهم هو الوصول بنسبة المشاركة إلى 50 في المئة، الأمر الذي لم يتحقق سوى في لجان محدودة"، وذكر أن المعركة الجانبية التي جرت على هامش معركة الانتخابات بين المتنافسين من أنصار الحزب الوطني على ترشيح الحزب لهم في الانتخابات البرلمانية المقبلة وصلت إلى حد السباب المتبادل والتشابك بالأيدي داخل مقار اللجان وذلك في إطار المباراة بينهم لإثبات من هو الأكثر ولاء، وأكثر قدرة على الحشد لمصلحة مرشح الحزب في الانتخابات الرئاسية. وإذا كان أقطاب الوطني في المحافظات والدوائر الانتخابية تنافسوا لنيل الرضا ومن أجل ضمان الترشح في الانتخابات البرلمانية إلا إن التقرير لاحظ أن"قيادات دينية إسلامية ومسيحية خالفت دورها الحقيقي"، وأشار إلى أن إعلان شيخ الأزهر وبابا الكنيسة الارثوذوكسية تأييدهم لمرشح الحزب الوطني"مثل انحيازاً سياسياً غير لائق من قيادات دينية"، وقال التقرير"جاء انحياز الكنيسة الارثوذوكسية من خلال تأييد القساوسة ودعوتهم الصريحة للتصويت لمصلحة مرشح الحزب الوطني، وذلك أثناء الدروس والصلوات في الاسبوع الأخير قبل الانتخابات واضحاً وعلنياً تقريباً. وفي المقابل لم تقم وزارة الأوقاف من خلال أئمة مساجدها بالدعوة المباشرة للتصويت لمصلحة مرشح الحزب الوطني حيث التزم معظم الأئمة في خطبة صلاة يوم الجمعة 2 أيلول سبتمبر فقط بدعوة المواطنين للمشاركة في الانتخابات كواجب وتأدية للأمانة وقول الحق، ودعا قلة منهم للتصويت لمصلحة مرشح الحزب الوطني".