يقول فلاديمير إيفانيتسكي، الأستاذ في جامعة موسكو، ان الوباء الكاسح الذي يخيفون العالم به أقل خطراً بكثير من الوباء الإعلامي الشامل المتصل بالوباء. وبحسب الخبراء، فإن فيروس المرض معروف منذ زمن، والطيور تصاب به دائماً، وفي بقاع العالم كلها. ولا شك في أن الناس كانوا، في الأزمنة الغابرة، يصابون به أيضاً. وكانت نسبة الوفيات مماثلة. والعالم على ثقة من أن الفزع الذي أثارته إنفلونزا الطيور سيهدأ ويزول مثلما زال، في وقته، الفزع الذي سببه"جنون البقر". واكتشف الفيروس الذي يسبب هذا المرض لأول مرة في إيطاليا قبل مئة سنة. ولم يتغير شيء في طبيعة الفيروس منذ ذلك الوقت، مثلما لم يتغير شيء في طبيعة الطيور. ولكن صورة العالم الإعلامية قد تغيرت، وازدادت درجة الرقابة الصحية على المجتمع. وحدثت تغيرات واضحة، خصوصاً في منطقة جنوب شرقي آسيا - في الهند وفيتنام ولاوس وبورما وغيرها. وظهرت مختبرات أوروبية، وطرق جديدة لإجراء التحاليل والتشخيص والعلاج. ونتيجة لذلك أصبح من الممكن تشخيص الأمراض. ولا يخفي ايفانيتسكي أن الصحافة كثيراً ما تثير، عن قصد، موضوعات من أجل تحسين صيتها متبعة الموضة الإعلامية، أو عاكسة مصالح جهات معينة. وإنفلونزا الطيور ليست ظاهرة بيولوجية شاذة، بل إحدى ظواهر العالم المعاصر. وكثير من العلماء لا يشكون في أن الضجة المثارة حول إنفلونزا الطيور لها غاية تجارية. إذ إن الطيور تشكل ثلث سوق اللحوم في العالم ولهذا فإن أقل ضجة إعلامية في هذا المجال، سواء في بلد واحد أو على النطاق العالمي، تؤدي فوراً الى إعادة توزيع تدفق الأموال. وثمة من يكسب البلايين من هذه التغييرات. إن كل عدوى طبيعية لها بؤرة خاصة بها. فالقوارض للطاعون والبعوض للملاريا، والقردة لالتهاب الدماغ. و"إنفلونزا الطيور"مرض طبيعي للطيور العائمة تنقله في الأمعاء. والبؤر الطبيعية للعدوى في جنوب شرقي آسيا حيث تجتمع لقضاء فترة الشتاء أعداد كبيرة من الطيور. وفي الربيع تعود هذه الطيور، من طرق الهجرة، الى أكنانها في أحواض مناطق ألتاي وأورال وغرب سيبيريا الروسية. ولا شك في أن بعض الطيور المهاجرة العائدة مريضة، إذ إنها أمضت فترة طويلة في بؤر العدوى الطبيعية. عن تاتيانا سينيتسينا: انفلونزا الطيور أقل خطراً من"الوباء الاعلامي الشامل"المنفجر حولها، وكالة نوفوستي الروسية 4/11/2005.